في ظل المشهد السياسي الليبي المتأزم، أعلنت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا عن تشكيل اللجنة الاستشارية، كجزء من جهودها لدفع العملية السياسية إلى الأمام.

هذه الخطوة، التي تأتي وسط انقسام داخلي وتجاذبات سياسية، تثير تساؤلات حول دور اللجنة وحدود صلاحياتها، ومدى تأثيرها على مسار الانتخابات الوطنية المرتقبة.

إعلان تشكيل اللجنة الاستشارية

أعلنت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا عن بدء أعمال اللجنة الاستشارية، مشيرة إلى أنها ليست هيئة لاتخاذ القرارات، بل أداة استشارية تهدف إلى تقديم مقترحات لحل القضايا العالقة في الإطار الانتخابي.

وأوضحت نائبة الممثل الخاص للأمين العام، ستيفاني خوري، خلال الاجتماع الافتتاحي للجنة، أن تشكيلها جاء استجابةً لحالة الجمود السياسي، مؤكدة أن اللجنة ستعمل بملكية وقيادة ليبية.

تشكيلة اللجنة وأعضاؤها

تتألف اللجنة من 20 عضوًا، يمثلون أطيافًا سياسية متنوعة، ووفقًا لبيان البعثة الأممية، فإن اللجنة الاستشارية ستكون محددة المدة، وستعمل على تقديم مقترحات فنية قابلة للتطبيق سياسيًا، لمساعدة الأطراف الليبية في تجاوز الخلافات حول القوانين الانتخابية، تمهيدًا لإجراء انتخابات وطنية.

خطوة نحو إنهاء الانقسام

رحبت كتلة التوافق الوطني في مجلس الدولة بتشكيل اللجنة، معتبرة أنها خطوة أولى لتنفيذ خطة الأمم المتحدة الهادفة إلى إنهاء الانقسام السياسي.

كما دعت الكتلة أعضاء اللجنة إلى الإسراع في أداء مهامهم، بعيدًا عن أي ضغوط، وإعلاء مصلحة الوطن فوق أي اعتبار.

وضع القضايا الجوهرية على الطاولة

أعلن عضو مجلس النواب، عبد السلام نصية، عن اتفاقه مع لجنة تنسيقية حراك الأحزاب على إعداد مذكرة موجهة للجنة الاستشارية، تتضمن القضايا الأساسية التي يجب أن تُطرح على جدول أعمالها، مثل منصب رئيس الدولة، إدارة الموارد، السلاح، المواطنة، والحكم المحلي.

عودة إلى نقطة الصفر

من جانبه، انتقد عضو مجلس النواب، جاب الله الشيباني، تشكيل اللجنة، معتبرًا أن الأمم المتحدة تحاول العبث بقوانين الانتخابات التي أقرها مجلسا النواب والدولة، مما قد يعيد الأزمة إلى نقطة البداية.

وأكد عمر بوليفة، رئيس لجنة “6+6” عن مجلس الدولة، أن اللجنة الاستشارية لا تملك صلاحية تعديل القوانين الانتخابية، وأن دورها يقتصر على تقديم ملاحظات تُعرض لاحقًا على مجلسي النواب والدولة. كما أشار إلى أن البعثة تحاول فرض تعديلات لا تتماشى مع الواقع الليبي.

عرقلة للحل بدلًا من تسريعه

اتهم عضو لجنة “6+6″، ميلود الأسود، نائبة المبعوث الأممي ستيفاني خوري بالسعي إلى إطالة أمد الأزمة الليبية، مشيرًا إلى أن القوانين الانتخابية صيغت وفق مسار دستوري صحيح، وأن البعثة لا تملك حق التدخل فيها.

كما وصف المحامي المهدي كشبور اللجنة بأنها “لا تمثل الليبيين”، مؤكدًا أن أعضاءها يعملون لصالح البعثة الأممية، وليس وفق رؤية وطنية.

كما انتقد وضع الأمم المتحدة لإطار عمل اللجنة، معتبرًا أنه يحد من قدرتها على تقديم حلول حقيقية.

إعادة إنتاج الأزمة

مع تباين وجهات النظر حول تشكيل اللجنة الاستشارية، يبقى السؤال المطروح: هل ستكون اللجنة أداة لحلحلة الأزمة الليبية، أم أنها مجرد حلقة جديدة في مسلسل التعقيد السياسي؟

المصدر

المصدر: صحيفة الساعة 24

كلمات دلالية: اللجنة الاستشاریة الأمم المتحدة تشکیل اللجنة اللجنة ا

إقرأ أيضاً:

"احنا مش فراعنة".. مستشار الأمم المتحدة يكشف مفاجأة حول أصل المصريين

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

عرض الدكتور عماد الساعي مستشار الأمم المتحدة لإدارة المخاطر، رأيه الخاص حول حقيقة المصريين من حيث النزعة العرقية والأصل وحقيقة ما إذا كنا فراعنة أم أفارقة أم عرب؟

وقال خلال لقائه مع الإعلامي مصطفى بكري ببرنامج حقائق وأسرار عبر شاشة فضائية صدى البلد: عندنا القدرة على الدحض، لكن الدحض القشري زي ما بنقول إننا فراعنة.. احنا مش فراعنة، احنا سكنا بلد كان يسكنها من قبل الفراعنة وقعدنا لفترة طويلة نعلم أن حولنا معابد وأشياء فرعونية ولا نفهم معناها، إلى أن تم فك طلاسم حجر رشيد ومن بعده بدأت البعثات تيجي تعرفنا إيه اللي حوالينا، ثم ظهر ما يطلق عليه الإيجيبتولوجي اللي هو علم المصريات.

وأوضح، أن الهجمات التي تتعرض لها مصر عبر وسائل التواصل الاجتماعي يرتبط جزء منها بما تمتلكه الدولة من إرث حضاري وثقافي، مشددًا على أهمية تقديم هذا الإرث بصورة علمية وموضوعية تعزز الانتماء الوطني.

وتطرق مستشار الأمم المتحدة إلى مفهوم "اقتصاد الانتباه"، موضحًا أنه أصبح أحد أبرز الأدوات المؤثرة في العصر الرقمي، حيث تتنافس المنصات وصناع المحتوى على جذب انتباه المستخدمين لتحقيق عوائد مالية وإعلانية، وهو ما يدفع البعض إلى تقديم محتوى مثير أو ترفيهي على حساب المحتوى الهادف.

وأشار إلى أن مصر تمتلك فرصة حقيقية للاستفادة من هذا النموذج من خلال إنتاج محتوى رقمي قصير ومؤثر لا يتجاوز 60 ثانية، قادر على جذب انتباه الجمهور العالمي، وإبراز الحضارة المصرية وتعزيز الصورة الذهنية للدولة، بما يسهم في إثارة الفضول تجاه مصر وزيادة الاهتمام بها، مختتما: الاستثمار في صناعة المحتوى الرقمي الهادف يمثل أحد أهم أدوات القوة الناعمة في العصر الحديث، مؤكدًا أن بناء الوعي الوطني يبدأ من تقديم محتوى جذاب يجمع بين المصداقية والتأثير.

مقالات مشابهة

  • 6 مرشحين لخلافة غوتيريش.. من هم وما خلفياتهم السياسية؟
  • النواب الأميركي يوافق على إعادة تسمية وزارة الدفاع إلى وزارة الحرب
  • إيران تتحدى الضغوط.. إعادة بناء المواقع العسكرية وتصعيد أمريكي يفتحان فصلاً جديدا من المواجهة
  • تحذير ألماني من خطر يهدد أوروبا بعد حديث عن “ثغرة خطيرة” في قدرة واشنطن العسكرية
  • "احنا مش فراعنة".. مستشار الأمم المتحدة يكشف مفاجأة حول أصل المصريين
  • الأمم المتحدة: 67% من سكان غزة يعانون الجوع
  • في خطوة رمزية.. مجلس النواب الأمريكي يصوت لوقف حرب إيران
  • حظر وسائط التواصل الاجتماعي على أساس السن لن يجعل الأطفال أكثر أمانا، لكن هذا الحل يفي بالغرض
  • الأمم المتحدة: الشرق الأوسط على شفير وضع لا يمكن تصوره
  • دراسة: الاحتلال دمّر البنية التحتية بغزة لإنتاج بيئة موت مستدامة