إنما تقاس قيمة الأمم وقوتها بأخلاقها
تاريخ النشر: 24th, March 2025 GMT
إنما الأممُ الأخلاقُ ما بقيت، فإن همو ذهبت أخلاقهم ذهبوا.
حقيقة يقرّ بها كل ذي عقل سوي وفكر مستنير. مهما بلغ التحضر والتقدم بالمرء، لن يبلغ عند الله، ثم في أعين الناس، وفي تقديرهم، شيئاً حين يتجرد من الأخلاق والحياء. ولعل السمة البارزة التي بدأنا نلاحظ تلاشيها عند البعض ممّن صاروا محسوبين ومحسوبات على الإعلام والتأثير السيئ للأسف ممّن يطلق عليهم (مشاهير)، هي تجردهم من الحياء فانطلقوا في تصريحات وتصرفات غير لائقة بأي مجتمع مسلم محترم.
لقد صدق، وقال حقاً، فالإعلام يتحمل عبء تربية الأجيال، وبناء الأخلاق، ومحاربة كل من هب ودب، وأراد الشهرة من الأبواب التي تم فتحها دون رقابة أو حساب، ممّا جعلنا نتفرج على أخلاق نبيلة، وقيّم رفيعة بدأت تتأرجح بين الثبات والسقوط. نرجو من الله ألا يجتاحها السقوط عند النشء بفعل التافهين من البشر.
يومها، وحين سمعت كلمة الوزير، شعرت براحة عظيمة فحين يفكر مسؤول الإعلام بهذه العقلية السوية أخلاقياً، فهو لا شك سيتبنى منهجاً وخططاً توقف المحسوبين على الإعلام، إلا أننا لازلنا نرى أموراً تستفز القيم وأنا اعتقد أن مسؤولية الإعلام السوي تتعدى القنوات إلى ما يبث في الحدائق والأسواق ووسائل التواصل الاجتماعي المختلفة، والتي اقتحمت الخصوصيات وبعضها انتهك الأخلاقيات، ودخلت حياة الجميع دون استئذان، ممّا سبب انتشار سلبياتها، وأصبح كل من هب ودب يتباهى بوقاحة غير معهودة وغير مقبولة، وأصبحت القواعد والآداب والأصول آخر اهتمامات عالم التفاهة. تألمت كثيراً من منظر أحد المشاهير وهو يستعرض بأمواله في مسابقة لم أعرف تفاصيلها، لكن مشهد رأيته في رسالة أحدهم وهو يعلق عليه. رغماً عني، تابعت تعليق الأخ الغيور على الأخلاق. المهم أن الرجل (اعتذر للرجال الحقيقين) قد تجمع عدد كبير من الذكور ليشاهدوا من اختارها لمسابقته وقد بدأت إحداهن تستعرض بوقاحة وسماجة عمت الموقف دون حياء أو نبل أو شيم!! من أجل مبلغ من المال والله كنوز الدنيا لا تستحق التنازل عن الدين أو الكرامة أو الحياء الذي هو شعبة من شعب الإيمان. نسأل الله الهداية لها ولهم ولأمة محمد عليه الصلاة والسلام. وقد كان الحياء من صفاته عليه الصلاة والسلام وقد قيل الحياء من الرجال جميل لكنه من النساء أجمل. والنساء يتعاملن مع الرجال، لكنه تعاملاً أدبياً ينمّ عن حياء
وأخلاقيات تكون في الخط الأول من التعامل. اللهم زيِّن النساء المسلمات بالحياء، وارزقهن العفاف والاحتشام. فالجيل محتاج للأمهات والأخوات القدوات.
اسمحوا لي أن أنتقل لموضوع آخر مؤلم أيضاً ومتعلق بالأخلاق والآداب: إحدى الأخوات الغيورات نشرت فيديو تتحدث فيه عن نسوة معتمرات من جنسية ما يقمن بعمل المحاشي في ساحة الحرم، وأخرى تجعل طفلتها تقضي حاجتها في عبوات زمزم، وغير ذلك من السلوكيات المشينة، تصرفات لا تليق ببيت الله، لا تليق أبداً بمن شدّوا الرحال لزيارة الكعبة. ما هذا الجهل؟ كان الله في عونكم أيها الأبطال القائمين على خدمة الحرمين من شرطة وإداريين وعمال وعاملات جزاكم الله خير الجزاء اللهم زد هذه البلاد عزاً فقد أعزت الحرمين كلما زرنا الحرم لم نجده إلا طيب الرائحة نظيف الأرضيات والجدران والمرافق حتى أنه شديد اللمعان ما شاء الله فائح العبير الحمدالله أن سخر الله لبيته ومسجد رسوله هذه الدولة.
بناء على كثير من مشاهدات الجهل التي نراها ويراها كثيرون من بعض المعتمرين والحجاج من بعض الدول، ألا تتدخل وزارة الحج والعمرة مخاطبة الدول بتوعية المتجهين للحج والعمرة بأصول تعظيم الحرمين والمناسك عموماً؟ لماذا لا ترفع الوزارة الملاحظات بالممارسات الخاطئة والمسيئة للمسؤولين في الدول الإسلامية ليقوموا بتوعية مواطنيهم بما يجب ومالا يجب وإذا تكررت المخالفات من دولة معينة، فيتم تحديد التأشيرات لهم ولن يحصلوا على تأشيرة إلا بتعهد بالالتزام بالآداب اللازمة واللائقة بمن جاء قاصداً الله إذ لا يليق بالمسلم إلا أن يكون نظيفاً أميناً معظماً للمقدسات التي لا يجوز فيها ومعها العبث كما يجب أن يمتثلوا للتعليمات بكل أدب. ثم أن أولئك الذين يتباهون بتحايلهم على الأنظمة لأداء العمرة، فما هم بذلك إلا مخالفين دعاة فوضى يستحقون العقاب.
كل ما ذكرت أعلاه، معيب على من يرتكبه في أي وقت من العام، لكنه معيب أكثر حين يكون في شهر رمضان. الشهر المعظم الذي يطمع كل مسلم أن يتقبل الله عمله وعبادته، وهو شهر العبادة.
اللهم وفقنا وجميع المسلمين لحسن صيامه وقيامه وتقبله منا ومنهم.(اللهم زد بلادي عزاً ومجداً وزدني بها عشقاً وفخرا).
المصدر
المصدر: صحيفة البلاد
إقرأ أيضاً:
محافظة القدس تحذر من أخطر اقتحام للأقصى لتكريس سيادة الاحتلال عليه
القدس المحتلة - صفا
أكدت محافظة القدس، مساء يوم الخميس، أن اقتحام 4248 مستوطناً للمسجد الأقصى المبارك بمشاركة وزير الأمن القومي "إيتمار بن غفير"، وأعضاء كنيست وحاخامات وقادة "منظمات الهيكل"، بحماية مشددة بالتزامن مع "ذكرى خراب الهيكل"، يشكل أخطر تصعيد منذ أشهر.
وحذرت المحافظة في بيان له، من تكريس التقسيم الزماني والمكاني وفرض السيادة الإسرائيلية.
وأضحت أن الاقتحام كان عملية منظمة سبقتها حملات تحريض، ورافقتها إجراءات عسكرية لتفريغ المسجد من المصلين وتهيئة الظروف للمستوطنين، الذين أدوا طقوس "السجود الملحمي"، وارتدوا "التفلين"، ورفعوا الأعلام ورددوا الترانيم وأقاموا رقصات جماعية داخل باحاته وبلدة القدس القديمة.
وأشارت إلى مشاركة بن غفير وأدائه طقوساً تلمودية للمرة الـ18 منذ توليه منصبه، برفقة مسؤولين آخرين.
كما لفتت لعرض الحاخامين أرييه ليبو ويهودا غليك أحجاراً مُحضرة من مستوطنة "حفات غلعاد" زُعم أنها لبناء "الهيكل"، في خطوة خطيرة للترويج العملي لبنائه على حساب المسجد.
وكشفت المحافظة أن شرطة الاحتلال نصبت مظلة ثابتة بالساحة الشرقية لخدمة المستوطنين في سابقة منذ عام 1967 محاولة لفرض وجود دائم فيها، بالتزامن مع منع غالبية موظفي الأوقاف من الوصول، وإغلاق أبواب الملك فيصل والقطانين والحديد أمام المصلين، وتخصيص محيطها للمستوطنين بالتزامن مع "مسيرة السيادة".
وأضافت أن شرطة الاحتلال فرضت قيوداً عمرية مشددة منعت بموجبها دخول المصلين دون سن الـ80 وأبلغتهم بأن "اليوم مخصص لليهود".
وشددت على أن هذه الممارسات تصاعدت مؤخراً عبر اتساع الاقتحامات ومشاركة الوزراء وعقد مؤتمرات تدعو لتغيير الوضع القائم، ما يثبت أنها أصبحت سياسة رسمية لحكومة الاحتلال.
وشددت المحافظة على أن الأقصى بكامل مساحته (144 دونماً) مكان عبادة خالص للمسلمين، وأن كافة إجراءات الاحتلال باطلة وتخالف القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة.
ودعت المجتمع الدولي والمنظمات الإسلامية والعربية واليونسكو للتحرك العاجل لوقف هذه الاعتداءات وتوفير الحماية للمقدسات.