انقلاب أميركا على أوكرانيا أرضى روسيا وأغضب أوروبا!
تاريخ النشر: 6th, March 2025 GMT
كمين البيت الأبيض على الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، بالإضافة إلى سلسلة من المواقف الأميركية المؤيدة لموسكو؛ كلها تشير إلى أن الرئيس دونالد ترمب قد قلب الطاولة على أوكرانيا، في تطور يخدم روسيا.
بينما تحاول أوروبا وأوكرانيا استعادة العلاقة العملية بين واشنطن وكييف، تحتاجان إلى خُطة بديلة؛ إذ تحولت زيارة زيلينسكي إلى البيت الأبيض إلى كارثة.كما أثار نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس معركة أمام الصحافة سمّمت الاجتماع، وتركت العلاقات الأميركية - الأوكرانية تترنح. يأتي هذا بعد ثلاثة أسابيع من تقديم الرئيس ترمب تنازلات إلى نظيره الروسي فلاديمير بوتين، ولم تتلقَّ الولايات المتحدة أي شيء في مقابلها.
وسيكون يوم الجمعة 28 فبراير (شباط) الماضي يوماً سيئاً لأوكرانيا وجيداً للكرملين. وسيُعدّ أيضاً سيئاً للمصالح الأمنية للولايات المتحدة. إن خسرت أوكرانيا الحرب -في ساحة المعركة أو نتيجة لاتفاق سلام رديء- فإن التهديد الروسي لأوروبا والولايات المتحدة سيزداد.
التقى القادة الأوروبيون مع زيلينسكي يوم الأحد الماضي، لمناقشة كيفية المضي قدماً، أملاً في إعادة إشراك واشنطن. يجب عليهم أيضاً التفكير في كيفية المضي قدماً إذا كان ترمب غير راغب في ذلك، ويريد إنهاء المساعدة الأميركية لأوكرانيا؛ حيث علّق المساعدات العسكرية لها مؤقتاً.
كان يوماً قبيحاً للدبلوماسية الأميركية حين جاء زيلينسكي إلى واشنطن متأملاً. وكان لديه اتفاق يسمح للولايات المتحدة بمكانة مميّزة في تطوير المعادن الأرضية النادرة في أوكرانيا. إذ أثارت هذه الصفقة اهتمام ترمب.
بدأ اجتماع البيت الأبيض ودياً بما فيه الكفاية. حتى أطلق فانس صاحب العبارة الشهيرة «لا أهتم حقاً بما يحدث لأوكرانيا بطريقة أو بأخرى» - الكمين. فانحدرت الأمور من هناك. ولاحظ أحد المعلقين «ابتسامة فانس» فانتهى الاجتماع. ولم يتم التوقيع على الاتفاق بشأن المعادن الأرضية النادرة. وطلب مسؤولو البيت الأبيض من زيلينسكي وفريقه المغادرة.
قدّم ترمب وإدارته تنازلات بعد تنازلات للمناصب الروسية:
في 12 فبراير الماضي، علّق ترمب على أن أوكرانيا لن تستعيد كل أراضيها أو تنضم إلى حلف شمال الأطلسي، وبالتالي أيّد رغبتَيْن روسيتَيْن رئيسيتَيْن، قبل أن يبدأ المسؤولون الروس والأوكرانيون في التفاوض. في اليوم نفسه، قال ترمب إنه سيلتقي بوتين، ويكسر صفوف القادة الغربيين، الذين قاطعوا لقاء الروس لمدة ثلاث سنوات. ثم في 13 من الشهر ذاته، قطع ترمب موقفه مع قادة مجموعة السبع فيما يتعلّق بروسيا ومجموعة الثماني. طردت مجموعة السبع روسيا بعد أن ضمت شبه جزيرة القرم في عام 2014؛ وقال ترمب إنه يجب السماح لبوتين بالعودة. وفي 18 من الشهر ذاته، ألقى ترمب باللوم بشكل غريب -وزوراً- على أوكرانيا لبدء الحرب مع روسيا. وأيضاً في 20 فبراير، قال ممثلو دول مجموعة السبع إن المسؤولين الأميركيين عارضوا الإشارة إلى «العدوان الروسي» في بيان صادر عن المجموعة بمناسبة الذكرى السنوية الثالثة لهجوم موسكو الشامل على أوكرانيا. وبعد أربعة أيام، انضمت الولايات المتحدة إلى روسيا وكوريا الشمالية وإيران للتصويت ضد قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة الذي صاغه دبلوماسيون أوروبيون وأوكرانيون، لأن القرار -بدقة- سمّى روسيا المعتدي.
علامَ حصلت الولايات المتحدة في مقابل كل ذلك؟ لا شيء. وفي برنامج إخباري صباحي في 23 فبراير (شباط) الماضي، طلب من الملياردير المفاوض ستيف ويتكوف تحديد تنازل من روسيا. لم يذكر تنازلاً واحداً، أو حتى تنازلاً طلبه المسؤولون الأميركيون من روسيا. سيكون العثور على نهاية للحرب مهمة شاقة تتطلّب تفاوضاً صعباً. يريد ترمب بشدة صورة التوقيع على صفقة، ولكن هل لديه مهارات المساومة والصبر اللازمَيْن لتحقيق تسوية عادلة ودائمة؟
في المقابل، استضاف رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، اجتماعاً للقادة الأوروبيين وزيلينسكي يوم الأحد الماضي، وقالوا لاحقاً إنهم اتفقوا على الحفاظ على تدفق المساعدات العسكرية إلى أوكرانيا، وزيادة الضغط على الاقتصاد الروسي، والإصرار على أن التسوية السلمية يجب أن تحمي أمن أوكرانيا وسيادتها وإدراجها في المفاوضات، ومساعدتها على زيادة قدراتها الدفاعية، وبناء «ائتلاف من الراغبين» من شأنه أن يضمن تسوية من خلال وضع القوات الأوروبية على الأرض في أوكرانيا. وأشار ستارمر إلى أهمية دعم الولايات المتحدة. وقال إن بريطانيا وفرنسا وأوكرانيا ستقدم خطتها المتفق عليها إلى واشنطن.
هل حان الوقت للخطة «ب» لأوكرانيا وأوروبا؟ أخذ ستارمر زمام المبادرة، على ما يبدو جنباً إلى جنب مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في الجهد الأوروبي للسيطرة على الأضرار. ومن المنطقي أن تختبر كييف وشركاؤها الأوروبيون ما إذا كان يمكن استعادة علاقة أفضل بين الولايات المتحدة وأوكرانيا.
ومع كل ذلك، تحتاج أوروبا وأوكرانيا أيضاً إلى التفكير بجدية في البديل، وهو البديل الذي يُنهي المساعدة الأميركية إلى أوكرانيا، والمضي قدماً في مسار منفرد لإعادة بناء العلاقات مع بوتين. ففي هذه الحالة، يكون لدى الدول الأوروبية التمويل، مع الإرادة السياسية الصحيحة، ولكنها تحتاج إلى وقت لبناء قدراتها العسكرية.
يجب على الأعضاء الأوروبيين في حلف شمال الأطلسي وكندا أيضاً النظر في إمكانية أكثر قتامة، وهي احتمال ينذر به أداء فانس الصادم في مؤتمر ميونيخ الأمني؛ بالنظر إلى شكوك ترمب بشأن التحالف والاستعداد الواضح لرمي أوكرانيا تحت الحافلة. هل يمكن لأوروبا الاعتماد على الولايات المتحدة؟ فهي تأمل أن تظل أميركا حليفاً ملتزماً. وأثبت حلف شمال الأطلسي أنه مفتاح مجتمع مستقر وآمن عبر المحيط الأطلسي، وهو مصلحة حيوية للولايات المتحدة. لكن الأسابيع الثلاثة الماضية تُعطي سبباً للتشكيك في مشاركة ترمب أي التزام من هذا القبيل.
المصدر
المصدر: موقع 24
كلمات دلالية: وقف الأب رمضان 2025 عام المجتمع اتفاق غزة إيران وإسرائيل صناع الأمل غزة وإسرائيل الإمارات الحرب الأوكرانية الحرب الأوكرانية الولایات المتحدة البیت الأبیض على أوکرانیا
إقرأ أيضاً:
تحذير ألماني من خطر يهدد أوروبا بعد حديث عن “ثغرة خطيرة” في قدرة واشنطن العسكرية
ألمانيا – أعرب أرمين بابيرغر، مدير عام شركة “راينميتال” الألمانية للصناعات العسكرية، عن اعتقاده بأنه يجب على أوروبا إعادة تسليح نفسها بنفسها دون الاعتماد على ترسانة الأسلحة الأمريكية.
أفادت بذلك قناة CNBC التلفزيونية، ونوهت بأن الحكومات الأوروبية زادت ميزانياتها الدفاعية إلى أعلى مستوى لها منذ الحرب الباردة. ووفقا للقناة الأمريكية، أخذت هذه الدول ليس فقط في النظر إلى روسيا كتهديد يتجاوز حدود أوكرانيا، بل وبدأت أيضا تشكك في الضمانات الأمنية التي توفرها الولايات المتحدة.
وصرح بابيرغر للقناة بأنه يتعين على أوروبا الاعتماد على نفسها فقط، لأن أحجام إنتاج الذخيرة في الولايات المتحدة لا تلبي الطلب العالمي، ومخازن الأسلحة الأمريكية قد استُنزِفت.
وقال: “أعتقد أننا بحاجة إلى مضاعفة الإنتاج في أوروبا، لأن المستودعات الأمريكية ليست ممتلئة تماما. مخزونات السلاح في أمريكا تبلغ حوالي 20-30%”.
وأكد أن الولايات المتحدة تعمل حاليا على زيادة إنتاج الأسلحة لتلبية احتياجاتها الخاصة، وينبغي على أوروبا أن تفعل الشيء نفسه.
وأضاف مدير عام أكبر الكونسورتيومات الدفاعية في ألمانيا، والذي يعد أحد الموردين الرئيسيين للأسلحة لحلف الناتو والقوات الأوكرانية: “خلال السنوات العشر القادمة، يتعين علينا القيام بالكثير وإنتاج الكثير هنا”.
وأشار بابيرغر إلى نمو حجم طلبات شركة ‘راينميتال’، والذي سيتجاوز بحسب تقديراته 100 مليار يورو بحلول نهاية العام.
وترى القناة التلفزيونية أن ازدهار إعادة التسلح في أوروبا تعيقه حاليا القدرة الصناعية، وليس الإرادة السياسية أو الميزانيات. ووفقا لها، يجب على أوروبا أن تثبت قدرتها على إعادة بناء القاعدة الصناعية اللازمة لترجمة الالتزامات السياسية إلى قدرات عسكرية.
وتشهد مخزونات السلاح في الولايات المتحدة حالة من الاستنزاف والضغط الحاد نتيجة العمليات العسكرية المستمرة وهدر الذخائر المتقدمة بكثافة.
وبحسب تقديرات مراكز الأبحاث مثل (CSIS) استهلك الجيش الأمريكي في عملياته الأخيرة ضد إيران والالتزامات الدولية الأخرى أكثر من نصف مخزونه من بعض الأنظمة الحيوية. وتم تسجيل أقصى حد من النقص في صواريخ Tomahawk، وصواريخ الدفاع الجوي Patriot، ومنظومات اعتراض الصواريخ THAAD، إلى جانب صواريخ HIMARS والذخائر الموجهة بدقة.
ورغم تأكيد البنتاغون على كفاية السلاح للسيناريوهات الحالية، يحذر الخبراء من “ثغرة ضعف” خطيرة قد تؤثر في قدرة واشنطن على الردع أو خوض نزاع عالي الكثافة في جبهات أخرى، لا سيما في منطقة غرب المحيط الهادئ (أمام الصين).
المصدر: RT