إفيه يكتبه روبير الفارس: خروف الخرافة
تاريخ النشر: 18th, March 2025 GMT
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
يبدو أن في داخل عقولنا وقلوبنا وبطوننا وحشًا نهمًا لا يشبع من وجبتين أساسيتين، هما الوعظ والخرافات. لذلك، لا تكفينا مواعظ رجال الدين، ونحتاج إلى مواعظ من فئات أخرى، على رأسها الفنانون، ويا حبذا لو جاءت هذه العظات على شكل قطايف. أما الخرافات، فهي شهية جدًا، والكل يهجم عليها وكأنها خروف محمر ومشمر، يسر العين، ويسعد المعدة، ويغذي المفاصل.
وفي رمضان، نجد الدراما تقدم وجبات عامرة من خروف الخرافة، يأتي على رأسها مسلسل المداح، الذي يبدو أنه بلا نهاية، فهذا هو الجزء الخامس، والذي يقدم عالمًا من الجن والعفاريت يكفي لكي "تلبس" المجرة. يواجهها الأستاذ حمادة هلال بمفرده، فيرعب العفاريت ويهزمها، بينما هي تهزم مجتمعنا الذي ما زال يخاف منها. ولم يبقَ إلا أن "تلبسه"، وهو عريان من العقل والفكر والسؤال.
والغريب أن صناع الدراما لم يكتفوا بوجود العفاريت المتعددة في مسلسل واحد، فتناثر نشر الخرافات ودعمها وتأكيد وجودها في أعمال أخرى، منها مسلسل حكيم باشا لمصطفى شعبان، والذي لا أدري لماذا سُمِّي بهذا الاسم، خاصة أن لقب "حكيم باشا" ارتبط بوصف الأطباء، ونقابتهم تُسمَّى "دار الحكمة". ولكن يبدو أن ذلك سببه سيل الحكمة المسجوعة التي تهطل من لسان مصطفى شعبان، وينافسه فيها ابنة عمه برنسة.
والغريب، وأنا رجل صعيدي، أنني لم أجد أو أسمع عن كبير يردد كلامًا مسجوعًا، ويصنع أمثالًا شعبية، غير عازف الربابة، لا كبير القوم! المهم، أن هذا المسلسل يدعم الخرافة بتقديم شخصية العمة جلالة، تقوم بدورها سلوى خطاب، وهي سيدة حسودة قتلت ابن ابنتها بنظرة عين، والكل يخاف منها لدرجة أن "الكبير الحكيم" أقام مزرعة الخيول في القاهرة لتنجو من شر عينيها. ولا أدري لمصلحة من يتم تكريس هذه الخرافة في عصر الذكاء الاصطناعي.
وعلى الرغم من النجاح المذهل الذي حققه مسلسل أشغال شقة جدًا، والذي رطب علينا بكوميديا راقية، إلا أنه -وللأسف- وقع في هذا الفخ لدعم الخرافات. وهنا، لا فرق بين متعلم وجاهل، إذ يسقط الطبيب الشرعي هشام ماجد وزوجته الإعلامية أسماء جلال في شرك الشغالة، التي تقنعهما بالسحر والأعمال، وتصنع له عملًا، فيصاب بالعمى!
أنت لن تجد عملًا دراميًا عن فيلسوف أو أديب مثل نجيب محفوظ، أو طبيب بارع مثل مجدي يعقوب، أو عالم فيزياء مثل أحمد زويل، لأننا ما زلنا -وفي ظل هذا الذكاء الاصطناعي المتجدد كل يوم، بل كل لحظة- نطارد العفاريت مع المداح، ونخشى أن تصيبنا عين جلالة، ويُعمي عقولنا "عمل" التخلف.
أفيه قبل الوداع:
"هوه سيدنا سليمان مات؟"
"أهيء أهيء!"
"كفاية، متبكيش، متبقاش عفريت خرع أمال!"
(إسماعيل ياسين، الذي ما زال يضحكنا في فيلم الفانوس السحري.)
المصدر
المصدر: البوابة نيوز
كلمات دلالية: روبير الفارس افيه روبير الفارس اسماعيل ياسين صناع الدراما الذكاء الاصطناعي
إقرأ أيضاً:
شمس البارودي: حسن يوسف وضع كل ما يملك لإنتاج مسلسل "إمام الدعاة"
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
كشفت الفنانة المعتزلة شمس البارودي، تفاصيل إنتاج مسلسل "إمام الدعاة"، مؤكدة أن زوجها الراحل الفنان حسن يوسف تولى إنتاج العمل بالشراكة مع الراحل مطيع زايد، وقالت باللهجة الدارجة: «أيوه، حسن هو اللي أنتجه مع مطيع زايد الله يرحمهم، وحسن حط كل اللي وراه واللي قدامه في العمل ده».
وأوضحت، أنه عندما تعثر الإنتاج لجأ إلى مدينة الإنتاج الإعلامي لاستكمال المسلسل بميزانية «أعمال أطفال»، وهي أقل ميزانية إنتاجية، وأضافت أن حسن يوسف «تقريبًا مخدش أجر»، لأن همه الوحيد كان أن يرى العمل النور، والحمد لله نجح المسلسل وجرى توزيعه في آسيا وإفريقيا.
وتابعت شمس البارودي، في مداخلة هاتفية مع الإعلامية بسمة وهبة مقدمة برنامج 90 دقيقة، عبر قناة المحور، أنّ أبناءها كانوا السند الأكبر لها بعد رحيل زوجها، وقالت: «ولادي طبعًا، سابوا شغلهم وبيوتهم وقعدوا معايا»، مشيرة إلى أن ابنها محمود كان معرضًا لتأثر عمله، لكن مديره الأجنبي قدر ظروفه.
وبكت على الهواء لدى حديثها عن زوجها الراحل، موضحةً، أنها كانت تعيش حالة انهيار شديدة، لأن حسن يوسف كان رفيق عمرها، إذ تزوجته وهي في السادسة والعشرين من عمرها، وعاشا معًا 53 عامًا، قبل أن تختتم حديثها بقولها: «الحمد لله على كل شيء».
كما أوضحت أن وفاة نجلهما عبد الله بشكل مفاجئ أثناء وجود الأسرة في المصيف كانت صدمة قاسية، مؤكدة أن حسن يوسف لم يستطع استيعابها، ومنذ ذلك الوقت بدأت حالته الصحية في التراجع.
وأضافت الفنانة المعتزلة أن حسن يوسف كان يردد دائمًا: «أنا عندي 4 عمارات»، وكان يقصد أبناءه الأربعة، مؤكدة أنه بعد وفاة عبد الله لم يعد قادرًا على مواصلة الحياة، وأن ناريمان أخبرتها بأنه كان يقول لها: «أنا عاوز أروح لعبد الله كفاية كده».
وروت تفاصيل أيامه الأخيرة، موضحة أنها رفضت أن يمكث في المستشفى، وقالت: «أيوه، ممرضتوش في مستشفى»، بعدما وافقها الدكتور أيمن قداح، استشاري القلب وصديق الأسرة، على تجهيزه في المنزل، فقامت بإعداد غرفته لتكون أشبه بغرفة عناية مركزة، وظلت بجواره «لحظة بلحظة» مضيفة: «وبلقنه الشهادة لحد ما توفاه الله في حضني، مكنش ينفع يكون بعيد عني في اللحظة دي».