يمانيون../
حُمِلَ النعشان على الأكتاف، وذرفت دموع كثيرة.. إنه وقت الوداع، لقائدين استثنائيين لم تنجب الأمهات مثليهما في عصر الجنون الصهيوني.
وداعاً شهيد الإنسانية القائد السيد حسن نصر الله، وإلى جنات الخلد أيها الصفي الهاشمي، لقد آن لهذين الجسدين أن يرتاحا بعد مسيرة عطاء وكفاح وجهاد في سبيل الله، في مواجهة أعداء الإنسانية الكيان الإجرامي الصهيوني، والعدو الأمريكي المساند له.


مشهد التشييع كان مهيباً، فالحشود التي حضرت من مختلف أنحاء العالم إلى بيروت، لم تأتِ للتسلية، أو للسياحة، وإنما حضر الجميع في هذا اليوم لتشييع جثماني قائدين لا مثيل لهما في تاريخ الصراع العربي الإسرائيلي، فالحزن هو سيد الموقف، والأسى على فراق الأحبة يملأ القلوب، وشمس بيروت اليوم منطفئة، تشاطر أرضها الحزن والأسى. رجال ونساء يبكون على فقدان شهيد الأمة السيد حسن نصر الله، ومن حق أي حر في هذا الكون أن يبكي، كيف لا، وهنا يوارى جسد القائد العظيم، والمجاهد الكبير، وإمام الأحرار والمقاومين، وهنا يغيب الجسد الروحاني إلى الأبد، لتبقى ذكراه عالقة في الأذهان والوجدان، وفي ضمير كل إنسان.

سيدون التاريخ أن القائد العظيم السيد حسن نصر الله، لقي الله في أعز موقف وأشرف موقف، بعد أن أطلق على المجاهدين الأبطال الذين يقتلون في سبيل الله في مواجهة العدو الإسرائيلي تسمية “شهداء على طريق القدس”، وكأنه كان ينحت هذه الصفة على نفسه، ولقد تمنى الشهادة في مناسبات عدة، ونالها، وهو اليوم “شهيد على طريق القدس” بل وسيد الشهداء.
احتاج العدو الإسرائيلي إلى القنابل الثقيلة وقاذفات بي 82، ليلقيها على رأس السيد حسن- سلام الله عليه- ملقياً قنابل تزن ألفي رطل، وقد لقي الشهيد الأسمى ربه في أكبر عملية اغتيال على مر التاريخ، مقبلاً غير مدبر، وفياً لمبادئه، وعهده، ولقد اصطفاه الله لينال هذا الوسام الرفيع، ليكون في العليين مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وحسن أولئك رفيقاً.

الدموع تنهمر اليوم من أعين آلاف الأحرار في العالم، وهي دموع على طريق القدس، ومن حق كل إنسان أن يبكي اليوم على فقدان هذا القائد العظيم، الذي أسس لنا مشروع المقاومة، وعلمنا معنى الشهادة، وكيف لنا أن نلاقي أعداء الله بقوة وثبات وشموخ. وبكل تأكيد فإن السيد حسن نصر الله مدرسة نستلهم منها كل المعاني الراقية، في العزة، والشموخ، والصبر، والثبات، والنقاء، والصدق، والاعتزاز بالوطن، وعدم الذل والهوان أمام أعداء الله.
الدروس التي يمكن أن نستلهمها من مراسم تشييع شهيدي الإنسانية السيد القائد حسن نصر الله والسيد هاشم صفي الدين كثيرة ومتعددة، فهذا التشييع المهيب للشهيدين الأقدسين لم يحضره الزعماء والملوك وأصحاب الفخامة والسمو العرب، فهؤلاء الذين امتهنوا الذل والهوان لا يليق بهم الحضور في عزاء الأكرمين، والقائدين الشجاعين، فهم أصحاب اختصاصٍ في الانبطاح والولاء للأمريكيين والصهاينة، ولهذا تميز موكب تشييع شهيد الإنسانية السيد حسن نصر الله ورفيق دربه بالخلو من هؤلاء الملوك والرؤساء والأمراء.
وإذا كان العدو الإسرائيلي قد استبشر وفرح كثيراً بنبأ استشهاد القائدين العظيمين قبل أشهر، فإنه اليوم في قمة غيضه وغضبه، للحضور المهيب وموكب التشييع الكبير للشهيدين، وكم تمنى المجرم نتنياهو وترامب أن يوارى جسد شهيدي الإنسانية في الثرى دون تشييع أو مراسيم، لكن ما حدث أن الشهيدين نالا الفوز مرتين: الأولى بالاصطفاء لهما من الله عز وجل، والثانية بهذا الحضور المهيب ومحبة الناس لهما، ومن أحبه الله، وأحبه الناس فقد فاز فوزاً عظيماً.

ومن الدروس الكبيرة في مراسم التشييع أن حزب الله -الذي ظن الأعداء ومرتزقة العرب أنه قد تحطم وانكسر- قد أظهر قوته من جديد، وخرج من ركام الحرب، ليعلن أنه لا يزال موجوداً في قلب المعركة، وأن لبنان لا شيء بدون المقاومة، وبدون حزب الله، وبدون جمهور الحزب.
كذلك، أوصل التشييع الكبير رسالة لمحور المقاومة، بأن حزب الله لا يزال بخير، وأنه لا يزال فاعلاً في المشهد، وأن الضربات مهما كانت موجعة ومؤلمة لا تزيد الأحرار في هذا العالم إلا قوة وعنفواناً وبأساً، والسير على طريق الحق، وما أجمله من طريق لا سيما وهو في مواجهة الطغاة المستكبرين أمريكا و”إسرائيل”.

موقع أنصار الله أحمد داود

المصدر

المصدر: يمانيون

كلمات دلالية: السید حسن نصر الله على طریق

إقرأ أيضاً:

برلماني: كلمة الرئيس السيسي في ذكرى يوليو حملت رسائل وطنية مهمة

أكد النائب مجدي البري، عضو لجنة العلاقات الخارجية والعربية والإفريقية بمجلس الشيوخ، وأمين مساعد أمانة التنظيم المركزية بحزب مستقبل وطن، أن كلمة الرئيس عبد الفتاح السيسي بمناسبة الذكرى الرابعة والسبعين لثورة 23 يوليو المجيدة حملت رسائل وطنية مهمة، عكست ثقة الدولة في مسيرة البناء والتنمية، وجددت التأكيد على قدرة مصر ومؤسساتها على حماية مقدرات الوطن واستكمال مشروع الجمهورية الجديدة.

ذكرى يوليو 

وقال البري، في بيان له، إن ثورة 23 يوليو ستظل علامة فارقة في التاريخ المصري الحديث، بعدما أرست دعائم الدولة الوطنية ورسخت مبادئ الاستقلال والعدالة الاجتماعية، وأسهمت في إحداث تحولات كبرى على المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، لتبقى مصدر إلهام لكل مراحل البناء التي شهدتها مصر على مدار العقود الماضية.

وأضاف أن استحضار ذكرى الثورة يأتي في وقت تواصل فيه الدولة تنفيذ مشروعات قومية وتنموية غير مسبوقة في مجالات البنية الأساسية والنقل والطاقة والزراعة والصناعة والتحول الرقمي، وهو ما يؤكد أن مسيرة التنمية الحالية تمثل امتدادًا طبيعيًا لتاريخ طويل من العمل الوطني الهادف إلى بناء دولة قوية وقادرة على مواجهة مختلف التحديات.

برلماني: كلمة الرئيس السيسي في ذكرى ثورة 23 يوليو تؤكد أن الجمهورية الجديدة امتداد حقيقي لمسيرة الاستقلال والبناء

وأشار عضو مجلس الشيوخ إلى أن كلمة الرئيس السيسي ركزت على عدد من المرتكزات الأساسية، في مقدمتها مواصلة البناء وفق رؤية علمية، وتعزيز كفاءة مؤسسات الدولة، ومواجهة الفساد، وصون مقدرات الوطن، مؤكدًا أن هذه الرسائل تعكس رؤية واضحة لإدارة الدولة تقوم على التطوير المستمر، وترسيخ سيادة القانون، وتحقيق الاستخدام الأمثل لموارد الدولة.

وأوضح البري أن حديث الرئيس عن الاستفادة من دروس الماضي والبناء على النجاحات ومعالجة أوجه القصور يعكس نهجًا مسؤولًا في إدارة الدولة، يهدف إلى تحقيق التنمية المستدامة وتعزيز قدرة مؤسساتها على مواكبة المتغيرات الإقليمية والدولية.

وأكد أن ثورة 23 يوليو جسدت وحدة الشعب والقوات المسلحة في الدفاع عن الوطن، وهي الروح ذاتها التي تجلت في ثورة 30 يونيو، عندما اصطف المصريون للحفاظ على الدولة الوطنية ومؤسساتها، مشددًا على أن هذا التلاحم يمثل الركيزة الأساسية لاستمرار مسيرة التنمية والاستقرار.

واختتم النائب مجدي البري تصريحاته بتوجيه التهنئة إلى الرئيس عبد الفتاح السيسي، والقوات المسلحة، والشرطة المصرية، والشعب المصري، بمناسبة ذكرى ثورة 23 يوليو، مؤكدًا أن مصر ستواصل، بقيادة الرئيس السيسي، مسيرة البناء والإنجاز، بما يعزز مكانتها الإقليمية والدولية ويحقق تطلعات المواطنين نحو مستقبل أكثر ازدهارًا واستقرارًا.

طباعة شارك السيسي الرئيس السيسي البرلمان مجلس الشيوخ

مقالات مشابهة

  • بعد أداء صلاة الجنازة.. الوداع الأخير لأربعة من أبناء الفيوم ضحايا لقمة العيش بالسعودية
  • الأوقاف: الماء حياة ونماء موضوع خطبة الجمعة اليوم في جميع المساجد
  • كلمات تملأ القلب طمأنينة.. أذكار الصباح اليوم الجمعة 24 يوليو 2026
  • محمد موسى: تشابه رسائل محمد ناصر وإيدي كوهين يثير علامات استفهام
  • الرواية الممزقة.. الدور الكبير للسوفيات في قيام إسرائيل
  • «الماء حياة ونماء».. موضوع خطبة الجمعة بمساجد الجمهورية اليوم
  • في 13 محافظة | الأوقاف تفتتح اليوم 25 مسجدًا ضمن خطتها لإعمار بيوت الله
  • الانفجار الكبير يقترب.. سلاح الجو الإسرائيلي يستعد لشن هجوم على إيران
  • برلماني: كلمة الرئيس السيسي في ذكرى يوليو حملت رسائل وطنية مهمة
  • حزب الله باقٍ.. وهذا ما أعطاه ترمب للرئيس اللبناني