أبوظبي: سلام أبوشهاب

أكد تقرير برلماني اعتمده المجلس الوطني الاتحادي، وحصلت «الخليج» على نسخة منه، أن استراتيجيات الحكومة تؤكد أهمية بناء منظومة حكومية مستقبلية متكاملة تواكب المتغيرات العالمية وتلبي متطلبات التنمية الشاملة، وتعزز التنافسية والمرونة ببناء القدرات والكفاءات الوطنية، إلا أنه اتضح للجنة الشؤون الاجتماعية والعمل والسكان والموارد البشرية في المجلس، بتدارس موضوع «سياسة الحكومة في رفع كفاءة العاملين في القطاع الحكومي» عدم جاهزية الموارد البشرية في القطاع الحكومي لوظائف المستقبل وامتلاكهم المهارات اللازمة لهذه الوظائف، وهذا ما أكده تقرير مهارات المستقبل، الذي أشار إلى أن الخريجين يفتقرون إلى المهارات التقنية (وخاصة المتعلقة بالعلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات) والمهارات الأساسية (مثل القدرات التحليلية والاتصال ومهارات التكنولوجيا الأساسية والتفكير النقدي، والتعاون، ومهارات العمل في فرق).


أوضح تقرير اللجنة أن البيانات أشارت إلى أن نحو 40% من القوى العاملة الإماراتية تقع ضمن فئة «كفء وخبير» في المهارات الرقمية، و15% يفتقر للمهارة، و45% مستجد. كما بينت الدراسة التي أعدها المنتدى الاقتصادي العالمي في مايو عام 2023، بعنوان «تقرير مستقبل الوظائف Future of Jobs Report»، تحليلاً شاملاً للتغيرات المتوقعة في سوق العمل العالمي من 2023 إلى 2027 إلى التركيز على أهمية تطوير المهارات وإعادة التأهيل المهني للموظفين لضمان استدامة الوظائف في المستقبل، وأبرز ما توصلت إليه بشأن الكفاءات المستقبلية هو ازدياد أهمية المهارات الرقمية، مثل الذكاء الاصطناعي، والبيانات الكبيرة، والأمن السيبراني، مع تركيز قوي على تطويرها لمواكبة التحول الرقمي، وازدياد الحاجة إلى التفكير الإبداعي والتحليلي، ما يعكس تزايد الطلب على الحلول الابتكارية والتحليل المعمق. كذلك، يُتوقع أن تصبح مهارات التعلم مدى الحياة والمرونة والقدرة على التكيف أساسية لمواكبة التغيرات السريعة في سوق العمل، في حين أن بعض الكفاءات الاجتماعية مثل التعاطف والقيادة ستنمو، وستتراجع المهارات التقليدية مثل التعدد اللغوي والبراعة اليدوية مع زيادة الاعتماد على الأتمتة والتكنولوجيا.
وذكر التقرير أنه تبين للجنة عبر البحث والاطلاع على المنصات التدريبية التي أطلقتها «الهيئة الاتحادية للموارد البشرية» والجهات الحكومية الأخرى الاعتماد على برامج تدريبية افتراضية تعتمد على الجانب النظري، وعدم الاهتمام الكافي بالجانب العملي الذي يؤدي دوراً مهماً في اكتساب المهارات الأمر الذي يترتب عليه 4 نتائج وهي: الأولى: ضعف الأداء الوظيفي، حيث إن غياب التدريب الفعال يؤدي إلى قلة المهارات، وانخفاض الإنتاجية، وزيادة الأخطاء. والثانية: انخفاض التنافسية، حيث إن عدم تطوير المهارات يقلل قدرة الحكومة على التكيف مع التغيرات الاجتماعية والاقتصادية. والثالثة: التأثير السلبي في الابتكار، حيث إن نقص المهارات الحديثة يحد الإبداع ويعوق تحسين العمليات والخدمات. والرابع: الاعتماد على العمالة الوافدة، حيث تشكل نحو 80% من القوى العاملة في الإمارات، ما يسهم في تعزيز التنوع والخبرات في سوق العمل، ومع ذلك، تبرز الحاجة إلى تحقيق توازن يدعم المواطنين في تطوير مهاراتهم وزيادة فرصهم التنافسية.
وأشار تقرير اللجنة إلى أنه وفقاً لما أشار إليه الخبراء في إعداد السياسات الخاصة بالموارد البشرية، فإن عدم جاهزية الموارد البشرية لوظائف ومهارات المستقبل تعود إلى 5 أسباب: الأول التغيرات السريعة في التكنولوجيا، إذ قد تصبح البرامج التدريبية الحالية غير قادرة على تزويد الموظفين بالمهارات الحديثة إذا لم تحدّث باستمرار، ما قد يؤدي إلى تأخر الموظفين في اكتساب المهارات الضرورية. والثاني: العقبات التنظيمية، حيث في بعض الأحيان قد تعوق الهياكل التنظيمية التغيير السريع والتكيف مع احتياجات السوق المتغيرة، حيث يصعب تنفيذ التغييرات بسرعة، بسبب الإجراءات الإدارية المعقدة. والثالث: ضعف التعاون والتنسيق بين القطاعين العام والخاص، حيث في بعض الحالات، لا يوجد تنسيق كاف لتحديد المهارات المستقبلية وتطوير برامج تدريب تتناسب مع هذه الاحتياجات. والرابع: عدم كفاية الموارد المالية، حيث تعاني بعض الهيئات الحكومية قيوداً مالية تؤثر في قدرتها في استثمار الوقت والمال في التدريب والتطوير المهني للموظفين. والخامس: ثقافة عدم التغيير، حيث تتردد بعض الهيئات الحكومية في تغيير أساليب العمل أو تبني تقنيات جديدة، ما يؤدي إلى مقاومة تطوير المهارات اللازمة لوظائف المستقبل.
وذكر التقرير، أن ممثلي الحكومة ردوا على هذه الملاحظات بالإشارة إلى انه أُطْلِق عدد من المبادرات للتدريب والتطوير في الحكومة الاتحادية. وكان آخرها «جاهز» وهي مبادرة وطنية لتعزيز جاهزية الموظفين لمواجهة تحديات المستقبل. وصممت المبادرة خطوة استباقية لتعزيز مرونة الموظفين واستعدادهم للمستقبل، وتهدف إلى تمكينهم بالمهارات الجديدة، ودعم جاهزية الحكومة، ورفع مشاركة كوادر الحكومة في تنفيذ رؤى القيادة، وتعزيز الأداء والإنتاجية، وتتضمن مسارين: الأول خاص بموظفي الحكومة يتضمن وحدات تعليمية مرتبطة بنظام «بياناتي»، ما يسهل تتبع إنجازات الموظفين وربطها بمراجعة الأداء. والثاني خاص بالفئة القيادية، يتضمن جلسات ماستر كلاس إلزامية للقادة.
كما أوضح ممثلو الحكومة، أن نظام التدريب والتطوير للموظفين، يتضمن عدداً من أشكال التدريب المختلفة، منها التطبيقي والتعلم بالظل الوظيفي الذي يوفر التعلم عبر الجوانب العملية والتطبيقية للبرامج التدريبية. و«مشروع الزمالة الرقمية» الذي يهدف إلى تطوير القدرات الرقمية لدى موظفي الحكومة الاتحادية. وفي عام 2021، أطلقت الهيئة «مبادرة النخبة للشهادات المهنية التخصصية» التي تهدف إلى تمكين الموظفين، بتزويدهم بشهادات مهنية معترف بها عالمياً، يقدّمها أفضل مزودي التدريب في 20 أسرة وظيفية، بأسعار تفضيلية.
وأكد التقرير أن اللجنة تثمن جهود الحكومة بإطلاق برامج تدريبية متخصصة لموظفي الحكومة، إلا أنها لم تركز على الجانب التطبيقي والعملي فيها، وهنا تؤكد تبني البرامج التعليمية والتدريبية الحكومية التي تركز على الجانب العملي والتطبيقي بشكل أكبر، والمهارات التقنية والتحليلية (STEM). كما تقدر اللجنة دعم برامج تعليم المهارات الرقمية في القطاعات الحكومية الموجهة للمهارات المستقبلية مثل الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات الضخمة، ودمجها في التعليم وتطوير مهارات القطاع العام.

المصدر

المصدر: صحيفة الخليج

كلمات دلالية: فيديوهات الجامعات المجلس الوطني الاتحادي فی الحکومة

إقرأ أيضاً:

البابا تواضروس يرسم ملامح جيل المستقبل: العلم والانتماء والمعلم أساس بناء شخصية الطفل المصري

أكد قداسة البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، أن بناء الإنسان المصري يبدأ من مرحلة الطفولة، مشددًا على أهمية تقديم المعرفة للأطفال بأسلوب مبسط يربطهم بتاريخ وطنهم ويعزز لديهم مشاعر الانتماء والمسؤولية.

تعريف الأطفال بمعاني الرموز الوطنية

وخلال حديثه عن مشاركته في ملتقى "لوغوس جونيور"، أوضح البابا تواضروس خلال مداخلة هاتفية ببرنامج مساء دي إم سي أنه حرص على تعريف الأطفال بمعاني الرموز الوطنية، ومن بينها العلم المصري، حيث قدم لهم شرحًا مبسطًا لدلالات ألوانه، موضحًا أن اللون الأبيض يرتبط بسكان السواحل الشمالية، بينما يعبر الأحمر عن البحر الأحمر وسيناء، ويمثل الأسود وادي النيل وتربته التي شكلت جانبًا مهمًا من تاريخ وحضارة مصر، فيما يرمز النسر في منتصف العلم إلى القوات المسلحة ودورها في حماية الوطن.

تشكيل وجدان الطفل

وأشار قداسته إلى أن غرس الوعي الوطني لا يعتمد فقط على المعلومات، بل يحتاج إلى شخصيات مؤثرة تشارك في تشكيل وجدان الطفل، وفي مقدمتها معلم المرحلة الابتدائية، مؤكدًا أن هذه المرحلة تعد حجر الأساس في تكوين شخصية الطفل وأسلوب تفكيره وقيمه.

البابا تواضروس: أطفال مصر بذور المستقبل.. وغرس الانتماء يبدأ من الصغرجرعة وطنية تنويرية.. البابا تواضروس يروي 5 حكايات عن مصر لأطفال لوجوس چونيوررسالة وطنية من البابا تواضروس للأطفال.. «حب مصر» يبدأ من القلوب الصغيرةالبابا تواضروس للأطفال: اعرفوا مصر أولًا.. وخمس حكايات تغرس حب الوطن في القلوب

واستعاد البابا تواضروس ذكريات عدد من معلميه الذين كان لهم دور بارز في حياته، موضحًا أن المعلم في السنوات الأولى لا يؤدي مهمة تعليمية فقط، بل يساهم بشكل مباشر في بناء الإنسان وصياغة شخصيته، وهو ما يجعل اختيار معلمي المرحلة الابتدائية مسؤولية كبيرة.

وفي سياق متصل، تحدث البابا عن التحديات التي تفرضها التكنولوجيا الحديثة على الأطفال، محذرًا من أن الاستخدام غير المتوازن لوسائل التواصل الاجتماعي والذكاء الاصطناعي قد يؤثر على طبيعة العلاقات الإنسانية والتواصل داخل الأسرة.

وأكد ضرورة تحقيق معادلة متوازنة بين الاستفادة من التطور التكنولوجي والحفاظ على الجوانب الإنسانية والعاطفية لدى الأطفال، مشيرًا إلى أن التكنولوجيا يجب أن تكون وسيلة لخدمة الإنسان وليس بديلًا عن المشاعر والعلاقات التي تشكل أساس المجتمع.

طباعة شارك البابا تواضروس البابا تواضروس الثاني تشكيل وجدان الطفل القوات المسلحة

مقالات مشابهة

  • موعد انطلاق تنسيق المرحلة الأولى لطلاب الثانوية العامة 2026
  • ثروت إمبابي: المجتمعات العمرانية المتكاملة تعكس التنمية الحديثة
  • البابا تواضروس يرسم ملامح جيل المستقبل: العلم والانتماء والمعلم أساس بناء شخصية الطفل المصري
  • اختتام برنامج ” موهبة” الإثرائي الأكاديمي 2026 في جامعة الملك عبدالعزيز
  • البابا تواضروس: أطفال مصر بذور المستقبل.. وغرس الانتماء يبدأ من الصغر
  • الروبوتات البشرية تبدأ بمزاحمة الإنسان على الوظائف في مصانع العالم
  • أبو العينين: خوارزميات الذكاء الاصطناعي ترسم ملامح القوة في العصر الحديث
  • أبو العينين : جامعة كيان تدعم بناء كوادر المستقبل وتواكب التحولات التكنولوجية
  • نقابة موظفي غزة: لن نصمت بعد اليوم على "الظلم الواقع" بحق الموظفين
  • أعضاء الحكومة يقفون دقيقة صمت ترحماً على أرواح ضحايا الحرائق