تُمثِّل مجزرة حماة عام 1982 واحدةً من أفظع الجرائم الجماعية التي شهدتها سوريا في تاريخها الحديث، حيث أودت بحياة عشرات الآلاف من المدنيين، وتركت في الذاكرة الوطنية جرحًا عميقًا لم يلتئم بعد.

وقد اكتسبت هذه المجزرة أبعادًا إضافيةً في ضوء التطورات السياسية الأخيرة التي شهدتها البلاد، والمتمثِّلة بسقوط نظام الأسد وتشكيل حكومة انتقالية جديدة.

ففي ظل هذا التحول الجوهري، يصبح فتح ملفّ المجزرة واستجلاء حقائقها ومحاسبة المتورطين فيها شرطًا أساسيًا لبناء دولة قائمة على سيادة القانون واحترام حقوق الإنسان.

ولا يمكن فهم ضرورة إعادة فتح ملف مجزرة حماة بمعزلٍ عن مبادئ العدالة الانتقالية، تلك المنظومة التي طُوِّرت خصيصَى لمساعدة المجتمعات الخارجة من نزاعاتٍ داخلية أو أنظمةٍ حكمٍ استبدادية على تجاوز إرث الماضي القمعي، والانتقال إلى مرحلة جديدة قوامها الحقيقة والمحاسبة وجبر الضرر وضمان عدم تكرار الانتهاكات.

ومن منطلق هذه المبادئ، يغدو الاعتراف الرسمي بالجرائم السابقة والانتهاكات الممنهجة خطوةً مفصليةً في تحقيق المصالحة الوطنية والسِلم الأهلي.

سياق سياسيّ مختصر

شكّلت تجرِبة استيلاء حزب البعث على السلطة في سوريا عام 1963 نقطةً مفصلية في التاريخ السياسي المعاصر للبلاد، إذ أُجهِضت حينها كلُّ الآمال ببناء نظامٍ دستوريٍّ برلمانيٍّ تعددي، وجاء "انقلاب الثامن من مارس/ آذار" ليضع مقاليد الحكم بشكلٍ شبه مطلق في يد اللجنة العسكرية لحزب البعث.

إعلان

وفي خضمّ التغييرات التي أعقبت تلك المرحلة، برز حافظ الأسد بوصفه أحد أبرز أعضاء هذه اللجنة، ثم انتزع السلطة لنفسه عام 1970 فيما عُرف بـ«الحركة التصحيحية»، ليحكم قبضته على المؤسسات الرئيسة، مُحكِمًا السيطرة على مفاصل الدولة والمجتمع.

خلال تلك الحقبة، أحكم نظام الأسد سيطرته على السلطات الثلاث: (التنفيذية والتشريعية والقضائية) عبر منظومةٍ من القوانين والإجراءات الأمنية المكثفة. فقد جرى ضرب ركائز الحياة السياسية الحقيقية بمؤسساتها وأحزابها المستقلة، ودمج النقابات والاتحادات المهنية ضمن أُطُر رسمية حزبية.

وفي ظلّ هذا المناخ الخانق، هيمن نمط "حزبٍ واحدٍ، قائدٍ واحد"، وتلاشت أيّ منافذ للمعارضة السياسية أو للتعبير الحرّ.

ومع انعدام الرقابة الدولية الفعّالة وتداعيات الحرب الباردة، وجد نظام الأسد نفسه مطلق اليد في التعامل مع من يعتبرهم خصومًا، الأمر الذي مهّد الطريق لوقوع انتهاكات كبرى على غرار مجزرة حماة عام 1982، والتي ما كانت لتصل إلى هذا المستوى من العنف المنهجي، لولا استقرار نظامٍ يفتقر إلى أي التزام حقيقي بحقوق الإنسان، أو بالضوابط الدستورية والرقابية.

مجزرة حماة فبراير/ شباط 1982

على وقع التوترات السياسية والأمنية التي شهدتها البلاد أواخر السبعينيات ومطلع الثمانينيات، اندلعت في مدينة حماة مواجهات عنيفة بين قوات النظام السوري ومسلحين معارضين (بينهم من انضوَوا تحت جماعة الإخوان المسلمين أو تعاطفوا معها).

وقد استغلَّ النظام هذه المواجهات المحدودة ليشنَّ حملةً أمنيةً وعسكريةً واسعة النطاق على المدينة بأسرها، بدءًا من مطلع فبراير/ شباط 1982، واستمرت نحو شهرٍ كامل، مُوظِّفًا أقصى درجات العنف والتوحش.

حجم القوات المشاركة والطابع "الممنهج" للهجوم

وجَّه النظام السوري آنذاك تشكيلات عسكرية ضخمة نحو مدينة حماة، شملت قوى الوحدات الخاصة وسرايا الدفاع وبعض ألوية الدبابات، إضافةً إلى أجهزة الأمن والمخابرات.

إعلان

فرضت هذه القوات حصارًا خانقًا على المدينة، فقطعت عنها الماء والكهرباء وخطوط الاتصال، لتتحول حماة إلى منطقةٍ معزولةٍ عن العالم الخارجي. وفيما كان الدافعُ المعلن هو القضاء على "جيوبٍ مسلحةٍ"، فإنَّ حجم الانتشار العسكري والأساليب المتبعة أظهرا أن الهدف الحقيقي كان معاقبة المدينة وسكانها، وذلك بالنظر إلى استخدام أساليب، مثل: القصف بالمدفعية والطيران، وعمليات الإعدام الميداني، والنهب المنظَّم للأحياء السكنية.

تكشف الشهادات التي جمعها باحثون وحقوقيون (انظر تقرير الشبكة السورية لحقوق الإنسان بمناسبة الذكرى الأربعين لمجزرة حماة في فبراير/ شباط 2022)، خلال السنوات اللاحقة – على ندرتها وصعوبة التحقق منها آنذاك بسبب التعتيم الإعلامي – عن نهجٍ ممنهجٍ في الهجوم، اتُّبع فيه نمط "التدمير الشامل" للأحياء التي عُدّت حاضنة للمعارضة المسلحة، دون تمييزٍ فعليٍّ بين مدنيين ومسلحين. وبذلك تحوَّل ما وُصف أول الأمر بـ"عملية أمنية محدودة" إلى أضخم الحملات القمعية في تاريخ سوريا الحديث.

تقديرات الضحايا وحجم الانتهاكات

يصعب الوصول إلى أرقامٍ دقيقةٍ بشأن حصيلة القتلى والمفقودين جراء التعتيم الشديد الذي فرضه النظام على المدينة. ومع ذلك، تتقاطع التقديرات الحقوقية والدراسات اللاحقة لتشير إلى مقتل ما بين 30.000 و40.000 مدني خلال تلك الحملة، علاوةً على نحو 17.000 شخصٍ يُرجَّح أنهم تعرّضوا للاعتقال التعسفي أو الإخفاء القسري، ولا يزال مصير معظمهم مجهولًا حتى اليوم. وانتشر في المدينة العديد من المقابر الجماعية.

الدمار الشامل ونهب الممتلكات

لم تقتصر الانتهاكات على القتل والاعتقال الواسع فحسب، بل شملت أيضًا التدمير الكبير لقطاعاتٍ واسعةٍ من أحياء المدينة، خاصة الأحياء التاريخية في مركزها وأطرافها القديمة.

وقد تصاعدت عمليات القصف المدفعي والجوي لتسوِّي مبانيَ بأكملها بالأرض، ومنها مساجد وكنائس وأسواق تقليدية تُمثِّل ذاكرةً تراثيةً طويلة للمدينة.

إعلان

وبالتوازي مع ذلك، سُجِّلت حوادثُ كثيرةٌ للنهب المنهجي، حيث جُرِّد العديد من المنازل والمتاجر من محتوياتها على يد عسكريين أو عناصر ترتدي بزّاتٍ مدنية تابعة لأجهزة الأمن، ثم جرت عمليات إحراقٍ متعمدة في بعض الأسواق والمحال والمنازل.

تركت هذه الحملة العسكرية المدمرة تأثيراتٍ بعيدة المدى على النسيج الاجتماعي والاقتصادي للمدينة؛ إذ نزحت عائلاتٌ بأكملها من حماة؛ هربًا من العنف، وصودرت منازل ومحال تجارية، واختُبِرت أجيالٌ عديدةٌ بمشاعر الخوف والصدمة والإحساس بالظلم.

تجاهل المجزرة دوليًا ومحليًا

رغم ضخامة الجرائم التي ارتُكِبَت في حماة عام 1982، لم تشهد تلك الفترة أي تحرّك رسمي أو دولي يمكن وصفه بالفاعل؛ إذ غاب تمامًا عن المشهد أي تحقيق أممي مستقل لتقصي الحقائق، بل حتى في المنظمات الحقوقية الدولية كان التناول شبه معدومٍ. ففي ذروة المجزرة، كانت سوريا تخضع لتوازناتٍ إقليمية ودولية متشابكة: إذ انقسم العالم بين معسكرين أثناء الحرب الباردة، ما جعل كثيرًا من الانتهاكات الحقوقية في الشرق الأوسط تمرّ دون مساءلة حقيقية.

وعلى الصعيد المحلي، فرض النظام السوري تكتيمًا إعلاميًا مُحكَمًا؛ أغلقت الصحف المستقلة في وقت مبكر من عهد البعث، وسيطر الخطاب الرسمي على المنافذ الإعلامية القليلة المتبقية.

ومع استمرار قانون الطوارئ المفروض منذ عام 1963، ضاقت إلى الحدّ الأقصى مساحة أي حراك سياسي مستقلّ يمكنه أن يُطالب بالتحقيق أو المحاسبة. ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل تحوّل الحديث عن مجزرة حماة إلى "تابو" يُعرِّض مَن يتجاوزه للملاحقة والاعتقال. وهكذا تعذّر على الناجين أو أهالي الضحايا إيصال معاناتهم، وفقد الكثيرون الثقة بإمكانية تحصيل العدالة في ظل هيمنة السلطة المطلقة على القضاء والبرلمان والإعلام.

أسهم هذا التجاهل، محليًا ودوليًا، في ترسيخ ثقافة الإفلات من العقاب على مدى العقود اللاحقة. فقد وجّه النظام رسالة مفادها أنه قادر على ارتكاب انتهاكات جسيمة ضد المدنيين دون خشية من أي عقابٍ داخلي أو دولي. وخلَق هذا الوضع فراغًا استمرت تبعاته مع تفاقم انتهاكاتٍ مشابهة، حيث افتقد السوريون – ولا سيما أبناء حماة – إلى أي فرصة للمساءلة أو جبر الضرر.

إعلان

لقد أدّى هذا التجاهل إلى تشجيع نظام الأسد على ارتكاب مزيدٍ من الانتهاكات في السنوات والعقود اللاحقة، مستندًا إلى التجربة السابقة في الإفلات من العقاب.

فحين يغيب الردع الخارجي تزداد الجرأة لدى السلطة الحاكمة على توظيف الوسائل العنيفة كلما ارتأت في ذلك صيانةً لبقائها. ولم يكن لقضية حماة أن تظلّ عالقةً في الذاكرة السورية كجرحٍ مفتوحٍ فقط، بل تحوّلت أيضًا إلى نموذجٍ يذكرُ من خلاله المواطنون والمعارضون على حدٍّ سواء، كيف يمكن للنظام أن يستخدم قوته المطلقة في غياب المحاسبة الدولية.

أهمية استعادة هذا الملف اليوم

عندما اندلعت الاحتجاجات الشعبية عام 2011، عادت ذاكرة حماة لتطفو على السطح، سواء على مستوى المجتمع الذي استحضر ماضي المجزرة كرمزٍ للبطش السلطوي، أو على مستوى السلطة الأمنية التي لجأت مجددًا لمنهج القمع العنيف.

وبهذا المعنى، يمكن القول إن أحداث 2011 لم تكن سوى استمرارٍ لتاريخٍ قمعيٍّ ظلَّ بلا رادع، نتيجة التقصير الدولي، وغياب المساءلة عن الجرائم الكبرى لنظام الأسد، بدءًا من حماة وصولًا إلى الانتهاكات الموثّقة حديثًا.

في ظل التحولات السياسية الراهنة وسقوط نظام الأسد، تصبح إعادة فتح ملف مجزرة حماة خطوةً ضروريةً لأجل إنصاف الضحايا، ولضمان عدم تكرار مثل هذه الممارسات مستقبلًا.

وعلى المستوى الدولي، يتطلَّب هذا التصحيح تحرّكًا فعليًا من قِبَل المنظومة الأممية ومنظمات حقوق الإنسان، سواء عبر تشكيل لجان تحقيق دولية مختصة قادرة على الوصول إلى الحقائق، أو من خلال دعم الحكومة السورية الجديدة في إرساء أسسٍ قانونيةٍ وإداريةٍ للتعامل مع إرث المجزرة.

دور الحكومة السورية الجديدة

تواجه الحكومة السورية الجديدة مسؤولية تاريخية في إرساء أسس العدالة الانتقالية، والتي تبدأ بإلغاء القوانين التي كرّست ثقافة الإفلات من العقاب، لا سيما تلك التي منحت عناصر الأجهزة الأمنية حصانة قانونية ضد الملاحقة القضائية.

إعلان

فالمراسيم التشريعية، مثل المرسوم رقْم 14 لعام 1969، منعت أيضًا تحريك أي دعوى ضدهم دون إذنٍ رسميٍّ من القيادة العليا، مما أدى إلى ترسيخ شعورٍ بالحصانة المطلقة لدى الجهات الأمنية والعسكرية.

وقد انعكست هذه القوانين سلبًا على بنية النظام القانوني، حيث أصبح من شبه المستحيل فتح أي تحقيق جادّ في الجرائم والانتهاكات الجسيمة التي وقعت خلال العقود الماضية. وعليه، فإن أحد أهم الأدوار التي يجب أن تضطلع بها الحكومة الجديدة، هو إصدار تشريعات صريحة تُبطل مفعول هذه القوانين وتعيد للقضاء استقلاليته، بحيث يصبح من الممكن محاكمة المتورطين في الجرائم الكبرى، وفق معايير المحاكمة العادلة.

إلى جانب الإصلاحات التشريعية، يبرز دور التوثيق وجمع الشهادات كركيزة أساسية للوصول إلى الحقيقة. فالانتهاكات الجسيمة، مثل مجزرة حماة، لا يمكن التعامل معها بفاعلية دون جمع الأدلة وإجراء تحقيقات شفّافة ومستقلة.

في هذا السياق، يصبح تشكيل لجنة وطنية للتحقيق أمرًا بالغ الأهمية، على أن تضم قضاة وخبراء قانونيين مستقلين وممثلين عن أهالي الضحايا، مع منحها صلاحيات واسعة للوصول إلى الوثائق الأمنية، واستدعاء الشهود، وتحليل الأدلة.

إنّ التحديات التي تواجه عمليات التوثيق، مثل: التقادم الزمني، وندرة الوثائق الرسمية، تجعل شهادات الناجين وعائلات الضحايا والمطلعين على الأحداث مصدرًا لا غنى عنه لإعادة بناء الحقيقة.

لذا، فإن الحكومة الجديدة مطالبة بتوفير بيئة آمنة لحماية الشهود، إضافةً إلى دعم إنشاء أرشيف وطني يحفظ شهادات الضحايا والأدلة المتوفرة لتوثيق ما حدث ومنع طمس الحقائق أو تحريفها مستقبلًا.

إلى جانب التحقيقات القضائية والتوثيق، يعد الكشف عن الحقيقة الكاملة لمصير آلاف المفقودين أثناء مجزرة حماة عاملًا حاسمًا في تحقيق العدالة وردّ الاعتبار لعائلات الضحايا.

إعلان

فخلال الحملة العسكرية، اختفى ما يقارب 17.000 شخص، ولا تزال عائلاتهم تجهل مصيرهم حتى اليوم، مما يجعل البحث عنهم واستعادة رفاتهم مطلبًا ملحًّا. يتطلب ذلك تشكيل فرق مختصة في البحث والتحرّي، تضم خبراء في الطب الشرعي والتعرف على الحَمض النووي، بهدف تحديد مواقع المقابر الجماعية، وتحليل الرفات لتحديد هوية الضحايا.

إن تسليم رفات الضحايا لعائلاتهم هو خطوة أساسية في مسار الاعتراف الرسمي بالجرائم المرتكبة، ويساهم في التخفيف من معاناة العائلات التي ظلت لعقود تعيش في حالة من الألم والانتظار.

إضافةً إلى ذلك، فإن اعتراف الحكومة الجديدة بمجزرة حماة ودمجها في السجل التاريخي الرسمي من خلال المناهج التعليمية والمناسبات الوطنية يمثل بُعدًا هوياتيًا ضروريًا، يمنع طمس الحقائق أو تحريفها في المستقبل، ويضمن أن تكون هذه الأحداث درسًا للأجيال القادمة.

علاوة على كشف الحقيقة، يتعين على الحكومة الجديدة اتخاذ تدابير ملموسة لجبر الضرر الواقع على الضحايا وعائلاتهم، سواء على المستوى المادي أو المعنوي. فالخسائر التي تسببت بها المجزرة لم تقتصر على فقدان الأرواح، بل امتدت إلى تدمير الممتلكات ونهب المنازل وتشريد الأسر، مما يستوجب وضع برامج تعويض تعيد بعض الحقوق المسلوبة.

ويشمل ذلك تقديم تعويضات مالية عادلة لعائلات الضحايا والناجين، إضافةً إلى إعادة الممتلكات المصادرة أو تعويض أصحابها وفق قيمتها السوقية. كما ينبغي أن تشمل عمليات جبر الضرر تقديم اعتذار رسمي من الدولة، وإقامة نصب تذكاري تخليدًا لذكرى الضحايا، وضمان تقديم دعم نفسي واجتماعي للناجين وأسر المفقودين، الذين لا يزالون يعانون من آثار الصدمة.

أما على مستوى الضمانات المستقبلية لمنع تكرار مثل هذه الجرائم، فإن الإصلاح المؤسسي يمثل أحد المحاور الأساسية التي يجب أن تركز عليها الحكومة الجديدة. فمن دون إصلاح جذري للأجهزة الأمنية والقضائية، سيظل خطر إعادة إنتاج الاستبداد قائمًا.

إعلان

يتطلب ذلك إنشاء آليات رقابية مستقلة للإشراف على أداء الأجهزة الأمنية، واستبعاد المسؤولين المتورطين في الانتهاكات الجسيمة من مواقع السلطة، وتعزيز استقلال القضاء ليتمكن من محاسبة أي تجاوزات مستقبلية. كما ينبغي إدماج مبادئ حقوق الإنسان في المناهج التعليمية، لضمان نشوء جيل جديد أكثر وعيًا بقيم العدالة والمساءلة.

إضافةً إلى ذلك، يتعين وضع إطار تشريعي يجرّم بشكل واضح الجرائم ضد الإنسانية، بما يشمل التعذيب، الإخفاء القسري، والاستهداف الجماعي للمدنيين، مع توفير آليات قانونية تتيح ملاحقة المسؤولين عن هذه الجرائم بغض النظر عن مناصبهم. وإلى جانب هذه الإصلاحات الداخلية، ينبغي تعزيز التعاون مع المنظمات الحقوقية الدولية لضمان حيادية التحقيقات، والاستفادة من الخبرات العالمية.

خاتمة

يمثّل ملف مجزرة حماة 1982 اختبارًا حقيقيًا لمدى جدية الحكومة السورية الجديدة في النهوض بمسؤولياتها حيال الماضي وطيِّ صفحته على أساسٍ عادل. فمن دون الشروع في تحقيقٍ شفافٍ وتفعيل آليات محددة لمساءلة المسؤولين وتعويض المتضررين، سيظل الإرث القمعي لنظام الأسد والموالين له حاضرًا، وستتعذر أيّ مصالحةٍ وطنيةٍ.

وفي هذا الإطار، لا بدّ من مدّ جسور التعاون بين الجهات الرسمية السورية الجديدة والهيئات والمنظمات الدولية، بحيث تزوّد الأخيرةُ تلك الجهات بالدعم الفني والقانوني اللازم، وتضفي شرعيةً دوليةً على أي خطواتٍ تُتَّخذ على المستوى الوطني.

وتظلّ هذه الإجراءات مجتمعة السبيل الأمثل لردم الفجوة التاريخية الناجمة عن "التقصير الأممي" في الثمانينيات، والدليل العملي على أن سوريا تختار اليوم مواجهة ماضيها بشكلٍ مختلف.

الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.

aj-logo

aj-logo

aj-logo إعلان من نحناعرض المزيدمن نحنالأحكام والشروطسياسة الخصوصيةسياسة ملفات تعريف الارتباطتفضيلات ملفات تعريف الارتباطخريطة الموقعتواصل معنااعرض المزيدتواصل معنااحصل على المساعدةأعلن معناابق على اتصالالنشرات البريديةرابط بديلترددات البثبيانات صحفيةشبكتنااعرض المزيدمركز الجزيرة للدراساتمعهد الجزيرة للإعلامتعلم العربيةمركز الجزيرة للحريات العامة وحقوق الإنسانقنواتنااعرض المزيدالجزيرة الإخباريةالجزيرة الإنجليزيالجزيرة مباشرالجزيرة الوثائقيةالجزيرة البلقانعربي AJ+

تابع الجزيرة نت على:

facebooktwitteryoutubeinstagram-colored-outlinersswhatsapptelegramtiktok-colored-outlineجميع الحقوق محفوظة © 2025 شبكة الجزيرة الاعلامية

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: حريات الحکومة السوریة الجدیدة الحکومة الجدیدة نظام الأسد مجزرة حماة حماة عام

إقرأ أيضاً:

وول ستريت جورنال: إيران تعيد تأهيل منشآتها العسكرية بسرعة رغم الضربات الإسرائيلية

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

أفادت صحيفة وول ستريت جورنال بأن صورًا التقطتها أقمار صناعية، إلى جانب تقييمات لمسؤولين عسكريين إسرائيليين، تشير إلى أن إيران تواصل إعادة بناء مواقعها العسكرية بوتيرة متسارعة عقب الأضرار التي لحقت بها خلال الحرب الأخيرة.

وبحسب الصحيفة، قال مسؤول عسكري إسرائيلي إن طهران تمكنت من إصلاح جسر كانت إسرائيل قد استهدفته بثلاث قنابل خلال فترة وجيزة، وهو ما اعتُبر دليلًا على سرعة عمليات إعادة الإعمار وأثار تساؤلات داخل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية بشأن حجم الأثر الذي أحدثته الضربات.

وأضاف التقرير أن عددًا من المسؤولين العسكريين الإسرائيليين أبدوا تحفظات على نتائج الحملة، معتبرين أن التركيز على استهداف مقار الأجهزة الأمنية جاء على حساب توجيه ضربات أوسع للبنية التحتية العسكرية.

ونقلت الصحيفة عن مسؤول عسكري إسرائيلي قوله إن إيران تمتلك الإمكانات الفنية والخبرات اللازمة لإعادة بناء معظم منشآتها العسكرية، بما في ذلك استئناف إنتاج الصواريخ، مشيرًا إلى أن المعرفة التقنية لم تتأثر بالهجمات.

كما أوضح التقرير أن الضربات الإسرائيلية والأمريكية نجحت في تدمير مداخل بعض قواعد الصواريخ المحصنة داخل الجبال، لكنها لم تقضِ على المنشآت بالكامل، فيما بقيت كميات من الأسلحة المخزنة داخلها سليمة، وتعمل إيران حاليًا على استخراجها وإعادة تشغيل تلك المواقع.

تصعيد أمريكي إيراني.. وانخفاض عدد السفن العابرة لمضيق هرمز

أظهرت بيانات شحن، اليوم الاثنين، انخفاض عدد السفن العابرة لمضيق هرمز في مطلع الأسبوع، بالتزامن مع تصاعد الهجمات المتبادلة بين الولايات المتحدة وإيران في الشرق الأوسط، جاء ذلك حسبما ذكرت وكالة أنباء "رويترز".

وبحسب بيانات مجموعة بورصات لندن، عبرت أربع سفن المضيق أمس الأحد، مقارنة بثماني سفن في اليوم السابق، فيما دخلت ثلاث ناقلات منتجات نفطية على الأقل وناقلة نفط خام عملاقة إلى المضيق منذ يوم الجمعة لتحميل النفط.

وتغطي بيانات المجموعة حركة سفن الحاويات والبضائع السائبة وناقلات النفط والغاز والمواد الكيميائية وسفن نقل المركبات.

ويأتي هذا التراجع في ظل تصاعد التوترات العسكرية، إذ أعلنت الولايات المتحدة استكمال الليلة الثامنة من هجماتها ضد إيران، بينما أشارت الكويت والبحرين إلى تعرضهما لهجمات إيرانية جديدة.

وفي الأيام الأخيرة، تبادل الطرفان إجراءات استهدفت حركة الملاحة البحرية، إذ أعلنت واشنطن فرض حصار بحري على الموانئ الإيرانية، في حين أكدت طهران أنها تستهدف السفن التي تقول إنها تنتهك قواعد الملاحة في مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس شحنات النفط العالمية.

وفي سياق متصل، أفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية بتلقي بلاغ عن اندلاع حريق على متن سفينة تبعد نحو ثمانية أميال بحرية شمال غربي منطقة كمزار في سلطنة عُمان، مشيرة إلى أن سبب الحريق لا يزال قيد التحقق.

تصاعد التوتر العسكري بين واشنطن وطهران

تأتي الضربات الجوية الأمريكية الجديدة في ظل تصاعد التوتر العسكري بين واشنطن وطهران، بعد سلسلة من الهجمات المتبادلة خلال الفترة الأخيرة. وشهدت المنطقة ارتفاعًا في مستوى التصعيد عقب استهداف قوات أمريكية في الأردن بهجمات نُسبت إلى إيران، ما أدى إلى مقتل جنديين أمريكيين وفقدان آخر، وفقًا لما أعلنته القيادة المركزية الأمريكية.

وتقول واشنطن إن تحركاتها العسكرية تهدف إلى حماية قواتها ومصالحها في المنطقة، إضافة إلى الحد من قدرات إيران على تهديد حركة الملاحة في الممرات البحرية الحيوية، وفي مقدمتها مضيق هرمز، الذي يُعد أحد أهم طرق نقل الطاقة عالميًا.

ويأتي هذا التطور وسط مخاوف من توسع دائرة المواجهة، في وقت تشهد فيه المنطقة تحركات عسكرية متزايدة وتبادلًا للضربات بين القوات الأمريكية والإيرانية وحلفائهما. كما أعلنت دول خليجية، من بينها الكويت والبحرين، التصدي لهجمات باستخدام صواريخ وطائرات مسيّرة، ما يعكس امتداد تداعيات التصعيد إلى محيط المنطقة.

وأكدت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) أن قواتها شنت هجمات جديدة ضمن العمليات المستمرة ضد أهداف إيرانية، مشيرة إلى أن الهدف من هذه الضربات هو إضعاف القدرات العسكرية لطهران والحد من إمكاناتها العملياتية.

وفي المقابل، أفادت وسائل إعلام إيرانية بأن إحدى أبرز المناطق التي تعرضت للقصف كانت منشأة صاروخية محصنة في مدينة يزد، تعرف باسم "مدينة الصواريخ"، وهي منشأة تقع داخل منطقة جبلية وتضم تحصينات عميقة. وأشارت التقارير إلى سماع خمسة انفجارات في المدينة عقب استهداف الموقع.

كما تداولت وسائل إعلام إيرانية مقاطع مصورة قالت إنها تظهر تعرض قاعدة صاروخية تابعة للحرس الثوري في مدينة لار بمحافظة فارس للقصف، فيما ذكرت وكالة "تسنيم" أن الضربات شملت مواقع أخرى في منطقتي لار وداراب.

وامتدت التقارير عن القصف إلى مناطق أخرى، حيث تحدثت الوكالة الرسمية الإيرانية عن استهداف محيط مدينة الأهواز، بينما أعلن التلفزيون الإيراني تسجيل ثلاثة انفجارات في مدينة سيريك جنوب البلاد. كما أشارت وكالة "مهر" إلى وقوع انفجارات في مناطق بوشهر وقشم وسيريك، قبل ورود أنباء عن تجدد الانفجارات في مدينة يزد.

ولم تصدر السلطات الإيرانية حتى الآن بيانًا رسميًا يوضح حجم الأضرار أو الخسائر البشرية والمادية الناتجة عن هذه الضربات، في وقت تتواصل فيه حالة التوتر العسكري بين واشنطن وطهران وسط مخاوف من اتساع نطاق المواجهة.

كما أعلنت القيادة المركزية الأمريكية أن قواتها شنت سلسلة جديدة من الهجمات، في إطار ما وصفته بمواصلة الضغط على البنية العسكرية الإيرانية وتقليص قدراتها العملياتية. وأوضحت أن هذه الضربات تأتي ضمن حملة عسكرية مستمرة تستهدف مواقع تعتبرها واشنطن ذات أهمية في دعم الأنشطة العسكرية الإيرانية.

وفي سياق التحركات البحرية، أفاد الجيش الأمريكي بتنفيذ عملية استهدفت برج مراقبة بحري في ميناء شهيد كلانتري بمدينة تشابهار جنوب شرقي إيران، مشيرًا إلى أن الموقع كان يستخدم ضمن منظومة مراقبة ساحلية لرصد حركة السفن في المنطقة الممتدة على ساحل خليج عمان. ووفق الرواية الأميركية، فإن هذه المنظومة كانت مرتبطة بعمليات تتبع السفن التجارية المارة بالقرب من مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية في العالم.

كما أعلنت واشنطن اتخاذ إجراءات إضافية مرتبطة بالقيود البحرية المفروضة على الموانئ الإيرانية، تضمنت تغيير مسارات عدد من السفن التجارية وإجراءات تفتيش وصعود إلى متن إحدى السفن، مؤكدة أن هذه الخطوات تهدف إلى تطبيق القيود المفروضة وضمان الالتزام بها.

في المقابل، تحدثت وسائل إعلام إيرانية رسمية عن وقوع انفجارات في مدينة سيريك جنوب البلاد، بينما نقلت تقارير عن الجيش الإيراني قوله إن قواته البحرية أطلقت صاروخًا باتجاه سفينة أمريكية وصفها بأنها "معادية" في شمال المحيط الهندي، في مؤشر على استمرار التوتر والاحتكاك العسكري بين الجانبين.

ويأتي التصعيد المتبادل في وقت تشهد فيه المنطقة حالة من الترقب بشأن مستقبل المواجهة بين واشنطن وطهران، مع تزايد المخاوف الدولية من انعكاسات هذه التطورات على حركة التجارة العالمية وأمن الملاحة في الخليج ومضيق هرمز، الذي يمثل شريانًا رئيسيًا لإمدادات الطاقة العالمية.

ترامب يتوعد بهزيمة إيران وواشنطن تواصل ضرباتها وسط تصعيد عسكري 

قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الأربعاء، إن إيران "ستُهزم قريبا جدا"، في أحدث تصريح له بشأن المواجهة المتصاعدة بين واشنطن وطهران، مؤكدًا أن الولايات المتحدة تدرس خطواتها المقبلة في ظل استمرار التوترات المرتبطة بالملف الإيراني وحركة الملاحة في مضيق هرمز.

وأوضح ترامب أن إيران، بحسب وصفه، ترغب بشدة في التوصل إلى تسوية مع الولايات المتحدة، لكنه أشار إلى أن القرار بشأن الدخول في أي اتفاق سيعود إلى واشنطن. وأضاف أنه لا يفضل وضع مواعيد نهائية، ردًا على أسئلة بشأن ما إذا كانت طهران أمام مهلة قبل أن تبدأ الولايات المتحدة بتنفيذ ضربات جديدة تستهدف بنى تحتية داخل إيران.

وقال ترامب: "لا أحب تحديد مواعيد نهائية، لكنهم يعرفون جيدًا القصة.. من الأفضل لهم أن يتصرفوا بشكل جيد"، في إشارة إلى مطالبه من الجانب الإيراني.

وأعلنت القيادة المركزية الأمريكية "سنتكوم" أن القوات الأمريكية نفذت موجة ثانية من الضربات ضد إيران، موضحة أن العمليات استهدفت قدرات عسكرية إيرانية قالت واشنطن إنها تستخدم لتهديد السفن التجارية في مضيق هرمز.

وأكدت "سنتكوم" أن الضربات تأتي ضمن جهود حماية حرية الملاحة في ممر مائي وصفته بأنه حيوي للتجارة العالمية، مشيرة إلى أن الجيش الأميركي ينفذ هذه العمليات بناء على توجيهات القائد الأعلى للقوات المسلحة.

وكان الجيش الأمريكي قد أعلن في وقت سابق إطلاق موجة أخرى من الهجمات الجوية على أهداف إيرانية، مؤكدًا أن الهدف منها إضعاف القدرات التي تستخدمها إيران، وفق الرواية الأمريكية، في استهداف حركة السفن التجارية في مضيق هرمز.

من جهته، قال نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس إن الولايات المتحدة لا تعتزم استخدام القوة العسكرية ضد إيران بشكل مفتوح أو لفترة غير محددة، موضحًا أن الخيار العسكري يمثل إحدى الأدوات المتاحة لتحقيق أهداف واشنطن.

وأضاف فانس أن إدارة ترامب استخدمت القوة العسكرية لتحقيق أهداف محددة، مشيرًا إلى أن واشنطن تسعى إلى ضمان استمرار تدفق النفط والغاز عبر مضيق هرمز ومنع إيران من امتلاك سلاح نووي، بحسب تصريحاته.

وأكد نائب الرئيس الأمريكي أن التحركات العسكرية التي اتخذتها بلاده كانت "قانونية"، موضحًا أن مسألة تغيير النظام في إيران، إذا حدثت، تعود إلى الإيرانيين أنفسهم.

وفي وقت سابق، نقلت تقارير إعلامية عن مسؤولين أمريكيين أن ترامب يميل إلى بحث خيارات لتوسيع العمليات العسكرية ضد إيران، بعد اجتماعات وإحاطات أمنية تلقاها من كبار المسؤولين في إدارته.

وبحسب تلك التقارير، تشمل الخيارات المطروحة زيادة وتيرة الضربات الجوية، واستهداف مواقع إضافية داخل إيران، إلى جانب مناقشة احتمالات تتعلق بالسيطرة على مواقع وجزر قريبة من مضيق هرمز، فضلًا عن استهداف منشآت مرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني.

كما أشارت التقارير إلى أن ترامب عقد اجتماعات لمناقشة سيناريوهات عسكرية مختلفة، بينها إمكانية تنفيذ عمليات ضد مواقع استراتيجية، مع استمرار بحث البدائل المتاحة أمام الإدارة الأمريكية.

ورغم طرح خيارات تصعيدية، أفادت مصادر أمريكية بأن ترامب لم يتخذ قرارًا نهائيًا بشأن الخطوات المقبلة، وأنه لا يزال يفضل التوصل إلى حل دبلوماسي، لكنه يضغط في الوقت ذاته للحصول على خيارات عسكرية يمكن استخدامها لدفع إيران إلى وقف ما تعتبره واشنطن تهديدات للملاحة في مضيق هرمز.

وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، مع استمرار التوتر حول أمن الممرات البحرية، والبرنامج النووي الإيراني، والاتهامات المتبادلة بشأن استهداف السفن التجارية في المنطقة.

مقالات مشابهة

  • تخدم 50 ألف شخص.. تأهيل 4 محطات مياه في ريفي حماة وإدلب
  • الأقمار الصناعية تكشف المفاجأة.. كيف تعيد إيران بناء قوتها بعد الضربات الأمريكية؟
  • حفظ التحقيق في مصرع فتاة قفزت في مياه النيل بوسط البلد
  • الناقلات الإماراتية.. وجهات جديدة وشراكات تعيد تشكيل الوصول العالمي
  • وول ستريت جورنال: إيران تعيد تأهيل منشآتها العسكرية بسرعة رغم الضربات الإسرائيلية
  • كيف تعيد موسكو بناء قوتها العسكرية؟
  • محامو الطوارئ تكشف عن قصف نازحين في النيل الأزرق وسقوط عشرات الضحايا
  • خبراء: تحركات إقليمية قد تعيد رسم مسار الحرب في السودان
  • مرقص في ورشة إعلامية عن التوعية على مخاطر المتفجرات: نقل الحقيقة مثل نقل الضحايا
  • الرباط تطالب روما بالإسراع في التحقيق بوفاة مغربي أثناء توقيفه