الجزائر- تسير العلاقات الجزائرية الإسبانية في طريقها نحو الانفراج بعدما دخلت منعرج التوتر الحاد سنة 2022، إذ شكل لقاء جمع وزيري خارجية البلدين -على هامش الاجتماع الوزاري لمجموعة الـ20 بمدينة جوهانسبرغ الجنوب أفريقية يوم 20 فبراير/شباط الجاري- دفعا جديدا نحو رغبة ثنائية لتجاوز الخلافات.

ولأول مرة منذ بداية الأزمة، يلتقي مسؤولان رفيعا المستوى من البلدين، بعد تأزم العلاقات بينهما، في مارس/آذار 2022، إثر إعلان رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز دعم بلاده لمخطط الحكم الذاتي المغربي في الصحراء الغربية، وهو ما وصفته الجزائر "بالانقلاب المفاجئ".

ردا على ذلك، سحبت الجزائر سفيرها من مدريد وعلقت اتفاقية الصداقة وحسن الجوار بين البلدين الموقعة سنة 2002، إلى جانب فرض عقوبات اقتصادية من خلال تجميد عمليات التصدير والاستيراد من إسبانيا وإليها، ووقف أي عملية توطين بنكي لإجراء عمليات تجارية معها.

إشارة رسمية

من جهتها، قالت الخارجية الجزائرية إن وزير الخارجية الإسباني خوسي مانويل ألباريس "جدد شكر بلاده للسلطات الجزائرية، نظير مساهمتها في إطلاق سراح الرعية الإسباني، نافاروا كانادا خواكيم، المختطف بالمنطقة الحدودية الجزائرية المالية، في يناير/كانون الثاني الماضي. وأكد دعم بلاده لدور الجزائر في تعزيز الاستقرار ودعم التنمية بمنطقة الساحل الصحراوي".

إعلان

مثلت تغريدة الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون التي وصف فيها إسبانيا بـ"الدولة الصديقة"، الأسبوع الماضي، في رسالة تهنئة وجهها للروائي الجزائري ياسمينة خضرا، بمناسبة فوزه بجائزة أدبية بمدريد، إشارة رسمية من أعلى سلطة في البلاد إلى "عودة الدفء في العلاقات بين البلدين".

في السياق، أكد المحلل السياسي إسماعيل خلف الله أن هناك رغبة ثنائية من الجزائر ومدريد لإعادة إحياء العلاقة وإصلاحها لما فيه من مصلحة مشتركة.

وفي حديثه للجزيرة نت، قال إن الجزائر -خلال أزمة 2022- لم تلغ اتفاقية الصداقة وحسن الجوار مع إسبانيا، بل جمدتها فقط، وهذا يوحي بأن العلاقات بينهما قابلة للترميم في الوقت المناسب الذي يبدو أنه قد حان بالفعل، وهو ما تجلى في تغريدة الرئيس الجزائري مما يشير إلى التوجه نحو إعادة بناء العلاقة مع مدريد.

وأشار خلف الله إلى ما وصفها ببعض محاولات وسائل إعلام لتزييف الحقائق من خلال الترويج لفكرة أن الجزائر تعيش عزلة دولية، وهو ما دفعها إلى إعادة بعث العلاقات مع إسبانيا، وعدّه طرحا خطأ ولا يستند إلى أي معطيات صحيحة "فالجزائر اليوم تُعَد قِبلة للدبلوماسية العالمية، إذ تستقبل وفودا رسمية باستمرار".

مدريد شكرت الجزائر على تحريرها رعية إسبانية خُطفت في الحدود الجزائرية المالية (وزارة الدفاع الجزائرية) مصالح مشتركة

من جانبه، يرى أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية أنيس بوقيدر أن عودة العلاقات الجزائرية الإسبانية تدخل ضمن عدة سياقات متباينة، أهمها المصالح الجيوسياسية المشتركة، بحكم أن كلا منهما "دولتان عقلانيتان في تعاملهما".

ويؤكد للجزيرة نت أن هذه المصالح "تكتسب أهمية خاصة إذا أخذنا بعين الاعتبار أن الجزائر، باعتبارها الضفة الجنوبية للبحر الأبيض المتوسط، تُعد الوجهة الأولى لدول الاتحاد الأوروبي فيما يتعلق بالطاقة، إلى جانب توفرها على المزايا التي يبحث عنها الاتحاد في تعاملاته".

إعلان

وتطرق إلى تعديل الموقف الإسباني تجاه قضية الصحراء الغربية الذي يُعد أحد أهم السياقات التي تدفع البلدين نحو استئناف العلاقات بينهما، برأيه.

وبخصوص مستقبل هذه العلاقات، توقع أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية أن تكون واعدة ومزدهرة في المستقبل، خاصة مع مراجعة الاتحاد الأوروبي لاتفاقية الشراكة مع الجزائر، بالإضافة إلى الرهانات الجيوسياسية الحالية.

واعتبر أن القضايا المشتركة التي تجمع الجزائر وإسبانيا تفوق بكثير تلك التي سببت سوء تفاهم بينهما في الماضي، "لا سيما مع تعديل الموقف الإسباني تجاه القضايا العادلة التي تحرص الجزائر على الدفاع عنها"، مما ساهم في تعزيز التقارب بين الطرفين.

ووفقا له، فإن مستقبل وآفاق العلاقات الجزائرية الإسبانية تبدو مفتوحة على احتمالات إيجابية، خاصة في ما يتعلق بالتعاون الاقتصادي، لا سيما في المجالات الجيوطاقوية.

عودة تدريجية

من ناحيته، توقع أستاذ الاقتصاد في جامعة سطيف، فارس هباش، أن عودة العلاقات الاقتصادية بين الجزائر وإسبانيا لن تكون فورية، بل ستتم تدريجيا عبر عدة مراحل. وأشار إلى أن قطاعات التجارة والصناعة هي الأكثر استفادة من هذه العودة، تليها الطاقات المتجددة والاستثمارات التكنولوجية.

واعتبر -في حديثه الجزيرة نت- أن مستقبل الشراكة سيعتمد على مدى قدرة إسبانيا على استعادة الثقة الجزائرية سياسيا واقتصاديا. كما أن الشركات الإسبانية بحاجة إلى إستراتيجية جديدة للدخول إلى الأسواق الجزائرية، نظرا للمنافسة القوية من الشركات الإيطالية والصينية والتركية.

وحسب هباش، ستشهد العلاقات الاقتصادية -ما بين سنة 2025 و2027- مرحلة إعادة بناء التحالفات التجارية نتيجة التوافق السياسي، مما يؤدي إلى عودة تدفقات الاستثمار الإسباني إلى الجزائر، خصوصا في قطاع الطاقة المتجددة، إذ تعتبر الشركات الإسبانية من بين الأوائل عالميا في هذا المجال.

إعلان

كما تحدث عن تحسن العلاقات المصرفية، مما سيسهل العمليات التجارية أو الاستثمارات الثنائية، بالإضافة إلى إعادة إطلاق مشاريع مشتركة في قطاع الصناعات التحويلية والسياحة، خصوصا مع وجود شراكات قديمة بين الجزائر ومدريد في هذا المجال.

وأشار هباش إلى إمكانية عودة التجارة الثنائية إلى مستويات ما قبل الأزمة، أو حتى تجاوزها مع بداية سنة 2027، خاصة مع ارتفاع الطلب الجزائري على منتجات التكنولوجيا والبنية التحتية التي توفرها إسبانيا.

يُشار إلى أن وسائل إعلام جزائرية كانت أعلنت، العام الماضي، عن تأجيل زيارة وزير الخارجية الإسباني التي كانت مقررة في 12 فبراير/شباط 2024 إلى الجزائر، قبل 12 ساعة فقط من موعدها، بناء على طلب من الجزائر بسبب "ازدحام الأجندة وعدم حسم بعض الملفات التي كان من المقرر مناقشتها خلال الزيارة"، من دون الكشف رسميا عن التفاصيل الكاملة وراء هذا القرار.

وأعرب ألباريس مع بداية 2023 عن "رغبة بلاده في إعادة الدفء للعلاقات مع الجزائر وتوجيهها في ضوء الصداقة بين الشعبين"، بالتزامن مع إعلان الجزائر عزمها إعادة سفيرها إلى إسبانيا.

وشكلت عودة السفير الجزائري رسميا إلى مدريد واستئناف العلاقات التجارية بين البلدين، في نوفمبر/تشرين الثاني 2024، من خلال تعميم أصدره البنك المركزي الجزائري، تضمن ضوءا أخضر لإعادة فتح عمليات التجارة الخارجية من إسبانيا وإليها، أول مؤشرات جزائرية لخفض التوتر بين الجانبين.

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: حريات قمة الويب العلاقات بین

إقرأ أيضاً:

ثراء جبيل : ابتعدت عن رمضان بسبب الأمومة و ضغوط استعادة الوزن بعد الولادة قاسية على النساء

كشفت الفنانة ثراء جبيل العديد من الجوانب الشخصية والفنية في حياتها، خلال استضافتها ببرنامج "ورقة بيضا" الذي تقدمه الإعلامية يمنى بدراوي عبر قناة النهار ، حيث تحدثت بصراحة عن تجاربها في الزواج والأمومة، إلى جانب رؤيتها للفن واختياراتها المهنية.


وأكدت ثراء جبيل أن زواجها الأول انتهى بسبب تعرضها للتعنيف الجسدي، مشيرة إلى أنها اتخذت قرار الانفصال حفاظًا على نفسها، لكنها رفضت الخوض في تفاصيل تلك التجربة، واصفة إياها بأنها كانت قاسية ولا ترغب في استعادتها.


وعلى المستوى الفني، أوضحت أنها لا تعتبر البطولة المطلقة هدفًا تسعى إليه، مؤكدة أن ما يشغلها هو تقديم شخصية مؤثرة ومكتوبة بشكل جيد، بغض النظر عن مساحة الدور أو ترتيب اسمها على الأفيش.
كما تحدثت عن مشاركتها في الجزء الثاني من مسلسل "العتاولة"، مشيرة إلى أنها كانت تدرك صعوبة المهمة، واعترفت بأن الفنانة نهى عابدين قدمت شخصية زوجة "العتاولة" في الجزء الأول بصورة أفضل، مؤكدة أنها لو كانت مشاهدًا لاختارت أداء نهى عابدين.
وكشفت ثراء أنها رفضت في وقت سابق التعاون مع المخرج محمد سامي بسبب الصورة التي كانت تُنقل إليها عنه، موضحة أن قرارها لم يكن مبنيًا على تجربة شخصية، وأنها لا تمانع التعاون معه مستقبلًا إذا توفرت الظروف المناسبة.
وفي حديثها عن حياتها الخاصة، قالت إنها كانت صاحبة المبادرة في التقرب من زوجها الفنان مختار الديناري، وهي أيضًا من فتحت معه موضوع الزواج، مؤكدة أن هذه الخطوة جاءت عن اقتناع كامل منها.
وأضافت أن غيابها عن موسم دراما رمضان 2026 جاء بسبب انشغالها بطفلتها بعد الولادة، مؤكدة أن الأمومة كانت أولويتها في تلك الفترة، وأنها غيّرت الكثير من نظرتها للحياة.


وتطرقت ثراء جبيل إلى الضغوط التي تواجهها النساء بعد الولادة، مؤكدة أن المجتمع يفرض على المرأة معايير قاسية لاستعادة وزنها ورشاقتها بسرعة، مشيرة إلى أنها ما زالت تعاني من هذا الضغط، ودعت الأمهات إلى الاستمتاع بفترة الأمومة وعدم الالتفات إلى ضغوط مواقع التواصل الاجتماعي.
كما أكدت أنها ترى أن حذف مشاهد الحب من الأعمال السينمائية قد يضر بالدراما من الناحية الفنية، لكنها شددت في الوقت نفسه على أنها لن تقدم مثل هذه المشاهد احترامًا لزوجها وأسرتها.


واختتمت تصريحاتها بالتأكيد على أنها دعمت قرار انفصال والديها، لأنها تؤمن بأن استمرار أي زواج دون سعادة لا يصب في مصلحة أي من الطرفين، مشيرة إلى أنها لا تتعمد إثارة الجدل، وأن جميع تصريحاتها تعبر عن قناعاتها الشخصية، وليس بهدف جذب الانتباه أو تصدر مواقع التواصل الاجتماعي.

طباعة شارك الفنانة ثراء جبيل اخبار الفن نجوم الفن

مقالات مشابهة

  • "شل" تحقق نتائج واعدة في بئر «فيلوكس-1X».. مؤشرات لاكتشاف أول بترول خام بغرب البحر المتوسط
  • رضا حسانين: استعادة جمهور المسرح تبدأ بفهم تحولات المجتمع والتكنولوجيا
  • مقتل 15 مدنياً في هجوم على بربر وحكومة شمال كردفان تعلن استعادة السيطرة
  • ما هو موعد انطلاق تنسيق المرحلة الأولى لطلاب الثانوية العامة 2026؟
  • مؤشرات حول تنشيط التواصل الداخلي واتصال برِّي بعون يخفّض التصعيد.. حزب الله: الانسحاب قبل مصير السلاح
  • تراجع مؤشرات “وول ستريت” نتيجة ارتفاع النفط وضغوط قطاع التكنولوجيا
  • الجزائر تدين الهجوم على سفينة سعودية في البحر الأحمر وتدعو إلى خفض التصعيد
  • ثراء جبيل : ابتعدت عن رمضان بسبب الأمومة و ضغوط استعادة الوزن بعد الولادة قاسية على النساء
  • طارق صالح: آن الأوان لتوحيد الطاقات لحسم معركة استعادة الدولة
  • بعد سنوات الانقسام.. هل تنجح دعوة العليمي في توحيد الصف لإنهاء الانقلاب؟