مباحثات عربية أميركية في الدوحة لبحث خطة إعمار غزة
تاريخ النشر: 13th, March 2025 GMT
حسن الورفلي (القاهرة، الدوحة، غزة)
أخبار ذات صلةاستضافت العاصمة القطرية الدوحة، أمس، اجتماعاً ضم وزراء خارجية مصر والسعودية والأردن وقطر، وأمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، بحضور المبعوث الأميركي إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف، وذلك لبحث تطورات الأوضاع في غزة والمنطقة، وخطة إعادة إعمار القطاع، بحسب بيان صادر عن وزارة الخارجية المصرية.
وعرض وزراء الخارجية العرب المجتمعون خطة إعادة إعمار غزة التي أقرتها القمة العربية المنعقدة في القاهرة، في 4 مارس الجاري، واتفقوا مع المبعوث الأميركي على مواصلة التشاور والتنسيق بشأنها كأساس لجهود إعادة إعمار القطاع، بحسب البيان المصري.
وأكد الوزراء العرب أهمية تثبيت وقف إطلاق النار في غزة والأراضي الفلسطينية المحتلة، مشددين على ضرورة إطلاق جهد حقيقي لتحقيق السلام العادل والشامل على أساس حل الدولتين، بما يضمن تحقيق تطلعات الشعب الفلسطيني في الحرية والاستقلال.
وفي وقت سابق أمس، اجتمع المسؤولون العرب في الدوحة، للتنسيق بشأن تطورات قضية فلسطين وسبل الترويج وحشد التمويل لخطة إعادة إعمار قطاع غزة، وذلك قبل لقائهم مع ويتكوف. وذكرت وزارة الخارجية المصرية أن الاجتماع العربي في الدوحة تناول سبل الترويج وحشد التمويل للخطة العربية الإسلامية للتعافي المبكر وإعادة إعمار قطاع غزة، ولاسيما في ظل استضافة مصر للمؤتمر الدولي لإعادة الإعمار، بالتعاون مع الأمم المتحدة والحكومة الفلسطينية، وبحضور الدول والجهات المانحة.
وأوضحت الوزارة أن الاجتماع تناول «سبل تنسيق الموقف العربي وبحث مخرجات القمة العربية غير العادية التي عقدت بالقاهرة والاجتماع الاستثنائي لمنظمة التعاون الإسلامي في جدة بشأن دعم الشعب الفلسطيني».
وقالت مصادر مصرية، إن التحركات الدبلوماسية المصرية في الأيام الأخيرة كانت في إطار حشد الدعم للخطة المصرية لإعادة إعمار غزة، مشيرة إلى أن القاهرة تلقت إشارات إيجابية أميركية فيما يتعلق بالمقترح.
وأوضحت المصادر أن مؤتمر دعم غزة الذي تستهدف مصر استضافته كجزء من الخطة لتوفير أموال لإعادة الإعمار، ينتظر أن يقام نهاية شهر أبريل على مستوى وزاري.
وذكرت أن زيارة وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، أمس، إلى قطر، كانت «تهدف إلى الوقوف على تفاصيل الوفد العربي الذي سيتوجه إلى واشنطن وأوروبا لعرض الخطة، وكسب الدعم المالي والسياسي بشكل أوسع». ووفقاً للإعلان الذي جاء في نهاية القمة العربية، فإن وفداً عربياً تقوده السعودية سيتوجه في جولة دولية لجمع الدعم للخطة والتسويق لها، على أن تشارك عدة دول عربية في الوفد. وذكرت المصادر أن القاهرة تلقت مؤشرات إيجابية أميركية فيما يتعلق بالمقترح، ويمكن البناء عليها بمشاركة أميركية في وضع تحسينات على الخطة نفسها أو دمج مقترحات أميركية عليها.
وبينت المصادر أن القاهرة تسعى إلى تأمين التزام بأكبر قدر مالي من الاتحاد الأوروبي للمشاركة في خطة إعادة الإعمار، لافتة إلى أن مصر ستقوم بتحديد مبلغ مساهمتها في تلك الخطة، ويتوقع أن يكون ذلك في المؤتمر الدولي الذي ستستضيفه.
المصدر
المصدر: صحيفة الاتحاد
كلمات دلالية: الدوحة قطر إعادة إعمار غزة غزة قطاع غزة فلسطين إسرائيل مصر السعودية سقطرى الأردن إعادة إعمار أمیرکیة فی
إقرأ أيضاً:
الجار الذي لا يخالط جيرانه
أصبح الناس لا يهتمون كثيرًا بتوطيد علاقاتهم بجيرانهم، بل يحاولون وضع الحواجز المرتفعة التي تحجب عنهم الاحتكاك بمن حولهم، على الرغم من أننا ندرك بأن ليس كل الجيران "سيئين"، فالأغلب قد يكونون سندًا وعونًا لمن يستنجد بهم، لكن السؤال: لماذا لا يختلط البعض بجيرانهم كعلاقة اجتماعية بناءة؟
منذ أيام كان يتحدث لي أحد الزملاء عن سر القطيعة التي تغلب على بعض علاقته بجيرانه، سرد لي بعض المواقف التي حاول فيها إقامة علاقة ود معهم، لكن كل محاولاته باءت بـ"الفشل".
تحدث عن مساعيه، ثم عقد مقارنة بسيطة ما بين الطابع الغالب على الناس في المدينة والمناطق البعيدة، واعترف بأن أغلب القرى، أو لنقل المناطق والولايات، تؤسس معنى العائلة الواحدة بحكم أنهم أقرباء، ولذا فإن جسور التواصل الأسري ممتدة في جذورها، ولكن اختفاء هذا الأمر في المدينة لا بد أن له أسبابًا ومسببات، لكنه عاد ليتساءل عن نشوء حالة من عدم تقبل بعض الجيران الحديث مع جيرانهم.
أكد بأن البعض يعيش حالة الانعزال التام، ليس فقط على مستواه الشخصي، ولكن تمتد حتى إلى أطفاله وأفراد عائلته.
قال بأنه أمضى وقتًا طويلًا منذ أن أتى إلى المدينة في حقبة التسعينيات من القرن الماضي، ثم تنقل في أماكن عيش عديدة، لكنه استقر في مسكنه الحالي منذ أكثر من خمسة عشر عامًا، وحتى اليوم لا يعرف أسماء الأشخاص الذين يسكنون إلى جانبه، رغم أنها منازل لعائلات وليست شققًا يسكنها الغرباء فترة ويرحلون.
قال بأن الصدف هي من تجمعه ببعض جيرانه، البعض يرد عليه التحية، والبعض الآخر لا يعيره أي اهتمام!
لم أكن مستغربًا مما قاله، فحياة المدن كما أعلمها جيدًا لها طابعها المختلف عن القرى، لكن السؤال: لماذا ينفر الجيران من بعضهم البعض؟
في نظري، بعض الجيران في المدن يدركون بأنهم خليط تجمعوا في نقطة معينة، ولكل منهم ثقافته وسماته وأفكاره التي استمدها من طابع حياته الماضية، لذا يؤثرون عدم الاحتكاك بالآخرين.
أما البعض الآخر فيرى بأن مستواه الاجتماعي لا يسمح له بالتجانس مع الذين يسكنون إلى جانبه، حتى لا يسألوه في خدمة أو يثقلوا عليه في أمر، والنوع الآخر من الجيران يرى بأن من مقتضيات الخصوصية قطع أي علاقة إنسانية مع الجيران، لذا فهو لا يتداخل أو يتواصل معهم نهائيًا.
وسواء كانت النظرة الأولى أو الثانية أو الثالثة صحيحة، فإن الواقع يتحدث عن نظرة بعض الناس إلى بعضهم البعض، ليست بمستوى واحد، وهي ما تجعلهم لا يتقبلون فكرة الاختلاط مع الجيران أو التداخل على المستوى العائلي، وهذه النتيجة التي توصلت إليها ينفيها الكثير ممن تحدثت معهم حول هذه النقطة، والذين يؤكدون بأنه طبع في بعض البشر، يفضلون العزلة دون سواها.
زميل آخر طرح مبررًا مختلفًا، معتبرًا أن القطيعة في العلاقات ما بين الجيران ترجع إلى كثرة المشاغل اليومية لبعض الناس، وعدم وجود فرصة للالتقاء بالجيران أو التواصل معهم، ولكن هذه النظرة لم تقنعني كثيرًا، لأن الواقع الذي أعرفه من زملاء آخرين يؤكد بأنهم يلتقون بجيرانهم بشكل مستمر، حتى ولو على فترات متقطعة، حتى إن بعضهم يحرص على السؤال عن جيرانه إذا افتقد وجودهم في المكان.
من الملاحظ أن المناسبات الدينية لم تعد لها مكانة عند بعض الجيران، فمثلًا في رمضان لا يتبادلون الأطباق الرمضانية، فالكل متقوقع على نفسه، وكأنه يعيش في عالم منعزل، بينما العادات والتقاليد القديمة كانت تؤصل فكرة التزاور، وتبادل الأطعمة، والسؤال عن الجيران والاطمئنان عليهم بشكل دائم.