ظهرت أبرز نتائج الانتخابات العامة المبكرة في ألمانيا لاختيار أعضاء البرلمان في المجلس الفيدرالي "البوندستاغ" للفترة التشريعية الـ21، بإعلان مرشح حزب الاتحاد المسيحي الديمقراطي (CDU/CSU) فريدريش ميرتس فوزه في الانتخابات.

ومن ناحية أخرى، أكدت أليسا فايدل، مرشحة حزب البديل المتطرف "AfD"، الذي يُسمى ضمن أوساط واسعة بـ"النازيين الجدد" أن نتائج الانتخابات "نجاح تاريخي" لحزبها، بينما أقر المستشار الألماني أولاف شولتس، بهزيمة حزبه الحزب الديمقراطي الاجتماعي (الاشتراكيين) "SPD" بشكل مؤلم.



الفائز الجديد القديم 
وحسب النتائج الأولية حصل الاتحاد المسيحي الديمقراطي، المكون من حزبي المسيحي الديمقراطي "CDU" والمسيحي الاجتماعي "CSU"، على 28.5 بالمئة تقريبا من الأصوات، محققا زيادة بلغت 4.3 بالمئة.

ويذكر أن الاتحاد المسيحي الديمقراطي يوصف باليمني المعتدل ضمن الخارطة السياسية الألمانية، ومكونه الأول، الحزب المسيحي الديمقراطي "CDU"، كانت زعيمته المستشارة الألمانية السابقة أنغيلا ميركل لمدة 18 سنة حتى عام 2018.




وكان الحزب المسيحي الديمقراطي بقيادة ميركل صاحب القرار بالمسح بدخول اللاجئين السوريين إلى البلاد عام 2015، إلا أن توجهه اختلف بعد انتخابات عام 2021 والخسارة أمام الحزب الديمقراطي الاجتماعي "SPD" بقيادة شولتس.

ويعتقد عالم السياسة الألماني كارل رودولف كورتي، أن تشكيل الحكومة بسرعة أمر واقعي، وأن المخاطر لا تكمن في الاختلافات الجوهرية بقدر ما تكمن في الافتقار إلى القدرة على التنازل أو المجازفة، بحسب ما نقلت هيئة "ZDF" الألمانية.


ولا تتبنى الأحزاب الأخرى من الوسط واليسار، التي سيحتاج إليها التحالف الفائز لتشيكل حكومة ائتلافية والحصول على الأغلبية على البوندستاغ، نفس الموقف المتشدد من المهاجرين واللاجئين وقضايا المسلمين والحجاب. 

وخلال الأيام الماضية سُئل ميرتس عن تعامل الحزب مع "إسرائيل" ورئيس وزرائها بنيامين نتنياهو في ظل صدور مذكرات الاعتقال ضد من قبل المحكمة الجنائية الدولية، ليرد بالقول: "لا يمكن تصور ألا نستطيع دعوة نتنياهو إلى زيارتنا"، ما يعكس دعما واسعا لـ"إسرائيل".

وقد يُعقّد موقف ميرتس مسألة التعاون مع تحالف سارا واجينكنيشت "BSW"، اليساري والمعارض للسياسات الألمانية الخارجية الحالية، والذي يضم عددا من الأتراك والمسلمين وغيرهم من الأقليات، ويعارض سياسية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وكان هذا الحزب أول من طالب بحظر تصدير السلاح لـ"إسرائيل" رغم رفض باقي الأحزاب للمقترح داخل "البوندستاغ".

أشاد ترامب بفوز تحالف الاتحاد المسيحي الديمقراطي في الانتخابات العامة، قائلا: "التحالف المسيحي انتصر على ما يبدو في الانتخابات الألمانية، والشعب الألماني مثل نظيره الأمريكي سئم من الأجندة التي تفتقر إلى المنطق وسادت لسنوات عديدة، لا سيما في قضيتي الطاقة والهجرة".

المعارضة
ذكرت هيئة "ZDF" أن معظم الأحزاب الرئيسية في ألمانيا لا تريد التحالف مع حزب البديل المتطرف "AfD"، وأنها ربما تقدم تنازلات عديدة من أجل إتمام ذلك، وهو الذي جمع حوالي 20.7 من الأصوات، محققا زيادة بمقدار 10.3 بالمئة.

واستبعد حزب الاتحاد المسيحي الديمقراطي (CDU/CSU)، والحزب الديمقراطي الاجتماعي "SPD"، والخضر "GRÜNE"، وأحزاب اليسار المختلفة، والحزب الديمقراطي الحر "FDP" التحالف مع حزب البديل بشكل نهائي، وذلك حتى قبل صدور النتائج الحالية.

ويخضع الحزب بقيادة أليسا فايدل لمراقبة من قبل المكتب الاتحادي لحماية الدستور باعتباره قضية يشتبه بأنها قضية يمينية متطرفة.

فرص التحالف
ولا يمنح الدستور الألماني أكبر عدد من الأصوات السيطرة على "البوندستاغ" بشكل تلقائي بعد قانون الانتخاب الجديد، إذ لا يحصل المرشحون الحاصلون على المركز الأول في الدائرة الانتخابية على مقعد في البوندستاغ إلا إذا كان حزبهم يحق له الحصول على عدد كافٍ من المقاعد.

وسيبلغ عدد مقاعد البوندستاغ المقبل 630 مقعدا، ويحتاج أي حزب أو ائتلاف للحصول على 316 صوتا للحصول على الأغلبية المطلقة.

وذكرت  هيئة "ZDF" أنه إذا دخل تحالف سارا واجينكنيشت "BSW"، إلى "البوندستاغ"، فلن يكون ذلك كافياً لتشكيل ائتلاف من حزبين بدون حزب البديل، حينها فقط سيكون هناك تحالف بين الاتحاد المسيحي الديمقراطي (CDU/CSU) والحزب الديمقراطي الاجتماعي "SPD"، والخضر "GRÜNE" للحصول على الأغلبية.


إذا لم يدخل حزب "BSW" إلى البوندستاغ، فإن التحالف بين الحزب الفائز مع "SPD" من الممكن أن يحقق الأغلبية، ولكن التحالف بين الفائز والخضر لن يحقق هذه الأغلبية.

ويذكر أن الحزب الديمقراطي الحر "FDP" الذي تحالف مع شولتس وحصل على منصب هام وهو وزارة المالية هو الذي أدخل الائتلاف في أزمة أدت إلى عقد الانتخابات المبكرة.

وانهار الائتلاف الحكومي الألماني المعروف باسم "ائتلاف إشارات المرور" في تشرين الثاني/ نوفمبر 2024 بعد تفاقم الخلافات بين الأحزاب المكونة له، وهي الحزب الاشتراكي الديمقراطي (SPD)، وحزب الخضر، والحزب الديمقراطي الحر (FDP). 

يعود السبب الرئيسي لهذا الانهيار إلى اختلافات حادة حول السياسات الاقتصادية والمالية، خاصةً فيما يتعلق بتمويل الدفاع والمساعدات لأوكرانيا.

نسب أهم الأحزاب
حصل الحزب الاشتراكي الديمقراطي (SPD)، الذي يوصف باليساري المعتدل، على 16.5 بالمئة من إجمالي الأصوات، متراجعا بـ 9.2 بالمئة، ووصفت خسارته الحالية بالكبيرة والمؤلمة رغم أنها كانت متوقعة.


وحصل حزب الخضر اليساري على 11.7 بالمئة، متراجعا عن السابق بـ 3 بالمئة، بينما جاء الحزب الديمقراطي الحر "FDP" بإجمالي أصوات بلغ 4.4 بالمئة، وهو أقل من نسبة الحسم للتمثيل في البوندستاغ، وبهذا خسر 7 بالمئة.




وجاء اليسار الألماني "Die Linke" بإجمالي أصوات بلغ 8.7 بالمئة، وحقق زيتدة بلغت 3.8 بالمئة، في حين حصل تحالف سارا واجينكنيشت "BSW" على 5 بالمئة تقريبا، بينما حصل أحزاب أخرى أصغر على ما مجموعه 4.6 بالمئة.

ومن المقرر أن تصدر نتائج الانتخابات الرسمية بعد ثلاثة أسابيع، إلا أن تصريحات مختلف الأحزاب السياسية الكبرى تؤكد حسم الجزء الأكبر منها، وبقاء النسبة الأقل والدقيقة للأحزاب الأخرى مع التأكد من تجاوزها لنسبة الحسم البالغة 5 بالمئة.

المصدر

المصدر: عربي21

كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة سياسة عربية مقابلات حقوق وحريات سياسة دولية ميرتس فايدل شولتس الانتخابات الألمانية المانيا ميرتس الانتخابات الألمانية شولتس فايدل المزيد في سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة الاتحاد المسیحی الدیمقراطی الحزب الدیمقراطی الاجتماعی الحزب الدیمقراطی الحر والحزب الدیمقراطی فی الانتخابات حزب البدیل

إقرأ أيضاً:

العربي الناصري بالمنيا يناقش مكتسبات ثورة 23 يوليو في مائدة مستديرة

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

نظم الحزب العربي الديمقراطي الناصري بمحافظة المنيا، مساء اليوم، مائدة مستديرة نقاشية بمقر الحزب الرئيسي، لمناقشة مكتسبات ثورة 23 يوليو وأثرها في بناء الدولة المصرية، وذلك بمشاركة نخبة من الأكاديميين والقيادات الحزبية والمهتمين بالشأن العام.

ثورة 23 يوليو 1952 تمثل نقطة تحول في تاريخ مصر

وافتتح اللقاء علي عبد المنعم، الأمين العام للحزب بالمنيا، مؤكدًا أن ثورة 23 يوليو 1952 تمثل نقطة تحول في تاريخ مصر الحديث، بعدما نجحت في إنهاء النظام الملكي وإعلان الجمهورية، وترسيخ مبادئ العدالة الاجتماعية، وإقرار مجانية التعليم، وتنفيذ قانون الإصلاح الزراعي، وتأميم قناة السويس، وبناء السد العالي، إلى جانب دعم حركات التحرر الوطني في الوطن العربي وأفريقيا، بما عزز من مكانة مصر الإقليمية والدولية.

وشهدت المائدة المستديرة محاضرتين للدكتور محمد البدري نبيه، أستاذ الجغرافيا، والدكتور إيهاب أحمد، أستاذ التاريخ الحديث والمعاصر، حيث استعرضا الأبعاد التاريخية والجغرافية لثورة يوليو، وأبرز القرارات التي أسهمت في إعادة تشكيل الدولة المصرية، وانعكاساتها على مسيرة التنمية والاستقلال الوطني.

وأكد المشاركون أن مكتسبات ثورة يوليو لا تزال تمثل أحد أهم المحطات الوطنية في تاريخ مصر، مشددين على ضرورة تعزيز وعي الأجيال الجديدة بتاريخ وطنهم، والاستفادة من الدروس التي أرستها الثورة في مجالات التنمية والعدالة الاجتماعية وبناء مؤسسات الدولة.

وجاءت الفعاليات بحضور الكاتب الصحفي جمال رمضان، والكاتب الصحفي جمال عبد المعز، وبهاء سري، الأمين المساعد لحزب الجيل الديمقراطي، وأسامة التوني، مستشار اللغة العربية، إلى جانب عدد من قيادات الحزب وأمناء اللجان النوعية، والناشطين السياسيين والناشطات، الذين شاركوا في حوار مفتوح حول أهم الدروس المستفادة من ثورة 23 يوليو ودورها في تشكيل الدولة المصرية الحديثة.

جدير بالذكر أن هذه المائدة المستديرة تأتي في إطار سلسلة من اللقاءات والندوات التثقيفية التي يعتزم تنظيمها الحزب بشكل مستمر، بهدف نشر الوعي الوطني والسياسي، وتعزيز الثقافة التاريخية لدى الشباب وأعضاء الحزب، وفتح حوارات جادة حول القضايا الوطنية والمحطات الفارقة في تاريخ الدولة المصرية، بما يسهم في ترسيخ قيم الانتماء والوعي العام.

مقالات مشابهة

  • إيران تحيّد حزب الله الذي لم يعد مخيفاً!
  • التليفزيون الإيراني: انفجارات متتالية تهز جزيرة قشم الاستراتيجية
  • عتب على شخصية درزية
  • العربي الناصري بالمنيا يناقش مكتسبات ثورة 23 يوليو في مائدة مستديرة
  • الأمين العام للاتحاد الإنجيلي العالمي يبحث في القدس تعزيز الحضور المسيحي والتعاون بين الكنائس
  • ترامب يطالب بإقرار قانون الانتخابات أنقذوا أمريكا قبل عطلة الكونجرس الصيفية
  • إصلاح الأحزاب السودانية وبناء القوى الحديثة «7-10»: نحو جيل جديد من الأحزاب
  • أعضاء الحكومة يقفون دقيقة صمت ترحماً على أرواح ضحايا الحرائق
  • تركيا.. أول استقالة بالهرم القيادي في حزب الشعب الجمهوري
  • 27 حزبا فقط يتنافسون في انتخابات 23 شتنبر مقابل 31 في انتخابات 2021