شبكة انباء العراق:
2026-07-24@00:07:58 GMT

نهاية الشعب العراقي

تاريخ النشر: 13th, March 2025 GMT

بقلم : هادي جلو مرعي ..

تموت الحضارات، وتذوي، وتتحول الى ذكريات وحفريات ومرويات وأساطير ورؤوس لملوك وحكام جبابرة منحوتة على الصخور، وبقايا لقى وفخاريات ومعابد وآلهة يغطيها التراب، وتحيطها خيوط العنكبوت العابث، بينما تتسلل الأفاعي والعقارب الى قبور عظمائها، وتمر من خلال العظام النخرة، وتلتف عليها، وتبدو الرائحة حادة في المقابر المنزوية، والموغلة تحت الرمال، أو في الكهوف، بينما الحكام الجدد يكذبون ويربطون أنفسهم بالحكام الغابرين الذين كانوا يسخرون من شعوبهم، ويذلونهم، ويمسحون بهم بلاط قصورهم، ويحولونهم الى عبيد تارة، والى خدم وحشم وأعوان تارة أخرى.


إنهارت حضارات وادي الرافدين، وبقيت حكاياتها، وإنهارت حضارات الفرس والروم والترك والصينيين، وحضارات أمريكا الجنوبية وأفريقيا العظمى، وصارت حكايات تافهة تلوكها الألسن، أو تتعتق في المرويات والكتب العتيقة، وقد تحاول دول أن تعيد قيامة تلك الحضارات، ولكنها تفشل برغم من ظهور زعماء وقادة حمقى يتلفعون بثياب الجبابرة والأبطال القوميين الذين يعلنون إنهم عائدون لحكم العالم، ولكنهم يتجاهلون إن الحضارة التي تموت لاتعود حالها حال النبات والحيوان والإنسان. فالموت مثل كتلة من الغيوم عملاقة تمر فتغطي السهول، وتبللها، ولاتترك منها مساحة إلا وخرقتها بالرطوبة والبرد والطين.
مثلها مثل الحضارات والحيوانات والنباتات والأمم الغابرة من الديناصورات تموت الشعوب، وتنتهي، وتقوم على إثرها شعوب أخرى قد تكون وافدة بموجات هجرة غير مسبوقة، أو أن تقوم تلك الشعوب من نفس البلدان التي مات فيها السابقون وإندثروا، وفي العراق كانت هناك حضارات وحكام وأباطرة وتاريخ وتواريخ وروايات وأساطير وأنهار ومرويات لاجف عنها أحبار الرواة لأنها تتجدد ولكنها لاتلتقي ومصالح الشعب الذي يعيش اللحظة فلا هو إنتفع من الماضي، ولاهو يعيش الحاضر بإحترام، ولاهو على أمل من الغد المظلم، أو المشرق بحسب حجم التفاؤل، والتصورات التي تنطبع في وجدان وعقل كل إنسان.
أغلب الحضارات تقوم على جماجم الفقراء والمعوزين الذين يبنون ويعمرون ويخدمون ويحاربون، وقد نصفهم بالأبطال دون أن يكون لبطولتهم من أثر سوى إنهم يتركون نساءهم وأطفالهم يصارعون الجوع والحاجة، بينما يتنعم الحكام والمسؤولون وزوجاتهم وأولادهم بالأمان الذي صنعه الضحايا والفقراء الذين لايقبضون شيئا سوى الكلمات والأكاذيب المعلبة والمزينة بأشكال من الزينة التي يقبض ثمنها الخونة والفاسدون وأمراء الحرب، والأشخاص الذين يقدسهم الناس، وهم في سرهم يسخرون منهم ككهنة معبد آمون.
نهاية الشعب العراقي العظيم هي إنه توزع بين عدة طوائف دينية مبغضة لبعضها، وقوميات تريد الفكاك عن بعضها، وعشائر تتفاخر بالهوسات والصراعات والثارات وقتل النساء والتنابز بالألقاب والمفاخر الغابرة التي لاتغني ولاتسمن.
هناك شيعة وسنة وأيزيديون وصابئة ومسيحيون، وهناك عرب وكورد وتركمان وداغستانيون وشبك، وهناك لغات وثقافات وتضاريس وتاريخ وطموحات وصراعات سياسية ومناطقية وبلاوي لاحد لها، ولكن أين هو الشعب العراقي ضمن هذه المسميات؟ لقد إنتهى لأنه إنهزم أمام المسميات.

هادي جلومرعي

المصدر

المصدر: شبكة انباء العراق

كلمات دلالية: احتجاجات الانتخابات البرلمانية الجيش الروسي الصدر الكرملين اوكرانيا ايران تشرين تشكيل الحكومة تظاهرات ايران رئيس الوزراء المكلف روسيا غضب الشارع مصطفى الكاظمي مظاهرات وقفات

إقرأ أيضاً:

داغي: زيارة رئيس الوزراء العراقي لطهران يجب ألا تبقي العراق تابعا لإيران

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

قال الباحث في العلاقات الدولية، شاهو القره داغي، إن زيارة رئيس الوزراء العراقي إلى طهران، بعد أيام قليلة من زيارته إلى واشنطن، تأتي في ظل ظروف إقليمية بالغة التعقيد، مشيرًا إلى أن بغداد مطالبة بإرسال رسائل واضحة تؤكد استقلال قرارها وسيادتها الوطنية.

وأضاف القره داغي، خلال لقائه عبر شاشة فضائية سكاي نيوز عربية، مساء اليوم الخميس، أن التصريحات التي صدرت مؤخرًا عن مستشار المرشد الإيراني علي أكبر ولايتي، والتي انتقد فيها زيارة رئيس الوزراء العراقي إلى الولايات المتحدة، كان يجب أن تقابل بموقف عراقي رسمي وحازم، مؤكدًا أن كرامة العراق وقراراته الخارجية لا ينبغي أن تكون محل وصاية من أي طرف.

وأوضح، أن العراق يسعى إلى الاستفادة من الاتفاقيات الاقتصادية التي أبرمها مع الولايات المتحدة، إلا أن تنفيذ هذه الاتفاقيات يتطلب توفير بيئة آمنة ومستقرة، وهو ما يستدعي معالجة ملف السلاح خارج إطار الدولة، وإنهاء نفوذ الجماعات المسلحة التي قد تهدد مصالح العراق وعلاقاته الخارجية.

وأشار القره داغي إلى أن إيران مطالبة بإدراك المتغيرات التي تشهدها المنطقة واحترام خصوصية القرار العراقي، مؤكدًا أن استمرار التعامل مع العراق باعتباره ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية قد يعرقل الاستثمارات والمشروعات الاقتصادية، ويحول دون تحقيق الانفتاح العراقي على محيطه الإقليمي والدولي.

مقالات مشابهة

  • من هم الرجال الذين يجوز للمرأة عدم ارتداء الحجاب أمامهم؟.. أمين الفتوى يجيب
  • أمريكا تستورد زيت الوقود العراقي عبر سوريا للمرة الأولى
  • قبل انتهاء عقده.. خطوة تفصل أرنولد عن الاستمرار مع المنتخب العراقي
  • فتح القنصلية الفرنسية في بنغازي قبل نهاية العام
  • الزيدي بين واشنطن وطهران.. معركة تثبيت القرار العراقي
  • حيدر الموسوي: العلاقات بين العراق وإيران تقوم على المصالح المشتركة
  • داغي: زيارة رئيس الوزراء العراقي لطهران يجب ألا تبقي العراق تابعا لإيران
  • فقدان الصحة..نهاية كل شيء!
  • ثابت فوق 150 ألفاً.. تباين أسعار الدولار في بغداد وأربيل مع إغلاق نهاية الأسبوع
  • من الطاقة إلى التجارة.. أجندة واسعة لزيارة «رئيس الوزراء العراقي» إلى إيران