خالد بن محمد بن زايد يترأس اجتماع مجلس الإمارات للجينوم
تاريخ النشر: 14th, March 2025 GMT
ترأس سمو الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، رئيس المجلس التنفيذي لإمارة أبوظبي، اجتماع مجلس الإمارات للجينوم.
تناول الاجتماع خطط المجلس لتعزيز أولوية مبادرات الطب الدقيق التي توظف البيانات الجينية بشكل فعال في الارتقاء بمخرجات الصحة العامة في دولة الإمارات، وتسهم في رفع كفاءة منظومة الرعاية الصحية، وتحفز النمو المعرفي والاقتصادي في هذا القطاع الحيوي، وترسخ مكانة الدولة كمركز عالمي متقدم في الطب الدقيق.
وأكد سمو الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان، حرص القيادة الرشيدة على مواصلة الارتقاء بصحة وجودة حياة أفراد المجتمع، منوهاً سموه بأهمية جهود البحوث والتطوير في مجالات الطب الدقيق، والرعاية الوقائية، وتحسين وتعزيز العمر الصحي، وإسهامات هذه الجهود النوعية في تحقيق نتائج ملموسة ومستدامة في رفع مستوى الصحة العامة.
وأشاد سموّه بكافة الجهود التي تسهم في تعزيز مكانة الإمارات في صدارة الدول الرائدة في مجال بحوث الجينوم وتطبيقاتها العملية.
برامج جديدة للفحص الجيني
واعتمد سموّه، خلال الاجتماع، حزمة برامج جديدة للفحص الجيني، بهدف توسيع الاستفادة من البيانات الجينومية وتسريع تبنّي خدمات الرعاية الصحية الشخصية القائمة على الجينوم في دولة الإمارات.
وتتضمن هذه الحزمة برنامج الفحوص الجينية للأطفال حديثي الولادة، ويهدف إلى الكشف المبكر عن الاضطرابات الوراثية القابلة للعلاج لدى الرُضّع، من خلال تقييم 733 جيناً مرتبطاً بأكثر من 800 حالة وراثية.
تشمل الحزمة برنامج الفحوص الجينية الإضافية للأشخاص البالغين المشاركين في برنامج الجينوم الإماراتي، بهدف تحديد الحالات الوراثية التي يمكن تشخيصها والتعامل معها مبكراً، من خلال تقييم 94 جيناً مرتبطاً بأكثر من 50 حالة وراثية.
كما تضم برامج مخصصة للخصوبة، تشمل تقييم 186 جيناً مرتبطاً بأكثر من 130 حالة وراثية، وتقديم حلول علاجية وتوصيات طبية شخصية للأزواج.
وتتضمن الحزمة كذلك برنامج فحوصات القلب والأوعية الدموية، الذي يوفر التشخيص الجيني الدقيق والعلاجات المخصصة له، ويدعم الوقاية والكشف المبكر، من خلال تقييم أكثر من 800 جين مرتبط بأكثر من 100 حالة وراثية.
دراسة الجينوم المرجعي الإماراتي "التيلومير إلى التيلومير" (T2T).
واطَّلع سموّ الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان، خلال الاجتماع، على مخرجات دراسة الجينوم الإماراتي المرجعي "التيلومير إلى التيلومير" (T2T)، التي نُفذت تحت إشراف دائرة الصحة – أبوظبي بالتعاون مع جامعة خليفة ومجموعة "M42"، بهدف سد فجوات مهمة في البيانات الجينومية، وتوفير مصدر مرجعي شامل يدعم أبحاث الطب الدقيق، وتعزيز إجراء مقارنات دقيقة مع المراجع الجينومية العالمية، بهدف تطوير الأبحاث المتخصصة في الأمراض، وعلم الجينوم الدوائي، إلى جانب تطوير حلول علاجية متخصصة تُلبي الاحتياجات الصحية الخاصة بالمجتمع الإماراتي.
مستجدات برنامج الاختبار الجيني الشامل للمقبلين على الزواج
كما اطَّلع سمو الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان على مستجدات برنامج الاختبار الجيني للمقبلين على الزواج، الذي تم إطلاقه وتنفيذه على المستوى الوطني اعتباراً من الأول من يناير 2025، وذلك تحت إشراف وزارة الصحة ووقاية المجتمع، بالتعاون مع دائرة الصحة – أبوظبي، وهيئة الصحة بدبي، ومؤسسة الإمارات للخدمات الصحية، وعدد من الشركاء الاستراتيجيين.
ومنذ إطلاقه، قدّم البرنامج الدعم ل 2,428 من المقبلين على الزواج، إذ بلغت نسبة التوافق الجيني بينهم أكثر من 92%، وذلك من خلال إجراء فحوصات جينية دقيقة لـ570 جيناً مرتبطاً بأكثر من 840 اضطراباً وراثياً.
كما وفر البرنامج جلسات استشارات جينية للأزواج الذين أظهرت نتائجهم حاجتهم لمزيد من الدعم، لتقييم عوامل الخطر الوراثية المحتملة، وتقديم حلول مدروسة تدعم عملية اتخاذ القرار بشأن التخطيط الأسري.
ويهدف البرنامج إلى تعزيز الصحة العامة وجودة حياة أفراد المجتمع، وحماية الأجيال القادمة من الأمراض الوراثية.
التقدم المُحرز في برنامج الجينوم الإماراتي
واستعرض سمو الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان أحدث مستجدات برنامج الجينوم الإماراتي، الذي نجح في جمع أكثر من 700 ألف عينة جينية من مواطني الدولة، محققاً تقدماً ملحوظاً نحو هدفه الاستراتيجي بالوصول إلى مليون عينة.
كما تمكن البرنامج، في الآونة الأخيرة، من جمع 100 ألف عينة جينية إضافية من مشاركين من جنسيات متعددة، ضمن مبادرة نوعية جديدة تُنفذ بالتعاون مع مجموعة "M42" للاستفادة من القدرات المتقدمة لدولة الإمارات في مجال الجينوم. وتسهم هذه المبادرة الجديدة في سد فجوات مهمة في البيانات الجينية على المستوى العالمي، وتوفير رؤى علمية دقيقة حول الطفرات الوراثية التي تؤثر على أكثر من 2.5 مليار شخص من مختلف الأعراق، بهدف تعزيز التعاون الدولي في مجالات بحوث الطب الدقيق وحلوله.
يعتبر برنامج الجينوم الإماراتي أحد المشروعات الوطنية الرئيسية ضمن استراتيجية الجينوم الوطنية، حيث يسهم في إحداث نقلة نوعية في خدمات الرعاية الصحية بالدولة، عبر توفير بيانات جينية عالية الجودة، تساعد الباحثين والأطباء والعلماء على تحديد مسببات الأمراض الوراثية، وفهم طبيعة الطفرات الجينية، والتنبؤ بالاستعداد الوراثي لبعض الأمراض، وتطوير خطط رعاية صحية شخصية فعّالة للمجتمع الإماراتي.
حضر الاجتماع كلٌّ من معالي محمد عبدالله القرقاوي، وزير شؤون مجلس الوزراء، ومعالي سارة بنت يوسف الأميري، وزيرة التربية والتعليم، ومعالي عمر سلطان العلماء، وزير دولة للذكاء الاصطناعي والاقتصاد الرقمي وتطبيقات العمل عن بُعد، ومعالي منصور إبراهيم المنصوري، رئيس دائرة الصحة – أبوظبي، ومعالي سيف سعيد غباش، الأمين العام للمجلس التنفيذي لإمارة أبوظبي، والدكتور عامر أحمد الشريف، المدير التنفيذي لدبي الصحية، مدير جامعة محمد بن راشد للطب والعلوم الصحية، والدكتور يوسف محمد السركال، المدير العام لمؤسَّسة الإمارات للخدمات الصحية.
المصدر: الاتحاد - أبوظبي
المصدر
المصدر: صحيفة الاتحاد
كلمات دلالية: خالد بن محمد بن زايد مجلس الإمارات للجينوم الجينوم الإماراتي برنامج الجینوم الإماراتی الطب الدقیق حالة وراثیة بأکثر من أکثر من من خلال
إقرأ أيضاً:
تطوير النظام الإحصائي في الإمارات.. كيف تعزز البيانات الجديدة دقة قراءة الاقتصاد؟
تتجه الإمارات إلى تعزيز جودة بياناتها الاقتصادية باعتمادها البرنامج الوطني لتطوير النظام الإحصائي، الهادف إلى تحديث منظومة البيانات الاقتصادية ورفع دقتها ومواءمتها مع المعايير الدولية، بما يدعم صناعة القرار، ويعزز قابلية مقارنة المؤشرات الاقتصادية مع فضلى الممارسات العالمية.
ويتضمن البرنامج الذي أقره الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، اليوم الخميس، اعتماد عام 2024 سنة أساس موحدة للحسابات القومية، إلى جانب توحيد المنهجيات الإحصائية، وتوسيع مصادر البيانات، وربط السجلات الإدارية والضريبية بالحسابات القومية، بما يسمح بقياس أكثر شمولاً للأنشطة الاقتصادية الجديدة والمتسارعة النمو.
وتعني "سنة الأساس": السنة المرجعية التي تُستخدم أسعارها وأوزان قطاعاتها عند حساب الناتج المحلي الحقيقي ومقارنة أداء الاقتصاد عبر الزمن. واعتماد 2024 مرجعاً جديداً يعني أن وزن كل قطاع سيُعاد تحديده وفق حجمه ودوره في الاقتصاد خلال تلك السنة، بدلاً من الاستمرار في الاعتماد على هيكل اقتصادي يعود إلى سنوات سابقة، بحسب سعيد محمد، خبير اقتصاد.
هذا التحديث برأيه يكشف بصورة أدق الأنشطة القائمة، ويمنح القطاعات التي توسعت خلال السنوات الأخيرة وزناً أقرب إلى مساهمتها الحقيقية، موضحاً أن الاقتصاد الإماراتي شهد خلال العقد الماضي تغيرات هيكلية واسعة، مع توسع قطاعات التكنولوجيا والاقتصاد الرقمي والخدمات المالية والتجارة الإلكترونية والسياحة والنقل والخدمات المهنية والاستثمار.
ومع استمرار استخدام سنة أساس قديمة، تبقى أوزان بعض القطاعات بحسب سعيد محمد، أقل من حجمها الفعلي، فيما يحتفظ عدد من الأنشطة التقليدية بأوزان لم تعد تعكس موقعها الحالي في الاقتصاد. ويعالج تحديث سنة الأساس هذه الفجوة، من خلال إعادة توزيع الأوزان القطاعية، استناداً إلى بيانات أحدث وأكثر شمولاً.
ويرى أن أهمية القرار داخلياً تكمن في تحسين قدرة الجهات الرسمية على قياس مساهمة القطاعات غير النفطية، وتحديد مصادر النمو، ورصد التحولات في الإنتاج والاستثمار والاستهلاك.
ويتيح ذلك للحكومة بناء السياسات الاقتصادية والموازنات والخطط الاستثمارية على قاعدة أكثر دقة، بدلاً من الاعتماد على مؤشرات قد لا تعكس بصورة كاملة سرعة التحولات التي شهدها الاقتصاد، وفق قراءة سعيد محمد.
البيانات الضريبية تدخل في صلب القياسيتزامن تحديث سنة الأساس مع توسيع مصادر المعلومات المستخدمة في إعداد الحسابات القومية، ومن أبرزها بيانات ضريبة القيمة المضافة وضريبة الشركات والسجلات الإدارية الحكومية. وتوفر هذه المصادر معلومات أكثر تفصيلاً عن المبيعات والإيرادات والأنشطة المسجلة وعدد المنشآت وحركة التوظيف، ما يرفع مستوى التغطية مقارنة بالاعتماد على المسوح الدورية وحدها، وفقاً لخبير الاقتصاد سعيد محمد.
وأوضح أن "السجلات الإدارية هي البيانات التي تنتج بصورة مستمرة عن عمل المؤسسات الحكومية، مثل التراخيص والإقرارات الضريبية وبيانات التوظيف والمعاملات الرسمية". وإدماجها في النظام الإحصائي يقلل الفجوات، ويوسع نطاق رصد المنشآت، ويرفع دقة تقدير القيمة المضافة في كل قطاع.
وتشير هذه الخطوة برأيه إلى "انتقال النظام الإحصائي من الاعتماد الأكبر على العينات والتقديرات إلى استخدام قواعد بيانات واسعة ومستمرة، بما يسمح برصد أكثر سرعة ودقة للتغيرات الاقتصادية".
لماذا تعاد حسابات السنوات السابقة؟ولا يقتصر البرنامج على تطبيق سنة الأساس الجديدة على بيانات 2024 وما بعدها، بل يشمل إعادة بناء السلسلة الزمنية للناتج المحلي الإجمالي بين عامي 2010 و 2026، ويوضح سعيد محمد، أن السلسلة الزمنية هي مجموعة مترابطة من البيانات الاقتصادية الممتدة عبر سنوات متتالية. وإعادة بنائها تعني احتساب السنوات السابقة وفق المنهجية والأوزان والتصنيفات الجديدة، حتى تبقى المقارنة بين عام وآخر متسقة.
محمد بن راشد يعتمد البرنامج الوطني لتطوير النظام الإحصائي في الإماراتhttps://t.co/8tOXXSXIMg pic.twitter.com/NtZAys4Vht
— 24.ae | الإمارات (@24emirates24) July 23, 2026وينتج عن المراجعة تعديل قيمة الناتج المحلي أو مساهمة بعض القطاعات أو معدلات النمو التاريخية. ولا يعني ذلك أن النشاط الاقتصادي في تلك السنوات تغير بأثر رجعي، بل إن المعلومات المتاحة أصبحت أشمل وطريقة القياس أكثر دقة، وفق خبير الاقتصاد.
ممارسة معتمدة في الاقتصادات الكبرىتحديث سنوات الأساس ومراجعة الحسابات القومية ممارسة دورية تتبعها الأنظمة الإحصائية المتقدمة، بهدف مواكبة التغير في بنية الاقتصادات وإدخال مصادر بيانات ومنهجيات جديدة.
وفي الاتحاد الأوروبي، نفذت الدول الأعضاء ودول رابطة التجارة الحرة الأوروبية مراجعة معيارية منسقة للحسابات القومية عام 2024. ويوضح مكتب الإحصاء الأوروبي "يوروستات" أن هذه المراجعات الكبرى تُنفذ بصورة منسقة مرة واحدة على الأقل كل خمس سنوات، لضمان اتساق البيانات وقابليتها للمقارنة بين الدول.
وشملت المراجعة الأوروبية تحديث بيانات الناتج المحلي والتوظيف والحسابات القطاعية، وإدخال مصادر معلومات أكثر اكتمالاً، ما أدى إلى تعديل بعض التقديرات التاريخية من دون أن يعني ذلك وقوع نمو اقتصادي جديد وقت نشر النتائج.
وفي الولايات المتحدة الأمريكية، ينفذ مكتب التحليل الاقتصادي مراجعات سنوية للحسابات القومية، إلى جانب تحديثات شاملة تمتد إلى فترات زمنية أطول وتدمج أحدث البيانات النهائية والتصنيفات والمنهجيات.
وتُعاد خلال هذه المراجعات صياغة السلاسل التاريخية لضمان اتساقها، بما يسمح بمقارنة الاتجاهات الاقتصادية عبر عقود من دون حدوث فواصل ناجمة عن تغير طرق القياس.
وفي 2026، أطلقت الهند سلسلة جديدة للناتج المحلي الإجمالي، وغيرت سنة الأساس من السنة المالية 2011-2012 إلى 2022-2023، مع إدخال بيانات ضريبة السلع والخدمات وبيانات الشركات والمالية العامة وسوق العمل.
أثر مباشر في ثقة المستثمرينعلى المستوى الدولي يوضح سعيد محمد، أن تحديث الحسابات القومية "يمنح المستثمرين والمؤسسات المالية وبيوت الأبحاث صورة أوضح عن الحجم الحقيقي للاقتصاد الإماراتي ومصادر نموه وتوزع النشاط بين القطاعات". فالمستثمر برأيه لا يقيّم معدل النمو فقط، بل ينظر أيضاً إلى جودة البيانات التي بُني عليها الرقم، ومدى شمول مصادرها، واتساقها مع المعايير الدولية، وقدرتها على إظهار التحولات داخل الاقتصاد.
كما يعزز اعتماد منهجيات متوافقة مع نظام الحسابات القومية الصادر عن الأمم المتحدة قابلية مقارنة بيانات الإمارات مع بيانات الاقتصادات الأخرى، ويقلل الفوارق الناتجة عن اختلاف طرق التصنيف والقياس.
وأوضح أن قابلية المقارنة الدولية تعني استخدام مفاهيم وتعريفات وتصنيفات متقاربة بين الدول، حتى تكون المقارنة بين أحجام الاقتصادات ومعدلات نموها ومساهمة القطاعات فيها أكثر دقة.
البيانات جزء من قوة الاقتصادويخلص سعيد محمد إلى أن "تطوير الأنظمة الإحصائية يُعد عالمياً استثماراً طويل الأجل في دعم جودة المؤشرات الاقتصادية".. "ويضمن مواكبة أدوات القياس للتحولات التي تشهدها الاقتصادات، ويعزز دقة البيانات التي تستند إليها السياسات الاقتصادية وقرارات الاستثمار".