الاحتلال يحوّل غزة لحقل تجارب لأسلحة أمريكية فتاكة
تاريخ النشر: 9th, April 2025 GMT
#سواليف
لم يعُد #الاحتلال الإسرائيلي إلى عدوانه على قطاع #غزة بذات الطريقة التي كان يستخدمها ولا لذات الأهداف التي يعمل لها قبل وقف إطلاق النار، بل زاد عليها وسائل وأهدافًا أخرى، قد عبّر عنها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين #نتنياهو قديمًا في قناعته بأن الزعامة تتم بإحداث “الزخم”، أي أن قيادة الاحتلال قررت الإبقاء على مستقبلها السياسي من خلال القضاء على كل فرصة للهدوء في المنطقة، وإحداث “الزخم” الذي يحول دون محاسبتها، حتى وإن ترتب على هذا الزخم انفجار شلال الدماء الذي يجري في قطاع غزة.
ومنذ استئناف قوات الاحتلال الإسرائيلي #حرب_الإبادة على قطاع غزة في 18 مارس/آذار الماضي، أي في غضون أيام لا تتخطى 18 يومًا، قتلت القوات الاحتلال زهاء 1400 فلسطيني، وأصابت زهاء 3300 آخرين، جُلّهم من الأطفال والنساء، ما يعني أن هذه المرحلة هي الأعنف والأكثر #دموية من بين شهور الحرب التي سبقت خرق الاحتلال لاتفاق وقف إطلاق النار، وفق تصنيف أوساط محلية ومتخصصة.
واستكمل الاحتلال بجولته الحالية فصول “حرب الإبادة الجماعية” المستعرة على القطاع منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول عام 2023، وبدعم أمريكي مطلق، حيث خلّفت حتى الآن أكثر من 165 ألف شهيد وجريح فلسطيني، معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 11 ألف مفقود.
مقالات ذات صلة فاقدون لوظائفهم في وزارة التربية.. أسماء 2025/04/09يزيد المشهد بشاعة أن عمليات القصف التي ينفذها الاحتلال في هذه المرحلة تسفر عن تدمير غير معهود طيلة فترة #الحرب، ما يؤكد أن غزة لم تعد فقط منطقة حرب وصراع، بل تحولت إلى حقل تجارب إسرائيلي يستخدم فيه كل الأسلحة المُحرّمة حتى في الحروب.
ليس انفجارًا عاديًا، ذلك الذي ينتج عنه تطاير الأجساد في السماء إلى ارتفاع غير مسبوق ثم تعود بعدها الأجساد مرتطمة بالأرض، في مشهد يبدو وكأنه أحد مشاهد أفلام الرعب الأمريكية، لكن الفارق هذه المرة أن الانفجار لم يكن صناعة سينمائية، بل هو جريمة تم إعدادها في مصانع أسلحة أمريكية، ليتم استخدامها نحو نساء وأطفال يسكنون منازل متهالكة أو خيامًا مهترئة.
ويقول أطباء ومسؤولون وحقوقيون إن الاحتلال عاد للحرب بشكل أكثر شراسة وإجرامًا، وقد ارتكب مجازر مروعة استخدم فيها أسلحة وذخائر ذات قوة تدميرية هائلة، استهدف بها المنازل السكنية والأعيان المدنية، ومراكز وخيام الإيواء.
وبحسب هؤلاء المتخصصين، فإن الاحتلال يستخدم قطاع غزة “مختبرا” لتجربة ترسانته العسكرية التي تعتمد بشكل أساسي على الأسلحة والذخائر والقنابل أميركية الصنع، كان آخرها ما وافقت عليه إدارة دونالد ترامب ببيع أكثر من 20 ألف بندقية هجومية بقيمة 24 مليون دولار، وهي صفقة صغيرة مقارنة بمليارات الدولارات من صفقات حصلت عليها إسرائيل منذ اندلاع الحرب.
ذخائر فتاكة
يقول مدير عام الطب الشرعي والمعمل الجنائي في غزة الدكتور خليل حمادة، إن الاحتلال استأنف حربه من حيث انتهى قبل اتفاق وقف إطلاق النار، وبشكل أكثر عنفًا ودموية، ويلاحظ استخدامه الكثيف للقنابل الثقيلة وأبرزها (MK-84) زنة ألفي باوند (حوالي ألف كيلوغرام)، وهي أمريكية الصنع ومخصصة لاختراق التحصينات على أعماق كبيرة في باطن الأرض.
ومنذ استئنافه الحرب، يستخدم جيش الاحتلال مثل هذه القنابل في أحياء ومناطق سكنية مكتظة، وتؤدي إلى دمار واسع، وقلما ينجو منها أحد، جراء ما ينتج عنها من “عصف انفجاري” هائل، ودرجات حرارة قاسية جدا، ويصل تأثيرها لمسافة نحو 100 متر من بؤرة الاستهداف المباشر، بحسب خليل حمادة.
وأوضح المسؤول الصحي في حديث صرح به لشبكة الجزيرة، أن بعض الشهداء يصلون المستشفيات دون أن تظهر على أجسادهم أي جروح أو إصابة بشظايا الصواريخ والقنابل، غير أنهم فارقوا الحياة نتيجة تهتك شديد بالأنسجة، وخلايا الدماغ والخلايا والأوعية الدموية، جراء قوة الانفجار، فيما تتمزق أجساد شهداء وتختفي جثامين آخرين تمامًا.
ويضيف حمادة أن “من ينجو من هذه الأسلحة المحرمة، تُعدّ نجاته “مؤقتة” قد تمتد ساعات أو أيامًا قليلة بالنسبة لبعض الجرحى، نتيجة الجروح الخطرة وعدم توفر الأدوية والأجهزة الطبية اللازمة لإنقاذهم، فيما البعض الآخر منهم يقضي بقية حياته يعاني من إعاقات أو تشوهات وحروق”.
ويتابع: “ليست القنابل الثقيلة وحدها، وإنما كل سلاح يستخدم ضد المدنيين هو محرم دوليًّا”، ويستشهد بمجزرة مدرسة دار الأرقم في مدينة غزة، وهي مركز إيواء استهدفته غارات جوية من مقاتلات حربية، وأدت إلى مئات الضحايا من الشهداء والجرحى، جلهم من المدنيين، “وهي واحدة من جرائم الحرب التي يندى لها جبين البشرية”.
استئناف دموي للحرب
من جهته، يصف مدير عام المكتب الإعلامي الحكومي الدكتور إسماعيل الثوابتة، الأسبوعين الماضيين بعد خرق الاحتلال لاتفاق وقف إطلاق النار، واستئناف ما وصفها بـ”الحرب الإجرامية”، بأنهما “الأعنف في مسار الحرب على غزة”.
وأوضح الثوابتة، في حديث لشبكة الجزيرة، أن هذه الفترة شهدت تصاعدًا لهجمات الاحتلال بشكل غير مسبوق؛ حيث تم استهداف المنازل، والمستشفيات، والمدارس، وحتى طواقم الاستجابة الإنسانية والمراكز الطبية التي تعمل على تقديم الخدمات الأساسية للمدنيين”.
ويستند الثوابتة إلى شواهد وأدلة تؤكد استخدام الاحتلال أسلحة غير تقليدية، وأشد فتكًا، تتمتع بقدرة تدميرية هائلة، في إطار إستراتيجية إبادة شاملة تستهدف تدمير الإنسان والأرض معًا.
ويوضح أن “هذه الأسلحة تشمل قنابل عنقودية وقنابل تحتوي على مواد كيميائية محرمة دوليا، يستخدمها الاحتلال بشكل مكثف على نطاق واسع، وتؤدي إلى دمار شامل في البنية التحتية والمنازل، بل وتتسبب في إصابات خطيرة ومشوهة للمدنيين الذين يبقون على قيد الحياة”.
ويقول: “من الواضح أن الاحتلال لا يكتفي بالتدمير المادي، بل يسعى إلى تدمير الإنسان الفلسطيني من خلال هذه الأسلحة الفتاكة، التي تتجاوز كل الحدود الأخلاقية والقانونية، وتندرج في سياق مخططه لجعل غزة غير قابلة للحياة في إطار مساعيه لتهجير السكان”.
بأسلحة أمريكية
وعلى وقع هذه الجرائم، كشفت وثيقة أن إدارة الرئيس ترامب مضت قدمًا في بيع أكثر من 20 ألف بندقية هجومية لإسرائيل الشهر الماضي، وهي صفقة أرجأتها إدارة الرئيس السابق جو بايدن بسبب مخاوف من إمكانية وصول هذه الأسلحة إلى مستوطنين إسرائيليين متطرفين.
وهذه الصفقة تعتبر صغيرة مقارنة بأسلحة بمليارات الدولارات تزود بها الولايات المتحدة إسرائيل، ولم تتوقف إمدادات السلاح الأميركية لها منذ اندلاع الحرب على غزة.
يذكر أنه في 20 يناير/كانون الثاني الماضي، وهو أول يوم له بالمنصب، أصدر ترامب أمرًا تنفيذيًّا يلغي العقوبات الأميركية المفروضة على المستوطنين الإسرائيليين، ووافقت إدارته منذ ذلك الحين على بيع أسلحة بمليارات الدولارات لإسرائيل.
كما رفض مجلس الشيوخ الأمريكي بأغلبية ساحقة، الخميس الماضي، محاولة منع بيع أسلحة بقيمة 8.8 مليارات دولار لإسرائيل بسبب مخاوف تتعلق بحقوق الإنسان، إذ صوّت 82 مقابل 15 عضوا، و83 مقابل 15 عضوا، لصالح رفض قرارين بعدم الموافقة على بيع قنابل ضخمة وغيرها من المعدات العسكرية الهجومية.
ويقول رئيس الهيئة الدولية للدفاع عن حقوق الشعب الفلسطيني الدكتور صلاح عبد العاطي، إن “إسرائيل ترتكب جرائم إبادة جماعية في غزة، وجرائم ممنهجة من جنودها ومستوطنيها في الضفة الغربية، بشراكة أميركية كاملة”.
ووضع إفراج إدارة ترامب عن صفقة البنادق في سياق إمعانها وتشجيعها لإسرائيل لارتكاب مزيد من الجرائم، والأخطر -برأي الخبير الحقوقي- هو تزويد الإدارة الأمريكية للاحتلال بقنابل زنة ألفي باوند، يستخدمها حاليًّا في غزة، وتتسبب في حدوث ما يشبه الزلازل في المناطق التي تستهدفها، ودمار على نطاق واسع، وأضرار بيئية جسيمة، علاوة على رفع فاتورة الضحايا من الشهداء والجرحى.
ويؤكد عبد العاطي أن الشواهد كثيرة على استخدام الاحتلال أسلحة محرمة دوليا، خاصة في المناطق المكتظة بالمدنيين، من قنابل فراغية وارتجاجية تحتوي على مواد كيميائية، تنسف بها أحياء ومناطق بأكملها على رؤوس ساكنيها، وتؤدي إلى إيقاع أكبر عدد من الضحايا، وهناك أعداد كبيرة من الشهداء اختفت أجسادهم وتبخرت نتيجة هذه الذخائر المحرمة.
مختبر أسلحة
وإضافة إلى ما تحصل عليه من إمدادات عسكرية أمريكية، فإن إسرائيل تستخدم القطاع مختبرا وحقل تجارب لما تنتجه مصانعها من أسلحة وذخائر، وهو أمر يؤكد عبد العاطي أنها اعتادت عليه في كل حروبها السابقة، لكن هذه الحرب هي الأشد فتكا ودموية وتدميرا.
ويقول عبد العاطي إن إسرائيل توظف حربها على غزة لتطوير صناعاتها العسكرية من الأسلحة، خاصة المحرمة دوليا من دون رقابة أو قيد أو محاسبة دولية، حيث ترتكز دولة الاحتلال في اقتصادها على تجارة الأسلحة كونها من أكبر المصدرين عالميا.
ويتفق الثوابتة مع عبد العاطي على أن الولايات المتحدة في شراكة كاملة مع الاحتلال فيما يرتكب من جرائم، ويقول “تأتي صفقة البنادق بعد جريمة الإعدام الميداني التي ارتكبها جيش الاحتلال بحق طواقم الدفاع المدني وطواقم الإسعاف في مدينة رفح”.
“هذه الصفقة تندرج في إطار دعم الاحتلال في حربه المستمرة ضد الشعب الفلسطيني، وتشكل انتهاكا صارخا للقوانين الدولية التي تحظر تزويد أطراف النزاع بالأسلحة التي تستخدم في ارتكاب جرائم ضد الإنسانية، ومن الواضح أن هذه الأسلحة لا تستخدم فقط في التصعيد العسكري ضد المقاومة الفلسطينية، بل بشكل خاص في استهداف المدنيين، بما في ذلك الطواقم الطبية وفرق الإغاثة”، بحسب الثوابتة.
ويقول المسؤول الحكومي “هذا القرار يعكس الدور المريب للإدارة الأمريكية في تعزيز آلة الحرب للاحتلال الإسرائيلي، ويزيد من تعقيد الوضع الإنساني في غزة ويقوّض كل جهود السلام، والإدارة الأمريكية تتحمل المسؤولية الكاملة عن تبعات سياساتها”.
المصدر
المصدر: سواليف
كلمات دلالية: سواليف الاحتلال غزة نتنياهو حرب الإبادة دموية الحرب وقف إطلاق النار الاحتلال فی هذه الأسلحة عبد العاطی فی غزة
إقرأ أيضاً:
ضبط أسلحة ضخمة وأجانب في مقر بالخرطوم ..أكثر من 38 دوشكا ومدافع وقرنوف ودانات وقناصات وبنادق وآلاف الطلقات تفاصيل عملية مداهمة أمنية عسكرية
الخرطوم – تاق برس – تمكنت الإدارة العامة لمكافحة التهريب بولاية الخرطوم التابعة لقوات الجمارك، بالتعاون والتنسيق المباشر مع قيادة الشرطة العسكرية، من تنفيذ عملية أمنية نوعية أسفرت عن ضبط 3 مدافع دوشكا، ومدفعين من طراز قرنوف، و16 بندقية كلاش وقناصات، و5 طبنجات، فضلاً عن 4,160 طلقة دوشكا، و178 طلقة مدفع عيار 23، و6 دانات مدفع آر بي جي و4 أجهزة استارلينك
واسفرت العملية عن مداهمة أحد أوكار عصابات الاتجار بالبشر، وتحرير 74 من الرهائن الأجانب، إلى جانب توقيف 12 متهماً، وضبط كميات كبيرة من الأسلحة والذخائر والمعدات والآليات.
وكشف العميد شرطة عباس عبدالقادر دينار، مدير الإدارة العامة لمكافحة التهريب بولاية الخرطوم، أن العملية تمت بالتنسيق المباشر مع اللواء جمال محمد أحمد علي، قائد الشرطة العسكرية، وأسفرت عن ضبط 3 مدافع دوشكا، ومدفعين من طراز قرنوف، و16 بندقية كلاش وقناصات، و5 طبنجات، فضلاً عن 4,160 طلقة دوشكا، و178 طلقة مدفع عيار 23، و6 دانات مدفع آر بي جي.
وأضاف أن القوة تمكنت كذلك من ضبط 4 أجهزة ستارلينك، إلى جانب عربتي بوكس وعربة تندرا.
مشيراً إلى أن العملية تأتي في إطار الجهود الأمنية المتواصلة لمكافحة الجريمة المنظمة وتجفيف منابع الاتجار بالبشر، والتصدي للأنشطة الإجرامية التي تستغل الأوضاع الأمنية والإنسانية لتحقيق مكاسب غير مشروعة.
وأشار مدير عام قوات الجمارك، الفريق شرطة صلاح أحمد إبراهيم، إلى جهود قوات مكافحة التهريب والقوة المشاركة في العملية، و التنسيق والتعاون المشترك مع قيادة الشرطة العسكرية، وما أسفرت عنه العملية من نتائج مهمة، خاصة في جانب تحرير الرهائن وملاحقة شبكات الاتجار بالبشر.
وشدد اللواء شرطة د. دفع الله محمد دفع الله، مساعد المدير العام لمكافحة التهريب، على أهمية استمرار التنسيق بين الأجهزة الأمنية وتعزيز العمل المشترك لمواجهة الجريمة المنظمة، وملاحقة المتورطين في جرائم الاتجار بالبشر والتهريب، بما يعزز الأمن والاستقرار ويحفظ أرواح وكرامة الضحايا.
ولفت إلى أن العملية، وفقاً للمعطيات الأولية، وحجم الجهود المبذولة من الأجهزة المختصة في مواجهة الشبكات الإجرامية المنظمة، والتعامل بحزم مع أنشطة الاتجار بالبشر والتهريب، إلى جانب تعزيز العمل الاستخباري والتنسيق العملياتي بين الأجهزة ذات الصلة.
اسلحة الخرطومتهريب بشروكر جريمة الشرطة العسكرية