خطاب حالة الاتحاد ترامبي بامتياز لكنه يخلو من المفاجآت
تاريخ النشر: 5th, March 2025 GMT
واشنطن- جاء خطاب الرئيس دونالد ترامب الأول عن حالة الاتحاد أمام جلسة مشتركة للكونغرس، فجر الأربعاء، وهو الأول من نوعه خلال فترة ولايته الثانية، خاليا من أية مفاجآت.
ويُعد الخطاب أحد أبرز فرص الرئيس كل عام لعرض رؤيته للحكم؛ حيث يجذب عادة جمهورا تلفزيونيا كبيرا في وقت الذروة المسائية.
وروى ترامب في خطابة الطويل، والذي استغرق 100 دقيقة، قصة الأسابيع الستة الأولى له في البيت الأبيض، وشرح كيف تعكس أفعاله التنفيذية الكثيرة رؤيته الأكبر لأميركا خلال السنوات الأربع القادمة.
وأخبر ترامب الشعب الأميركي أنه يوفي بالفعل بوعود حملته الرئيسية، بما في ذلك السيطرة الصارمة على الحدود الجنوبية مع المكسيك، وعكس سياسات بايدن في مجال الطاقة الخضراء، وعدم تسييس وزارة العدل وجهوده للقضاء على وحدات (التنوع والمساواة والشمول) في الجهات الحكومية، وهي الإدارات المعنية بالتأكد من عدالة تمثيل الأقليات والنساء والمختلفين جنسيا.
نجاح وفشلمن الكلمات الأولى في خطاب ترامب، كان واضحا أنه لن يشبه العديد من الخطابات أمام الكونغرس في الماضي؛ إذ تفاخر بفوزه في انتخابات نوفمبر/تشرين الثاني، وهاجم الديمقراطيين لوقوفهم في طريقه، واشتكى من أنهم لن يصفقوا أبدا لإنجازاته. وقال "لا يوجد شيء يمكنني قوله على الإطلاق لإسعادهم"، واصفا معارضته بأنها قضية خاسرة في الأساس.
إعلانوتغنى ترامب بما اعتبره نجاحات وإنجازات كبرى في فترة قصيرة قياسية، وركز على ما قام به لمواجهة الهجرة غير النظامية، وترحيله السريع لعشرات آلاف المهاجرين المتهمين بارتكاب جرائم.
في الوقت ذاته، فشل ترامب في التحدث لكل الأميركيين بما فيهم الديمقراطيون، واختار أن يوجه حديثه فقط لقاعدته الانتخابية المؤمنة بشعار "لنجعل أميركا عظيمة مرة أخرى- ماغا".
ورغم ادعائه بأنه رئيس لكل الأميركيين، فلم يمد أي غصن زيتون للديمقراطيين في القضايا الخلافية، بل اختار فقط الهجوم عليهم. ومن جانبهم لم يقف أي عضو ديمقراطي تحية للرئيس أثناء خطابه، ولم يدعموا أيّا من مبادراته.
وأعلن الرئيس ترامب أن "أميركا عادت" في أول خطاب له أمام الكونغرس منذ عودته إلى منصبه. وسرد ما يعتبره أكبر إنجازاته وأكبر بنود أجندته التي يجب القيام بها، بما في ذلك إعادة تسمية خليج المكسيك بـ"خليج أميركا"، ومهاجمة أيديولوجية المتحولين جنسيا، وقمع الهجرة وتفكيك مبادرات التنوع في الحكومة، مع تقليص حجمها.
وكرر تأكيده لرغباته بضم جزيرة غرينلاند لبلاده، وأشار إلى إعادة السيطرة الأميركية على قناة بنما.
دافع ترامب بشدة عن جهود مستشاره إيلون ماسك في إعادة تشكيل الإجراءات الحكومية الفدرالية بسرعة، مما سبب غضبا واسعا بين أكثر من مليونين من الموظفين العموميين.
وبالنسبة للعديد من الأميركيين، كانت موجة التغييرات مربكة، في وقت تظهر فيه استطلاعات الرأي أن الشكوك تتسرب حول أولويات ترامب. ولم ينجح ترامب في استغلال خطابه لتقديم حجة مقنعة في هذه الاتجاه.
ودافع الرئيس عما يعتبره الكثير من الأميركيين "فوضى سببها إيلون ماسك" في الوزارات والهيئات الحكومية الفدرالية، واعتبر انه نجح خلال الأسابيع الماضية في تحقيق ما لم يحققه بعض الرؤساء خلال 8 سنوات في البيت الأبيض.
إعلانواختار ترامب تسليط الضوء على ماسك، الملياردير المسؤول عن جهود وحدة الكفاءة الحكومية، والذي كان جالسا ضمن صفوف ضيوف الرئيس داخل قاعة "الكابيتول".
وقال ترامب إن "ماسك يعمل بجد، ولم يكن بحاجة إلى هذا كله. وفي وقت لاحق، تلا ترامب قائمة طويلة من البرامج التي خفضت إدارة الكفاءة الحكومية تمويلها، ووصفها بـ"برامج احتيال وإهدار". وكرر الادعاءات التي تم فضحها بأن عددا كبيرا من الأميركيين الموتى يتلقون مزايا برنامج الضمان الاجتماعي.
عن محاولة اغتيالهوفي محاولة لنيل تعاطف الشعب الأميركي، تحدث ترامب، الذي نجا من محاولتي اغتيال خلال حملته الانتخابية عام 2024، عن حادثة إطلاق النار في تجمع بتلر بولاية بنسلفانيا.
وقال "قام قاتل مريض ومختل بتفريغ 8 رصاصات من بندقية قناصه تجاهي، تم إنقاذ حياتي بمسافة أقل من البوصة الواحدة، لكن البعض لم يكن محظوظا جدا". ثم تحدث عن مواطنه كوري كومبي، الذي فقد حياته في الحادثة، وتم دعوة عائلته لحضور الخطاب.
القضايا الخارجية!وعلى صعيد السياسة الخارجية، كان من الغريب عدم تطرق ترامب إلى التحدي الصيني، وسبل مواجهة تحدياتها في مناطق شرق وجنوب شرق آسيا.
واختار التركيز فقط على قضية التعريفات الجمركية، وأوكرانيا. ولم تشغل القضايا الخارجية إلا ما يقل عن 6 دقائق جاءت قبل نهاية الخطاب، وركز فيها سريعا على أزمة أوكرانيا. وقال إنه تلقى رسالة من الرئيس فولوديمير زيلينسكي يوافق فيها على توقيع صفقة المعادن النادرة.
وأكد ترامب أن زيلينسكي مستعد للعودة إلى طاولة المفاوضات، وأنه على استعداد للتوقيع الفوري على الاتفاقية، والدخول في مفاوضات لإنهاء القتال، وأضاف "ألن يكون ذلك جميلا؟ ألن يكون ذلك جميلا؟ حان الوقت لوقف هذا الجنون".
وتطرق ترامب إلى قضية غزة في أقل من دقيقه أشار فيها لضرورة الإفراج عن بقية الرهائن والمحتجزين.
رؤية متفائلةوقبل نهاية الخطاب، قال ترامب "سنخلق أعلى مستويات جودة للحياة، ونبني دولة هي الأكثر أمانا وثراء وصحة وحيوية في أي مكان في العالم. سنغزو الحدود الشاسعة للعلم وسنقود البشرية إلى الفضاء ونرفع العلم الأميركي على كوكب المريخ وحتى أبعد من ذلك بكثير".
وتابع "ومن خلال كل ذلك، سنعيد اكتشاف القوة التي لا يمكن إيقافها للروح الأميركية. وسنجدد الوعد غير المحدود بالحلم الأميركي. كل يوم، سنقف وسنقاتل ونقاتل ونقاتل من أجل البلد الذي يؤمن به مواطنونا ومن أجل البلد الذي يستحقه شعبنا. استعدوا لمستقبل لا يمكن تخيله، لأن العصر الذهبي لأميركا قد بدأ للتو".
إعلان
المصدر
المصدر: الجزيرة
إقرأ أيضاً:
الجار الذي لا يخالط جيرانه
أصبح الناس لا يهتمون كثيرًا بتوطيد علاقاتهم بجيرانهم، بل يحاولون وضع الحواجز المرتفعة التي تحجب عنهم الاحتكاك بمن حولهم، على الرغم من أننا ندرك بأن ليس كل الجيران "سيئين"، فالأغلب قد يكونون سندًا وعونًا لمن يستنجد بهم، لكن السؤال: لماذا لا يختلط البعض بجيرانهم كعلاقة اجتماعية بناءة؟
منذ أيام كان يتحدث لي أحد الزملاء عن سر القطيعة التي تغلب على بعض علاقته بجيرانه، سرد لي بعض المواقف التي حاول فيها إقامة علاقة ود معهم، لكن كل محاولاته باءت بـ"الفشل".
تحدث عن مساعيه، ثم عقد مقارنة بسيطة ما بين الطابع الغالب على الناس في المدينة والمناطق البعيدة، واعترف بأن أغلب القرى، أو لنقل المناطق والولايات، تؤسس معنى العائلة الواحدة بحكم أنهم أقرباء، ولذا فإن جسور التواصل الأسري ممتدة في جذورها، ولكن اختفاء هذا الأمر في المدينة لا بد أن له أسبابًا ومسببات، لكنه عاد ليتساءل عن نشوء حالة من عدم تقبل بعض الجيران الحديث مع جيرانهم.
أكد بأن البعض يعيش حالة الانعزال التام، ليس فقط على مستواه الشخصي، ولكن تمتد حتى إلى أطفاله وأفراد عائلته.
قال بأنه أمضى وقتًا طويلًا منذ أن أتى إلى المدينة في حقبة التسعينيات من القرن الماضي، ثم تنقل في أماكن عيش عديدة، لكنه استقر في مسكنه الحالي منذ أكثر من خمسة عشر عامًا، وحتى اليوم لا يعرف أسماء الأشخاص الذين يسكنون إلى جانبه، رغم أنها منازل لعائلات وليست شققًا يسكنها الغرباء فترة ويرحلون.
قال بأن الصدف هي من تجمعه ببعض جيرانه، البعض يرد عليه التحية، والبعض الآخر لا يعيره أي اهتمام!
لم أكن مستغربًا مما قاله، فحياة المدن كما أعلمها جيدًا لها طابعها المختلف عن القرى، لكن السؤال: لماذا ينفر الجيران من بعضهم البعض؟
في نظري، بعض الجيران في المدن يدركون بأنهم خليط تجمعوا في نقطة معينة، ولكل منهم ثقافته وسماته وأفكاره التي استمدها من طابع حياته الماضية، لذا يؤثرون عدم الاحتكاك بالآخرين.
أما البعض الآخر فيرى بأن مستواه الاجتماعي لا يسمح له بالتجانس مع الذين يسكنون إلى جانبه، حتى لا يسألوه في خدمة أو يثقلوا عليه في أمر، والنوع الآخر من الجيران يرى بأن من مقتضيات الخصوصية قطع أي علاقة إنسانية مع الجيران، لذا فهو لا يتداخل أو يتواصل معهم نهائيًا.
وسواء كانت النظرة الأولى أو الثانية أو الثالثة صحيحة، فإن الواقع يتحدث عن نظرة بعض الناس إلى بعضهم البعض، ليست بمستوى واحد، وهي ما تجعلهم لا يتقبلون فكرة الاختلاط مع الجيران أو التداخل على المستوى العائلي، وهذه النتيجة التي توصلت إليها ينفيها الكثير ممن تحدثت معهم حول هذه النقطة، والذين يؤكدون بأنه طبع في بعض البشر، يفضلون العزلة دون سواها.
زميل آخر طرح مبررًا مختلفًا، معتبرًا أن القطيعة في العلاقات ما بين الجيران ترجع إلى كثرة المشاغل اليومية لبعض الناس، وعدم وجود فرصة للالتقاء بالجيران أو التواصل معهم، ولكن هذه النظرة لم تقنعني كثيرًا، لأن الواقع الذي أعرفه من زملاء آخرين يؤكد بأنهم يلتقون بجيرانهم بشكل مستمر، حتى ولو على فترات متقطعة، حتى إن بعضهم يحرص على السؤال عن جيرانه إذا افتقد وجودهم في المكان.
من الملاحظ أن المناسبات الدينية لم تعد لها مكانة عند بعض الجيران، فمثلًا في رمضان لا يتبادلون الأطباق الرمضانية، فالكل متقوقع على نفسه، وكأنه يعيش في عالم منعزل، بينما العادات والتقاليد القديمة كانت تؤصل فكرة التزاور، وتبادل الأطعمة، والسؤال عن الجيران والاطمئنان عليهم بشكل دائم.