حذّر تقرير أمريكي من مخطط جماعة الحوثي في السيطرة على محافظة مأرب الغنية بالنفط والمعقل الرئيسي للقوات الحكومية.

 

وقالت مجلة "ناشونال انترست" في تقرير ترجم أبرز مضمونه للعربية "الموقع بوست" إن المناطق التي يسعى الحوثيون للسيطرة عليها، ستمثل عواقب بعيدة المدى على الولايات المتحدة وحلفائها في المنطقة، في إشارة إلى السعودية ودول الخليج.

 

وذكرت أن جماعة الحوثي بعد توقف إطلاق النار في غزة، حولت عملياتها العسكرية للتصعيد في جبهات القتال في اليمن ضد القوات الحكومية، في محاولة للسيطرة على محافظة مأرب.

 

وأضافت لا يزال من غير المؤكد ما إذا كان المتمردون الحوثيون سيستأنفون إلقاء الطائرات المسيّرة والصواريخ على السفن، إلا أن تركيزهم تحوّل بشكل واضح إلى العمليات المحلية ضد الحكومة اليمنية، والأطراف المشاركة فيها.

 

وقالت "في الأيام التي أعقبت إعلان وقف إطلاق النار، ومع إعادة إدارة دونالد ترامب الجديدة تصنيف الجماعة كمنظمة إرهابية أجنبية، اتخذ الحوثيون العديد من الخطوات المقلقة لتعزيز سيطرتهم على الأراضي اليمنية".

 

وحسب المجلة فإن التقارير تشير إلى أن الحوثيين نقلوا آلاف المقاتلين إلى خطوط الحرب الأمامية في محافظة مأرب. حيث كانت هذه المنطقة في السابق محورا للعمليات الرئيسية لجماعة الحوثي. وبدأوا بتنفيذ بعض الضربات استعدادًا لهجوم عسكري أكبر لاحتلال المنطقة. 

 

وإلى جانب هذه التطورات العسكرية، يلفت التقرير إلى أن الموالين للحوثيين أطلقوا حملة رسائل تستهدف القبائل المحلية في المحافظة، وضغطوا عليها للتنازل عن السيطرة على منشآت الطاقة الإستراتيجية والمباني الحكومية، والقواعد العسكرية في المنطقة.

 

وبحسب ما ورد، كان العديد من قادة الحوثيين يتفاخرون بقدوم هجمة أخيرة للاستيلاء على اليمن بأكمله، وفق التقرير.

 

تضيف المجلة الأمريكية إنه وبالرغم من أفعالهم المزعزعة للاستقرار، وانتهاكاتهم الشائعة لحقوق الإنسان في اليمن، نادرًا ما يلقى الحوثيون اهتمامًا دوليًا كبيرًا إلا عندما تهدد أنشطتهم الاقتصاد العالمي.

 

وقالت إن تحركاتهم الأخيرة ضد الحكومة المعترف بها دوليًا، ومجلس القيادة الرئاسي، ينظر على أنها جهد إستراتيجي لاكتساب النفوذ قبل مفاوضات السلام المستقبلية. إذ رفض الحوثيون باستمرار الدخول في مفاوضات مباشرة مع مجلس القيادة الرئاسي، غير أنهم قد أفصحوا عن نيتهم باحتكار سلطة الحكم.

 

وأكدت أن سعيهم المتجدد للاستيلاء على مأرب، أحد آخر معاقل الحكومة اليمنية، من شأنه أن يوسع قاعدتهم الاقتصادية، ويمنحهم إحساسًا جديدًا بالشرعية بين ممثلي المجتمع الدولي.

 

وفي الوقت نفسه، من شأن استيلائهم على مأرب أن يقلل بشكل كبير من سيطرة الحكومة اليمنية على الأراضي المحلية، ممّا يؤدي إلى تآكل مصداقيّتها على المستويين المحلي والدولي، حسب التقرير.

 

وأكدت المجلة أن المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون، ستمثل عواقب بعيدة المدى على الولايات المتحدة وحلفائها في المنطقة.

 

وتابعت "من شأن مثل هذه النتيجة أن تعزز موطئ قدم إيران في البلاد، مما يمنح طهران وصولا كبيرا إلى مواقع إستراتيجية جديدة على طول مضيق باب المندب، والحدود مع المملكة العربية السعودية".

 

ورجحت المجلة الأمريكية أن يدفع ذلك الحوثيين خارج حدود اليمن، ويعزز من جهودهم للتعاون مع خصوم الولايات المتحدة الآخرين، بما في ذلك روسيا والصين.

 

وتشير تقارير سابقة إلى أن الحوثيين يتعاونون مع حركة الشباب التابعة لتنظيم القاعدة في الصومال، كما نشروا قوات لهم في سوريا.

 

وفي الوقت نفسه، أشارت تقارير عن وجود مرتزقة حوثيين يقاتلون في حرب أوكرانيا، وعن احتمالية عقد صفقة من شأنها أن تقوم موسكو بإرسال صواريخ متطورة مضادة للسفن للحوثيين، فضلا عن ادعاءات تفيد بأن الصين تساعد الحوثيين في الحصول على الأسلحة، وهو ما يدل على أن الجماعة تفكِّر إلى ما هو أبعد من العمل مع مجموعة من الجهات الفاعلة الأخرى غير الحكومية.

 

وزادت "إذا استمرت الأمور دون تغيير، فإن ما كان في يوم من الأيام تمردًا محليًا سيستمر في النمو كتحدٍ جيوسياسي للولايات المتحدة".

 

وجاء في التقرير أن هذه الجماعة المتمردة، التي كانت مجرد فصيل واحد في الحرب الأهلية في أفقر دولة في الشرق الأوسط، تحوَّلت إلى قوة إقليمية مضطربة. فهي تهدد التجارة العالمية، وتشن ضربات على إسرائيل، وتشكل تحالفات خطيرة مع الجماعات المتطرِّفة لزعزعة استقرار الشرق الأوسط والقرن الأفريقي.

 

 


المصدر

المصدر: الموقع بوست

كلمات دلالية: اليمن مأرب الحوثي أمريكا السعودية

إقرأ أيضاً:

سمير فرج يكشف تطورات التصعيد الإيراني: ضربات دقيقة ورسائل عسكرية لواشنطن وحلفائها

كشف اللواء سمير فرج، الخبير العسكري والاستراتيجي، تفاصيل جديدة بشأن طبيعة الضربات الإيرانية الأخيرة، مشيرًا إلى أن بعض الهجمات اتسمت بدرجة عالية من الدقة، وهو ما يرجح وجود قدرات استخباراتية وتقنية متقدمة ساعدت في تحديد الأهداف.

وأوضح فرج أن استهداف بعض منشآت الملاحة الجوية والبحرية في البحرين يعكس امتلاك إيران معلومات دقيقة عن مواقع حيوية، مرجحًا أن يكون ذلك مرتبطًا بقدرات استطلاع متطورة، قد تكون مدعومة بتقنيات فضائية من دول مثل روسيا أو الصين، خاصة في ظل تعرض منظومات الرصد والرادارات الإيرانية للاستهداف.

وأضاف أن التصعيد امتد إلى الكويت، حيث استهدفت ضربات إيرانية منشآت مرتبطة بالمياه والطاقة، ما تسبب في تداعيات كبيرة داخل البلاد، خصوصًا مع الظروف المناخية الصعبة وارتفاع درجات الحرارة لمستويات تقترب من 50 درجة مئوية.

وأكد الخبير العسكري أن التصريحات الإيرانية بشأن اقتصار أهدافها على القواعد العسكرية لا تعكس كامل طبيعة العمليات على الأرض، مشيرًا إلى استهداف ميناء العقبة الأردني، باعتباره يحمل رسالة سياسية وعسكرية للولايات المتحدة مفادها أن نطاق التأثير الإيراني يمكن أن يمتد إلى مناطق بعيدة، لافتًا إلى أن القواعد الأمريكية الموجودة في الأردن لا تقع ضمن نطاق موقع الميناء المستهدف.

وتطرق فرج إلى الضربة التي تعرضت لها القاعدة العسكرية رقم (22)، والتي أسفرت عن مقتل عدد من الجنود الأمريكيين، موضحًا أن سقوط أي جنود أمريكيين يمثل ملفًا شديد الحساسية داخل الولايات المتحدة، لما يترتب عليه من تداعيات سياسية وضغوط على الإدارة الأمريكية أمام الرأي العام الداخلي.

اقرأ أيضاًمؤشرات مثيرة.. لماذا يرتفع معدل الإنفاق العسكري في العالم؟.. اللواء أسامة كبير يوضح

سمير فرج يكشف كيف شكلت فترة الملحق العسكري عقلية الرئيس السيسي الاستراتيجية

سمير فرج يكشف المستفيد الحقيقي من استمرار التوتر في المنطقة

مقالات مشابهة

  • ماكرون يطلب مساعدة أوروبية للسيطرة على حرائق فرنسا
  • إيران تتحدى الضغوط.. إعادة بناء المواقع العسكرية وتصعيد أمريكي يفتحان فصلاً جديدا من المواجهة
  • تقرير إيطالي: عدد المهاجـرين في ليبيا تجاوز 939 ألف مهاجر
  • الحكومة اليمنية: هجوم الحوثيين على سفينة سعودية تصعيد يخدم إيران
  • سمير فرج يكشف تطورات التصعيد الإيراني: ضربات دقيقة ورسائل عسكرية لواشنطن وحلفائها
  • صحة مأرب تنفي ثبوت خطأ طبي في واقعة وفاة مواطنة
  • قيادي بالجبهة: الرئيس السيسي نجح في ترجمة مبادئ ثورة 23 يوليو إلى مشروعات وإنجازات
  • ترامب يلوّح بهجوم واسع على إيران ويؤكد أن إسرائيل قد تشارك فيه
  • ليبيا تدين تهديدات «الحوثيين» للسعودية: يهدد الاستقرار الإقليمي
  • المركزي التركي: ضغوط التضخم ومخاوف الركود تلقي بظلالها على توقعات النمو