وقع الرئيس الأميركي دونالد ترامب على 4 أوامر تنفيذية تهدف إلى إحياء الفحم، وهو الوقود الأحفوري الأكثر تلويثا للبيئة والذي كان في تراجع منذ فترة طويلة، ويساهم بشكل كبير في انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري والتلوث.

وقال ترامب، أمام مجموعة من عمال المناجم يرتدون الخوذات الصلبة الثلاثاء، إنه سيوقع على أمر تنفيذي "يلغي اللوائح غير الضرورية التي تستهدف الفحم الجميل والنظيف"، بحسب توصيفه.

اقرأ أيضا list of 4 itemslist 1 of 4أكثر من 150 كارثة مناخية "غير مسبوقة" ضربت العالم في 2024list 2 of 4الحرارة وتغير المناخ رفعا الطلب على الطاقة في 2024list 3 of 4توسع عالمي في الطاقة الشمسية والصين تتصدرlist 4 of 4تلوثه يسبب 7 ملايين وفاة.. كيف تقاس جودة الهواء؟end of list

وأضاف الرئيس الأميركي أن إدارته ستعمل "على تسريع عملية إيجارات تعدين الفحم على الأراضي الفدرالية"، وكذلك "تبسيط عملية الحصول على التصاريح وإنهاء التحيز الحكومي ضد الفحم، واستخدام قانون الإنتاج الدفاعي لتعزيز تعدين الفحم في أميركا".

ووجه الأمر الأول جميع الإدارات والوكالات إلى "إنهاء جميع السياسات التمييزية ضد صناعة الفحم"، بما في ذلك إنهاء وقف تأجير الفحم على الأراضي الفدرالية وتسريع جميع التمويل المسموح به لمشاريع الفحم.

ويفرض القرار الثاني وقفا مؤقتا على "السياسات غير العلمية وغير الواقعية التي تنفذها إدارة بايدن" لحماية محطات الطاقة التي تعمل بالفحم والتي تعمل حاليا.

أما القرار الثالث، فيتمثل في تعزيز "أمن الشبكة وموثوقيتها" من خلال ضمان تركيز سياسات الشبكة على "إنتاج الطاقة الآمن والفعال".

إعلان

ويوجه الأمر الرابع وزارة العدل إلى ملاحقة والتحقيق بقوة في السياسات "غير الدستورية" التي تنتهجها "الولايات اليسارية المتطرفة" التي "تميز ضد الفحم".

ووصف مسؤولون في البيت الأبيض هذه الخطوة، بكونها استجابة للطلب المتزايد على الطاقة في الولايات المتحدة بسبب النمو في مراكز البيانات والذكاء الاصطناعي والسيارات الكهربائية.

وكان الرئيس الأميركي سمح -وفق سلطات- لبعض محطات الطاقة القديمة، التي تعمل بالفحم والتي كان من المقرر أن تغلق، بمواصلة إنتاج الكهرباء.

ويتناقض نهج ترامب مع نهج سلفه جو بايدن، الذي أدخل في مايو/أيار من العام الماضي قواعد مناخية جديدة تتطلب تخفيضات هائلة في تلوث الكربون من محطات الطاقة التي تعمل بالفحم،

وأعلنت وكالة حماية البيئة في عهد ترامب الشهر الماضي عن سلسلة من الإجراءات لإضعاف أو إلغاء ترتيبات سابقة تحد من التلوث، بما في ذلك السعي إلى إلغاء خطة بايدن لتقليل عدد محطات الطاقة التي تعمل بالفحم.

وقد اقترح ترامب منذ فترة طويلة أن الفحم يمكن أن يساعد في تلبية الطلب المتزايد على الكهرباء من التصنيع ومراكز البيانات الضخمة اللازمة للذكاء الاصطناعي. وفي خطاب تنصيبه بداية العام، قال ترامب: سأركز على الحفر يا عزيزي الحفر. وهو ما اعتبر تخليا عن السياسيات البيئية والمناخية للولايات المتحدة. كما قرر انسحاب بلاده من اتفاق باريس للمناخ.

وفي المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا في يناير/كانون الثاني، قال ترامب: "لا شيء يُدمر الفحم. لا الطقس، ولا القنبلة، لا شيء على الإطلاق.. ولدينا من الفحم أكثر من أي دولة أخرى".

وانتقدت جماعات حماية البيئة في الولايات المتحدة هذه الأوامر بشدة، مشيرة إلى أن الفحم يشهد انخفاضا حادا في البلاد مقارنة بخيار الطاقة المتجددة الذي يتزايد انخفاض تكلفته.

إعلان

وترى المنظمات البيئية أن محطات توليد الطاقة التي تعمل بالفحم "قديمة وقذرة"، وغير قادرة على المنافسة، وغير موثوقة. وأن إدارة ترامب عالقة في الماضي، تحاول إجبار الشركات والمرافق على دفع المزيد مقابل طاقة الأمس. بدلا من ذلك، عليها أن تبذل قصارى جهدها لبناء شبكة كهرباء المستقبل.

ووفقا لتقرير إدارة معلومات الطاقة الأميركية لعام 2023، أصبحت مصادر الطاقة النظيفة، مثل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، في متناول الجميع الآن لدرجة أن 99% من أسطول الفحم الحالي في الولايات المتحدة يكلف أكثر لمجرد الاستمرار في تشغيله مقارنة بإيقاف تشغيل محطة الفحم واستبدالها بالطاقة المتجددة.

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: حريات بيئي محطات الطاقة

إقرأ أيضاً:

أمريكا الجنوبية تعمل على استئصال الجوع

تتراجع نسبة السكان الجوعى بوتيرة أسرع في أمريكا الجنوبية مقارنة بأي مكان آخر في العالم. لقد انخفضت بحوالي الثلث منذ عام 2020، حسب تقرير نشر في 21 يوليو بواسطة منظمة الأغذية والزراعة (الفاو) التابعة للأمم المتحدة. إذ يستهلك حوالي 3.5% فقط من سكان القارة سعرات حرارية غير كافية. وهذه أقل نسبة يتم تسجيلها.

القضاء على الجوع بحلول عام 2030 أحد أهداف "التنمية المستدامة" للأمم المتحدة. يقول ماكسيمو توريرو كبير الاقتصاديين بمنظمة الفاو "إذا كانت هنالك منطقة يمكنها تحقيق ذلك فهي أمريكا الجنوبية."

فعلت القارة ذلك من قبل. فالفقر تراجع بشدة في العشرية الأولى عندما عزز ازدهارُ السلع النموَّ الاقتصادي مما سمح للقادة اليساريين بالإنفاق السخي على البرامج الاجتماعية. ففي فنزويلا أوجد هوغو شافيز متاجر كبيرة (سوبرماركتات) مدعومة من الدولة. ومَوّل الزعيمان الأرجنتينيان نيستور وكريستينا كريشنر مطابخ الحساء. وتوسع رئيس البرازيل لويس ايناسيو لولا دا سيلفا في تقديم الائتمان لأسر الفلاحين أصحاب الحيازات الصغيرة.

نجح هذا الانفاق السخي. لكن عندما هبطت أسعار السلع في عام 2014 وأطلق هبوطها ركودا اقتصاديا حوالي المنطقة ارتفعت معدلات انعدام الأمن الغذائي ولم تهبط. كما جعلت الجائحة الوضع أسوأ. وجرجرت البطالة مع ارتفاعها شرائحَ واسعة من الطبقة الوسطى الى دائرة الفقر والجوع.

مع ذلك، تعافت معظم البلدان. وقادت البرازيل ركب هذا التعافي. فرئيسها لولا جعل الأمن الغذائي أولوية عندما عاد الى الرئاسة في 2023. وبحلول عام 2025 أخرجت البرازيل نفسها من خارطة الفقر التي أعدتها الأمم المتحدة. ترصد هذه الخارطة البلدان التي يعاني أكثر من 2.5% من سكانها من الفقر المزمن.

كما أزيلت كل من شيلي وغيانا الغنية بالنفط من هذه الخارطة. وتوشك الأرجنتين على الخروج منها بنسبة فقر تبلغ 3% من سكانها. وتقترب كل من كولومبيا والباراغواي من 4%، فيما تسجل بيرو وفنزويلا تقدما يقرِّبهما من نسبة 5%. حتى الإكوادور وبوليفيا شهدتا تحسنا قليلا عند 11% و20% على التوالي. فقط سورينام تتحرك في الاتجاه المعاكس.

استقرار الاقتصاد

يرتكز هذا التراجع على قواعد صلبة. أول هذه القواعد استقرار الاقتصاد الكلي. فالبنوك المركزية في بلدان أمريكا الجنوبية أكثر استقلالا وحذقا الى حد بعيد في إدارة التضخم مقارنة بما كان عليه حالها قبل عشرين عاما. لقد سارع مسئولو السياسة النقدية الى رفع أسعار الفائدة بشدة أثناء الجائحة. وهذا جعلهم يسيطرون على التضخم بسرعة أكبر قياسا ببلدان المناطق الأخرى.

ورغم انتفاخ حجم الدين العام بسبب حِزَم تحفيز كوفيد – 19 إلا أن الحكومات اللاحقة قلصت الإنفاق. فالإفراط فيه يمكن أن يرفع من معدل التضخم. وحقق العلاج بالصدمة الذي اعتمده خافيير ميلي للأرجنتين أول "فائض أوَّلي" في موازنتها منذ عام 2008. كما يخفِّض الإنفاقَ أيضا المحافظون في بوليفيا وشيلي والإكوادور. ويتعهد بالقيام بنفس الشيء اليمينيون المنتخبون حديثا في بيرو وكولومبيا.

هذا يخفف من الضغط على فاتورة البقالة (المواد الغذائية والسلع الاستهلاكية المنزلية.) لقد تباطأ التضخم الشهري لأسعار الغذاء في الأرجنتين من ذروة تقارب 30% في عام 2023 (وكان من بين أسوأ المعدلات في العالم) الى أقل من 2% في يونيو. وهذا أقل من معدل نمو الأجور.

في بوليفيا كان معدل التضخم 33% في نوفمبر عندما تولى الرئيس اليميني رودريجو باز الحكم. وهو الآن عند 13%. وفي الإكوادور تحول تضخم أسعار الغذاء الى السلب فيما استقرت الأجور. كما شكل الانضباط المالي الى جانب الإحتياطيات النفطية الكبيرة حماية لأمريكا الجنوبية من الصدمة الاقتصادية لحرب إيران.

مع ذلك توافر المواد الغذائية عند أسعار معقولة بمرور الوقت لا يفيد أولئك الذين ليس لديهم ما يكفي لشراء الغذاء.

التحويلات النقدية

البرامج الاجتماعية هي ثاني القواعد التي يرتكز عليها نجاح أمريكا الجنوبية في تقليل الجوع. أشهرها برنامج التحويلات النقدية في البرازيل ( بولسا فاميليا) والذي يدفع للأسر إعانات إذا طعّموا أطفالهم وألحقوهم بالمدارس. كما رفع لولا دا سيلفا الحد الأدنى للأجور في البرازيل. يقول خوسيه جرازيانو دا سيلفا الرئيس الأسبق لمنظمة الفاو"هذه هي السياسات الجوهرية."

مثل هذه الإجراءات كانت قياسية في العشرية الأولى أيضا. لكنها أصبحت أكثر تعقيدا وتطورا، كما تقول اليزابيتا ريسيني رئيسة المجلس الاستشاري للأمن الغذائي التابع للحكومة البرازيلية.

لدى برنامج الاعانات ( بولسا فاميليا ) مدفوعات رقمية. وهو يربطها بسجلات اجتماعية أوسع نطاقا تقلل الغش وتمكِّن من تسريع المدفوعات (بحيث يمكنه حاليا على سبيل المثال تغطية العمال الموسميين الذين "يغطسون" في الفقر ويخرجون منه.) وتجرِّب كولومبيا إلغاء شروط التحويلات النقدية للأكثر فقرا الذين قد لا تكون هنالك لأطفالهم مدرسة يذهبون إليها. ويشمل البرنامج الاجتماعي المماثل في شيلي التدريب الوظيفي.

خطط التحويلات النقدية تحظى بشعبية واسعة. وقد تبناها الساسة اليمينيون. فالرئيس البرازيلي السابق جائير بولسونارو زاد الإعانة المالية الثابتة من برنامج "بولسا فاميليا" الى ثلاثة أضعافها عندما كان يتولى الحكم. وضاعف خافيير ميلي تمويل طوابع الطعام بعد انتقاده بواسطة الكنيسة الكاثوليكية. وتعهد ابيلارادو دي لا اسبيريلا الرئيس المنتخب اليميني والشعبوي لكولومبيا بتقليص نفقات الدولة بنسبة 40% ومع ذلك زعم إنه لن يمس الإعانات الاجتماعية. واحتاج الرئيس الشيلى المتزمت في نزعته المحافظة خوسيه انطونيو كاست الى استدعاء شبح جريمة المخدرات في مسعي منه لخفض الفوائد الاجتماعية. واقترح إعداد "قائمة سوداء بأسماء المخربين" تحرِم على أصحاب السجلات الإجرامية الحصول على الإعانات الحكومية وخدمات الدولة الأخرى.

تحديات

تظل هنالك تحديات خطيرة أمام مساعي التخلص من الفقر. أكبرها التغير المناخي. فمع ارتفاع درجات الحرارة ازداد انتشار الآفات الزراعية وأيضا تلف المحاصيل. ويبدو العام القادم خصوصا محفوفا بالمخاطر. تقول الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي، وهي وكالة حكومية بالولايات المتحدة، أن الدورة القادمة لظاهرة النينو المناخية ستكون" قوية جدا. "وهذه هي الفئة الأعلى من بين خمس فئات لتصنيف الظاهرة واستخدمت للمرة الثالثة فقط منذ عام 1950. تقول عنها كارولينا تريفيلي الوزيرة السابقة في حكومة بيرو إنها ستفاقم كل مشكلة من مشاكل الغذاء.

ذلك يجعل هذه اللحظة غير مناسبة تماما لتصحيح وضبط البرامج الاجتماعية. مع ذلك التغيير مطلوب وتصارع بلدان عديدة "لفطام" المستفيدين من برامج التحويلات النقدية.

وجدت دراسة أن 20% من الأطفال الذين يغطيهم برنامج بولسا فاميليا ظلوا كذلك بعد أن بلغوا سن الرشد في عام 2024. وما بدا كمشروع له هدف محدد بدقة وقليل التكلفة نسبيا في عام 2003 تضخم لاحقا. فهو الآن يكلف 1.5% من الناتج المحلي الإجمالي ويغطي ما يقارب خُمْس العائلات.

التصميم الحالي لهذه البرامج يحفز العاملين على عدم الانضمام الى القطاع الرسمي للاقتصاد، حسبما جاء في ورقة أعدها دانييل دوكي الباحث جامعة "مؤسسة جيتوليو فارجاس" في ساو باولو. يقول دوكي "توجد طرق أكثر كفاءة لمحاربة الجوع."

ثم هنالك النظام الغذائي. فقد ارتفعت نِسَب الأطفال زائدي الوزن والبالغين المصابين بالسمنة الى مستويات قياسية تقترب من 10% و30% على التوالي. وهذه من بين أسوأ النِّسب في العالم. وأمريكا الجنوبية، إذا حسبنا القوة الشرائية، تعتبر رابع أغلى مكان في العالم للحصول على نظام غذائي صحي بعد منطقة الكاريبي وشمال افريقيا وجنوب شرق آسيا. فالفواكه والخضروات غالية الثمن. وهذا وضع مفاجئ في منطقة معروفة بالزراعة. السبب في ذلك تخصيص الأراضي الزراعية الى حد كبير لإنتاج السلع الغذائية. وعندما تُزرع الخضروات تزيد تكاليفَها وعورةُ الطرق وسلاسلُ التبريد (المستودعات والشاحنات المبردة) غير المضمونة. ويتجه المستهلكون الفقراء غالبا الى شراء المنتجات المصنَّعة والتي تحتوي على سعرات عالية.

هذه المشاكل يمكن علاجها. فالتقنيات الجديدة تساعد المزارعين على التكيف مع التغير المناخي. ويقرّ واضعو السياسات في بوليفيا والبرازيل وبيرو دون ضجيج بأن برامج اجتماعية معينة في حاجة الى ضبط أهدافها على نحو أفضل.

كما ينتشر وضع الملصقات المحسّنة على الأغذية الصحية وأيضا فرض الضرائب الانتقائية على السلع الضارة، كما تقول جوليانا تانجاري الباحثة بمركز الأبحاث البرازيلي "كوميدا دو أمانيا."

لا يوجد نظام غذائي مثالي. لكن الجوع الصريح قد يلفظ قريبا أنفاسَه الأخيرة في أمريكا الجنوبية.

مقالات مشابهة

  • أمريكا الجنوبية تعمل على استئصال الجوع
  • خبير : الموقف المصري يعزز فرص العودة إلى الدبلوماسية بين أمريكا وإيران
  • سب لاعبا برازيليا سابقا.. انتقادات البوكر تشعل عصبية نيمار
  • وزير الطاقة الأمريكي يعلن الاتفاق النووي مع السعودية بدون علم ترامب
  • كيف قلب ترامب الاتفاق النووي السعودي رأسًا على عقب بعد أقل من 24 ساعة من توقيعه؟
  • ترامب: تكلفة الأضرار بالسفن ستُدفع من الأموال الإيرانية التي نسيطر عليها
  • ‏ترامب: سداد قيمة أي أضرار تلحق بالسفن باستخدام الأموال الإيرانية التي تحوزها الولايات المتحدة
  • السعودية أمام شرط أمريكي جديد.. ماذا يريد ترامب؟
  • الأمم المتحدة تعرب عن قلقها البالغ إزاء التهديدات التي أطلقتها ميليشيا الحوثي ضد المملكة
  • الأكسجين يختفي من مياه الأرض.. علماء يحذرون من كارثة بيئية وشيكة