ترامب يفضح الحوثيين.. خسائر بشرية في غارة غامضة والجماعة بين التكتم والاعترافات المتأخرة
تاريخ النشر: 6th, April 2025 GMT
يمن مونيتور/ صنعاء/ خاص:
أجبر مقطع فيديو نشره الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، جماعة الحوثي على الاعتراف بمقتل وإصابة عشرات المسلحين التابعين للجماعة غربي البلاد. ما يؤكد المعلومات عن تكتم الحركة عن خسائرها البشرية منذ بدء الغارات الأمريكية الجديدة في منتصف مارس/آذار الماضي.
قبل ساعات من نشر ترامب لمقطع الفيديو -الذي يظهر الغارة التي قتلت تجمعاً للحوثيين- قال زعيم الحوثيين إن الجيش الأمريكي فشل في قتل قادة الحركة المسلحة.
حسب مصادر لـ”يمن مونيتور” وإعلانات عائلات المقاتلين فإن هناك عشرات القتلى من المسلحين الحوثيين، لكن يبدو إن الغارات تستهدف القيادة الوسطى وما دون المتوسط لدى الحركة المسلحة اليمنية.
لم تصرح الولايات المتحدة بموقع الاستهداف الذي يظهر في الفيديو الذي نشره ترامب على منصته المفضلة “تروث”، لكن يبدو أنها غارة استهدفت تجمعاً في منطقة الجبلية القريبة من “الفازة” في مديرية التحيتا غربي اليمن على الخطوط الأمامية للقتال مع القوات المشتركة التي يقودها العميد طارق صالح (المدعوم من الإمارات).
حسب وحدة الرصد التابعة لـ”يمن مونيتور” فإن مديرية التحيتا تعرضت لست غارات جوية فجر يوم 21 مارس/آذار 2025، ولم يعلن الحوثيون عن سقوط ضحايا في ذلك الوقت. كما لم تشر وسائل إعلام الحركة -أو مصادر “يمن مونيتور”- عن غارات أخرى تعرضت لها المديرية بين مارس/آذار وحتى 5 ابريل/نيسان. وهو ما ينفي حديث الحوثيين أن الغارة استهدفت تجمع اجتماعي “في زيارة عيدية” إذ أن الضربات وقعت قبل 8 أيام من عيد الفطر المبارك، واعتبار الهدف مدنياً.
قال اثنين من سكان مديرية التحيتا لـ”يمن مونيتور” يوم السبت، إنهم سمعوا فجر ذلك اليوم (الجمعة) الغارات الجوية لكن لم يعلموا بوجود قتلى وجرحى، كما لم يعلموا بوجود وفيات أو إصابات في مناطقهم.
أشار “يمن مونيتور” للمصادر بموقع الغارة على الخريطة وقالوا إنها منطقة عسكرية مغلقة على الحوثيين.
ويظهر في مقطع الفيديو 74 شخصاً على الأقل واقفون بشكل بيضاوي وفي وسط الدائرة يوجد شخص وكأنه يتحدث للجنود. وهي عادة ألفت عليها القبائل اليمنية والمقاتلين الحوثيين عند الاحتشاد والتجمع خلال زيارة تفقديه لمسؤول في الجماعة للخطوط الأمامية.
ويبدو أن الحوثيين لم يبلغوا بعض عائلات القتلى والجرحى إلا بعد عيد الفطر المبارك، حيث يألف المقاتلون الوجود في عائلاتهم أو في أسوأ الأحوال تلقي الاتصال من أقاربهم. ومنذ 21 مارس/آذار شيع الحوثيون عشرات من قادتهم ومقاتليهم دون الإشارة إلى صفاتهم الوظيفية أو مناصبهم أو أماكن مقتلهم.
لكن في الرابع من ابريل/نيسان نشر أقارب عن مقتل العقيد محمد شوقي جياش، الموالي للحوثيين من محافظة عمران (جنوبي صنعاء)، والذي شغل منصب مشرف مراكز الشرطة في الحديدة إلى جانب شقيقيه هاني وأيمن. ولا يُعرف على وجه التحديد ما إذا كان ذلك مرتبط بالغارة التي نشر ترامب فيديو لها. ولم تنشر وسائل إعلام الحوثيين أي أنباء حول مقتلهم.
في اليوم ذاته قالت وسائل إعلام الحوثيين إنه جرى في مديرية التحيتا تشييع جثمان “محمد حسان حسن قطاب”، وقالت إنه قُتل وهو “يؤدي واجبه في جبهات الدفاع عن الوطن”-دون تفاصيل.
لا يُعرف على وجه التحديد لماذا يخفي الحوثيون خسائرهم البشرية، وقال موالون للجماعة شبكات التواصل الاجتماعي إن إخفاء الخسائر “جريمة” إذ أن عائلات تنتظر عودة مقاتليها وتغييبهم دون معرفة مصيرهم يؤثر على ولاء العائلات للحركة.
ويبدو أن الحوثيين يخشون أن يؤثر على تحشيد الجماعة المسلحة لخطوط القتال الأمامية مع الحكومة المعترف بها دولياً وحلفائها، ويؤثر على وجود المقاتلين في جبهات القتال فخلال سنوات الحرب فقد الحوثيون عدد كبير المؤمنين بعقيدة الجماعة القتالية، ومعظم المقاتلين هم من المجندين الجدد خلال سنوات الحرب الماضية.
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *
التعليق *
الاسم *
البريد الإلكتروني *
الموقع الإلكتروني
احفظ اسمي، بريدي الإلكتروني، والموقع الإلكتروني في هذا المتصفح لاستخدامها المرة المقبلة في تعليقي.
Δ
شاهد أيضاً إغلاق أخبار محليةرعى الله أيام الرواتب حين كانت تصرف من الشركة. أما اليوم فهي...
اتحداك تجيب لنا قصيدة واحدة فقط له ياعبده عريف.... هيا نفذ...
هل يوجد قيادة محترمة قوية مؤهلة للقيام بمهمة استعادة الدولة...
ضرب مبرح او لا اسمه عنف و في اوقات تقولون يعني الاضراب سئمنا...
ذهب غالي جدا...
المصدر
المصدر: يمن مونيتور
كلمات دلالية: مدیریة التحیتا یمن مونیتور مارس آذار فی الیمن
إقرأ أيضاً:
تقرير العفو الدولية يفضح هستيريا السيسي من جيل زاد
في وقت يبني فيه النظام المصري جدران "الأوكتاجون" ويتحصن داخل العاصمة الإدارية الجديدة خشية اندلاع ثورة شعبية تُعيد إلى الأذهان كوابيس ثورة 25 يناير، تكشف التقارير الحقوقية الدولية عن وجه آخر للرعب الذي يعتري أجهزة السلطة. لم يعد التهديد بالنسبة للنظام يتشكل في الميادين والتكتلات التقليدية فقط، بل بات ينبعث من خلف الشاشات الرقمية، حيث يتشكل جيل كامل يرفض الانصياع لرواية السلطة الرسمية: إنه "جيل زاد".
إن الحقيقة الشاخصة اليوم هي أن التحصن في "الأوكتاجون" والهروب إلى الصحراء لبناء مدن مغلقة، قد يحمي المسؤولين من الاحتجاجات الميدانية المباشرة، لكنه يعجز تماماً عن مواجهة ثورة الوعي الرقمي التي يقودها "جيل Z". لقد أثبتت تجربة أنس وطارق حبيب، وما كشفه تقرير منظمة العفو الدولية، أن حدود السيطرة الأمنية قد انهارت أمام الفضاءات المفتوحة.ومع تصاعد ألسنة الغضب الرقمي، كشفت منظمة العفو الدولية () عن حملة قمعية شرسة وغير مسبوقة تشنها السلطات المصرية، طالت العشرات من شباب وفتيات هذا الجيل، بين اعتقالات تعسفية وإخفاء قسري لمجرد منشورات أو مشاركات تعبر عن واقع معيشي مؤلم. يأتي ذلك بالتزامن مع الذعر الأمني الناجم عن مبادرات شبابية رقمية نجحت في تعريتها للواقع السياسي، مما أظهر أن حصون الخرسانة والأسوار المسلحة لا يمكنها حجب أصوات الملايين التي تتجاوز الحدود.
من سيرفرات "ديسكورد" إلى استفتاء الملايين.. كيف أربك "جيل Z" حسابات السلطة من هولندا؟
لم تكن شرارة الغضب هذه المرة خاضعة لقواعد اللعبة السياسية التقليدية؛ فقد قاد الناشطان الشابان أنس حبيب وطارق حبيب، المقيمان في هولندا، حركة تنظيمية وتوعوية رقمية غير مألوفة، استهدفت جمع شتات جيل الشباب عبر المنصات الرقمية الحديثة، وعلى رأسها تطبيق "ديسكورد" (Discord). يتحرك هذا الجيل عبر مساحات افتراضية مفتوحة، بعيداً عن أعين الأجهزة الأمنية التقليدية، ليعبر بكل جرأة عن انسداد الأفق الاجتماعي والاقتصادي في البلاد.
ولعل المحطة الأبرز التي زلزلت الرواية الرسمية تمثلت في إطلاق الناشط أنس حبيب لاستفتاء إلكتروني عبر موقع متخصص، يدعو فيه الشارع المصري إلى إبداء الرأي حول "عزل السيسي". وفي غضون فترة وجيزة، حصد الاستفتاء ملايين الأصوات التي عبرت عن رفضها لاستمرار الوضع الراهن.
أمام هذا التفاعل الجماهيري الهائل، لم تجد السلطات المصرية خياراً سوى ممارسة عادتها القديمة بتقنيات حديثة، حيث سارعت إلى حجب الموقع الإلكتروني داخل مصر. غير أن هذا الحجب لم يزد الشباب إلا إصراراً، وأكد بما لا يدع مجالاً للشك أن الأرقام التي أفرزتها المنصة الإلكترونية أثارت رعباً حقيقياً داخل أروقة الحكم، وأثبتت أن الحظور الرقمي بات يُشكل استفتاءً شعبياً حياً يسقط شرعية التحصينات العمرانية.
تقرير "العفو الدولية" يوثق جحيم القمع.. فتيات وشباب خلف الجدران لمجرد التعبير عن الواقع!
أمام تعاظم هذا الحراك الافتراضي، ارتدت السلطات الأمنية إلى مربع البطش المباشر. وثقت منظمة العفو الدولية تصاعداً خطيراً في استهداف جيل الشباب والفتيات داخل مصر، حيث أطلقت الأجهزة الأمنية حملات داهمت خلالها منازل العشرات، واقتادتهم إلى مراكز احتجاز غير معلومة، ممارسةً بحقهم الإخفاء القسري لأسابيع قبل إظهارهم أمام نيابة أمن الدولة بتهامات مطاطة كـ"استخدام مواقع التواصل لزعزعة الاستقرار" و"نشر أخبار كاذبة".
وحذرت المنظمة الدولية من أن استهداف الفتيات والشباب الصغار لمجرد التعبير عن آرائهم أو التفاعل مع المبادرات الرقمية المناهضة للسلطة، يعكس حالة من الانتقام الجماعي وسعي النظام لإرهاب المجتمع بأكمله. فالشرارة لم تعد تتطلب تظاهرات في الشوارع، بل إن مجرد مقطع فيديو قصير، أو مشاركة في استفتاء إلكتروني، أو حديث عن ارتفاع الأسعار وانسداد الأفق بات كافياً للزج بالشاب أو الفتاة في غياهب السجون.
إن الاعتقالات التعسفية وحجب المواقع وإخفاء الفتيات والشباب قسرياً لن تحل الأزمات المادية والسياسية التي تخنق الشارع، بل تزيد من احتقان جيل لا يملك ما يخسره، ويدرك تماماً قدرته على التعبير والتأثير. ستظل الخرسانة مجرد حجارة صامتة، بينما يظل الصوت الحر ـ مهما حُجب أو قُمع ـ عصياً على الانكسار.إن تقرير "العفو الدولية" يسلط الضوء على مفارقة صارخة: بينما ينفق النظام المليارات على مشروعات التحصين والأجهزة الاستخباراتية الشاملة، فإنه يخشى هاتفاً ذكياً يحمله شاب في مقتبل العمر. هذا القمع المتواصل يوضح أن السلطة باتت تعامل العبارة الصريحة والنقد المباشر كتهديد سيادي يهدد أركان الدولة.
في الختام.. هل تحمي جدران "الأوكتاجون" من طوفان الفضاء الرقمي؟
إن الحقيقة الشاخصة اليوم هي أن التحصن في "الأوكتاجون" والهروب إلى الصحراء لبناء مدن مغلقة، قد يحمي المسؤولين من الاحتجاجات الميدانية المباشرة، لكنه يعجز تماماً عن مواجهة ثورة الوعي الرقمي التي يقودها "جيل Z". لقد أثبتت تجربة أنس وطارق حبيب، وما كشفه تقرير منظمة العفو الدولية، أن حدود السيطرة الأمنية قد انهارت أمام الفضاءات المفتوحة.
إن الاعتقالات التعسفية وحجب المواقع وإخفاء الفتيات والشباب قسرياً لن تحل الأزمات المادية والسياسية التي تخنق الشارع، بل تزيد من احتقان جيل لا يملك ما يخسره، ويدرك تماماً قدرته على التعبير والتأثير. ستظل الخرسانة مجرد حجارة صامتة، بينما يظل الصوت الحر ـ مهما حُجب أو قُمع ـ عصياً على الانكسار.
المقالات المنشورة في عربي21 تعبر عن آراء أصحابها ولا تعبر عن رأي أو موقف الصحيفة.