منذ أن غادر رئيس النظام السوري المخلوع، بشار الأسد، الأراضي السورية، فجر الثامن من كانون الأول/ ديسمبر العام الماضي، اختفت أخباره عن الأنظار، ولم تظهر أي تفاصيل عن حياته الجديدة، إلاّ من بعض التسريبات التي كشفت بعضا من الجوانب الخفية من حياته في المنفى الروسي.

وبحسب عدد من التقارير الصحفية والتحقيقات الاستقصائية، فإن: "الأسد لم يتمكن بعد من التأقلم مع الحياة في موسكو، إذ لا يزال يعيش بعيدا عن الأضواء وعدسات الكاميرات، داخل جدران الشقق الفاخرة،  في حياة تبدو أقرب للعزلة".



وكشف موقع "إسرائيل هيوم" العبري، أن: "الأسد يمضي وقته في إحدى الشقق التي اشتراها قبل سقوط نظامه، حينما كان يعد الخطط لاحتمالات سقوط نظامه، إذ يقطن بشقّة في موسكو التي تزيد سماؤها الرمادية خلال فصل الشتاء من "الكآبة" التي يعانيها الأسد بعد خسارته سلطته".

وأوضح الصحافي الذي يتابع حياة الأسد الجديدة من قلب موسكو، عبر تقرير للموقع العبري، أن: "عائلة الأسد، قد اشترت ما لا يقل عن 19 شقة مختلفة في مختلف أنحاء مدينة موسكو على مر السنين. وكان سعر الشقة العادية بالمجمع حوالي 2 مليون دولار في ذلك الوقت".

"مع العلم أن ممثلي الأسد فضلوا الوحدات ذات الأسعار القياسية والأعلى من المعتاد" أبرز التقرير نفسه؛ فيما نقل الموقع العبري، عن الذي عمل لفترة طويلة في مجال العقارات في موسكو (فضّل عدم ذكر اسمه)، كيف "جاء إلينا ممثلو شخصية سورية رفيعة المستوى، مهتمين بشراء شقق فاخرة، وكانوا مولعين جداً بالمشروع ولم يفكروا بالتفاصيل".

وأضاف: "اشتروا شققا عدّة بأسماء أقارب بشار الأسد أو تحت أسماء شركاتهم الخاضعة لسيطرتهم، ودفعوا الثمن".


وأكد خبير العقارات: "شكّلت عمليات شراء الشقق التي جرت، ما يمكن تسميته بـ"تذكرة دخول إلى نادي النخبة في موسكو"، مع ضرورة الإشارة إلى أنّ "مدينة موسكو هي رمز  للمكانة، ومع الرمز تأتي الامتيازات المرتبطة به".

وأوضح: "الدخول إلى نادي النخبة في موسكو، الذي يضم رجال أعمال وسياسيين وأصحاب نفوذ ومكانات اجتماعية، يعني المشاركة في الحياة الاجتماعية"؛ غير أن الصحافي الروسي يؤكّد أن "الأسد يتجنّب هذه الحياة تماما حتى الآن". 

وفي السياق ذاته، يقول يقول الصحافي إن: "الأسد تعلّم من درس الرئيس الليبي السابق معمّر القذافي الذي اشترى الممتلكات والعقارات في أماكن اللجوء المستقبلية، لكنه فشل في الهروب إليها في الوقت المناسب".

وخلال محاولة تفسير عدم مشاركة الأسد في هذه الحياة، قال: "ربما يكمن التفسير في مرض زوجته أسماء الخطير، أو ربما يكون الأسد نفسه مكتئباً بعد فقدانه السلطة، أو ربما يتلقى تعليمات من أجهزة الأمن الروسية بعدم الخروج دون داع بسبب خطر الاغتيال، لكن هناك شيء واحد لا جدال فيه".

وتابع: "لم ير أحد الأسد في حفلات أو مناسبات أخرى متألقة تفتخر بها النخبة في موسكو"؛ مسترسلا: "نجح الرئيس السوري السابق بالبقاء على قيد الحياة والفرار من سوريا قبل وصول المعارضة إليه، ولم يفرّ خالي الجيوب، بل أخذ معه كل ما يلزم لحياة مريحة خالية من الهموم: الكثير من المال".

ومضى بالقول: "حينما كان الأسد يخطّط لاحتمالات هروبه في حال سقوط نظامه، أيقن أنّه أمام خيارين: إمّا أن تكون متسولّاً خاضعاً لأهواء الدولة المضيفة، أو تكون ثرياً، فيمكنك شراء النفوذ، وترويض وكالات إنفاذ القانون وما إلى ذلك"، مردفا: "سواء شاء أم أبى، فإن المخاوف الأمنية الشخصية تلاحقه إلى العاصمة الروسية".


وأضاف بحسب مصادره في أجهزة الأمن الروسية، بأن: "نصف جهاز الأمن الفيدرالي مكلف بحماية الأسد"، مشيرا إلى أنه: "وإن كان في هذه المعلومة شيء من المبالغة، إلّا أنّ الروس يأخذون أمن الأسد وأفراد عائلته على محمل الجد".

إلى ذلك، يتوقع الصحافي الروسي أن "يخوض الأسد غمار الأعمال التجارية، إن لم يكن شخصياً فمن خلال أبنائه. وقد تم بالفعل بناء الأساس له، استنادا إلى الأموال النقدية التي تم نقلها جواً من سوريا قبل عدة سنوات".

وأشار إلى ما يقوله مطلعون عن: "نقل الأسد 250 مليون دولار من الأوراق النقدية، التي يبلغ وزنها الإجمالي طنين، إلى موسكو في أكثر من 20 رحلة جوية". مبرزا أنه في أيار/ مايو 2022، أسّس ابن عم الأسد إياد مخلوف شركة عقارية في موسكو.

ولفت إلى أنّه: "إذا تعافت أسماء، فقد تنضم إلى العملية، لكن آمال العائلة ترتكز على حافظ الأسد، الابن الأكبر لبشار، الذي أكمل دراسة الدكتوراه في جامعة موسكو الحكومية في تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي. وبفضل دراسته، يفهم الثقافة الروسية، وهو معروف هناك أيضاً".


وزعم الصحافي بالقول: "إنها ظاهرة شائعة في نادي الدكتاتوريين المخلوعين الذي يتشكل في موسكو، فإن الأطفال يتكيّفون بشكل أسرع مع الوضع الجديد ويجدون طرقاً لاستغلال وضعهم كمنفيين متميزين على النحو الأمثل".

ويضم هذا النادي بحسب الصحافي نفسه، عضوين، هما: بشار الأسد وفيكتور يانوكوفيتش، الرئيس الأوكراني السابق، الذي تم إجلاؤه أيضا إلى روسيا قبل لحظات من انهيار نظامه، ويخمّن الروس من هو العضو الثالث في هذا النادي، والتكهنات الشعبية تقول إن نيكولاس مادورو من فنزويلا ربما يكون الضيف الجديد، أو دانييل أورتيغا من نيكاراغوا، أو ربما ألكسندر لوكاشينكو من بيلاروسيا.

المصدر

المصدر: عربي21

كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة سياسة عربية مقابلات حقوق وحريات سياسة دولية سياسة دولية بشار الأسد موسكو سوريا سوريا موسكو بشار الأسد دمشق حياة الاسد المزيد في سياسة سياسة دولية سياسة دولية سياسة دولية سياسة دولية سياسة دولية سياسة دولية سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة بشار الأسد فی موسکو

إقرأ أيضاً:

من الذي أوقف الحرب.. ولماذا الآن؟

 

 

 

عباس الزدجالي

abbas@omanamana.com

 

كشفت التقارير المتزامنة التي نشرتها صحف ومؤسسات إعلامية دولية بارزة، من بينها هآرتس وفايننشال تايمز ورويترز وأكسيوس، عن مشهد غير مألوف في العلاقة بين واشنطن وتل أبيب. فبحسب هذه الروايات، لم يكن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يستعد فقط لتوسيع العمليات العسكرية في لبنان، بل كانت هناك خطط لضربات أكبر قد تطال بيروت نفسها، قبل أن يتدخل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب شخصيًا في اللحظات الأخيرة لوقف التصعيد أو الحد منه.

وتذهب بعض التقارير إلى أبعد من ذلك، متحدثة عن مكالمة غاضبة وغير مسبوقة بين ترامب ونتنياهو، استخدم خلالها الرئيس الأمريكي لغة حادة عكست حجم التوتر بين الرجلين. وبغض النظر عن دقة كل عبارة منسوبة إلى المكالمة أو مدى صحة التسريبات المتداولة، فإن تعدد المصادر وتطابق الخطوط العامة للرواية يشيران إلى وجود خلاف حقيقي حول مسار الحرب وحدودها، وليس مجرد اختلاف تكتيكي عابر.

اللافت في هذه التطورات أن ترامب لم يكن طوال السنوات الماضية معروفًا بممارسة ضغوط جدية على الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة، بل على العكس، ارتبط اسمه بأكثر المواقف الأمريكية دعمًا لإسرائيل. ولذلك فإن تدخله المفاجئ لوقف أو تأجيل عملية عسكرية واسعة يثير تساؤلات عديدة حول الدوافع الحقيقية وراء هذا التحول.

قد يكون أحد التفسيرات أن الإدارة الأمريكية بدأت تدرك أن استمرار التصعيد يهدد بتوسيع دائرة الحرب إلى مستوى يصعب احتواؤه. فبعد أشهر طويلة من القتال والدمار في غزة، والتوتر المتصاعد على الجبهة اللبنانية، والمواجهة المفتوحة مع إيران، باتت المنطقة أقرب إلى حافة انفجار إقليمي شامل. وفي مثل هذا السيناريو، لن تكون الكلفة مقتصرة على إسرائيل أو خصومها فقط، بل ستمتد إلى المصالح الأمريكية المنتشرة في أنحاء الشرق الأوسط، وإلى الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة والممرات البحرية الحيوية.

كما أن واشنطن تُدرك أن صورتها الدولية تعرضت خلال الفترة الماضية إلى ضرر كبير نتيجة مشاهد الدمار وسقوط أعداد هائلة من الضحايا المدنيين؛ فالدعم الأمريكي غير المشروط لإسرائيل أصبح موضع انتقاد متزايد حتى داخل الولايات المتحدة نفسها، وبين قطاعات واسعة من الرأي العام الغربي. ومع اقتراب الاستحقاقات السياسية الداخلية، لا يمكن تجاهل أثر هذه التطورات على الحسابات الانتخابية والسياسية لأي إدارة أمريكية.

أما نتنياهو، فيبدو بدوره محاصرًا بين ضغوط متناقضة. فمن جهة يواجه مطالب متزايدة من اليمين المتطرف بمواصلة التصعيد وتوسيع العمليات العسكرية، ومن جهة أخرى يواجه انتقادات داخلية متصاعدة بسبب طول أمد الحرب وتكاليفها البشرية والاقتصادية والسياسية. ولذلك فإن أي تراجع أو قبول بوقف التصعيد قد يُفسَّر من قبل خصومه وحلفائه على حد سواء باعتباره رضوخًا للضغوط الأمريكية.

لكن ما تكشفه هذه الأزمة يتجاوز شخص ترامب أو نتنياهو؛ فهي تُذكِّر بحقيقة كثيرًا ما يجري تجاهلها في الخطاب السياسي والإعلامي، وهي أن العلاقة الأمريكية الإسرائيلية، مهما بدت وثيقة، ليست علاقة تطابق كامل في المصالح. فعندما تشعر واشنطن بأن سياسات تل أبيب تهدد أولوياتها الاستراتيجية الأوسع، فإنها لا تتردد في التدخل، ولو خلف الأبواب المغلقة، لإعادة رسم الحدود التي لا ينبغي تجاوزها.

وفي المقابل، تكشف الأحداث أيضًا حجم المأزق الذي وصلت إليه المنطقة بأسرها. فبعد شهور طويلة من الحروب والدمار وسقوط الضحايا في غزة ولبنان وإيران، لم يعد السؤال من انتصر ومن خسر في معركة هنا أو هناك، بل إلى أين يقود هذا المسار الجميع. فالحروب قد تبدأ بقرار سياسي، لكنها كثيرًا ما تنتهي بنتائج لم يتوقعها حتى الذين أشعلوها.

ولهذا فإن السؤال الأهم في نهاية المطاف ليس ما إذا كان ترامب قد أوقف هجومًا على بيروت، ولا ما إذا كان نتنياهو قد تراجع تحت الضغط الأمريكي، بل لماذا حدث ذلك الآن تحديدًا؟ هل كان الأمر تعبيرًا عن إدراك متأخر بأن المنطقة تقف على حافة انفجار شامل؟ أم أنه محاولة من واشنطن لإنقاذ نفسها من تداعيات سياسات ساهمت هي نفسها في صنعها؟ أم أن كلفة استمرار الحرب أصبحت ببساطة أعلى من قدرة الجميع على تحملها؟

ذلك هو السؤال الذي ستحدد إجابته ليس فقط مستقبل العلاقة بين ترامب ونتنياهو، بل ربما مستقبل الشرق الأوسط بأسره في السنوات المقبلة.

مقالات مشابهة

  • الخارجية الروسية تتهم بريطانيا بدفع أوروبا نحو مواجهة عسكرية مع موسكو
  • أزمة الخليج ربما في بدايتها فقط !
  • توقف عضلة القلب .. منة جلال تكشف تفاصيل الساعات الأخيرة في حياة سهام جلال
  • من الذي أوقف الحرب.. ولماذا الآن؟
  • الاحتلال الإسرائيلي يعتقل شابا سوريا خلال توغل لقواتها بالقنيطرة
  • تفاصيل أزمة جهاز ريبيرو وحقيقة العقوبات الجديدة.. مصدر في الأهلي يكشف
  • المعارضة التي لم تُقاوم: فنٌّ ميّت.. ودمٌ حيّ.. ونظامٌ يتوحّش
  • سلسلة ❙ ماذا لو؟!: أنتَ شمسُك.. ماذا لو علمتَ أنّك المركز الذي لم يبحث عنه أحد سواك؟
  • محاكمة جرائم الحرب السورية في النمسا تُحيل مسؤولين سابقين في نظام الأسد أمام المحكمة الأوروبية
  • ماذا وراء تعيين توماس باراك لدمشق وبغداد؟