خلافاً للسنوات الثلاث السابقة، استهلت الحرب الأوكرانية - الروسية عامها الرابع، بالحديث عن السلام، على الرغم من كوابيس القصف والقتل والتدمير، في تحوّل مثير لم يكن متاحاً قبل شهرين، حتى في أكثر أحلام المتفائلين بانتهاء الحرب.
لم يكن أحد ليأخذ وعود ترامب إبّان حملته الانتخابية بإنهاء الحرب الأوكرانية خلال 24 ساعة على محمل الجد، وحتى بعد عودته إلى البيت الأبيض لم يتوقع الكثيرون أن يبادر ترامب بمثل هذه السرعة للاتصال بنظيره الروسي بوتين، وأن يرسل فريقاً تفاوضياً لوضع أسس لقاء الزعيمين المنتظر للتوصل إلى اتفاق حول إنهاء الحرب.لكن سرعان ما تبيّن أن ترامب جدّي للغاية في وضع حد للحرب، وأنه ينطلق في مسعاه من جملة أمور كلها تستند إلى فرضية السلام القائم على القوة. فهو يستند أولاً إلى أن الولايات المتحدة هي القوة الأعظم في العالم، وأنها قادرة تحت قيادته على إطفاء نيران الحروب والصراعات المشتعلة في العالم. كما أنه يرى أن روسيا في موقع الطرف الأقوى في الصراع الأوكراني، وأن ميزان القوى مختلّ لصالحها في مواجهة أوكرانيا وحلفائها الأوروبيين، بعد أن أخرج الولايات المتحدة من ساحة الصراع، مشدداً على أنه لا ينبغي السماح باندلاع حرب عالمية ثالثة بسبب أوكرانيا. الأهم أنه بدا متفهماً لدوافع موسكو إلى شنّ الحرب، ومنها مطالبة روسيا بإعادة صياغة الأمن الأوروبي على أسس عادلة، والإجحاف الذي لحق بها بعد انهيار الاتحاد السوفييتي لجهة الزحف الأوروبي على مناطق نفوذها في أوروبا الشرقية، ورفضها قبول انضمام أوكرانيا لحلف «الناتو». كما أنه يرى أن أوروبا التي اعتمدت تقليدياً على الحماية الأمريكية لم تفعل شيئاً لحل الأزمة الأوكرانية بقدر ما حشدت قواها الاقتصادية والعسكرية تحت مظلة «الناتو» لخوض حرب استنزاف طويلة ضد روسيا، على أمل الانتصار في هذه الحرب.
وعلى النقيض من إدارة بايدن، يرى ترامب أن المشكلة أوروبية في الأساس، وأنه لا مصلحة أمريكية في الانخراط فيها، حيث تتحمل الولايات المتحدة العبء الأكبر من التكاليف، بينما يزداد إنفاق الدول الأوروبية على التنمية والرفاه الاجتماعي. ولذلك فقد طالب ترامب الدول الأوروبية بزيادة نفقاتها الدفاعية، والإسهام في موازنة حلف «الناتو»، بما يصل إلى 5 في المئة من إجمالي ناتجها المحلي. بهذا المعنى، هناك انقلاب كامل في الموقف الأمريكي إزاء الصراع الدائر في أوكرانيا، وهو ما يفسر استبعاد الاتحاد الأوروبي من طاولة التفاوض مع روسيا حول أوكرانيا، وإن لم يغلق الباب كلياً في وجهه.
كما يفسر لماذا يصر ترامب على صفقة المعادن الثمينة مع كييف لاسترداد مليارات الدولارات التي أنفقتها إدارة بايدن على إرسال الأسلحة والمعدات العسكرية إلى أوكرانيا.
وبالمحصلة، يعتقد ترامب أن السلام يصنعه الأقوياء، وأن أوروبا الضعيفة وحتى أوكرانيا الممزقة عليها أن تقدّم التنازلات، لصالح نظام عالمي جديد يتشكل يبدو أنه لا مكان فيه للضعفاء.
المصدر
المصدر: موقع 24
كلمات دلالية: وقف الأب رمضان 2025 عام المجتمع اتفاق غزة إيران وإسرائيل صناع الأمل غزة وإسرائيل الإمارات الحرب الأوكرانية الحرب الأوكرانية
إقرأ أيضاً:
ضياء الدين داوود يكشف تطورات حالة البحارة المصريين بعد قصف سفينة في أوكرانيا
كشف النائب ضياء الدين داوود، عضو مجلس النواب، عن آخر تطورات أوضاع البحارة المصريين الذين كانوا على متن السفينة AIDA، التي تعرضت للقصف أثناء وجودها في أحد الموانئ الأوكرانية يوم 13 يوليو، وذلك من خلال بيان نشره عبر حسابه الرسمي على موقع “فيسبوك”.
وأوضح داوود أنه تلقى استغاثة من أسرتين مصريتين بشأن وجود اثنين من أبنائهما على متن السفينة، لافتًا إلى أنه تواصل على الفور مع الجهات المعنية لمتابعة الموقف والاطمئنان على البحارة المصريين.
وأشار إلى أن أحد البحارة، ويدعى محمد طارق عطا البديوي أبو هلال، تعرض لاختناق وضيق في التنفس جراء الحادث، وتم نقله إلى المستشفى، حيث خضع للعلاج لعدة أيام، بينها فترة داخل العناية المركزة، مؤكدًا أنه يجري اتخاذ الإجراءات اللازمة لتسهيل عودته إلى مصر.
وأضاف أن البحار الثاني، إبراهيم محمد عطية، لقي مصرعه إثر الحادث، موضحًا أنه تم انتشال جثمانه، فيما تُستكمل الإجراءات القانونية اللازمة تمهيدًا لنقله إلى أرض الوطن.
ونعى ضياء الدين داوود البحار الراحل، واصفًا إياه بـ”شهيد لقمة العيش”، داعيًا الله أن يتغمده بواسع رحمته، وأن يلهم أسرته الصبر والسلوان، كما تمنى الشفاء العاجل للمصاب وعودته سالمًا إلى مصر