الحرب على لبنان غير مستبعدة… والتصعيد السياسي يخدم حزب الله
تاريخ النشر: 25th, March 2025 GMT
من الواضح أنّ التصعيد الداخلي اللبناني ضدّ "حزب الله" له أسباب مرتبطة بالتطورات العسكرية والأمنية الحاصلة في المنطقة، حيث إنّ الضغوط الدولية والأميركية على وجه التحديد تتصاعد على لبنان للحد من نفوذ "حزب الله"، خصوصًا بعد الحرب الأخيرة، حيث تطالب بعض الدول بضرورة نزع سلاحه كجزء من ضمانة لأي دعم اقتصادي، ما يدفع ببعض القوى المعادية "للحزب" لاتخاذ مواقف اكثر حدّة تجاهه تماشياً مع تلك الضغوط، وهذا يعني أنّ جبهات متكاملة دخلت في كباش جدّي سواء على المستوى السياسي أو العسكري في لبنان والمنطقة.
هذا التصعيد الذي تمارسه القوى المُعادية لـ "حزب الله" يبدو حتى اللحظة ضغطاً سياسياً غير مُرتكز على تحوّل جذري في المشهد اللبناني، إذ حتى الآن، يبدو أن التصعيد يأخذ شكل أداة تفاوض وضغط سياسي أكثر من كونه بداية سقوط "الحزب" أو أقلّه تقليص نفوذه في الداخل اللبناني، ولكن ذلك لا ينفي أن يكون هذا التصعيد مقدمة لتحولات أكبر على المدى البعيد.
الأكيد أن العدوّ الاسرائيلي يحاول تجنّب تجديد الحرب على لبنان، وذلك لأسباب استراتيجة وعسكرية أهمّها أنّ اسرائيل تدرك أنّ أي حرب جديدة مع "حزب الله" ستكون مكلفة جدًا عليها، سواء من حيث الخسائر البشرية أو القدرة التدميرية الواسعة في الجبهة الداخلية. إذ إنّه ورغم حربها الأخيرة على لبنان والتي غيّرت الكثير من المعادلات، حيث تمكّنت إسرائيل من توجيه ضربات قاسية لقدرات "حزب الله" العسكرية، لكنه من الصعب القول إنها شلّت سلاحه بالكامل، إذ تؤكد المعلومات أنّ "الحزب" لا يزال يمتلك ترسانة صاروخية كبيرة وقدرات هجومية هائلة. اضافة الى ذلك فإنّ الحكومة الإسرائيلية تواجه تحديات داخلية شديدة، ما يجعل قرار تجديد الحرب غير مرغوب فيه حالياً سيّما وأنها تدرك أن لا قدرة لديها على مضاعفة انجازاتها العسكرية. لذلك يبدو أن القرار قد اتُّخذ بتحقيق إنجازات عبر الداخل اللبناني وترك الأمور للسياسة اللبنانية.
مشكلة اسرائيل الفعلية هي أنها ورغم تحقيقها لانتصارات تكتيكية على "حزب الله" في عدوانها الأخير، اضافة الى إنجاز استراتيجي تمثّل بسقوط نظام الرئيس السابق بشار الأسد ما أتاح لها الفرصة للتوغّل في الأراضي السورية، الا أنها لن تستطيع منع تكبّدها لخسائر كبرى رغم كل الضربات التي تلقّاها "الحزب" سيّما وأنه اليوم يعيد ترميم قدراته بشكل كبير، حيث تشير مصادر عسكرية مطّلعة إلى أن أقصى خسائر "حزب الله" حصل وانتهى، وهو اليوم مهما كانت الصعوبات سيكون أداؤه في الحرب أفضل بكثير وعلى كافة المستويات.
امام هذا الواقع يصبح احتمال عودة الحرب ضئيلاً نسبياً، خصوصاً أن اسرائيل تتمتّع بحرية الحركة على الساحة اللبنانية وهي تستطيع استكمال استنزاف "الحزب" من دون خوض معركة جديدة. وهذا الامر يبدو مناسباً للحزب أيضاً الذي يناور على هامش الوقت الى حين ترتيب التوازنات في المنطقة وإن بمستويات مختلفة.
لكن هذا لا يعني أن الحرب مستبعدة تمامًا، بل قد تندلع في لحظة ما مع أي تغيّرات أو تطورات في المنطقة، خاصة إذا قررت إسرائيل توجيه ضربة استباقية أو إذا وقع هجوم كبير يفرض عليها الرد بشكل واسع. المصدر: خاص "لبنان 24" مواضيع ذات صلة استئناف الحرب على لبنان حتمي والحسم بيد "حزب الله" Lebanon 24 استئناف الحرب على لبنان حتمي والحسم بيد "حزب الله" 25/03/2025 11:31:41 25/03/2025 11:31:41 Lebanon 24 Lebanon 24 "حزب الله" لن يسكت و "التصعيد قريب" Lebanon 24 "حزب الله" لن يسكت و "التصعيد قريب" 25/03/2025 11:31:41 25/03/2025 11:31:41 Lebanon 24 Lebanon 24 "حزب الله" بعد التشييع: الاشتباك السياسي اكثر وضوحا Lebanon 24 "حزب الله" بعد التشييع: الاشتباك السياسي اكثر وضوحا 25/03/2025 11:31:41 25/03/2025 11:31:41 Lebanon 24 Lebanon 24 غياب حلفاء "حزب الله": تحوّلات في المشهد السياسي اللبناني Lebanon 24 غياب حلفاء "حزب الله": تحوّلات في المشهد السياسي اللبناني 25/03/2025 11:31:41 25/03/2025 11:31:41 Lebanon 24 Lebanon 24 لبنان خاص مقالات لبنان24 تابع قد يعجبك أيضاً حادث صدم يودي بحياة شرطي بلدي متقاعد في زوق مصبح Lebanon 24 حادث صدم يودي بحياة شرطي بلدي متقاعد في زوق مصبح 05:20 | 2025-03-25 25/03/2025 05:20:01 Lebanon 24 Lebanon 24 اسرائيل تعلن استهداف قائد منظومة الصواريخ المضادة للدروع في حزب الله أمس في النبطية (صورة) Lebanon 24 اسرائيل تعلن استهداف قائد منظومة الصواريخ المضادة للدروع في حزب الله أمس في النبطية (صورة) 05:18 | 2025-03-25 25/03/2025 05:18:00 Lebanon 24 Lebanon 24 في البدّاوي.. كمين أدى إلى توقيف تاجر وشريكه وضبط أسلحة وذخائر حربيّة Lebanon 24 في البدّاوي.. كمين أدى إلى توقيف تاجر وشريكه وضبط أسلحة وذخائر حربيّة 05:12 | 2025-03-25 25/03/2025 05:12:37 Lebanon 24 Lebanon 24 طقس متقلب مع إحتمال تساقط أمطار.. الى متى يستمر؟ Lebanon 24 طقس متقلب مع إحتمال تساقط أمطار.. الى متى يستمر؟ 05:03 | 2025-03-25 25/03/2025 05:03:11 Lebanon 24 Lebanon 24 الانتخابات البلدية... المسيحيون الاكثر تأثراً Lebanon 24 الانتخابات البلدية... المسيحيون الاكثر تأثراً 05:00 | 2025-03-25 25/03/2025 05:00:00 Lebanon 24 Lebanon 24 الأكثر قراءة "تحديث".. ماذا قرّر مصرف لبنان؟ Lebanon 24 "تحديث".. ماذا قرّر مصرف لبنان؟ 15:09 | 2025-03-24 24/03/2025 03:09:08 Lebanon 24 Lebanon 24 عملية أمنية في الحمرا.. من أوقفت "المعلومات"؟ Lebanon 24 عملية أمنية في الحمرا.. من أوقفت "المعلومات"؟ 13:13 | 2025-03-24 24/03/2025 01:13:07 Lebanon 24 Lebanon 24 "حمل" نور علي من ممثل شهير يثير الجدل.. فما القصة؟ Lebanon 24 "حمل" نور علي من ممثل شهير يثير الجدل.. فما القصة؟ 15:00 | 2025-03-24 24/03/2025 03:00:00 Lebanon 24 Lebanon 24 مفاجأة إسرائيليّة عن "حزب الله".. تفاصيل جديدة Lebanon 24 مفاجأة إسرائيليّة عن "حزب الله".. تفاصيل جديدة 15:51 | 2025-03-24 24/03/2025 03:51:50 Lebanon 24 Lebanon 24 مسلسل "تحت سابع أرض" يتسبب باستقالة مسؤول سوري (صورة) Lebanon 24 مسلسل "تحت سابع أرض" يتسبب باستقالة مسؤول سوري (صورة) 06:29 | 2025-03-24 24/03/2025 06:29:02 Lebanon 24 Lebanon 24 أخبارنا عبر بريدك الالكتروني بريد إلكتروني غير صالح إشترك عن الكاتب ايناس كريمة Enass Karimeh @EnassKarimeh Lebanese journalist, social media activist and communication enthusiast أيضاً في لبنان 05:20 | 2025-03-25 حادث صدم يودي بحياة شرطي بلدي متقاعد في زوق مصبح 05:18 | 2025-03-25 اسرائيل تعلن استهداف قائد منظومة الصواريخ المضادة للدروع في حزب الله أمس في النبطية (صورة) 05:12 | 2025-03-25 في البدّاوي.. كمين أدى إلى توقيف تاجر وشريكه وضبط أسلحة وذخائر حربيّة 05:03 | 2025-03-25 طقس متقلب مع إحتمال تساقط أمطار.. الى متى يستمر؟ 05:00 | 2025-03-25 الانتخابات البلدية... المسيحيون الاكثر تأثراً 04:41 | 2025-03-25 لجنة الدفاع عن حقوق المستأجرين دعت إلى مواجهة المعتدين على حق السكن والعمل فيديو "فرّ" من الجيش.. فنان لبناني شهير يكشف تفاصيل عن حياته وهذا ما قاله عن فضل شاكر (فيديو) Lebanon 24 "فرّ" من الجيش.. فنان لبناني شهير يكشف تفاصيل عن حياته وهذا ما قاله عن فضل شاكر (فيديو) 04:59 | 2025-03-25 25/03/2025 11:31:41 Lebanon 24 Lebanon 24 برج إيفل مُغطى بحجاب.. إعلان في فرنسا يؤدي لانقسامات ثقافية ودينية (فيديو) Lebanon 24 برج إيفل مُغطى بحجاب.. إعلان في فرنسا يؤدي لانقسامات ثقافية ودينية (فيديو) 02:50 | 2025-03-25 25/03/2025 11:31:41 Lebanon 24 Lebanon 24 "خايفة عالبقاع".. ماغي فرح تؤكد ان الحرب لم تنتهِ بعد وهذا ما قالته عن الوضع في لبنان (فيديو) Lebanon 24 "خايفة عالبقاع".. ماغي فرح تؤكد ان الحرب لم تنتهِ بعد وهذا ما قالته عن الوضع في لبنان (فيديو) 00:43 | 2025-03-25 25/03/2025 11:31:41 Lebanon 24 Lebanon 24 Download our application مباشر الأبرز لبنان خاص إقتصاد رمضانيات عربي-دولي فنون ومشاهير متفرقات Download our application Follow Us Download our application بريد إلكتروني غير صالح Softimpact Privacy policy من نحن لإعلاناتكم للاتصال بالموقع Privacy policy جميع الحقوق محفوظة © Lebanon24
المصدر
المصدر: لبنان ٢٤
كلمات دلالية: الحرب على لبنان فی لبنان حزب الله وهذا ما
إقرأ أيضاً:
لهذا يمثل لقاء ترمب وعون خبرا سيئا لحزب الله وإيران
شكل اللقاء الذي عقد في البيت الأبيض بين الرئيس الأمريكي ترمب ونظيره اللبناني جوزيف عون نقطة انعطاف بالغة الأهمية في مسار العلاقات بين البلدين، حتى وإن بدت النتائج متواضعة في ظاهرها؛ إذ اقتصرت على عبارات ودية تبشر بـ"مرحلة جديدة" في العلاقات الثنائية، وتعهد باستئناف الرحلات التجارية المباشرة بين الولايات المتحدة ولبنان، إلى جانب تجديد الدعم الأمريكي للقوات المسلحة اللبنانية.
بيد أن طيات هذه العناوين العريضة تحمل أمرا أعمق دلالة؛ ألا وهو حكم أصدرته واشنطن بوضوح لا لبس فيه، مفاده أن الدولة اللبنانية باتت تمتلك من القوة ما يكفي للشروع في استعادة سيادتها الفعلية على أراضيها. وفي حال ثبتت صحة هذا التقييم، فإن الخاسر الأكبر في فصول هذه القصة المتكشفة سيكون بلا ريب حزب الله وراعيته إيران.
طوال عقود خلت، تلخص المشهد اللبناني في حكومة مركزية ضعيفة ومفرغة من مضمونها، ترزح تحت وطأة مليشيا مدججة بالسلاح تأتمر بأوامر طهران لا بيروت. لم يمارس حزب الله دوره كحزب سياسي، بل تصرف كدولة داخل الدولة؛ إذ تفرد بقيادة هيكله العسكري، وأدار سياسته الخارجية باستقلالية، وتعامل مع مساحات شاسعة من جنوب لبنان وكأنها إقطاعية خاصة ينطلق منها لشن هجماته ضد إسرائيل.
بالنسبة لمليشيا ودولة راعية دأبتا طيلة عقود على استباحة لبنان والتعامل معه كأرض محتلة فعليا وإن لم يكن رسميا، فإن هذا التحول الجذري في مجريات الأحداث يعد المؤشر الأجلى حتى اللحظة على أن مسيرة حزب الله الطويلة من النفوذ المطلق والقوة الجامحة ربما تكون قد أذنت بالزوال أخيرا
وقد تمخض هذا الواقع عن نشوب حرب في عام 2006، وأفضى إلى انهيار اقتصادي تدريجي بلغ ذروته إبان الأزمة المالية لعام 2019، مخلفا فراغا أمنيا خانقا اضطر الولايات المتحدة لاتخاذ خطوة استثنائية تجلت في التكفل بدفع رواتب الجيش اللبناني، سعيا للحيلولة دون انهيار الدولة من الداخل. وهي سابقة لم تقدم عليها واشنطن قط مع أي دولة أخرى في أوقات السلم، مما يعكس بوضوح مدى اقتراب لبنان من شفير الهاوية والزوال كدولة فاعلة.
إعلانوتنبثق أهمية لقاء ترمب وعون من كونه إشارة جلية إلى قناعة الولايات المتحدة بأن حقبة هيمنة حزب الله قد أزفت نهايتها. وعلى الرغم من أن استئناف الرحلات التجارية المباشرة قد يبدو مجرد إجراء تيسيري يهدف إلى توفير خيارات سفر اقتصادية وفعالة للمواطنين والمغتربين، فإن أبعاده تتجاوز ذلك بكثير.
فالرحلات المباشرة تستوجب مستوى عاليا من التدقيق الأمني، وتفتيش البضائع، وإحكام السيطرة على المطارات، وهي مهام لا تقوى على الاضطلاع بها سوى دولة تتمتع بسيادة حقيقية وفاعلة.
وهو معيار عجز لبنان عن بلوغه طيلة ثلاثين عاما، وتحديدا منذ حقبة الاحتلال السوري. ومن هنا، فإن مجرد استعداد رئيس أمريكي للنظر في هذا الأمر يعد بمثابة تصويت بالثقة لم يشهده لبنان منذ جيل بأكمله.
وعلاوة على إعلان استئناف الرحلات الجوية، تبرز خطوة أخرى ذات تأثير فوري أعمق؛ تتمثل في برنامج تجريبي تقرر بموجبه القوات الإسرائيلية الانسحاب من مناطق في جنوب لبنان، وتسليم زمام المسؤولية فيها للقوات المسلحة اللبنانية.
وسيتعزز هذا البرنامج بدعم أمريكي يشمل توسيع نطاق التدريب وتوفير المعدات والعتاد. وتشكل هذه الخطوة الحلقة الأهم في المشهد. إذ لطالما ارتكز ادعاء حزب الله بالشرعية داخل لبنان على أسطورة تزعم أنه المدافع الأوحد عن السيادة اللبنانية، مقصيا بذلك دور الجيش الوطني.
بيد أن هذا الادعاء لا يمثل قيمة إلا في ظل عجز الدولة اللبنانية، أو تقاعسها، عن بسط سيطرتها على أراضيها. ومع الانسحاب الإسرائيلي المقترن بالدعم الأمريكي، فإن كل ميل مربع يبسط الجيش اللبناني سيطرته عليه، يعادل ميلا مربعا يتهاوى فيه المبرر التأسيسي لوجود حزب الله.
طوال عقود خلت، تلخص المشهد اللبناني في حكومة مركزية ضعيفة ومفرغة من مضمونها، ترزح تحت وطأة مليشيا مدججة بالسلاح تأتمر بأوامر طهران لا بيروت
ولا تجري هذه التطورات في معزل عن السياق الإقليمي، وهنا يتكشف الموقف الإيراني بوضوح بالغ. فقد تولت طهران تأسيس حزب الله، وتكفلت بتمويله وتدريبه وتوجيهه، ليغدو درة التاج في شبكة وكلائها الإقليميين. وعلى امتداد سنوات طوال، شكلت سوريا إبان عهد بشار الأسد الشريان الحيوي الذي تدفقت عبره الأسلحة الإيرانية ومقاتلو الحزب.
وقد زج بالقوة القتالية لحزب الله في أتون الحرب الأهلية السورية، وتجلى ذلك بوضوح في تدخله الحاسم في معركة القصير، ودوره البارز في معركة حلب؛ سعيا للإبقاء على نظام الأسد في سدة الحكم.
غير أن رحيل النظام السوري أدى إلى تبدد العمق الإستراتيجي الذي كان يربط طهران ببيروت مرورا بدمشق، لا سيما أن السلطات الجديدة في سوريا لا تكنّ ودا يذكر للمليشيا اللبنانية التي شاركت في تدمير بلادها.
وتقف إيران، التي تعاني أصلا من الضعف وتراجع قدرتها على إمداد ودعم حزب الله بالسهولة المعهودة، موقف المراقب للممر الذي شيدته بنفسها وهو يغلق كل السبل على وكيلها الرئيسي.
وهذا هو الدافع الجوهري وراء إصرار طهران على إقحام لبنان في مذكرة التفاهم الخاصة بوقف إطلاق النار مع الولايات المتحدة؛ لا رغبة في إرساء دعائم الاستقرار، بل سعيا لإجهاض عملية السلام الثلاثية التي أخذت تضيق الخناق على حزب الله، وتحاصره في الزاوية.
إعلانوبالتزامن مع بدء انسحاب الجيش الإسرائيلي وفقا للبرنامج التجريبي، فإن إصرار حزب الله على رفض الوفاء بالتزامه لعام 2024 بشأن نزع سلاحه، يبدو أقرب إلى اليأس منه إلى استعراض القوة.
وقد أشارت تقارير إلى تلويح الحزب بمواجهة الجيش اللبناني، بل والتهديد بإشعال فتيل الصراع الأهلي مجددا؛ تفاديا لتسليم سلاحه طواعية. ورغم ضرورة أخذ هذا التهديد على محمل الجد، فإنه يستوجب قراءة متأنية وصحيحة؛ فالكيان الواثق من مستقبله لا يضطر للتلويح بحرب أهلية صونا لسلطته.
بناء عليه، فإن حزب الله لا يخوض غمار التفاوض من موقع قوة، بل يسعى جاهدا للحيلولة دون تحول عملية التطويق البطيئة والمدروسة التي يتعرض لها حاليا إلى واقع حتمي لا فكاك منه.
يأتي نهج إدارة ترمب، الذي يغلب كفة التنمية الاقتصادية والاستثمار على لغة المواجهة العسكرية، ليعكس إدراكا عميقا بأن إحداث تغيير جذري ودائم في لبنان يستوجب إرساء دعائم ازدهار اقتصادي يلتف حوله المواطنون اللبنانيون من شتى الأطياف والفصائل
ومع ذلك، فإن أيا من هذه المعطيات لا يضمن الوصول إلى نتيجة حاسمة أو سريعة. إذ لا تزال القوات المسلحة اللبنانية بحاجة ماسة إلى تكثيف التدريب، وتعزيز العتاد، ورص الصف الداخلي سياسيا، ليتسنى لها الصمود بثبات في وجه مليشيا متمرسة على القتال.
كما يظل خطر تسلل حزب الله خلسة إلى المناطق التي أخلتها إسرائيل قائما وبشدة، ما لم تتمكن الدولة اللبنانية من إرساء قوة ردع موثوقة. أضف إلى ذلك أن الممانعة السياسية الداخلية، لا سيما من قبل الأطراف الرافضة أي شكل من أشكال التطبيع مع إسرائيل، ستشكل عائقا إضافيا يبطئ من وتيرة هذه العملية.
فنحن أمام سباق ماراثون طويل الأمد وليس مجرد عدْو سريع. ويأتي نهج إدارة ترمب، الذي يغلب كفة التنمية الاقتصادية والاستثمار على لغة المواجهة العسكرية، ليعكس إدراكا عميقا بأن إحداث تغيير جذري ودائم في لبنان يستوجب إرساء دعائم ازدهار اقتصادي يلتف حوله المواطنون اللبنانيون من شتى الأطياف والفصائل.
بيد أن البوصلة تشير إلى مسار واضح لا تشوبه شائبة. فالولايات المتحدة توجه دعوة صريحة للبنان للعودة إلى الحاضنة الدولية كدولة ذات سيادة، في حين يجنح الجيش الإسرائيلي نحو تقليص تواجده بدلا من توسيعه، بينما تراهن واشنطن بجدية على دور بيروت في التصدي لوكيل طهران.
وبالنسبة لمليشيا ودولة راعية دأبتا طيلة عقود على استباحة لبنان والتعامل معه كأرض محتلة فعليا وإن لم يكن رسميا، فإن هذا التحول الجذري في مجريات الأحداث يعد المؤشر الأجلى حتى اللحظة على أن مسيرة حزب الله الطويلة من النفوذ المطلق والقوة الجامحة ربما تكون قد أذنت بالزوال أخيرا.
الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.
aj-logoaj-logoaj-logo إعلان من نحنمن نحناعرض المزيدمن نحنالأحكام والشروطسياسة الخصوصيةسياسة ملفات تعريف الارتباطتفضيلات ملفات تعريف الارتباطبيان إمكانية الوصولخريطة الموقعتواصل معناتواصل معنااعرض المزيدتواصل معنااحصل على المساعدةأعلن معناابق على اتصالالنشرات البريديةرابط بديلترددات البثبيانات صحفيةشبكتناشبكتنااعرض المزيدمركز الجزيرة للدراساتمعهد الجزيرة للإعلامتعلم العربيةمركز الجزيرة للحريات العامة وحقوق الإنسانقنواتناقنواتنااعرض المزيدالجزيرة الإخباريةالجزيرة الإنجليزيالجزيرة مباشرالجزيرة الوثائقيةالجزيرة البلقانعربي AJ+تابع الجزيرة على:
facebooktwitteryoutubeinstagram-colored-outlinersswhatsapptelegramtiktok-colored-outline