الأمم المتحدة تدعو لوقف التصعيد الخطير في الضفة الغربية
تاريخ النشر: 23rd, March 2025 GMT
دعا مدير عمليات وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل لاجئي فلسطين الأونروا سام روز إلى وقف التصعيد الخطير في الضفة الغربية بعد مقتل مئات المدنيين في غزة، مؤكداً أن الوضع في قطاع غزة مقلق للغاية، مشيرا إلى القصف المتواصل على القطاع عدة أيام مع عدم استمرار وقف إطلاق النار.
يأتي هذا في وقت أعرب فيه مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة عن فزعه العميق إزاء عمليات القتل الجارية لمئات المدنيين الفلسطينيين في غزة.
وبحسب مركز إعلام الأمم المتحدة، قال المسؤول الأممي إن الإمدادات لم تدخل غزة منذ بداية مارس الجاري، مشيراً إلى مقتل 600 شخص من بينهم حوالي 200 امرأة وطفل.
وأضاف سام روز:إذا لم يُستأنف وقف إطلاق النار، فهذا يعني خسائر فادحة في الأرواح، وتدميرا للبنية التحتية والممتلكات، وزيادة في خطر الإصابة بالأمراض المعدية، وصدمات نفسية هائلة، لمليون طفل ومليوني مدني يعيشون في غزة.
وقدر روز، أن مليون شخص سيحرمون من الحصص الغذائية في شهر مارس الجاري، حيث ستصل إلى مليون شخص فقط بدلا من مليونين، وأضاف أن ستة من أصل 25 مخبزا كان برنامج الأغذية العالمي يدعمها قد اضطرت بالفعل إلى الإغلاق.
بدوره قال المتحدث باسم منظمة اليونيسف، جيمس إلدر إنه ليس لدينا مثال في التاريخ الحديث على احتياج كل السكان من الأطفال إلى دعم الصحة النفسية. وهذا ليس مبالغة، فهذا هو الأمر الآن.
ومن ناحيته، أكد المتحدث باسم الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر توماسو ديلا لونجا، أن الأطباء مُنهَكون، والإمدادات الطبية الأساسية على وشك النفاد، وممرات المستشفيات تكتظ بالأشخاص الذين يحتاجون إلى العلاج أو ينتظرون معرفة ما إذا كان أحباؤهم سيبقون على قيد الحياة.
وقال مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية إنه مع استمرار الأعمال العدائية في جميع أنحاء القطاع، دخل الإغلاق الإسرائيلي لجميع المعابر أمام البضائع الواردة يومه العشرين، وهو أطول إغلاق منذ 7 أكتوبر 2023.
وحذر المكتب الأممي من أن هذا الإغلاق الأخير له تأثيرا مدمرا على السكان الذين يواجهون بالفعل ظروفا كارثية، فكل يوم يمر يتآكل التقدم الذي أحرزته الأمم المتحدة وشركاؤها في المجال الإنساني خلال الأسابيع الستة الأولى من وقف إطلاق النار.
وإلى جانب نفاد المخزونات حذر المكتب من أن العمليات الإنسانية تتم إعاقتها بشدة الآن بسبب الأعمال العدائية، مضيفا أن المدنيين، بمن فيهم عمال الإغاثة، والأصول المدنية تعرضت للهجوم.
وأكد المكتب بأن الأمم المتحدة تسعى إلى الحصول على ضمانات ملموسة لسلامة موظفيها وعملياتها في غزة، في أعقاب مقتل ستة من موظفي الأمم المتحدة وإصابة عدد آخر هذا الأسبوع، بما في ذلك في الهجوم على مجمع مُحدد بوضوح للأمم المتحدة.
وحذر مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية من أن التدفق المستمر لإصابات الرضوح يضع المزيد من الضغط على نظام الرعاية الصحية المنهار أصلا.. وأشار إلى أن الشركاء في المجال الإنساني يقدرون أن أكثر من 120 ألف فلسطيني قد نزحوا مرة أخرى هذا الأسبوع، مدفوعين بتكثيف الهجمات وأوامر الإخلاء الإسرائيلية الجديدة في جميع أنحاء قطاع غزة. وهذا يمثل حوالي ستة في المائة من السكان الناجين.
وحذر المكتب الأممي من أن استخدام إسرائيل الأسلحة المتفجرة ذات التأثير واسع النطاق في مثل تلك المناطق المكتظة بالسكان سيؤدي بشكل مؤكد تقريبا إلى آثار عشوائية، وهو ما يشكل انتهاكا لقواعد القانون الإنساني الدولي المتعلقة بسير العمليات العدائية.
وأضاف أن إجراء الأعمال العدائية باستخدام مثل هذه الوسائل والأساليب في المناطق المكتظة بالسكان يؤدي إلى وقوع ضحايا مدنيين على نطاق واسع بما لا يتفق مع التزامات إسرائيل بموجب القانون الإنساني الدولي، بما في ذلك ضرورة الالتزام بالمبادئ الأساسية للتمييز والتناسب والاحتياطات في الهجوم.
وقال مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في الأرض الفلسطينية المحتلة إن إسرائيل تصدر مجددا أوامر النزوح القسري في جميع أنحاء غزة وتفرض قيودا شديدة على الحركة.
وأضاف أن عودة القصف الثقيل وأوامر النزوح الجماعي تشير إلى عودة النمط الذي أجبر بالفعل 90 في المائة من الفلسطينيين في غزة على النزوح قبل وقف إطلاق النار، غالبا بشكل متكرر. ومن المرجح أن يتفاقم التأثير المدمر للنزوح القسري الجماعي بسبب حظر إسرائيل لدخول المساعدات الإنسانية، وأزمة المأوى الكارثية بالفعل في غزة، وعدم القدرة عل الوصول إلى الخدمات المنقذة للحياة.
وأشار المكتب الأممي إلى أن تصريحات الحكومة الإسرائيلية تزيد من المخاوف بشأن الاستخفاف المتعمد للقانون الدولي وخطر وقوع المزيد من العقاب الجماعي.
وقال المكتب إن الانتهاكات من جانب أحد أطراف النزاع لا تبرر ارتكاب الطرف الآخر للانتهاكات، مضيفا أن استهداف المدنيين والبنية التحتية المدنية في جميع أنحاء غزة وأي تدابير تشكل نقلا قسريا للسكان المدنيين أو عقابا جماعيا هي انتهاكات للقانون الدولي وجرائم حرب.
ودعا المكتب مجددا الدول الأعضاء لاتخاذ إجراءات حاسمة لوضع حد للأعمال العدائية في غزة، وضمان المساءلة عن الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي التي ارتُكبت خلال ما مضى من عام ونصف.
وذكر بالتدابير الملزمة التي أمرت بها محكمة العدل الدولية في مارس 2024 بضرورة اتخاذ إسرائيل لجميع الإجراءات اللازمة والفعالة لضمان توفير الخدمات الأساسية والإغاثة الإنسانية التي يحتاجها الفلسطينيون بشكل ملح في جميع أنحاء غزة، امتثالا لالتزاماتها بموجب اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها.
اقرأ أيضاًحماس: نطالب الأمم المتحدة بالعمل الجاد لمحاسبة حكومة نتنياهو على جرائمها فى غزة
مقتل أحد موظفي الأمم المتحدة في قصف استهدف مقرات وسط قطاع غزة
عبد العاطي يعرب عن التطلع لدعم برنامج الأمم المتحدة الإنمائي لخطة إعمار غزة
المصدر
المصدر: الأسبوع
كلمات دلالية: الأمم المتحدة الضفة الغربية الأونروا وقف إطلاق النار وقف إطلاق النار الأمم المتحدة فی جمیع أنحاء مکتب الأمم فی غزة
إقرأ أيضاً:
مشروعا قانون في الكونغرس لتجفيف تمويل الحرب وتعزيز حماية المدنيين
يتجه التعاطي الأميركي مع الحرب في السودان نحو مرحلة جديدة، مع تقدم مشروعي قانون داخل الكونغرس يهدفان إلى تشديد الضغوط على أطراف النزاع وداعميهم، عبر توسيع العقوبات، وتجفيف مصادر التمويل والتسليح، وتعزيز حماية المدنيين، وإعادة تنشيط الدور الأميركي في جهود إنهاء الحرب.
التغيير ــ وكالات
وينظر مجلس الشيوخ في مشروع قانون منع العدوان الخارجي وتصعيد النزاع في السودان لعام 2026، المعروف باسم قانون سلام السودان (PEACE in Sudan)، فيما يبحث مجلس النواب قانون الانخراط الأميركي في السلام السوداني، الذي يطرح رؤية أوسع تشمل العقوبات، والمساعدات الإنسانية، وحماية المدنيين، ودعم العملية السياسية.
ورغم اختلاف نطاق كل مشروع، فإنهما يعكسان توافقاً متزايداً بين الجمهوريين والديمقراطيين على تحويل السياسة الأميركية تجاه السودان من إجراءات تنفيذية متفرقة إلى إطار تشريعي دائم، يركز على محاسبة أطراف الحرب، والجهات التي تمولها أو تزودها بالسلاح، إضافة إلى المسؤولين عن الانتهاكات وعرقلة وصول المساعدات الإنسانية.
ولا يزال المشروعان في مراحلهما التشريعية، إذ يحتاج كل منهما إلى إجازة المجلس الذي ينتمي إليه، قبل التوصل إلى صيغة موحدة يعتمدها مجلسا الكونغرس، ثم تُحال إلى الرئيس الأميركي للتوقيع عليها لتصبح قانوناً نافذاً.
مشروع مجلس الشيوخ
قدم رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ، السيناتور الجمهوري جيم ريش، إلى جانب السيناتور الديمقراطي كريس كونز، مشروع قانون سلام السودان بدعم من الحزبين، وأقرت اللجنة المختصة المشروع في يونيو الماضي تمهيداً لطرحه أمام المجلس.
ويمنح المشروع الإدارة الأميركية صلاحيات أوسع لفرض عقوبات على قادة القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع، إلى جانب الأفراد والجهات التي تقدم التمويل أو السلاح للطرفين، كما يوسع نطاق العقوبات الحالية.
ويلزم المشروع الإدارة الأميركية بتقديم تقارير دورية إلى الكونغرس حول التدخلات الخارجية وشبكات التمويل والتسليح المرتبطة بالحرب، فضلاً عن تحديث التحذيرات الخاصة بالاستثمار والتعاملات التجارية مع السودان.
كما يقترح تمديد ولاية المبعوث الأميركي الخاص إلى السودان من عامين إلى خمسة أعوام، مع تعزيز الرقابة البرلمانية على تطورات النزاع، ومنع توجيه أي دعم مستقبلي قد يسهم في إعادة تمويل المؤسسات العسكرية أو الأمنية المتهمة بتقويض مسار الانتقال المدني.
مشروع مجلس النواب
في المقابل، يتبنى مشروع قانون الانخراط الأميركي في السلام السوداني رؤية أشمل للسياسة الأميركية تجاه السودان، إذ يدعو إلى دعم وقف إطلاق النار، وحماية المدنيين، واستئناف العملية السياسية وصولاً إلى حكم مدني ديمقراطي.
ويلزم المشروع الإدارة الأميركية بوضع استراتيجية متكاملة للتعامل مع الأزمة، تشمل حماية المدنيين، وضمان وصول المساعدات الإنسانية، ودعم جهود السلام، إلى جانب استخدام النفوذ الأميركي لتوسيع حظر الأسلحة ليشمل جميع أنحاء السودان.
كما يمنح الإدارة صلاحيات واسعة لفرض عقوبات على الأفراد والكيانات المتورطة في جرائم الحرب أو عرقلة المساعدات الإنسانية، بما يشمل تجميد الأصول، وحظر التعاملات المالية، ورفض منح التأشيرات، فضلاً عن ملاحقة المتهمين بارتكاب جرائم الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب.
حماية المدنيين وإمكانية دعم قوة دولية
ويتضمن مشروع مجلس النواب بنداً يتيح للولايات المتحدة دعم بعثة تابعة للأمم المتحدة أو الاتحاد الأفريقي، أو قوة متعددة الجنسيات، إذا تقرر نشرها في السودان لحماية المدنيين.
كما يوجه الإدارة الأميركية إلى استخدام نفوذها داخل الأمم المتحدة للدفع نحو إعداد خطط عملية لحماية المدنيين، وتوثيق جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية، والعمل على إزالة القيود التي تعرقل وصول المساعدات الإنسانية.
ولا يعني ذلك اتخاذ قرار أميركي بإرسال قوات إلى السودان، وإنما يهيئ أساساً قانونياً يسمح بدعم أي بعثة دولية أو أفريقية قد يتم الاتفاق على نشرها بتفويض دولي.
استهداف داعمي الحرب
ويشترك المشروعان في التركيز على دور الأطراف الخارجية في إطالة أمد النزاع، إذ يطالبان الإدارة الأميركية بتحديد الحكومات والجهات التي تزود طرفي الحرب بالسلاح أو التمويل أو أي شكل من أشكال الدعم، وتقييم مدى مخالفة تلك الأنشطة لحظر الأسلحة المفروض على السودان.
ويمضي مشروع مجلس النواب خطوة أبعد، إذ ينص على حظر بيع المعدات الدفاعية الأميركية الرئيسية لأي دولة يثبت دعمها العسكري لأحد طرفي النزاع، مع منح الرئيس الأميركي صلاحية استثناء محدود إذا اقتضت ذلك اعتبارات الأمن القومي.
كما ناقشت لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ مقترحات مماثلة لمنع مبيعات السلاح للدول الداعمة لأي من طرفي الحرب، وحظيت بتأييد عدد من أعضاء الحزبين، إلا أن بعضها لم يُدرج في الصيغة النهائية للمشروع.
العدالة والمساءلة
ويولي مشروع مجلس النواب اهتماماً خاصاً بمسار العدالة، إذ يدعو إلى دعم جهود توثيق الانتهاكات وجمع الأدلة وحفظها، وملاحقة المسؤولين عن جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية، بما في ذلك جرائم العنف الجنسي المرتبطة بالنزاع.
ويمتد نطاق المساءلة، وفق المشروع، ليشمل الانتهاكات المرتكبة منذ اندلاع الحرب في 15 أبريل 2023، إضافة إلى الجرائم المرتبطة بانقلاب 25 أكتوبر 2021 وما أعقبه من انتهاكات.
كما يدعو المشروع إلى دعم عملية سياسية لا تقتصر على الأطراف العسكرية، وإنما تشمل منظمات المجتمع المدني والنساء والشباب والمجتمعات المهمشة، ضمن مسار دستوري يقود إلى استعادة الحكم المدني.
تحول في السياسة الأميركية
ويعكس تقدم المشروعين داخل لجنتي العلاقات الخارجية في مجلسي الشيوخ والنواب اتجاهاً متنامياً داخل الكونغرس يرى أن العقوبات الفردية والبيانات الدبلوماسية لم تعد كافية للتأثير في مسار الحرب، وأن المطلوب هو إطار تشريعي أكثر صرامة يربط بين الضغط على أطراف النزاع، ومحاسبة داعميهم الخارجيين، وحماية المدنيين، ودفع عملية سياسية تقود إلى الحكم المدني.
وفي حال إقرار المشروعين بصيغة موحدة، فسيشكلان أول إطار تشريعي أميركي متكامل للتعامل مع الحرب في السودان، واضعين العقوبات والمساءلة وحماية المدنيين ومكافحة التدخلات الخارجية في صلب السياسة الأميركية تجاه الأزمة.
الوسومتجفيف تمويل الحرب تعزيز حماية المدنيين جهود إنهاء الحرب مشروعا قانون في الكونغرس