جريدة الرؤية العمانية:
2026-07-24@06:00:58 GMT

المشهد النهائي لم يكتمل بعد

تاريخ النشر: 24th, February 2025 GMT

المشهد النهائي لم يكتمل بعد

 

 

 

علي بن مسعود المعشني

ali95312606@gmail.com

الصورة السطحية للوطن العربي اليوم صورة مؤلمة جدًا في ظاهرها، وأشد هذه المظاهر إيلامًا هو سقوط دمشق، ومحاولات العدو الإجهاز عليها سريعًا، عبر تفتيت جميع مظاهر قوتها وصمودها طيلة 5 عقود خلت، كرمزٍ عروبيٍ شامخٍ ومقاومٍ للعدو ومؤامراته لتفتيت المنطقة برمتها، في استدعاء تاريخي واضح وجلي لـ"سايكس- بيكو" جديد.

خطورة "سايكس- بيكو" الثانية، اليوم، تكمُن في توقيتها وأدواتها؛ حيث المُخرج أمريكي والأدوات صهيونية ومُتصهْيِنة. وثاني خطورة لها، تكمُن في حلولها بعد "طوفان الأقصى"، وما أدراك ما "طوفان الأقصى"؛ حيث استشعر العدو الصهيوني وعاش -ولأول مرة- خطر زواله الحقيقي؛ حيث رأى الصهاينة ولأول مرة قصف عمق الكيان وبلا رأفة من 4 جغرافيات عربية طيلة عام ونيف.

في الصورة السطحية كذلك، غزة دُمِّرت من قبل العدو، واستُشهِد فيها الآلاف وجُرح أضعافهم، واُغتيل عدد من قادة حماس والفصائل الأخرى بغزة، كما استشهد الآلاف كذلك من كوادرهم، وينطبق الأمر كذلك على جنوب لبنان وحزب الله.

يتساءل القاعدون والمتصهينون والساسة الوقوعيون (عكس الواقعيين) من عرب زماننا، عن ماذا جنت المقاومة ومحورها بعد كل هذا الدمار والخراب والقتل والتشريد؟ والجواب هو أن المقاومة ومنذ احتلال فلسطين، تعلم بأن الكيان الصهيوني سرطان غربي تم زرعه بمكر ودهاء في جسد الأمة، وتعلم كذلك بأن هذا السرطان خبيث وسريع الانتشار وليس حميدًا يمكن استئصاله مع الحفاظ على سلامة الجسد، وتعلم بأن فلسطين هي مجرد الهدف الأول لاحتلال الأمة وإذعانها وتسليم مصيرها وقيادتها لاحقًا إلى قادة العدو، دون إطلاق رصاصة واحدة، وذلك عبر سرطانات التطبيع والسلام والإبراهيمية وخلافه.

وفي المقابل، يرى النظام الرسمي -في غالبيته- أن الكيان الصهيوني قضاء وقدر لا يُرد، ويجب التسليم والقبول به والاستسلام والخضوع التام له، ولكي يواري البعض سوء فهمه وسوء عمله لا حقًا، نسب الصهاينة الى اليهود العرب من بني قُريضة وبني النظير وبني قينُقاع، وأن بعثهم اليوم ووجودهم بفلسطين كمنقذين لا محتلين!

إذن.. الصراع هنا والمقاومة من باب الوعي التاريخي لا من باب القوة والضعف، فحين ترى المقاومة أن الكيان سرطان محتل يجب مقاومته واجتثاثه من جسد الأمة عبر فلسطين، يرى الوقوعيون بأن الصراع من باب القضاء والقدر والقوة العارية التي لا طاقة لهم بها؛ حيث لم يُكلِّف هؤلاء الوقوعيين أنفسهم بممارسة حتى أضعف الايمان لمقاومة هذا المُنكر وهو القلب؛ بل تطوعوا كأدوات وظيفية لتمريره وكرسوا جميع قواهم لتبريره وسكبه في عقول الأجيال جيلًا بعد جيل.

حين يُقال إن حبل الكذب قصير، فإن منسوب التبرير قصير وعقيم كذلك، فحين أتى وعد الطوفان في السابع من أكتوبر 2023، سقطت جميع سرديات العدو وسقطت معها جميع سرديات المُطبِّعين كذلك، وحين سقطت دمشق سقطت معها ما تبقى من منظومة الأمن القومي العربي، وتكشَّفت جميع أقطار العرب من المحيط الى الخليج، ومارس الصهيوني وحليفه وراعيه الأمريكي كل السادية والبذاءة والاحتقار تجاه العرب جميعهم وبلا استثناء، وأولهم دُعاة التطبيع والوقوعيَّة، فتبيَّن للقاصي والداني بأن المقاومة كانت السِتر والواقي والمُحصِّن للأمة من هكذا صلف وعربدة واستباحة، وأن الهدف ليس فلسطين فحسب؛ بل كافة الأقطار العربية بالقوة النارية والحصارات أو التطبيع. وجميعنا يعلم بتجارب التطبيع ووقعها السيء في كل من مصر والأردن، ويعلم كل عاقل بعلم القياس بأن مصير كل قُطر عربي مُطبِّع سيكون كتلك النماذج السيئة إن لم يكن أسوأ.

لهذا نقول وبكل ثقة اليوم، إن التجربة النضالية التراكمية والوعي التراكمي في الوطن العربي اليوم وبعد "طوفان الأقصى" ليس كما قبله، وأن المواجهات المُقبلة مع العدو ورعاته ستكون أشد قوةً وقسوةً وضراوةً من "طوفان الأقصى"، وأن حاجة النظام الرسمي العربي اليوم للمقاومة أكثر بكثير من الهرولة نحو التطبيع؛ فالمعادلة السياسية والمنطقية تقول إن الاكراه على التطبيع لا يمكن أن يتم أو يُمرر في ظل وجود مقاومة على الأرض، كما لا يُمكن للعدو الصهيوني أو الأمريكي الضغط على أي نظام رسمي عربي، في ظل وجود مقاومة على الأرض، ومن أي جغرافية عربية كانت. المقاومة اليوم ومن واقع "طوفان الأقصى" بالتحديد لم تعد ضرورة لتحرير فلسطين؛ بل حمايةً للأقطار العربية من الانبطاح والتهاوي التدريجي تحت أقدام العدو وتقديم التنازلات وبلا ثمن.

أعود إلى القول والتأكيد وبكل ثقة وقناعة، أن المشهد الأخير لم يكتمل بعد، ولن يكتمل بما يتماشى مع مُخططات العدو والصورة السطحية للمشهد؛ فما زالت هناك مواقف وكلمات لم تنبر ولم تُقل بعد، وهي التي ستحسم المشهد الأخير وترسُم واقعه لصالح الأُمَّة التي أراد لها الله أن تكون خير أُمَّة أُخرجت للناس. وكل ما علينا وما هو مطلوب منا اليوم هو زيارات للتاريخ للعِظة، والتعلُّق بوعد الله ومشيئته.

قبل اللقاء.. يقول الحق تبارك وتعالى في محكم كتابه: "وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِّنَ الْجِنِّ وَالْإِنسِۖ لَهُمْ قُلُوبٌ لَّا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَّا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لَّا يَسْمَعُونَ بِهَاۚ أُولَٰئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّۚ أُولَٰئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ" (الأعراف: 179).

وبالشكر تدوم النعم.

رابط مختصر

المصدر

المصدر: جريدة الرؤية العمانية

إقرأ أيضاً:

ثمانية أيام قلبت المشهد.. ماذا جرى خلف الضربات المتبادلة بين إيران وواشنطن؟

مفاعل فوردو الإيراني (مواقع)

كشفت التطورات التي شهدتها الأيام الثمانية الأولى من المواجهة بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، عن حجم كبير من الخسائر الميدانية والاقتصادية، بعد سلسلة ضربات جوية مكثفة طالت مواقع حساسة داخل الأراضي الإيرانية، خصوصاً في العاصمة طهران ومحيطها.

وبحسب مسؤولين إيرانيين، تعرضت عدة منشآت مرتبطة بقطاع النفط لقصف جوي ليلي استهدف طهران ومناطق قريبة منها. وأفاد كرامات فيسكارامي، الرئيس التنفيذي للشركة الوطنية الإيرانية لتوزيع المنتجات النفطية، أن الهجمات طالت أربعة مستودعات نفطية إضافة إلى مركز لنقل المشتقات البترولية في طهران وسلسلة جبال البرز.

اقرأ أيضاً تسريب يفتح باب التساؤلات حول صراع داخل القيادة الإيرانية في لحظة حرجة 31 مارس، 2026 تصريحات إسرائيلية تثير القلق حول مستقبل جنوب لبنان بعد انتهاء العمليات 31 مارس، 2026

وأوضح أن الضربات أسفرت عن مقتل أربعة من العاملين في الشركة، بينهم سائقا شاحنات وقود، فيما تمكنت فرق الطوارئ من احتواء الحرائق التي اندلعت في المواقع المستهدفة رغم الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية.

وتسببت هذه الضربات في تعطّل مؤقت لعمليات توزيع الوقود داخل العاصمة الإيرانية، في خطوة عكست تأثير الهجمات على بعض المرافق الحيوية المرتبطة بقطاع الطاقة.

في المقابل، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية أن العمليات العسكرية التي بدأت في 28 فبراير استهدفت أكثر من ثلاثة آلاف موقع داخل إيران، في إطار عملية أطلقت عليها اسم «الغضب الملحمي». ووفقاً للبيان، شملت الضربات مراكز قيادة وسيطرة، ومواقع للحرس الثوري، ومنشآت تابعة لقوات الجوفضاء، إضافة إلى منظومات الدفاع الجوي ومواقع الصواريخ الباليستية.

كما تحدثت البيانات الأمريكية عن تدمير عشرات القطع البحرية الإيرانية، بينها سفن وغواصات، إلى جانب استهداف قدرات الاتصالات العسكرية.

وتزامن ذلك مع تقارير عن مقتل عدد من الشخصيات السياسية والعسكرية البارزة خلال الضربات، من بينهم المرشد الإيراني علي خامنئي، ووزير الدفاع عزيز نصير زاده، ورئيس أركان القوات المسلحة عبد الرحيم موسوي، إضافة إلى قائد الحرس الثوري محمد باكبور ومستشار المرشد علي شمخاني.

وفي سياق متصل، تكبدت إيران خسائر مالية كبيرة نتيجة إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة باتجاه إسرائيل وبعض دول الخليج. وتشير تقديرات أولية إلى إطلاق نحو 2700 صاروخ ومسيّرة، غالبيتها من طراز «شاهد-136»، التي تتراوح كلفتها بين 20 و50 ألف دولار، بينما تصل تكلفة بعض الصواريخ الباليستية إلى مئات الآلاف أو عدة ملايين من الدولارات للصاروخ الواحد، وفق نوعه.

أما على الجانب الأمريكي، فقدّرت وزارة الدفاع الأمريكية تكلفة العمليات خلال الأسبوع الأول بنحو ستة مليارات دولار، وفق ما أُبلغ به الكونغرس. وذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» أن الإدارة الأمريكية قد تتجه لطلب تمويل إضافي لمواصلة العمليات.

كما أشار مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية إلى أن أول مئة ساعة من العملية العسكرية كلفت ما يقارب 3.7 مليار دولار، أي نحو 891 مليون دولار يومياً، لافتاً إلى أن جزءاً كبيراً من هذه النفقات لم يُموّل بعد.

وتوقع المركز أن تشهد المرحلة المقبلة توجهاً لاستخدام ذخائر أقل تكلفة، بالتزامن مع تراجع وتيرة إطلاق الصواريخ والمسيّرات من الجانب الإيراني، في محاولة لخفض الكلفة المتصاعدة للعمليات العسكرية.

مساحة نت8 مارس، 2026 فيسبوك ‫X لينكدإن ‏Tumblr بينتيريست ‏Reddit تيلقرام مشاركة عبر البريد طباعة اقرأ أيضاً آخر تحديث لسعر صرف الريال اليمني مقابل الدولار والسعودي في صنعاء وعدن اليوم25 يناير، 2023 هام: وفد سعودي جديد يصل صنعاء في زيارة مهمة لمناقشة هذه القضايا.. وأنباء عن موافقة على شروط الحوثيين (تفاصيل)18 نوفمبر، 2022 هل تعاد مباراة اليمن والسعودية في بطولة غرب آسيا للناشئين؟8 سبتمبر، 2024 خسارة جديدة مدوية للريال اليمني أمام الدولار والسعودي اليوم.. السعر الآن8 نوفمبر، 2023شاهد أيضاً إغلاق أخبار اليمن الطيران الأمريكي يعود إلى أجواء هذه المحافظة بعد ساعات من عملية اليوم بالبحر الأحمر 12 فبراير، 2024أخر الأخبار تسريب يفتح باب التساؤلات حول صراع داخل القيادة الإيرانية في لحظة حرجة 31 مارس، 2026 تصريحات إسرائيلية تثير القلق حول مستقبل جنوب لبنان بعد انتهاء العمليات 31 مارس، 2026 تصعيد لافت بين طهران وواشنطن.. رسالة حادة من لاريجاني إلى ترامب تشعل الجدل 10 مارس، 2026الأكثر شعبية توضيح هام من ماكدونالدز السعودية حول حالات التسمم التي ظهرت نهاية أبريل 12 مايو، 2024 "أهم شي القلب".. رهف القحطاني تتحدث بجرأة عن تقليد الماركات 5 أغسطس، 2025التصنيفاتأخبار الخليجأخبار السعوديةأخبار اليمنأخرىتقنيةصحةفن ومشاهيرفيديومقالاتمنوعاتفيسبوك‫Xتيلقرامصفحاتأرشيفالأكثر مشاهدةالرئيسيةتواصل معناسياسة الخصوصيةعالممن نحن جميع الحقوق محفوظة 2026فيسبوك‫Xتيلقرام فيسبوك ‫X واتساب تيلقرام زر الذهاب إلى الأعلى إغلاق البحث عن: فيسبوك‫Xتيلقرام إغلاق بحث عن

مقالات مشابهة

  • أسعار الذهب في فلسطين اليوم الجمعة 24 يوليو 2026
  • ترامب للسعودية: التطبيع قبل النووي
  • “حواء”: المحاصصات أسهمت في تشكيل المشهد السياسي الليبي
  • جامعة الملك عبدالعزيز تتصدر المشهد الأكاديمي السعودي
  • عمرو عبد العزيز: شجعت إسبانيا في النهائي بسبب تحيز الفيفا
  • المقاومة الفلسطينية تنفذ 24 عملية ضد العدو الصهيوني بينها عمليتا طعن
  • ثمانية أيام قلبت المشهد.. ماذا جرى خلف الضربات المتبادلة بين إيران وواشنطن؟
  • الجنائية الدولية تُشكل الدائرة الابتدائية السابعة لمحاكمة “خالد الهيشري” بعد اعتماد جميع التهم بحقه
  • دي لا فوينتي: لم أضطر لمشاهدة النهائي مجددا وتوريس أنصف نفسه (فيديو)
  • ياسر السوسي: المغرب جاهز لاستضافة نهائي مونديال 2030 وملعب الحسن الثاني يلبي جميع متطلبات "فيفا"