الفريق ربيع: الخطوط الملاحية الكبرى أكدت عودتها للعبور من قناة السويس فور استقرار الأوضاع في المنطقة
تاريخ النشر: 25th, March 2025 GMT
في ضوء تطورات الأوضاع في منطقة البحر الأحمر، تؤكد هيئة قناة السويس التزامها باستمرار مساعيها الرامية نحو تحقيق التواصل المستمر والفعال مع كافة عملائها والبناء على العلاقة الاستراتيجية التي تجمعها بالخطوط الملاحية الكبرى وغرف الملاحة العالمية والمنظمات الفاعلة في المجتمع الملاحي الدولي.
وتتجلى تلك الجهود بشكل واضح في عقد لقاءات مباشرة ودورية مع العديد من الشخصيات الفاعلة والمؤثرة في المجتمع الملاحي الدولي أبرزها الأمين العام للمنظمة البحرية الدولية، ورئيس غرفة الملاحة الدولية، والرؤساء التنفيذيون لكبرى الخطوط الملاحية وممثلو التوكيلات الملاحية وذلك للتشاور بشأن التحديات الجيوسياسية والأمنية التي تشهدها المنطقة ومناقشة تداعياتها على استدامة سلاسل الإمداد العالمية.
وقد أثمرت تلك الجهود على مدار الفترة الماضية في تحقيق العديد من النجاحات وتعزيز سبل التعاون المشترك مع الشركاء والعملاء في أكثر من منحى منها زيادة محفظة الاستثمارات للعديد من الخطوط الملاحية في مصر أبرزها مجموعة ميرسك العالمية التي عكفت على زيادة حجم استثماراتها في ميناء شرق بورسعيد، وضخ استثمارات جديدة لمشروع تخريد السفن بميناء دمياط بما يعكس الدور المحوري لقناة السويس في دعم أنشطة المجموعة في مصر.
كما حرصت مجموعة ميرسك العالمية على التنسيق المشترك للتأكيد على اهتمامها بوضع قناة السويس لتكون أحد المسارات الرئيسية التشغيلية لتحالف Gemini ( شبكة المستقبل) الذي يجمع مجموعة ميرسك ومجموعة HAPAG LIOYD الألمانية والذي بدأ عمله في فبراير الماضي، علاوة على استمرار المباحثات حول سياسات إبحار المجموعة والخطط المستقبلية لزيادة معدلات عبور السفن التابعة لها عبر قناة السويس بمجرد استقرار الأوضاع بشكل كامل في منطقة البحر الأحمر.
ولا تقتصر أوجه التعاون مع الخطوط الملاحية الكبرى عند هذا الحد، بل امتدت لتشمل مجالات عدة منها التعاون في مجال التدريب حيث شهد العام الماضي توقيع عقد للتعاون المشترك مع شركة MAERSK TRAINING لتنظيم برامج تدريبية متقدمة للعاملين بالهيئة في القيادة و إدارة الأزمات، فيما تقدم هيئة قناة السويس من خلال أكاديمية التدريب البحري والمحاكاة التابعة لها برامج تدريبية متقدمة لربابنة السفن من الخطوط الملاحية المختلفة حول العبور الآمن لقناة السويس.
ويتبلور اهتمام الخطوط الملاحية الكبرى بالحفاظ على العلاقة الاستراتيجية مع قناة السويس من خلال تصريحات مسئوليها منها تصريحات السيد/ سورين توفت الرئيس التنفيذي للخط الملاحي " MSC" حول عدم تفضيله الإبحار حول طريق رأس الرجاء الصالح نظرا لافتقاره للخدمات البحرية الأساسية واستعداده لاستئناف العبور من قناة السويس فور عودة الاستقرار الكامل إلى المنطقة.
وهو ما يتوافق مع تصريحات العديد من الشخصيات الفاعلة في المجتمع الملاحي الدولي والتي تؤكد علي الدور الحيوي للقناة وأهميتها لاستدامة سلاسل الإمداد العالمية منها ما ورد عن أرسينيو دومينجيز الأمين العام للمنظمة البحرية الدولية" IMO" بأن قناة السويس ممر ملاحي لا غنى عنه، معربا عن الدعم الذي توليه المنظمة لتعزيز الإبحار في قناة السويس لما يحققه من خفض لمستوى الانبعاثات الكربونية الضارة وضمان بيئة عمل مستدامة للبحارة.
كما جاءت تصريحات جيرارد ميستراليت المبعوث الخاص للرئيس الفرنسي كاشفة بأن الممر الاقتصادي الهندي للشرق الأوسط أوروبا"IMEC" لن يكون منافسا لقناة السويس نظرا لوجود اختلاف واضح من حيث الطاقة الاستيعابية لحجم التجارة التي يمكن استيعابها في الممر الجديد الجاري إنشاؤه حيث يعتمد على النقل البحري في بعض مراحله بالإضافة إلى النقل بواسطة السكك الحديدية.
وعززت تقارير المؤسسات الملاحية الدولية من أهمية قناة السويس لحركة واردات النفط لأوروبا وفقا لما جاء بمؤسسة التحليل "كبلر" والتي كشفت بياناتها عن وصول نصف شحنات الوقود الخاصة بالاتحاد الأوروبي خلال شهر مارس عبر قناة السويس وذلك في فترة الهدوء النسبي وبدء عودة الاستقرار خلال فترة الهدنة، وهو ما يؤكد اهتمام شركات الشحن الكبرى باستئناف العبور من قناة السويس فور عودة الاستقرار للمنطقة.
كما رصدت إحصائيات الملاحة بالقناة قيام ١٦٦ سفينة بتعديل مسار رحلاتها للعبور بقناة السويس بدلاً من طريق رأس الرجاء الصالح منذ بداية شهر فبراير الماضي في إشارة واضحة على تأثير الأوضاع في منطقة البحر الأحمر على معدلات عبور السفن عبر القناة.
وكانت إحصائيات الملاحة بالقناة قبل تصاعد التوترات الأمنية في المنطقة قد سجلت خلال العام الميلادي 2023 أرقاما قياسية جديدة وغير مسبوقة على مدار تاريخ القناة، محققة أعلى معدل عبور سنوي للسفن العابرة بعبور26434سفينة، وأعلى حمولة صافية سنوية قدرها 1.6مليار طن، مسجلة أعلى إيراد سنوي بلغ 10.3مليار دولار، متخطية بذلك كافة الأرقام التي تم تسجيلها من قبل.
ورغم تصاعد وتيرة الأحداث وزيادة حجم التحديات، إلا أن قناة السويس لم تتوقف عن تقديم خدماتها الملاحية والبحرية منذ اندلاع الأزمة بل عكفت على مواصلة جهودها الداعمة لتحقيق التطوير الشامل والمتكامل من خلال استمرار مشروعات تطوير المجرى الملاحي، وذلك بالتوازي مع جهودها للارتقاء بمستوي الخدمات الملاحية وإضافة حزمة من الخدمات الملاحية الجديدة التي لم تكن تقدم من قبل.
َوبالتزامن مع الذكرى الرابعة لنجاح تعويم سفينة الحاويات EVER GIVEN والتي تمت بفضل جاهزية الإمكانيات الفنية والبشرية للهيئة ودعم أسطولها البحري بقاطرات جديدة، تحتفي الهيئة بانتهاء مشروع تطوير القطاع الجنوبي وتشغيله بما سمح بزيادة عامل الأمان الملاحي للقناة وتقليل تأثيرات التيارات المائية والهوائية على السفن العابرة، فضلا عن زيادة قدرة القناة على استقبال عمليات العبور الخاصة مثل عبور الحوض العائم " DOURADO" بعرض ٩٠ مترا والذي لم يكن ليعبر القناة لولا انتهاء مشروع توسعة القناة ضمن مشروع تطوير القطاع الجنوبي حيث كان أقصى عرض مسموح به لعبور القناة قبل تنفيذ مشروع التوسعة هو ٧٠ مترا طبقا للائحة الملاحة.
ومع توالي الأحداث تتكشف قدرة قناة السويس على التعامل المرن والإيجابي مع مقتضيات الأزمة وتلبية متطلبات العملاء بالارتقاء بمستوي الخدمات الملاحية وإضافة حزمة من الخدمات الملاحية الجديدة التي لم تكن تقدم من قبل منها قيام ترسانة بورسعيد البحرية بتقديم خدمات الصيانة والإصلاح لسفينتين تابعتين للخط الملاحي MSC، علاوة على نجاح شركة ترسانة السويس البحرية التابعة للهيئة في تقديم خدمات الصيانة والإصلاح العاجلة لسفينة الصب اليونانية "ZOGRAFIA" بعد تعرضها لهجوم في البحر الأحمر، فضلا عن توفير خدمات الإنقاذ البحري لتفريغ حمولة ناقلة البترول اليونانية SOUNION التي تعرضت لهجوم في البحر الأحمر، ثم اتخاذ الإجراءات والتجهيزات اللازمة لقطرها بأمان عبر قناة السويس.
وتأتي تلك التحديات لتثبت دوما ريادة القناة وأنها ستظل دائما وأبدا شريانا للخير والرخاء ورمزا للتحدي والصمود لا ينافسها منافس ولا ينتزع مكانتها طريق بديل.. .راسخة تعلو فوق المتغيرات والظروف.. .كعادتها توثق للتاريخ عبقرية المكان والزمان وقدرة المصريين.
هذا وتهيب هيئة قناة السويس بوسائل الإعلام تحري الدقة والالتزام بالموضوعية وعدم نشر أية بيانات أو تحليلات مغلوطة من شأنها إثارة البلبلة والتشكيك في قدرات وإمكانيات المرفق الملاحي الأهم عالميا والإضرار بسمعته ومكانته العالمية، مؤكدة على أهمية استقاء المعلومات الصحيحة من خلال المصادر الرسمية للهيئة.
المصدر
المصدر: الأسبوع
كلمات دلالية: البحر الأحمر الفريق أسامة ربيع قناة السويس الخدمات الملاحیة البحر الأحمر قناة السویس من خلال
إقرأ أيضاً:
مصر.. الذهب يعوض جزءاً من خسائره رغم ضغوط الأسواق العالمية.. ما تعليق الخبراء؟
القاهرة، مصر (CNN)-- عوضت أسعار الذهب في مصر جزءًا من خسائرها خلال تعاملات الأسبوع الجاري، مدعومة باستمرار الطلب المحلي وارتفاع سعر صرف الدولار، في وقت تعرضت فيه الأسعار العالمية لضغوط دفعتها إلى التراجع بفعل صعود أسعار النفط، وارتفاع الدولار الأمريكي، وتزايد التوقعات باستمرار السياسة النقدية المتشددة في الولايات المتحدة.
ولامس جرام الذهب عيار 21، الأكثر تداولًا في مصر، مستوى 6 آلاف جنيه (نحو 117 دولارًا)، قبل أن يتراجع بشكل طفيف إلى أقل من هذا المستوى، بينما هبط الذهب في الأسواق العالمية من أعلى مستوى له في أسبوعين إلى نحو 4041 دولارًا للأوقية بعد أن تجاوز 4150 دولارًا في الجلسة السابقة، مع اتجاه المستثمرين إلى جني الأرباح، وارتفاع أسعار خام برنت ليلامس 100 دولار للبرميل، وترقب الأسواق اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي الأسبوع المقبل بحثًا عن مؤشرات بشأن مسار أسعار الفائدة.
وجاء تراجع الذهب عالميًا بعدما صعد، الأربعاء، إلى أعلى مستوياته منذ 7 يوليو/ تموز، مدعومًا بعمليات شراء وإقبال المستثمرين على أصول الملاذ الآمن مع تصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، لكن هذه المكاسب تقلصت سريعًا مع ارتفاع أسعار النفط، ما عزز المخاوف من استمرار الضغوط التضخمية، ودفع المستثمرين إلى زيادة رهاناتهم على إبقاء أسعار الفائدة الأمريكية مرتفعة لفترة أطول، وهو ما قلص جاذبية الذهب.
كما ساهم صعود الدولار الأمريكي في زيادة تكلفة شراء الذهب للمستثمرين من خارج الولايات المتحدة، في حين اتجه عدد من المضاربين إلى جني الأرباح بعد موجة الصعود الأخيرة، ما زاد من الضغوط على المعدن الأصفر.
"حركة مؤقتة"
وقال المدير التنفيذي لمنصة "آي صاغة" لتداول الذهب والمجوهرات عبر الإنترنت، سعيد إمبابي، إن التراجع الذي شهدته أسعار الذهب لا يعني انتهاء موجة تعويض الخسائر، وإنما يعكس حركة جني أرباح مؤقتة تسيطر على الأسواق في الوقت الراهن.
وأضاف أن العلاقة بين الذهب والنفط أصبحت أكثر وضوحًا خلال الفترة الأخيرة، إذ تؤدي أي توترات أو مناوشات في مضيق هرمز إلى ارتفاع أسعار النفط، بينما يتجه المستثمرون والمضاربون إلى بيع الذهب بعد موجات الصعود لجني الأرباح، موضحًا أن هذه التحركات السريعة أصبحت السمة الغالبة على تعاملات الأسواق.
وأوضح إمبابي، في تصريحات خاصة لـ CNN بالعربية، أن أسباب تحرك الأسعار تختلف بين السوقين المحلية والعالمية، ففي مصر ساهم ارتفاع سعر صرف الدولار خلال الأيام الماضية في دعم أسعار الذهب، بينما تأثرت الأسعار العالمية بارتفاع أسعار الطاقة وتزايد توقعات استمرار الفائدة الأمريكية عند مستويات مرتفعة.
وأشار إلى أن الحدث الأكثر تأثيرًا خلال الفترة المقبلة سيكون اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، وسط ميل التوقعات لتثبيت الفائدة، إلا أن البيان والمؤتمر الصحفي المصاحبين للقرار سيكونان العامل الحاسم في تحديد اتجاه الذهب، من خلال الكشف عن توجهات البنك المركزي الأمريكي بشأن السياسة النقدية خلال الأشهر المقبلة.
وأكد أن أي إشارة إلى خفض أسعار الفائدة مستقبلًا ستكون داعمة لأسعار الذهب، وإن كان هذا السيناريو لا يزال مستبعدًا في الوقت الحالي، متوقعًا أن تتحرك الأسعار العالمية في نطاق يتراوح بين 4 آلاف و4200 دولار للأوقية لحين اتضاح رؤية الفيدرالي.
"السوق المصرية تعوض خسائرها"
من جانبه، قال خبير صناعة الذهب، الدكتور ناجي فرج، إن أسعار الذهب في السوق المصرية تمكنت من تعويض جزء كبير من خسائرها خلال الأسبوعين الماضيين، مدعومة بارتفاع سعر صرف الدولار مجددًا ليتجاوز مستوى 51 جنيهًا، إلى جانب استمرار الطلب القوي على المعدن الأصفر، في ظل احتفاظ الذهب بمكانته لدى المصريين كمخزن آمن للقيمة وأداة للتحوط في مواجهة التقلبات الاقتصادية.
وأضاف فرج، في تصريحات خاصة لـ CNN بالعربية، أن السوق العالمية تعرضت خلال الفترة الأخيرة لضغوط نتيجة ارتفاع أسعار النفط، بالتزامن مع تزايد توقعات رفع أسعار الفائدة الأمريكية، وهو ما أدى إلى تراجع أوقية الذهب من مستويات تجاوزت 4150 دولارًا إلى نحو 4045 دولارًا.
وأوضح فرج أن تجاوز أسعار النفط مستوى 100 دولار للبرميل يمثل أحد العوامل الرئيسية الضاغطة على المعدن النفيس، إلى جانب تنامي توقعات تشديد السياسة النقدية الأمريكية، وهو ما انعكس سلبًا على أسعار الذهب والفضة في الأسواق العالمية، إلى أن السوق المصرية حافظت على قدر من الاستقرار بفضل استمرار الطلب المحلي، حيث تواصل البلاد استيراد خام الذهب لتلبية احتياجات السوق، ما يشير إلى استمرار الإقبال على المعدن النفيس رغم التقلبات العالمية.
وأضاف أن جرام الذهب عيار 21 تراجع بصورة محدودة بعد اقترابه من مستوى 6 آلاف جنيه (نحو 117 دولارًا)، حيث جاء هذا الانخفاض انعكاسًا لتحركات الأسعار العالمية، لكنه لم يغير من حالة الاستقرار النسبي التي يشهدها السوق المحلية، كما توقع ارتباط تحركات الأسعار خلال الفترة المقبلة بمسار السياسة النقدية الأمريكية، إلى جانب تطورات الأوضاع الجيوسياسية العالمية.
أمريكامصرالاقتصاد المصريالذهبنشر الخميس، 23 يوليو / تموز 2026اخترنا لكم