جريدة الرؤية العمانية:
2026-07-24@22:50:26 GMT

نقد التراث أم نقضه؟

تاريخ النشر: 27th, March 2025 GMT

نقد التراث أم نقضه؟

 

فوزي عمار

أغلبنا ينتقد التراث ويكيل له التهم، وهو أصلا لم يطلع على الكثير منه؛ فالتراث الإسلامي والعربي تقريبا كتب في مواضيع كثيرة من علم الاجتماع والجغرافيا والزراعة والرياضيات، وغيرها من مختلف العلوم.

ابن خلدون مؤسس علم الاجتماع والعمران الذي نُطلق عليه اليوم بالتنمية، والإدريسي الذي رسم خريطة لملك صقلية تعتبر الأكثر تقدما من خرائط العالم القديم، وابن بيطار إمام العشابين العرب والذي أدخل النبات في علوم الصيدلة.

وفي الرياضيات، اخترع المسلمون علم الجَبر وسُمي باسمهم واخترعوا الخوارزميات (نسبة إلى الخوارزمي) حديث الساعة الآن لما له أساس في وسائط التواصل الاجتماعي.

وغير بعيد عن هؤلاء، الجاحظ يكتب أدبًا وفلسفة نقلت عنه إلى عصرنا هذا بإعادة صياغة لطرحه؛ ففي كتابه "المحاسن والأضداد" يقول الجاحظ بأسلوبه البلاغي والفكاهي: "ومن العجائب أن ترى الرجل يمدح الصبر، ويذم الجزع، وهو إذا مسه الشر جزع، وإذا ناله الخير فرح. وتراه يمدح القناعة، ويذم الطمع، وهو لا يزال يجمع المال، ويحرص على الادخار. وتراه يمدح التواضع، ويذم الكبر، وهو لا يزال يحب أن يُعظم ويُكرم. فكأنما مدح هذه الخصال لغير نفسه، وذم أضدادها لغيره".

وهو من نقل عنه المفكر العراقي علي الوردي في كتابه "وُعَّاظ السلاطين"؛ إذ ينتقد الوردي دور الوُعَّاظ الذين يُروِّجون لقيم مثالية، بينما يعيشون هم أنفسهم في تناقض مع هذه القيم. ويضيف الوردي: "الواعظ يدعو الناس إلى الزهد في الدنيا، وهو يحرص على جمع المال والجاه، وكأنما الزهد للعامة والثراء للخاصة".

ولو بحثنا أكثر لوجدنا تشابهًا بين الجاحظ والفيلسوف الفرنسي إيمانويل كانط يصل لدرجة التناص في مواضيع عدة، ويبدو أن كانط قرأ الجاحظ جيدًا، فقد سبق الجاحظ كانط بتسعمائة عام.

أحد أبرز جوانب التراث الذي يتعرض للنقد هو الفقه الإسلامي، خاصة في ما يتعلق بالقضايا الاجتماعية مثل حقوق المرأة والعبودية والعقوبات الجنائية؛ فبعض الأحكام الفقهية التي كانت مناسبة لعصرها قد لا تكون ملائمة لعصرنا الحالي.

لذا نحن في حاجة لقراءة التراث العربي والإسلامي قراءة جيدة قبل نقده والطعن فيه بخبط عشواء، ونقضه بدلا من نقده، تحبط أجيالنا القادمة وتقوض ثقتهم في تاريخهم وبالتالي في أنفسهم.

إنَّ التراث العربي والإسلامي ثروة كبيرة، لكنه ليس معصومًا من النقد؛ فالنقد الموضوعي يساعدنا على فهم هذا التراث بشكل أفضل، واستخلاص الدروس منه لبناء حاضر ومستقبل أفضل. ويجب أن نتعامل مع التراث بوعي نقدي، ونفهم أنه جزء من مسيرة الإنسان الطويلة في البحث عن المعرفة والحقيقة.

رابط مختصر

المصدر

المصدر: جريدة الرؤية العمانية

إقرأ أيضاً:

بابا.. وداع مؤلم لطفلة الشهيد الذي تصدى لعدوان المستوطنين في نابلس (شاهد)

تداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي، لقطات مؤثرة لابنة الشهيد فاروق رمضان، الذي تصدى للمستوطنين المقتحمين لقريته في نابلس صباح اليوم الجمعة، وأردى اثنين من جنود الاحتلال قتلى.

وتظهر اللقطات لحظات وداع ابنة الشهيد واحتضانها لجثمانه، بعد تأكيد استشهاده في المستشفى برصاص جنود الاحتلال والمستوطنين.



وكان الشهيد تصدى لاعتداء المستوطنين على البلدة، وكشفت لقطات تعرضه للضرب من قبلهم وهم يحملون الأسلحة، قبل أن ينتزع بندقية أحدهم يهددهم بها.

وأظهرت اللقطات قيام الجندي الذي انتزعت منه بندقيته بإخراج مسدسه لقتل الشهيد رمضان، لكن الأخير عاجله بعدة طلقات دفاعا عن نفسه، قبل أن يستشهد برصاص جنود آخرين في المكان.

◀️ من وداع الشهيد فاروق رمضان الذي سقط برصاص الاحتلال إلى جانب 3 آخرين أثناء التصدي لهجوم المستوطنين على قرية تل جنوب غرب نابلس pic.twitter.com/BB7aUIjYOL — Ultra Palestine - الترا فلسطين (@palestineultra) July 24, 2026

مقالات مشابهة

  • رابطة العالم الإسلامي تُدين التفجير الذي استهدف حاجزًا أمنيًّا في إقليم خيبر بختونخوا بباكستان
  • “الخارجية”: المملكة تدين بأشد العبارات التفجير الذي استهدف حاجزًا أمنيًا شمال غرب باكستان
  • فاروق رمضان.. الفلسطيني الأعزل الذي انتزع السلاح من أيدي المستوطنين
  • بابا.. وداع مؤلم لطفلة الشهيد الذي تصدى لعدوان المستوطنين في نابلس (شاهد)
  • ما الذي نعرفه عن أحداث بلدة تل في نابلس بالضفة الغربية؟
  • مفاجأة جديدة في صفقة محمد صلاح.. ما الذي حدث داخل مفاوضات بشكتاش؟
  • إيران تحيّد حزب الله الذي لم يعد مخيفاً!
  • شمس البارودي: عمر الوحيد من أبنائي الذي أحب مهنة والده حسن يوسف
  • الجيش الأوكراني يحصل على قائد جديد.. من هو الجنرال الذي يراهن عليه زيلينسكي؟
  • الجار الذي لا يخالط جيرانه