الجنيه المصري يهبط إلى أدنى مستوى مقابل الدولار بفعل رسوم ترامب
تاريخ النشر: 7th, April 2025 GMT
تراجع الجنيه المصري بأكثر من 2% في السوق الخارجية، اليوم الاثنين، ليسجل أدنى مستوى له على الإطلاق عند 51.62 جنيهًا مقابل الدولار قبل أن يقلص خسائره إلى 51.36 جنيها للدولار، بحسب ما أفاد تقرير لوكالة بلومبيرغ.
وجاء الهبوط عقب اضطرابات اجتاحت الأسواق العالمية بعد فرض الرئيس الأميركي دونالد ترامب سلسلة من الرسوم الجمركية الشاملة على مختلف الدول، فيما بات يُعرف بـ"يوم التحرير التجاري".
ورغم أن مصر كانت من الدول التي واجهت أقل نسبة من الرسوم التي أعلنها ترامب -10% فقط مقارنة بـ17% على إسرائيل و39% على العراق- إلا أن الأسواق الناشئة لم تكن بمنأى عن التداعيات، حيث فرّ المستثمرون الأجانب من الأصول ذات المخاطر العالية نحو الملاذات الآمنة.
هروب جماعي من أدوات الدين المصريةوبحسب تقديرات غولدمان ساكس وبنك الاستثمار هيرميس في القاهرة، فإن الأسواق المصرية شهدت نزوح أكثر من مليار دولار من استثمارات المحافظ الأجنبية، خاصة من سوق أدوات الدين التي كانت تعتبر من الأعلى عائدًا عالميًا ضمن ما يُعرف بإستراتيجية الـ"كاري تريد".
وقال فاروق سوسة، كبير اقتصاديي غولدمان ساكس لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، إن "التحول العالمي نحو تفادي المخاطر الذي أثارته رسوم ترامب، أدى إلى تخفيض المستثمرين لانكشافهم على جميع الأصول ذات المخاطر، بما فيها مصر".
إعلانوأضاف أن "اقتصاد مصر يُعد اقتصادًا هشًا نسبيًا من حيث التصنيف الائتماني، وأن مصر تواجه احتياجات تمويل خارجية كبيرة، مما يجعلها عرضة للبيع المكثف".
توقعات بوصول الدولار إلى 54 جنيهًاووفقًا لمونيكا مالك، كبيرة الاقتصاديين في بنك أبوظبي التجاري، فإن الجنيه المصري قد يواصل تراجعه، مع احتمال وصوله إلى 54 جنيهًا للدولار، ما لم يتم احتواء التقلبات الراهنة. ومع ذلك، أشارت إلى أن "دعم المجتمع الدولي برنامج الإصلاح الاقتصادي في مصر، خاصة صندوق النقد الدولي، لا يزال عاملًا مهمًا يحافظ على ثقة المستثمرين".
وكانت مصر قد نفذت في مارس/آذار 2024 خفضًا كبيرًا لقيمة الجنيه في محاولة لإنهاء أزمة نقص العملة الأجنبية والحصول على دعم موسّع من صندوق النقد الدولي، وهي الخطوة التي وفّرت استقرارًا مؤقتًا قبل موجة التذبذبات الأخيرة.
قرار الفائدة في الميزانويتزامن تراجع الجنيه الحالي مع ترقب الأسواق قرار البنك المركزي المصري في 17 أبريل/نيسان الحالي، حيث كان التباطؤ الملحوظ في معدل التضخم – الذي تراجع إلى النصف في فبراير/آب – قد فتح الباب لأول خفض للفائدة منذ 2020.
غير أن مالك حذّرت من أن "استمرار التقلبات قد يدفع البنك المركزي إلى الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، حفاظًا على جاذبية العوائد المحلية للمستثمرين الأجانب".
من جهته، أشار بنك هيرميس في مذكرة بحثية إلى أن دورة التيسير النقدي لا تزال قائمة، لكن نطاق الخفض المتوقع قد ينخفض إلى الحد الأدنى من التقديرات السابقة (200 نقطة أساس)، بسبب تزايد حالة عدم اليقين.
الصادرات ليست في خطرعلى الجانب الإيجابي، أوضح سوسة، أن مصر لا تعتمد كثيرًا على الصادرات كمحرك رئيسي للنمو، مما يجعلها "أقل عرضة مباشرة لتداعيات الرسوم الجمركية". ومع عملة مقوّمة بأقل من قيمتها الحقيقية ودعم من صندوق النقد الدولي، فإن مصر -بحسب قوله- "في وضع جيد للاستفادة عندما تعود شهية المخاطرة للأسواق".
إعلانورغم ذلك، يبقى مشهد الاقتصاد المصري قاتمًا في الوقت الراهن، إذ تتقاطع فيه الضغوط العالمية مع نقاط الضعف الداخلية، وتُهدد الاستقرار النقدي والمالي للبلاد ما لم تُتخذ تدابير إضافية لكبح الهشاشة القائمة، وفق ما خلص إليه تقرير بلومبيرغ.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: حريات
إقرأ أيضاً:
إدارة ترامب تفرض رسوماً جمركية جديدة على 80 دولة استناداً إلى قوانين العمل القسري
تدخل رسوم جمركية أمريكية جديدة تتراوح بين 10% و12.5% على واردات من أكثر من 80 دولة حيز التنفيذ اليوم الجمعة، في أحدث خطوة ضمن مساعيها لإعادة تشكيل السياسة التجارية الأمريكية رغم التحديات القضائية المتكررة.
وقالت الإدارة الأمريكية إن الرسوم الجديدة ستُفرض بموجب المادة 301 من قانون التجارة الأمريكي لعام 1974، التي تتيح للرئيس فرض رسوم على الدول التي تنتهج ممارسات تجارية تعتبرها الولايات المتحدة غير عادلة أو تمييزية.
وتدخل الرسوم الجديدة حيز التنفيذ عند الساعة 12:01 صباح الجمعة، لتحل محل رسم جمركي عالمي مؤقت بنسبة 10% كان من المقرر انتهاء العمل به في التوقيت نفسه، بعدما فرضته الإدارة في فبراير عقب إبطال المحكمة العليا الأساس القانوني لرسوم جمركية أوسع كان ترامب قد فرضها العام الماضي.
وبررت واشنطن القرار بأن العديد من الدول لم تعتمد أو لم تطبق بصورة كافية قوانين تمنع استيراد السلع المنتجة باستخدام العمل القسري، وهو ما ترى الإدارة أنه يضع الشركات الأمريكية الملتزمة بهذه المعايير في وضع تنافسي غير متكافئ.
وستخضع كندا، التي تحظر بالفعل استيراد السلع المنتجة بالعمل القسري، لرسوم بنسبة 10%، كما ستفرض النسبة نفسها على الاتحاد الأوروبي، رغم أن الحظر الأوروبي على هذه الواردات سيدخل حيز التنفيذ في ديسمبر 2027. وتقول إدارة ترامب إن هذه القوانين لا تُطبق بفاعلية.
وتتمتع الولايات المتحدة بأحد أكثر الأنظمة صرامة في العالم فيما يتعلق بحظر واردات العمل القسري، إذ تمنع منذ نحو قرن استيراد السلع المنتجة بالسخرة، كما أقرت في عام 2021 قانوناً يحظر الواردات القادمة من إقليم شينجيانغ الصيني بسبب مخاوف تتعلق بالعمل القسري.
وقالت الإدارة الأمريكية إنها دفعت أيضاً كلاً من كندا والمكسيك إلى تبني حظر مماثل خلال مفاوضات تجارية سابقة، فيما التزمت عشر دول أخرى بتطبيق إجراءات مماثلة في إطار اتفاقات أبرمت خلال العام الماضي.
غير أن منتقدين يرون أن الإدارة تستخدم قضية العمل القسري كغطاء قانوني لإعادة فرض الرسوم الجمركية التي سبق أن أبطلتها المحكمة العليا.
وتستثني الرسوم الجديدة النفط والغاز وبعض الموارد الطبيعية، إضافة إلى السلع المشمولة باتفاق الولايات المتحدة والمكسيك وكندا، والسلع التي تخضع بالفعل لرسوم مفروضة لأسباب تتعلق بالأمن القومي، مثل السيارات والصلب.
وتدرس إدارة ترامب فرض حزمة إضافية من الرسوم الجمركية بموجب المادة 301 على 15 دولة والاتحاد الأوروبي، بدعوى مواجهة ما تصفه بالممارسات غير العادلة في قطاعات التصنيع، بينما لا تزال التحقيقات مستمرة.
وتأتي الخطوة في إطار استراتيجية ترامب الرامية إلى إعادة هيكلة النظام التجاري الأمريكي، رغم العراقيل القانونية التي واجهتها إدارته. وكانت المحكمة العليا قد قضت في فبراير بعدم قانونية استخدام ترامب قانون الطوارئ الاقتصادية الدولية لفرض رسوم جمركية واسعة، وأمرت برد نحو 160 مليار دولار من الإيرادات المحصلة.