شرع الله زكاة الفطر طهرة للصائم ومواساة للفقير، فعن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما، قال: «فرض رسول الله ﷺ زكاة الفطر صاعاً من تمر، أو صاعاً من شعير على العبد والحر، والذكر والأنثى، والصغير والكبير من المسلمين، وأمر بها أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة»، (صحيح البخاري، 1503).
إن زكاة الفطر واجبة على كل مسلم ذكر أو أنثى، صغير أو كبير، يجد ما يفضل عن قوته وقوت من تجب عليه نفقته يوم العيد وليلته، وفيها إظهار شكر نعمة الله بإتمام الصيام والقيام، وفعل ما تيسر من الأعمال الصالحة.
ذهب جمهور الفقهاء إلى أن الواجب إخراجها في الفطرة صاع من جميع الأصناف التي يجوز إخراج الفطرة منها مما يقتات ويدخر من غالب قوته وقوت أهله مثل التمر والأرز والشعير.
والصاع أربعة أمداد، والمد حفنة بكفي الرجل المعتدل، وقدر وزن المد بنصف كيلو تقريباً، قد يزيد وقد ينقص عن ذلك قليلاً، وقدر الصاع بنحو «2» كيلوجرام تقريباً. وذهب العلماء إلى جواز دفع القيمة في صدقة الفطر، مراعاة لحال الفقير ليتيسر له أن يشتري أي شيء يريده في يوم العيد؛ قال ابن عبدالبر المالكي في الكافي: «وروي عنه - أي: عن مالك - وعن طائفة من أصحابه أنه تجزئ القيمة عمن أخرجها في زكاة الفطر».
وعليه فيجوز إخراج القيمة وهي ما يعادل «2» كيلوجرام من غالب قوت البلد، وقيمتها لهذا العام «25» خمسة وعشرون درهماً إماراتياً.
ويندب للمزكي أن يخرج زكاة الفطر يوم العيد بعد طلوع فجره قبل صلاة العيد، ويجوز إخراجها قبل يوم الفطر بيوم أو يومين، وكذلك يجوز إخراجها من أول شهر رمضان المبارك في البلد الذي يوافيه تمام رمضان وهو فيه كما ذكر ابن عرفة من المالكية ووافقه السادة الشافعية، ولا تسقط بمضي زمنها لأنها حق للمساكين ترتبت في ذمته، ولا يأثم ما دام يوم الفطر باقياً، فإن أخرها مع القدرة على إخراجها أثم، وتدفع لمسلم مسكين أو فقير، والأولى لعادم قوت يومه. وتجب زكاة الفطر على كل من ملك يوم العيد فضلاً عن قوته وقوت من تلزمه نفقتهم، وهي طهرة للصائم، وفرحة للفقير، وتعميم للسرور في يوم العيد، لا ينبغي للمؤمن إخراج الرديء في الزكاة، لأن الله طيب لا يقبل إلا طيباً. وأصدر مجلس الإمارات للإفتاء الشرعي فتوى عامة بشأن تحديد مقادير قيم زكاة الفطر، جاء فيها بياناً لحكم زكاة الفطر، أنه معلومٌ أنَّ زكاة الفطر واجبةٌ على الصغير والكبير، والذكر والأنثى من المسلمين، وأنَّها تلزم من يجب عليه الإنفاق. وبالمسبة إلى مقدار زكاة الفطر: «فتكون (2.5) كغ من الأرز عن كل شخص، ويجوز إخراجها عيناً من الأرز أو نقداً، وقيمتها نقداً 25 درهماً عن الشخص الواحد.
توقيت إخراج زكاة الفطر
والأفضل إخراج زكاة الفطر، بعد طلوع فجر يوم العيد، وذلك مراعاةً لمقاصد الشرع في إغناء الفقير يوم العيد، كما يصحُّ تقديمها للحاجة بإخراجها من أول الشهر، خوفاً من تكدسها لدى الجهات والجمعيات الخيرية في حال تأخيرها لصبيحة يوم العيد، كما يصحُّ كذلك: أن تخرج أداءً طوال يوم الفطر قبل غروب الشمس، وأمَّا بعد ذلك: فيكون فعلها قضاءً لا أداءً، ولا يجوز التهاون في تأخيرها من قبل الأفراد والجهات الخيرية عن وقت الأداء إلا لضرورة.
اصْطِنَاعُ الْمَعْرُوفِ
يقول الله عز وجل في محكم تنزيله: (لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاة اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً)، «سورة النساء: الآية 114».
وجعل الله سبحانه وتعالى صُنع المعروف صدقة لفاعله، قال رسول الله ﷺ: «كُلُّ مَعْرُوفٍ صَدَقَةٌ»، وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «كُلُّ سُلاَمَى مِنَ النَّاسِ عَلَيْهِ صَدَقَةٌ، كُلَّ يَوْمٍ تَطْلُعُ فِيهِ الشَّمْسُ، يَعْدِلُ بَيْنَ الِاثْنَيْنِ صَدَقَةٌ، وَيُعِينُ الرَّجُلَ عَلَى دَابَّتِهِ فَيَحْمِلُه عَلَيْهَا، أَوْ يَرْفَعُ عَلَيْهَا مَتَاعَهُ صَدَقَةٌ، وَالكَلِمَةُ الطَّيِّبَةُ صَدَقَةٌ، وَكُلُّ خُطْوَةٍ يَخْطُوهَا إِلَى الصَّلاَةِ صَدَقَةٌ، وَيُمِيطُ الأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ صَدَقَةٌ».
وصور المعروف كثيرة وعديدة، فينبغي على المسلم أن ينافس فيها ويحرص عليها؛ كي ينال ثوابها وأجرها، وألّا يقلل من قيمة أي خيرٍ يفعله، فقد أوصى النبي أحد أصحابه فقال: «عَلَيْكَ بِاتِّقَاءِ اللَّهِ، وَلَا تَحْقِرَنَّ مِنَ الْمَعْرُوفِ شَيْئاً، وَلَوْ أَنْ تُفْرِغَ لِلْمُسْتَسْقِي مِنْ دَلْوِكَ فِي إِنَائِهِ، أَوْ تُكَلِّمَ أَخَاكَ وَوَجْهُكَ مُنْبَسِطٌ»، وهي وصيته للنساء أيضاً؛ فقد قال: «يَا نِسَاءَ الْمُسْلِمَاتِ، لَا تَحْقِرَنَّ جَارَةٌ لِجَارَتِهَا، وَلَوْ فِرْسِنَ شَاةٍ». أي: لا تستصغرنَّ شيئاً تقدمْنَهُ هبة أو هدية، فهو من المعروف الذي يُديم الودّ ويؤلف بين القلوب. أخبار ذات صلة
المصدر
المصدر: صحيفة الاتحاد
كلمات دلالية: زكاة الفطر الزكاة عيد الفطر زکاة الفطر یوم العید م ع ر وف
إقرأ أيضاً:
46 مخالفة تموينية وسعرية في الأسواق خلال العيد.. وعدن تتصدر القائمة
يمن مونيتور/ قسم الأخبار
أسفرت حملات رقابية مكثفة نفذتها وزارة الصناعة والتجارة في المحافظات المحررة خلال الفترة التي سبقت عيد الأضحى المبارك وأعقبته عن ضبط 46 مخالفة تجارية وتموينية، تنوعت بين رفع الأسعار، وعدم إشهارها، وبيع مواد منتهية الصلاحية، إضافة إلى تداول منتجات مجهولة المصدر.
وبحسب تقرير صادر عن الوزارة، شملت الحملات الميدانية أسواق ومحالاً تجارية ومطاعم وملاحم وأفراناً في عشر محافظات، ضمن جهود تهدف إلى الحد من التجاوزات التجارية ومراقبة استقرار الأسعار وضمان توفر السلع الأساسية خلال موسم العيد الذي يشهد عادةً ارتفاعاً في معدلات الاستهلاك.
وتصدرت عدن المحافظات من حيث عدد المخالفات المضبوطة بتسجيل 23 مخالفة، شملت مخالفات لعدم إشهار الأسعار ورفعها بصورة غير مبررة، فضلاً عن ضبط مواد غذائية منتهية الصلاحية ومياه معبأة مجهولة المصدر، فيما تواصلت الحملات في مختلف المديريات مع اتخاذ إجراءات قانونية بحق المخالفين وتحريز السلع المضبوطة.
وجاءت سقطرى في المرتبة الثانية بـ12 مخالفة، معظمها مرتبط بمواد منتهية الصلاحية، إلى جانب حالات رفع أسعار، بينما رصدت الحملات في تعز 7 مخالفات توزعت بين تجاوزات سعرية وعدم الالتزام بإشهار الأسعار في عدد من الأنشطة التجارية.
وفي لحج، تم ضبط ثلاث مخالفات تتعلق بعدم الالتزام بالتسعيرة الرسمية للملاحم، في حين سجلت الضالع مخالفة سعرية واحدة، مع استمرار أعمال الرقابة على الأسواق ومحطات الوقود والغاز للتأكد من الالتزام بالأسعار المعلنة.
في المقابل، أظهرت نتائج الحملات استقراراً نسبياً في أسواق حضرموت والمهرة وأبين وشبوة ومأرب، حيث لم تُسجل أي مخالفات مؤكدة خلال فترة التقرير، مع استمرار فرق الرقابة في متابعة الأسواق والاستجابة لبلاغات المواطنين ومراقبة سلامة المنتجات المعروضة.
وأشار التقرير إلى أن مخالفات عدم إشهار الأسعار تصدرت قائمة التجاوزات المرصودة، تلتها الزيادات السعرية غير المبررة، ثم بيع المواد منتهية الصلاحية وتداول المنتجات مجهولة المصدر، وهو ما دفع الوزارة إلى التشديد على مواصلة الحملات الرقابية خصوصاً في المواسم التي تشهد زيادة في الطلب على السلع والخدمات.
وأكدت الوزارة أن عدداً من المخالفات المرتبطة بسلامة الأغذية والمياه المعبأة تمثل تهديداً مباشراً لصحة المستهلكين، ما يستدعي استمرار الرقابة النوعية وتعزيز إجراءات التفتيش لضمان سلامة المنتجات ومنع أي محاولات لاستغلال المواطنين أو الإضرار بحقوقهم.