جودات وعزالدين .. دموع الرجال في مقام الانتصار
تاريخ النشر: 25th, February 2025 GMT
راشد تاج السر عمر يكتب:
جودات وعزالدين .. دموع الرجال في مقام الانتصار
اثنان وعشرون شهراً قضتها مدينة الأبيض حاضرة شمال كردفان وهي ترزح تحت نير الجنجويد، منذ اندلاع حربهم الغادرة على بلادنا، احتلوا مطارها في بداية المعركة، فأخرجهم فرسان الهجانة منه عنوة ورجالة، وجعلوا مدرجه سجادة حمراء من دماء هلكى الجنجويد، وهاجموا المؤسسات، والأسواق والبنوك، والاحياء السكنية، قتلوا المواطنين في الطرقات، وقصفوا المنازل ودكوها على رؤوس ساكنيها، فصمد أهل الأبيض واستعصموا بربهم، والتفوا حول جيشهم، فكانت الفرقة الخامسة قيادة وضباطاً وضباط صف وجنود نعم السند لمدينتهم، قاتلوا الجنجويد قتال الابطال ولقنوهم دروساً في البسالة والفداء حتى أجلوهم من المدينة، وضواحيها.
فما كان من الجنجويد إلا أن فرضوا حصاراً خانقاً على المدينة وأهلها، فقصفوها بالراجمات، وهاجموها بالمسيرات، وسدوا عليها المنافذ، وقطعوا عنها الإمداد، وصادروا قوافل المؤن الغذائية، واحرقوا بضائع التجار، واختطفوا عدد من التجار القادمين عبر الطرق البرية يحملون بضائعهم لنجدة اهل الأبيض الذين انعدمت المؤن في أسواقهم، فقتلوا بعضهم، وارسلوا يطلبون الفدية من أهل الأحياء منهم، حتى كتب الله لبعضهم النجاة واستشهد الآخرون.
هكذا كان حال الأبيض التي أكرمها الله بفرسان الهجانة، الذين قدّموا أمثلة نادرة في التضحية وهم يقومون في كل يوم بتوسيع دائرة تأمين المدينة، ويهاجمون الجنجويد في مرابطهم وأوكارهم، حتى جعلوهم جزراً معزولة، محدودي القوة والقدرات. وظلت المدينة وأهلها يتسقَّطون أخبار متحرك الصيَّاد الزاحف نحوهم من الشرق، متحركاً من مدينة تندلتي ومحرراً لكل المناطق في طريقه بدءاً من ود عشانا، و الغبشة، وأم روابة، والرهد، وجبل كردفان، حتى وصل عصر الأحد ٢٣ فبراير ٢٠٢٥ إلى الأبيض العروس، التي خرجت في كامل زينتها تستقبل الفارس الصيَّاد.
وجاء اليوم الموعود الذي التحم فيه جيش الفرقة ١٨ بجيش الفرقة الخامسة، وتعانق فيه تماسيح النيل الأبيض أبطال الصيَّاد مع فرسان الهجانة أم ريش أساس الجيش،
وكان اللقاء حفيا، يستحق أن يقف فيه الزمان برهة، فما أعظمها من لحظة وما أبركه من لقاء، كان مهره قناديل من الشهداء، ودماء زاكيات روت أرض كردفان الغرّة.
أكثر ما شدّني في لقاء الأبطال دموع عزيزة خرجت من مآقي الرجال، وكم هي عزيزة دموع الرجال، بكى الجنرال الرمز العميد الركن حسين جودات قائد متحرك الصيَّاد وهو يعانق ضباطه وجنوده، ساعة الالتحام، بكى وهو يحمد الله على نصره الكبير، بكى وهو يتذكر رفاقه الشهداء في الفرقة ١٦ نيالا، وعلى رأسهم اللواء الشهيد ياسر فضل الله، بكى ومسح دموعه بكم بدلته وهو ينجز وعده بدحر المليشيا والأخذ بثأر رفاقه.
وشدّني في فرسان الهجانة بكاء المقدم الركن عزالدين محمد الطاهر ركن استخبارات الهجانة وفارسها الناصع، الذي رابط مع إخوته داخل الفرقة لمدة ٢٢
شهراً قتالاً وبذلاً وفداء، بكى المقدم عزالدين وهو يتذكر رفاقه الشهداء، وشعب المدينة الصامد، وأطفالها الزُغب الذين عانوا الأمرّين.
ما أعظم دموعكم سادتي الأبـطال، والله إنها عندنا كدموع صلاح الدين الأيوبي عندما انتصر في حطين، وفتح القدس ودخلها دخول الفاتحين، ووقف في المسجد الأقصى حامداً شاكراً باكيا.
وكدموع طارق بن زياد فاتح الأندلس الذي وقف أمام قواته بعد انتصاره في معركة وادي لكة ضد القوط فأجهش وبكى حين رأى راية الإسلام تخفق في ديار جديدة.
وكدموع محمد الفاتح سلطان العثمانيين وفاتح القسطنطينية، الذي فتحها بعد قرون طويلة فشل فيها قادة كثر من فتح المدينة، وبعد حصار طويل ومعارك ضارية تحقق النصر ودخلها القائد الشاب، فوقف داخل كنيسة آيا صوفيا وبكى وخرّ ساجداً شكراً لله وحمدا.
وكدموع يوسف بن تاشفين قائد المرابطين في المغرب والأندلس، الذي بكى يوم انتصار قوات المسلمين التي يقودها على جيوش الاسبان في معركة الزلاَّقة، والتي مكنت حكم المسلمين في الأندلس سنين عددا.
وكدموع سيف الدين قُطز الذي قهر المغول في معركة عين جالوت، وهم القوة التي لا تقهر، وحينما رأى قتلاهم قد تجندلوا في ساحة المعركة رفع بصره ويديه إلى السماء وحمد الله على نصره وبكى.
وكدموع جنودنا التي ذُرفت عند التحام جيوش كرري والمهندسين، وجيوش حطَّاب والكدرو، وجيوش بحري والإشارة، وعند التقاء كل تلك الجيوش مع جيش القيادة، وعند تحرير مدني السني، ودموع الميارم وفرسان المشتركة عند دحر كل هجوم على فاشر السلطان..فما أوفاها دموع الانتصارات.
ياسيدي جودات .. ياسيدي عزالدين .. إن دموعكم لم تكن ضعغاً فأنتم رموز القوة، ولم تكن جزعاً فأنتم مثال الثبات، ولكنها دموع النصر الذي شفى صدور قوم مؤمنين، وأخذى وأذل المرتزقة المجرمين، وأوغر صدور المتآمرين معهم والخائنين.
تقبل الله جهادكم وثباتكم، وأدام عليكم رايات النصر والعز خفّاقة حيثما حللتم، وربط الله على قلوب ضباطكم وجنودكم، وتقبل الله شهدائكم، وشفى جرحاكم، ورد أسراكم، ودمتم لبلادكم وأهلكم جوداً بالخيرات وعزاً بالمكرمات.
إنضم لقناة النيلين على واتساب
المصدر
المصدر: موقع النيلين
إقرأ أيضاً:
البيت الأبيض: صبر ترامب تجاه جون ثون يوشك على النفاد
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
كشفت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يشعر بتزايد الإحباط من بطء التقدم في مجلس الشيوخ بشأن مشروع "قانون إنقاذ أمريكا"، مشيرة إلى أن صبره تجاه زعيم الأغلبية الجمهورية في المجلس، جون ثون، بات يقترب من نهايته في ظل تعثر إقرار التشريع.
وخلال إفادة صحفية، أوضحت ليفيت أن الرئيس عبّر بوضوح عن موقفه خلال اليوم السابق، مؤكدة أنه يرغب في رؤية أكبر قدر ممكن من بنود مشروع القانون وقد أصبح نافذًا قبل بدء العطلة البرلمانية لشهر أغسطس. وأضافت أن الإدارة تعتبر تمرير التشريع أولوية تشريعية لا تحتمل مزيدًا من التأخير.
وكان ترامب قد وجه في وقت سابق دعوة إلى أعضاء الحزب الجمهوري في مجلس النواب لتوحيد مواقفهم خلف مشروع الموازنة، معتبرًا أن إقراره يمثل خطوة مهمة تمهد الطريق أمام تمرير "قانون إنقاذ أمريكا"، الذي تضعه الإدارة في صدارة أولوياتها المتعلقة بإصلاح النظام الانتخابي.
ويقضي مشروع القانون بإلزام المواطنين الأمريكيين بتقديم وثائق تثبت الجنسية، مثل جواز السفر أو شهادة الميلاد، عند التسجيل للمشاركة في الانتخابات الفيدرالية. ويؤكد الجمهوريون أن هذا الإجراء يهدف إلى ضمان اقتصار حق التصويت على المواطنين الأمريكيين، ومنع أي عمليات تسجيل أو مشاركة انتخابية غير قانونية.
وترى إدارة ترامب أن التشريع يمثل أحد أهم أدواتها لتعزيز نزاهة الانتخابات، إذ تعتبر أن القواعد الحالية في بعض الولايات لا تفرض متطلبات كافية للتحقق من جنسية الناخبين عند التسجيل، وهو ما تقول إنه قد يفتح المجال أمام مخالفات انتخابية. ومن هذا المنطلق، تؤكد الإدارة أن تشديد إجراءات إثبات الهوية والجنسية يشكل جزءًا أساسيًا من برنامجها لإصلاح المنظومة الانتخابية.
كما يكتسب المشروع أهمية سياسية بالنسبة للرئيس الأمريكي، الذي جعل ملف أمن الانتخابات محورًا رئيسيًا في خطابه السياسي، ويرى أن اعتماد متطلبات أكثر صرامة لإثبات أهلية الناخبين يعزز ثقة المواطنين في نتائج الاقتراع ويحد من أي تجاوزات محتملة.
وفي هذا السياق، يتمسك ترامب بتمرير القانون قبل المضي في ملفات تشريعية أخرى، إذ تشير الإدارة إلى أنه لا يرغب في منح الأولوية لمشروعات كبرى، من بينها قوانين الموازنة أو الإسكان، قبل تحقيق تقدم ملموس في هذا الملف الذي تعتبره من أبرز أولوياتها خلال المرحلة الحالية.