بعد خسائر فادحة.. تحالف عملاق يسعى إلى الاستحواذ على مصانع إنتل
تاريخ النشر: 13th, March 2025 GMT
أفادت وكالة "رويترز"، بأن شركة TSMC التايوانية، تجري مناقشات مع شركات التقنية الأمريكية بشأن إنشاء مشروع مشترك للاستحواذ على قسم التصنيع في إنتل، بناء على دعم من إدارة دونالد ترامب.
وتسعي شركة تايوان لصناعة أشباه الموصلات، للتعاون مع عدة شركات أمريكية متخصصة في تصميم الرقاقات، من بينها إنفيديا و AMD وبرودكوم وكوالكوم، للمشاركة في المشروع.
وبموجب الاقتراح، ستقوم عملاق التصميم التايواني بإدارة عمليات قسم مسبك إنتل، مما يجعل الرقائق متكيفة لاحتياجات العملاء، وتسعي TSMC لامتلاك حصة لا تتجاوز 50% حسبما ذكرت المصادر.
وصرحت مصادر مطلعة على الأمر، بأن هذه المناقشات بدأت بطلب من إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بأت تمتلك TSMC حصة في إنتل مع بقاء وحدة تصنيع الرقاقات الأمريكية التي تعاني من اضطرابات حاليا تحت سيطرة الولايات المتحدة، مما يجعل أي صفقة مستقبلة تتم بموافقة إدارة ترامب.
في الوقت الحالي، تعاني شركة إنتل أزمة مالية بعد أن سجلت في 2024 خسائر بقيمة 18.8 مليار دولار وهي الأولى منذ عام 1986، وبلغت قيمة الممتلكات والمعدات المصنع في قسم Foundry حوالي 108 مليارات دولار، وفقا لتقرير الشركة.
ويوم الأربعاء الماضي، ارتفع سهم إنتل بنسبة 6 ٪ في التداول في أوائل الولايات المتحدة يوم الأربعاء، في حين ارتفع سهم إنفيديا و AMD و BROADCOM و QUALCOMM بين 1.18 ٪ و 6.64 ٪، أغلقت TSMC حوالي 1.8 ٪ أعلى في تايوان.
وبدأت شركتا إنفيديا وبرودكوم بالفعل اختبار تقنية التصنيع المتقدمة 18A الخاصة بإنتل، في حين تجري AMD تقييما مماثلا، مما يمهد لتعاون أوسع مستقبلا.
وقال ثلاثة من المصادر إن ترامب حريصة على إحياء ثروات إنتل، حيث يسعى إلى تعزيز التصنيع الأمريكي المتقدم، ويدعم مجلس إدارة إنتل هذه المفاوضات، لكن بعض المديرين التنفيذيين في الشركة يعارضون الفكرة.
وإذا تمت الصفقة، فمن المتوقع أن يكون لها تأثير كبير في صناعة أشباه الموصلات، إذ ستجمع بين قدرات التصنيع المتقدمة لإنتل وخبرة TSMC في الإنتاج الضخم.
وقالت المصادر الثلاثة إن المحادثات حول المشروع المشترك حول قسم مسبك إنتل مستمرة، حيث تتطلع TSMC إلى الحصول على أكثر من مصمم رقاقة كشريك.
وأعربت شركات متعددة عن اهتمامها بشراء أجزاء من إنتل، لكن مصادرين من المصادر الأربعة قالت إن الشركة الأمريكية رفضت مناقشات حول بيع منزل تصميم الرقائق بشكل منفصل عن قسم المسبك.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: كوالكوم إنتل التقنية شركة TSMC أشباه الموصلات المزيد
إقرأ أيضاً:
مأزق واشنطن.. هل يفتح ترامب جبهة ثامنة في مالي للهروب من المستنقع الإيراني؟
في خطوة تكشف عن مدى التخبط الذي تعاني منه السياسة الخارجية الأمريكية، كشفت صحيفة “واشنطن بوست” عن أن إدارة الرئيس دونالد ترامب تدرس تنفيذ عمل عسكري في مالي يستهدف “جماعة نصرة الإسلام والمسلمين” المرتبطة بتنظيم “القاعدة” الإرهابي.
وتأتي هذه الأنباء في وقت لا تزال فيه واشنطن غارقة في المستنقع الإيراني، غير قادرة على إنهاء حربها مع طهران أو تحقيق أي هدف من أهدافها المعلنة، مما يطرح تساؤلات جوهرية حول جدوى السياسة الأمريكية المتخبطة في العالم وآثارها المدمرة على شعوب وحكومات دول الشرق الأوسط وأفريقيا.
جبهة ثامنة في ولاية واحدة
وفقاً لتقرير الـ”واشنطن بوست” فإنه في حال إقرار هذه الخطة، ستصبح مالي الدولة الثامنة التي يأمر فيها الرئيس ترامب بتنفيذ ضربات عسكرية منذ بداية ولايته الثانية، بعد كل من اليمن والصومال وسوريا وإيران والعراق ونيجيريا وفنزويلا. هذا الرقم القياسي في التوسع العسكري، الذي يحدث بالتزامن مع فشل ذريع في إدارة الحرب ضد إيران، يؤكد وفقاً لمحللين وخبراء أن الإدارة الأمريكية تقع في مأزق سياسي وعسكري كبير، يحاولون الهروب منه والتغطية عليه بفتح جبهات جديدة حول العالم.
وتؤكد التقارير تباين المواقف داخل أروقة صنع القرار في واشنطن، حيث يعد سيباستيان غوركا، المدير الأول لشؤون مكافحة الإرهاب في مجلس الأمن القومي، من أبرز المؤيدين لتنفيذ الضربات. في المقابل، رفض كل من البنتاغون والحكومة المالية التعليق على هذه المعلومات، بينما امتنع مسؤول في البيت الأبيض عن تأكيد أو نفي وجود قرار نهائي، مكتفياً بالقول إن واشنطن تشجع حكومات شمال وغرب إفريقيا على شراء المعدات والخدمات الأميركية لدعم عملياتها ضد الجماعات الإرهابية، واصفاً الإرهاب في منطقة الساحل بأنه “تهديد عابر للحدود”.
التدخلات الأميركية.. تغذية للإرهاب بدلاً من مكافحته
في هذا السياق يبرز سؤال جوهري، هل الحرب الأمريكية على الإرهاب بهذه الطريقة تحقق أهدافها؟. وفقاً للباحث المتخصص بشؤون الجماعات المتشددة دكتور مروان عز العرب ، فإن التدخل العسكري الأميركي في معظم بلدان الشرق الأوسط وقارة أفريقيا عزز من نفوذ الجماعات الإسلامية المتشددة وأوصل بعضها للسلطة، بدلاً من إضعافها. ويقدم الباحث عدّة أمثلة واقعية تدعم فرضيته، ففي أفغانستان، وصلت طالبان إلى الحكم، وفي العراق وسوريا نشط “تنظيم الدولة الإسلامية” المعروف بـ “داعش” ولا تزال له جيوب كثيرة في هذين البلدين، وهذه الأمثلة تشير بوضوح إلى أن واشنطن تتصرف وفقاً لمصالحها التكتيكية فقط، وليس من أجل حماية أمن شعوب المنطقة، وهو ما يفسر استمرار حالة الاضطراب والفلتان الأمني في تلك البلدان.
خبراء: التدخل الأمريكي في مالي سوف “يزيد الطين بلّة”
بحسب بعض الخبراء المتخصصين بالشؤون الأفريقية، فإن مالي تعتبر من البلدان التي تعاني بالأساس من اضطرابات أمنية معقدة، بسبب تعدد الأطراف المتدخلة بالصراع هناك وتشابك مصالحها، وبالتالي فإن التدخل الأمريكي سوف يُعقد الموقف أكثر ولن يصلحه، وهذا ما شهدناه في بلدان أخرى، كما أن تدخل الإدارة الأمريكية ناتج عن صراعات دولية، ومآزق سياسية داخلية وخارجية أمريكية، وليس رغبة أمريكية حقيقية بمكافحة الإرهاب. كما أن التدخل الأمريكي من الممكن أن يطيح بالحكومة المالية مستقبلاً بحكم أن واشنطن تتصرف حسب مصالحها وليس حسب تحالفاتها.
إضافة للتعقيدات السابقة، فإن أي تدخل عسكري أميركي مباشر في مالي قد ينطوي على مخاطر جسيمة، أبرزها الاحتكاك بالقوات الروسية المنتشرة هناك. فمالي، تسيطر عليها حكومة عسكرية، تحارب التنظيمات الإرهابية المدعومة أساساً من دول غربية، بالتعاون مع قوات روسية. ووفقاً لتقرير “واشنطن بوست”، فإن أي عمل عسكري أميركي قد يتطلب إنشاء آليات لتجنب الاشتباك بين واشنطن وموسكو، على غرار الترتيبات التي كانت قائمة بين الجانبين خلال الحرب في سوريا. هذا الواقع يعكس تناقضاً صارخاً وتخبط كبير في السياسة الأميركية ، التي تسعى لمواجهة النفوذ الروسي في المنطقة، بينما تخطط لعملية قد تؤدي إلى مواجهة مباشرة معه.
مسار متخبط وتناقض في المواقف
ورغم هذه المخاطر، كشفت المصادر أن إدارة ترامب رفعت خلال العام الماضي مستوى تبادل المعلومات الاستخباراتية مع الحكومة المالية، بعدما كانت إدارة الرئيس السابق جو بايدن قيدت التعاون العسكري مع باماكو (التي تحارب الإرهاب أساساً) بسبب تعاونها مع روسيا. وعند سؤال الخارجية الأميركية عن موقف الوزير ماركو روبيو، تجنبت الوزارة الإجابة المباشرة، مكتفية بتأكيد أنها “تدين بشكل قاطع النشاط الإرهابي في مالي”، و”ملتزمة بتعزيز المسؤولية الإقليمية”، ورصد التهديدات التي قد تطال الأراضي الأميركية.
في المحصلة، تطرح هذه التطورات أكثر من سؤال حول مصداقية السياسة الأميركية. فبينما تخوض إدارة ترامب حرباً لا تحقق فيها أهدافها في إيران، تخطط لفتح جبهة جديدة في منطقة الساحل الأفريقي، في خطوة تبدو وكأنها هروب للأمام ومحاولة يائسة لتغيير مسار الحديث عن إخفاقاتها، لكنها في جوهرها تهدد بإشعال صراع إقليمي جديد، وتكرر سيناريوهات الفشل التي رافقت التدخلات الأميركية في الماضي.