مع تصاعد إجراءات الرئيس الأميركي دونالد ترامب لفرض رسوم جمركية شاملة على الواردات، تتشكل ملامح نظام اقتصادي عالمي جديد، قد لا يقتصر أثره على التبادل التجاري فحسب، بل يمتد ليهدد جهود مكافحة تغير المناخ، ويعطل التحول نحو الطاقة المتجددة.

وأعلن ترامب، الأربعاء الماضي، فرضَ رسوم لا تقل عن 10% على جميع الواردات إلى الولايات المتحدة، تشمل 34% على السلع القادمة من الصين و20% على واردات الاتحاد الأوروبي، بينما تلوح في الأفق تعريفات إضافية بنسبة 25% على واردات من كندا والمكسيك، وهو ما يعد توسعا غير مسبوق في السياسات الحمائية الأميركية.

وأثارت هذه الخطوة مخاوف واسعة من تباطؤ اقتصادي عالمي، قد يبدو إيجابيا للمناخ، نظرا لارتباط انبعاثات غازات الاحتباس الحراري بالنمو الاقتصادي، غير أن التجارب السابقة تشير إلى أن مثل ذلك، إذا ما حدث، فسيكون مؤقتا فحسب.

فعلى المدى الطويل، تمثل ما تُعرف بـ"الحروب التجارية" نذير شؤم للجهود العالمية الرامية إلى خفض الانبعاثات.

كما من المرجح، أن تؤدي إلى زيادة إنتاج السلع كثيفة الاستهلاك للطاقة في الولايات المتحدة، وتقليص الاستثمار الدولي في مشاريع الطاقة المتجددة.

تأثير على الانبعاثات

تقوم خطة ترامب التجارية على استعادة التصنيع المحلي، مبررا، أن ذلك سيُعيد الوظائف ويُنشّط الاقتصاد الأميركي.

إعلان

لكن هذه العودة للإنتاج المحلي قد تكون أكثر تكلفة بيئيا، إذ إن أحد المبادئ الأساسية للتجارة العالمية هو تركيز الدول على تصنيع ما تمتلك فيه ميزة تنافسية، وهو ما يضمن في كثير من الأحيان كفاءة أعلى واستهلاكا أقل للطاقة.

أما إصرار الولايات المتحدة على تصنيع ما كانت تستورده سابقا، فقد يؤدي إلى إنتاج سلع بكثافة كربونية أعلى، مما يقوض الجهود العالمية لخفض الانبعاثات.

تهديد للطاقة المتجددة

ويحذر مختصون من أن الرسوم الجمركية الأميركية، قد تضرب مباشرة قطاعات الطاقة المتجددة، فمثلا تعتمد صناعة الطاقة الشمسية في الولايات المتحدة على الألواح الصينية.

وأفاد مسؤولون تنفيذيون في قطاع الطاقة الأميركي، أن الرسوم تؤدي إلى نقص في المكونات الكهربائية الحيوية، مثل المحولات وقواطع الدوائر، وهو ما يعوق ربط محطات الطاقة الجديدة بالشبكة الكهربائية، ويؤخر توسيع مراكز البيانات التي تعتمد على الكهرباء النظيفة.

ومن المرجح، أن تُحوّل الحكومات والشركات أولوياتها من الاستثمار في مشاريع الطاقة المتجددة طويلة الأجل إلى معالجة الأزمات الاقتصادية الآنية التي ستنشأ من الرسوم الجمركية الأميركية.

إذ يعد الإنفاق على الطاقة المتجددة، في كثير من الحالات، استثمارا طويل الأجل قد لا يحقق عائدا اقتصاديا فوريا، في وقت تُنشئ الرسوم الجمركية الأميركية ضرورة سياسية جديدة وسط مخاوف من أن تسبب ركودا اقتصاديا عالميا وترفع تكاليف المعيشة.

وبذلك يتكرر ما حدث خلال جائحة كوفيد-19، حين أدى ارتفاع أسعار الفائدة وعدم اليقين الاقتصادي إلى تراجع البنوك عن تمويل مشاريع الطاقة النظيفة، وتردد الشركات الصغيرة والمتوسطة في الاستثمار في تقنيات مثل المضخات الحرارية والألواح الشمسية.

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: حريات الولایات المتحدة الطاقة المتجددة

إقرأ أيضاً:

الشيوخ الأميركي يعرقل قراراً لوقف حرب إيران

صراحة نيوز – عرقل مجلس الشيوخ الأمريكي، الخميس، قرارا قدمه الديموقراطيون بهدف وقف حرب إيران إلى أن يصدر تفويض عن الكونغرس بتنفيذ الأعمال القتالية.

ويعكس هذا القرار القلق المتزايد في الكونغرس حتى بين أعضاء الحزب الجمهوري الموالين للرئيس دونالد ترامب بشأن هذه الحرب.

وصوت مجلس الشيوخ بواقع 49 مقابل 47 صوتا على عدم المضي قدما في القرار المتعلق بصلاحيات الحرب.

وكان مجلس النواب الأميركي، أيد تشريعا يوجه ترامب بوقف أي عمل عسكري أميركي ضد إيران، في أحدث انتقاد رمزي من الكونغرس لدونالد ترامب.

ويأتي هذا التصويت بعدما أعلن ترامب تكثيف الهجمات على إيران ومقتل المزيد من أفراد القوات المسلحة الأميركية. وتوعد ترامب الخميس “بعقاب عسكري كبير” لإيران وحلفائها الحوثيين بعد استهداف ناقلتي نفط سعوديتين في البحر الأحمر، مما وسع نطاق الحرب في الشرق الأوسط ليشمل ممرا ملاحيا رئيسيا ثانيا.

وهددت طهران باستهداف البنى التحتية في المنطقة إذا نفذت الولايات المتحدة تهديداتها بمهاجمة منشآت حيوية داخل إيران، كما طلبت من الحوثيين في اليمن الاستعداد لإغلاق مضيق باب المندب في البحر الأحمر حال استهداف شبكة الكهرباء الإيرانية.

وفي سياق التصعيد، أعادت الولايات المتحدة فرض الحصار البحري على الموانئ الإيرانية في مضيق هرمز، بعد تجدد المواجهات التي وصفت بأنها الأعنف منذ وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ بين الطرفين في نيسان.

وحذّرت إيران من أن استئناف الحصار البحري على موانئها يقوّض مذكرة التفاهم مع واشنطن.

واندلعت الحرب في 28 شباط، عندما هاجمت إسرائيل والولايات المتحدة إيران، وهو ما ردت عليه طهران بإغلاق مضيق هرمز، الذي كان قبل الحرب الممر المائي الرئيسي لنحو خمس إمدادات الطاقة العالمية.

ويُعد مضيق هرمز أحد أبرز محاور التوتر في النزاع. ومنحت سيطرة إيران على المضيق نفوذا هائلا مما سمح لها فعليا بامتلاك ورقة ضغط.

مقالات مشابهة

  • ترامب يفرض رسومًا جمركية جديدة على 60 دولة.. الصين والاتحاد الأوروبي ضمن القائمة
  • بعد الرسوم الأمريكية الجديدة.. اليابان تصف القرار بـ«المؤسف» وتتمسك بالاتفاق
  • كوريا الجنوبية تؤكد التزام الولايات المتحدة بسقف الرسوم الجمركية البالغ 15%
  • ترمب يفرض رسوما على 60 شريكا تجاريا بدعوى مكافحة العمل القسري
  • اليابان: قرار فرض رسوم أمريكية جديدة على الشركاء التجاريين أمر مؤسف
  • إدارة ترامب تفرض رسوماً جمركية جديدة على 80 دولة استناداً إلى قوانين العمل القسري
  • الولايات المتحدة تفرض رسومًا جمركية جديدة بنسبة 12.5% على واردات روسيا
  • إدارة ترامب تفرض رسوما جمركية جديدة على 60 شريكا تجاريا بينهم الاتحاد الأوروبي
  • رسوم الأدوية الجنيسة.. اختبار جديد للمنافسة الأمريكية الصينية
  • الشيوخ الأميركي يعرقل قراراً لوقف حرب إيران