حذر الشيخ فيصل بن جميل غزاوي، إمام وخطيب المسجد الحرام ، من إضاعة العشر الأواخر من رمضان ، مستشهدًا بقول ابن الجوزي رحمه الله: "كم يضيع الآدمي من ساعات يفوته فيها الثواب الجزيل.

إضاعة العشر الأواخر

وأوضح " غزاوي " خلال خطبة الجمعة الثالثة من رمضان من المسجد الحرام بمكة المكرمة ، أن هذه الأيام مثل المزرعة فكأنه قيل للإنسان كلما بذرت حبة أخرجت لك كُرًا (وهو المكيال الضخم)، فهل يجوز للعاقل أن يتوقف عن البذر ويتوانى".

وتابع: أقبلوا على ربكم واضربوا لكم بسهم في كل مجال من مجالات الخير فيما تستطيعون، واحذروا أن تشاركوا أهل الغفلة غفلتهم ولهوهم، وكونوا عونًا لأهليكم وإخوانكم على اغتنام أوقاتهم.

الشقي من حُرم فيه.. خطيب المسجد الحرام يوضح 5 أمور تحدث في رمضانكلمة جامعة.. خطيب المسجد الحرام: يحتاجها المعافى والمبتلى والحي والميت

وأضاف: وابذلوا ما بوسعكم لنفعهم وقضاء حاجاتهم، واحرصوا على تجديد التوبة وأن تكون لكم بربكم خلوة تناجونه فيها وتجدون فيها الأنس والسلوة، ولنكثر عباد الله في هذه الأيام من الذكر وقراءة القرآن والدعاء.

مخالفات شرعية عظيمة

وأردف: ولنعلم أنه ما تقرب أحد إلى الله بأحب إليه مما فرض عليه، منوهًا بأن من المخالفات الشرعية العظيمة التهاون في أداء الصلوات المفروضة، وتضييعها وتعمد نوم العبد عن صلاة الظهر حتى يخرج وقتها، والقيام بجمعها مع التي بعدها، بحجة التعب الحاصل من السهر بالليل في القيام والعبادة.

وشدد على أنه ينبغي عدم إهمال الفرائض والحرص على إقامتها كصلاة القيام، وينبغي أن يكون المسلم متوازنًا في أداء العبادات، وتقديم الفروض دون إهمال السنن والنوافل.

ونبه إلى أن أعظم من ذلك التهاون شرًا وأسوأ عاقبة صوم أناس لرمضان وهم لا يصلون هداهم الله، ومجاهرتهم بترك الصلاة التي أمروا بالمحافظة عليها وإقامتها، فما أعظم قبح هذا الفعل وما أشد خطره الماحق للخير.

إذا أضاع العبد الصلاة

وأبان أنه إذا أضاع العبد الصلاة التي هي أفضل الأعمال؛ فهو لما سواها من الواجبات أضيع؛ لأنها عماد الدين وَقَوَامُه؛ فيجب على من فرط فيها أن يبادر بالتوبة قبل أن يصل إليه من الموت النوبة، وأن يتدارك نفسه الآن قبل فوات الأوان.

 واستشهد بقول الله تعالى: (فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَوٰةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًا، إِلَّا مَن تَابَ وَءَامَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ شَيْئًا).

وأكد أنه ينبغي الحذر من الصوارف التي تصرف عن طريق الهداية وتجرنا إلى طريق الغواية، والابتعاد عن كل ما يحجب عن ربنا من الشواغل والملهيات، وصون الأسماع والأبصار عن محارم الله والمفسدات.

وأفاد بأنه متى تلوثت الجوارح بالمحرمات لم ينتفع بها، وانبعثت إلى ارتكاب المعاصي والسيئات، والحذر من طول الأمل فإنه يمنع خير العمل، ولنكن مخبتين منيبين لربنا ولنعمل ما يؤنسنا في قبورنا، وتبيضّ به وجوهنا يوم حشرنا.

ما أسرع الساعات

واستطرد: ما أسرع الساعات في الأيام وما أسرع الأيام في الأعوام فتأملوا سرعة مرور أيامنا؛ فإنها مؤذنة بانتهاء أجالنا وانقضاء أعمارنا، وكما رأيتم كيف استهل علينا هذا الشهر المبارك بعشره الأول، ثم تلته أيام عشره الأوسط متتابعة.

وواصل: وها هي عشر خاتمته قد حلّت، فيا لله ما أسرع انقضاء أيامه وما أعجل ذهاب ساعاته، كَأَنَّ شَيئًا لَم يَكُن إِذا انقَضَى وَمَا مَضَى مِمَّا مَضَى فَقَد مضى، مشيرًا إلى أن الله تفضل علينا ببلوغ هذه الأيام العشر، وما تحويه من ليال ثمينة، وما تحمله من فضائل عظيمة ومغانم جسيمة.

وتساءل: فيا ترى من منا سيشمّر عن ساعد الجدّ ويجدّ، ويقوم بحقها فيحظى بخيرها، فالسابقون في الخيرات تطول عليهم الليالي فيعدّونها عدًا انتظارًا لليالي العشر في كل عام، وشوقًا إلى مرضاة رب الأنام؛ فإذا ظفروا بها نالوا بغيتهم ومناهم، وشكروا ربهم على ما أولاهم".

أغلى هذه العشر

وأبان أن أغلى هذه العشر ليلة القدر التي يسعى لإدراكها ويتسابق لنيل شرفها كل مؤمن يطلب عظيم الأجر وعالي الدرجات، ولهذا كان صلى الله عليه وسلم إذا دخلت العشر خصّها بمزيد من الأعمال الصالحات.

وأشار إلى أن الطاعات تحتاج إلى صبر ومصابرة وأن الله جل وعلا يقول: (إِنَّمَا يُوَفِّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ)، داعيًا للتجمل في هذه الأيام وفي كل حين بالصبر على الطاعة للنيل بجزيل الثواب.

ولفت إلى أن تكون فرصة لمن فرط فيما سبق هذه العشر، أو لتكون تتمةً وزادًا أعظم لمن اجتهد واغتنم وأحسن الطاعة من أول الشهر، وأن النبي القدوة- صلى الله عليه وسلم - يجتهد فيها ما لا يجتهد في غيرها، ومن ذلك أنه كان يعتكف فيها ويتحرى ليلة القدر، وكان إذا دخل العشر أحيا الليل وأيقظ أهله وجدّ وشدّ مئزره، وجاء في الحديث أن عائشة رضي الله عنها قالت للنبي صلى الله عليه وسلم: "أرأيْتَ إِنْ وافَقتُ لَيْلَةُ الْقَدْرِ ما أقول فيها ؟ قال قولي اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني".

وأكمل : "لو لم يكن لهذه العشر المنيفة من الفضل والمكانة إلا أن فيها ليلة القدر الشريفة لكفى، قال جل وعلا: (ليلة القدر خير من ألف شهر) فالعبادة فيها خير من ألف شهر، فمن حاز شرف هذه الليلة فاز وغنم، ومن خسرها خاب وحرم، واغتنموا الفرصة، واحذروا التفريط والغفلة، فأيام المواسم معدودة، وأوقات الفضائل مشهودة، فيا باغي الخير أقبل، ويا راجي العفو هلمّ، ويا طالب الجنة أقدم، ويا باغي الشر أقصر.

المصدر

المصدر: صدى البلد

كلمات دلالية: خطيب المسجد الحرام إمام وخطيب المسجد الحرام خطبة الجمعة من المسجد الحرام المزيد المسجد الحرام هذه الأیام لیلة القدر هذه العشر ما أسرع إلى أن

إقرأ أيضاً:

الأمم المتحدة تعرب عن قلقها البالغ إزاء التهديدات التي أطلقتها ميليشيا الحوثي ضد المملكة

أعرب المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة ستيفان دوجاريك عن قلق المنظمة البالغ إزاء التهديدات الجديدة التي أطلقتها مليشيا الحوثي الإرهابية ضد المملكة العربية السعودية وحرية الملاحة في ممرات الشحن الحيوية في البحر الأحمر، محذرًا من خطر حدوث تصعيد إقليمي أوسع نطاقًا.

وأفاد أن الأمم المتحدة تشعر أيضًا بقلق عميق إزاء عودة الأعمال العدائية وتجدد التصعيد في أنحاء واسعة من المنطقة، مشددًا على أن خفض التصعيد الفوري أمر ضروري.

وقال: “يجب على جميع الأطراف احترام التزاماتها بموجب القانون الدولي الإنساني”، مجددًا دعوة الأمم المتحدة إلى حث جميع الأطراف على معالجة خلافاتها من خلال الحوار والدبلوماسية”.

وأضاف” إن أي تعطّل في الملاحة في البحر الأحمر سيؤثر في تدفق شحنات الأمم المتحدة، ولا سيما المواد الإنسانية ومستلزمات عمليات حفظ السلام”، محذرًا من أن التأثير الأوسع سيكون على التجارة العالمية، وتجارة الطاقة، وحركة التجارة عمومًا.

وأشار دوجاريك إلى أن هذه التطورات تأتي في وقت يشهد فيه العالم بالفعل تأثير الإغلاق شبه الكامل لمضيق هرمز، وما يترتب على ذلك من تداعيات على الاقتصاد العالمي.

جريدة الرياض

إنضم لقناة النيلين على واتساب

Promotion Content

أعشاب ونباتات           رجيم وأنظمة غذائية            لحوم وأسماك

2026/07/23 فيسبوك ‫X لينكدإن واتساب تيلقرام مشاركة عبر البريد طباعة مقالات ذات صلة كبسولة سكنية تحت الماء تمهد لإقامة بشرية طويلة فى أعماق البحار2026/07/23 آبل تستعد لإطلاق أول هاتف قابل للطي باسم آيفون ألترا2026/07/23 نموذج “GPT-5.6 Sol” من OpenAI يخترق ضوابط الأمان ويهجم على أنظمة خارجية2026/07/23 بيكهام وشاكيرا أعلى المشاهير ربحًا في كأس العالم 20262026/07/23 بعد تيك توك.. Snap تتوصل إلى تسوية في قضية إدمان وسائل التواصل الاجتماعي2026/07/23 جوجل تكشف عن جيل جديد من نماذج Gemini بقدرات فائقة في الأمن السيبراني2026/07/23شاهد أيضاً إغلاق عالمية ميتا تختبر تطبيقًا بالذكاء الاصطناعي لإنشاء قصص الأطفال قبل النوم 2026/07/22

الحقوق محفوظة النيلين 2026بنود الاستخدامسياسة الخصوصيةروابطة مهمة فيسبوك ‫X ماسنجر ماسنجر واتساب إغلاق البحث عن: فيسبوك إغلاق بحث عن

مقالات مشابهة

  • ترامب: تكلفة الأضرار بالسفن ستُدفع من الأموال الإيرانية التي نسيطر عليها
  • محمد صالح: ثورة 30 يونيو امتداد للإرادة الوطنية التي عبرت عنها ثورة يوليو
  • هل أصلي تحية المسجد إذا دخلت والإمام يخطب الجمعة؟.. الإفتاء تجيب
  • سيناريوهات يستعرض أبرز التحديات التي تواجه الحية في رئاسة حماس
  • توكا: أزمة الكهرباء أحد أبرز العوامل التي تستنزف دخل المواطن الليبي
  • ثروت : أنا أول واحد قلت إن الفيفا فيها نيفة
  • حيلة المناشف وقميص ميسي.. تفاصيل العملية التي أطاحت بشبكة الـ 32 مليون دولار
  • إحالة إلى النيابة .. محافظة المنوفية : رصدنا تلاعبا في بعض ملفات التصالح
  • بنك الذهب أم بنك الحرب؟: قراءة نقدية في مشروع “بنك الذهب السوداني” ومقترح بديل تحت حوكمة شرعية
  • الأمم المتحدة تعرب عن قلقها البالغ إزاء التهديدات التي أطلقتها ميليشيا الحوثي ضد المملكة