جمعية الشرق الأوسط للقيادة تستضيف برنامج ماستركلاس ميلا الـ15 بسلطنة عمان
تاريخ النشر: 11th, April 2025 GMT
تستضيف جمعية الشرق الأوسط للقيادة (ميلا) الشبكة الإقليمية الرائدة في تطوير القيادات،٢٧ قائدًا مشاركًا من مختلف دول منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا ومنهم ٩ قادة عمانيين، ويشارك في البرنامج ١٥ قائدًا متحدثًا و١٠ أعضاء في فريق الدعم، وذلك ضمن فعاليات النسخة الخامسة عشرة من برنامجها القيادي "ماستركلاس ميلا"، الذي يُعقد في العاصمة مسقط لمدة ١٠ أيام خلال أبريل الجاري.
انطلق هذا الحدث برعاية صاحبة السمو السيدة الدكتورة منى آل سعيد، وبحضور قادة الأعمال والتنفيذيين ورواد الأعمال والخبراء من الشرق الأوسط وأوروبا وآسيا والولايات المتحدة، بما يعكس المكانة المتقدمة التي وصلت إليها "ميلا" بوصفها منبرًا إقليميًا لصقل القدرات القيادية وتعزيز الروابط المهنية العابرة للحدود.
أفكار رائدة لها أثر ملموس
وأكدت صاحبة السمو السيدة الدكتورة منى آل سعيد على أهمية هذا البرنامج، مشيرة إلى أنه يُعد منصة فاعلة تسهم في تمكين الشباب وصقل مهاراتهم القيادية، وتوسيع آفاقهم الفكرية والمهنية، وأضافت سموها أنها تعرفت على هذا البرنامج لأول مرة في عام 2019 خلال نسخته العاشرة، عندما قدّم لها الدكتور عامر الرواس نبذة عن أهدافه ورسالته، ومنذ ذلك الحين وهي تتابع باهتمام ما يحققه من نتائج متميزة على مستوى الأفراد والمؤسسات.
وأشادت سموّها بالأجواء الإيجابية التي سادت اللقاء الأول، وما لمسته من طاقة محفزة وتنوُّع ثقافي، وروح تعاون بين المشاركين، مؤكدةً أنّ هذا التنوع الثري يجمع نخبة من القيادات الشابة الملهمة من مختلف دول المنطقة، ويعكس التزامًا مشتركًا نحو مستقبل أكثر إشراقًا للقيادة في الشرق الأوسط، قائم على الابتكار والتكامل والتنمية المستدامة.
كما أعربت سموُّها عن ثقتها أنّ الأيام القادمة ستشهد انبثاق شراكات مثمرة، وتبادل معرفي عميق، وولادة أفكار رائدة سيكون لها أثر ملموس في المجتمعات التي ينتمي إليها المشاركون، وفي المؤسسات التي يمثلونها، وهو الأمر الذي سيعزز من دور هذا البرنامج كمحفّز للتغيير الإيجابي على المستويين المحلي والإقليمي.
التحديات القيادية
وعن أبرز التحديات القيادية التي تواجه المؤسسات في منطقة الشرق الأوسط وكيفية معالجة هذه التحديات من خلال البرنامج أكدت الدكتورة سرى الرواس رئيسة الجمعية في سلطنة عمان أن المنطقة تشهد اختلافات ثقافية واحتياجات محلية متنوعة، مما يستدعي من القادة مراعاة تلك الفروقات والتركيز على المصالح المشتركة عند اتخاذ القرارات، موضحةً أن الشرق الأوسط مكان صعب، حيث يوجد به اختلاف ثقافات وأنماط احتياجات داخلية ومحلية، وعلى القادة أن يدركوا هذه التحديات ويعملوا على تحسين التواصل الإقليمي والتعاون، لا سيّما في ظل الظروف الصعبة التي يمرّ بها العالم اليوم، مشيرة إلى أنه في القيادة العمانية، نولي أهمية كبيرة للعلاقات الطيبة، إذ أنها تشكل الأساس لتحقيق الأمان والسلام والتطور على المدى الطويل.
التجربة العمانية في البرنامج
وعن الدور الذي يلعبه الطابع العماني في برنامج ميلا، أوضحت الدكتورة الرواس أن البرنامج يتبنى هيكلًا قياديًا عامًا يتغير سنويًا ويتضمن استضافة مدربين ومتحدثين من المنطقة ومن خارجها، مؤكدةً أن الطابع العماني حاضر في النسخة الحالية من خلال مشاركة عدد أكبر من المشاركين العمانيين من إجمالي العدد كوننا الدولة المستضيفة، كما يشارك أيضًا مدرب عماني من ضمن قائمة المدربين.
وأشارت الرواس إلى أنهم يحاولون على ألّا يغلب طابع البلد المستضيف على البرنامج، ليكون الاختلاف هو جزء من التعلم والنمو، مؤكدةً على أنه يجب أن نتعلم من وجهات نظر مختلفة.
أشارت الرواس إلى أن ما يميز النسخة الخامسة عشرة من برنامج ميلا هي استضافة الصحافة لأول مرة من خلال وجود (جريدة عمان)، مما يعكس الجهود لتوسيع شبكة العلاقات والتعاون مع مختلف المؤسسات، مشيرةً إلى أنهم في ميلا يسعون لبناء جسور مع أشخاص وشركات قد لا يكونون على دراية بالبرنامج".
اختيار المشاركين
وفيما يخص معايير اختيار المشاركين في البرنامج، أكدت الدكتورة الرواس أن البرنامج يستهدف القياديين الذين يمتلكون خبرة سابقة في القيادة ويرغبون في الانتقال إلى المرحلة التالية في مسيرتهم. وأضافت قائلة: "نحن نفضل اختيار المشاركين بين عمر 30 و35 عامًا، ونحرص على تنوع الخبرات ومشاركة كلا الجنسين، بما يساهم في إثراء التجربة التعلمية وتوسيع الشبكات".
أوضحت الرواس أن من المعايير التي تؤخذ في الحسبان عند اختيار المشاركين هو تحقيق التنوع والتكامل داخل المجموعات؛ بهدف إثراء التجربة وتوسيع آفاق المشاركين من خلال التعرف على أشخاص يختلفون عنهم في الخلفيات والتجارب، وقالت: "نسعى لعدم وجود تشابه كبير بين المشاركين في البرنامج، فحتى وإن كان المتقدم من أصحاب الكفاءات العالية، فإننا نُفضل أحيانًا منح المقعد لمن يضيف عنصرًا من التنوع والاختلاف. فهناك من قد يملك تجربة مماثلة لأشخاص سبق أن شاركوا معهم في البرنامج، وفي هذه الحالة تعطى الأولوية لمن يُقدّم بعدًا جديدًا للمجموعة".
مخرجات البرنامج وتأثيره على المشاركين
ذكرت الرواس أن البرنامج يهدف إلى تحقيق نتيجتين أساسيتين، تتمثل في تمكين المشاركين من اتخاذ قرارات قيادية بثقة ومرونة، واكتساب الشجاعة لمواجهة التغيير، مؤكدة أن التطور لا يمكن أن يحدث دون استعداد لمواجهة التغيير، وهو ما يتطلب شجاعة، ودعمًا، وبناء علاقات فعالة، وأضافت: "لا نفرض اتجاهًا محددًا لهذا التغيير، بل نتيح لكل مشارك أن يحدد مساره بناءً على قيمه واحتياجاته، فدور البرنامج هو تزويدهم بالأدوات التي تساعدهم على ذلك فقط.
أما الهدف الثاني، فهو بناء علاقات إنسانية عميقة تنشأ خلال فترة البرنامج، وتكون أساسًا داعمًا لأي عمل حر، وتابعت الرواس قائلة: إن الثقة هي جوهر ريادة الأعمال، ولا يمكن أن تُبنى هذه الثقة دون معرفة حقيقية من تتعامل معهم من هم؟ وما قيمهم؟ وأخلاقهم؟ وخلفياتهم؟ فهذه العلاقات تشكّل أرضًا خصبة لانطلاق مشاريع كبيرة ومؤثرة.
وحول متابعة نتائج البرنامج، أوضحت أن الفريق يبقى على تواصل دائم مع الخريجين، من خلال مؤتمرات سنوية تُعقد مرة أو مرتين، سواء داخل الوطن العربي أو خارجه، مشيرةً إلى أن هذه اللقاءات تتيح الفرصة لمعرفة التغييرات التي أحدثها المشاركون في حياتهم بعد البرنامج، كما يتم إعداد تقارير سنوية موجّهة بشكل خاص للشركات الداعمة، تتضمن بيانات حول التأثير الإيجابي الذي أحدثه الخريجون، ما يعزز من استدامة الدعم والاهتمام بالبرنامج.
التأثيرات المستدامة والتطورات المستقبلية
في حديثها عن استعداد المؤسسات والقياديين لمواجهة تحديات المستقبل مثل الذكاء الاصطناعي، والاستدامة، والتحول الرقمي، أوضحت الرواس أن هناك استعدادًا عاليًا في سلطنة عمان، مشيرة إلى أن ذلك يتجلى بوضوح من خلال كثافة المؤتمرات التي تُعقد محليًا حول الذكاء الاصطناعي، وأضافت أن عددًا من الشركات العمانية بدأت فعليًا بتبني تقنيات الذكاء الاصطناعي، بل إن بعضها يعمل على تطوير حلول تعتمد عليه وتقديمها كخدمات للمؤسسات داخل سلطنة عمان.
وحول مدى تقبُّل القياديين لهذه التحولات، أكدت الرواس أن هناك مرونة كبيرة واستعدادًا واضحًا، بل و"عطشًا" حقيقيًا لمواكبة هذه التطورات، موضحةً أن الذكاء الاصطناعي، إذا استُخدم بالشكل الصحيح، يمكن أن يسهم في تبسيط عمليات حل المشكلات، خاصة إذا جرى توظيفه بالشراكة مع الخبراء في هذا المجال.
ونبّهت إلى وجود مفاهيم مغلوطة لدى البعض، مثل الاعتقاد بأن الذكاء الاصطناعي قادر على استبدال الخبراء، مؤكدة أن العكس هو الصحيح. وأضافت: "عندما يعمل الذكاء الاصطناعي جنبًا إلى جنب مع الخبير الحقيقي، لا تزداد فقط فعالية النتائج، بل يتعاظم الأثر وقوة التأثير لأي مشروع يُطلق"، وتفاءلت الرواس بمستقبل الذكاء الاصطناعي في سلطنة عمان والمنطقة.
التأثير الاقتصادي للبرنامج في سلطنة عمان
وعن التأثير الاقتصادي للبرنامج في سلطنة عمان، أشارت الرواس إلى أن ميلا يسهم بشكل كبير في استقطاب رأس المال إلى البلاد، كما يساهم في تعزيز السياحة من خلال استضافة المؤتمر في عمان. "من خلال تقديم فرص تعاون مع رجال الأعمال من مختلف الدول، أصبح البرنامج منصة هامة لاستقطاب الاستثمارات وتعزيز الاقتصاد العماني".
وحول التأثيرات الاقتصادية المتوقعة من البرنامج في سلطنة عمان، أوضحت الرواس أن أولى النتائج التي تم تحقيقها فعليًا هي استقطاب رأس المال إلى سلطنة عمان، مشيرة إلى أن هذا لا يمكن أن يحدث دون وجود تواصل واحتكاك مباشر مع أصحاب وصاحبات الأعمال من دول أخرى. وقالت: "هذا التفاعل يفتح آفاقًا جديدة للتعاون المشترك، ومن خلاله نستطيع جذب الاستثمارات إلى سلطنة عمان".
وأضافت أن مجرد تنظيم المؤتمر في سلطنة عمان يُعد بحد ذاته وسيلة فعّالة لاستقطاب رأس المال، بالإضافة إلى كونه دعمًا مباشرًا لقطاع السياحة، وهو ما يُعد هدفًا آخر تم تحقيقه من خلال استضافة المؤتمر للمرة الرابعة في سلطنة عمان، مؤكدة أن لهذا الحضور أثرًا اقتصاديًا إيجابيًا وسريعًا.
أما على المدى الأبعد، فتحدثت الرواس عن تمكين رواد الأعمال العمانيين، مشيرة إلى أن التأثير لا يقتصر على جذب الاستثمار إلى الداخل، بل يشمل أيضًا فتح الأبواب أمام أصحاب المشاريع العمانية للتوسع خارج الحدود، وأوضحت أن بعض المشاركين تمكنوا من بناء شراكات حقيقية مع شركات دولية، مما أسهم في نمو أعمالهم وتعزيز قدرتهم على التأثير في أسواق خارجية. واختتمت بالقول: "نعتبر هذا أحد النجاحات التي تحققت حتى الآن، ونسعى إلى توسيع هذا الأثر في المستقبل القريب والبعيد".
إجابة على تساؤلات المرحلة
وحول تطوير القيادة في العصر الحالي، يوضح الدكتور بيل ستارنس، مدير تطوير المناهج في ميلا، أن البرنامج يعمل على مواءمة محتواه مع متغيرات المشهد القيادي المتسارع، والتركيز على تطوير الإمكانات الشخصية والمهنية بما يتناسب مع تحديات الحاضر والمستقبل، مشيرًا إلى أنهم يسعون لتقديم محتوى مرن ومتجدد، ومرتبط بالسياق المحلي لكل دولة يعملون فيها.
ويضيف ستارنس أن الجمع بين الخبرة المهنية والمهارات الشخصية هو مفتاح القيادة المؤثرة، مؤكدًا أن الكفاءة الرقمية أصبحت ضرورة وليست خيارًا، لكن القدرة على التكيف والتعلم المستمر تبقى السمة الأبرز للقادة الناجحين. كما دعا المؤسسات إلى احتضان المواهب الشابة وتوفير مسارات واضحة لنموهم المهني، محذرًا من أن تجاهل هذه الفئة قد يؤدي إلى هجرة الكفاءات نحو ريادة الأعمال أو المنافسين.
وفيما يتعلق بالخريجين الجدد، شدد على أهمية التواضع وروح التعلم، مؤكدًا أن التفوق الأكاديمي وحده لم يعد معيارًا كافيًا في عالم الأعمال، حيث أصبحت العديد من الشركات تُفضل توظيف من يُظهر مرونة وقدرة على الاندماج في بيئات عمل ديناميكية.
"ميلا" وغرفة تجارة وصناعة عمان
وأشارت الدكتورة سهام الحارثية عضوة مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة عمان إلى أنها وهي تتحدث إلينا ترتدي قبعتين؛ الأولى كعضوة في مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة عُمان، والثانية كعضوة فخورة في أكاديمية القيادة في الشرق الأوسط (ميلا). ولحسن الحظ، كلا الدورين ينسجم بشكل رائع ويكمل أحدهما الآخر.
مشيرةً إلى أنها كانت تتوقع من البرنامج تجربة في تطوير مهارات القيادة، لكن ما لم تكن تتوقعه هو مدى عمق الأثر الذي تركه البرنامج في رحلتها الشخصية والمهنية. وعندما أعلنت ترشحها لعضوية مجلس إدارة الغرفة، فوجئت بحجم بالدعم الذي تلقته من زملائها في ميلا، الذين بادروا بتشجيعها ومساندتها. لتكتشف أن ميلا ليست مجرد شبكة علاقات، بل هي مجتمع حقيقي يقف بجانبك عندما تحتاج إليه.
وأكدت الحارثية أن التعاون القائم بين ميلا والغرفة لم يكن وليد الصدفة، بل انطلق من إيمان مبكر من إحدى القيادات في ميلا، التي رأت أن دمج عالمي القيادة والأعمال يمكن أن يحدث فرقًا ملموسًا في بيئة الاقتصاد المحلي – وكانت رؤيتها في محلها.
وأشارت الحارثية إلى أننا في عُمان نمتلك رؤية اقتصادية طموحة لعام 2040، تركّز على الاستثمار، والتنويع، والابتكار، وتحقيق موقع ريادي إقليميًا وعالميًا، مؤكدة أن تحقيق هذه الرؤية لا يقوم فقط على وضع الاستراتيجيات، بل على وجود قادة حقيقيين في مختلف المستويات داخل القطاع الخاص، مشيرةً إلى أنه عندما نربط طاقات هؤلاء القادة مع إمكانات الغرفة، فإننا نخلق فرصًا تتجاوز ما يمكن لكل جهة تحقيقه بمفردها.
وأوضحت الحارثية أن الهدف المشترك هو بناء قطاع خاص عُماني قوي، يستفيد من الخبرات العالمية وأفضل الممارسات الإقليمية، ويُظهر للعالم أن عُمان ليست فقط مفتوحة للأعمال بل مستعدة للقيادة.
هذا التعاون لا يُقاس بالألقاب أو الشعارات، بل بالمبادرات، والبرامج المشتركة، وورش العمل، وخلق مساحات حقيقية لنمو الشباب العُماني داخل بيئة الأعمال.
شبكة دولية من القادة
تجدر الإشارة إلى أن جمعية "ميلا" تنتمي إلى شبكة قيادية عالمية تمتد عبر 47 دولة، وتضم أكثر من 2000 عضو، بالشراكة مع منظمات رائدة مثل تحالف القيادة في وسط أوراسيا (سيلا)، وأكاديمية القيادة في جنوب شرق آسيا (سيالا)، وجمعية الزملاء الدوليين في الأعمال (SEiBF). وتوفر هذه الشبكة بيئة خصبة لتبادل الخبرات والوصول إلى موارد تطوير مهني لا مثيل لها في العالم العربي.
المصدر
المصدر: لجريدة عمان
كلمات دلالية: اختیار المشارکین الذکاء الاصطناعی فی سلطنة عمان الشرق الأوسط مشیرة إلى أن فی البرنامج أن البرنامج القیادة فی مؤکدة أن إلى أنه فی میلا من خلال یمکن أن التی ت
إقرأ أيضاً:
المؤسسة الاتحادية للشباب تطلق “برنامج الجاهزية الوطنية – غطاريف”
بتوجيهات مجلس التعليم والتنمية البشرية والمجتمع، أطلقت المؤسسة الاتحادية للشباب “برنامج الجاهزية الوطنية – غطاريف”، وهو برنامج وطني متكامل يستهدف خريجي الثانوية العامة حديثًا من الشباب والشابات، بهدف إعداد جيل يمتلك المعرفة والمهارات والقيم اللازمة للنجاح في الحياة الأسرية والأكاديمية والمهنية، والإسهام في خدمة الوطن والمجتمع والقطاعات الوطنية ذات الأولوية، بما يدعم التنمية المستدامة للدولة، بالشراكة مع الجهات الحكومية والأكاديمية والقطاع الخاص.
وبهذه المناسبة قال سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية، رئيس مجلس التعليم والتنمية البشرية والمجتمع: “لقد قامت مسيرة الإمارات على إيمان راسخ بأن الإنسان هو أساس نهضتها، وأن كل جيل يحمل مسؤولية مواصلة مسيرتها.. إن شباب وشابات الإمارات هم الثروة الحقيقية للوطن، وبهم نحافظ على ما تحقق من إنجازات، ونمضي بها إلى آفاق أوسع من الريادة العالمية.. ويأتي برنامج الجاهزية الوطنية – غطاريف امتدادًا لهذا النهج، بإعداد وتمكين جيل مؤمن بقيمه، واثق بقدراته ومستعد للإسهام في خدمة وطنه وصناعة مستقبله وبناء أسر مستقرة، واستدامة مجتمعه”.
وقالت سمو الشيخة مريم بنت محمد بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس التعليم والتنمية البشرية والمجتمع: “إن ثقة شبابنا بقدراتهم تبدأ من الأسرة.. وعندما تلتقي ثقة الأسرة بما يوفره الوطن من فرص وتجارب نوعية، تتشكل أجيال قادرة ومسؤولة، وأكثر إيمانًا بدورها الحقيقي في دعم مستقبل الإمارات.. ويأتي برنامج الجاهزية الوطنية – غطاريف امتدادًا لهذا الدور، ليكمل ما تغرسه الأسرة من قيم، ويترجمها إلى تجربة عملية تفتح أمامهم آفاقًا جديدة للتعلم، والإسهام في ازدهار أسرهم ومجتمعهم ووطنهم”.
ومن خلال تجربة تمتد على مدى 11 شهرًا، يجمع البرنامج بين التعلم النظري، والتدريب التخصصي، والتطبيق الميداني، ويمثل محطة مفصلية في رحلة انتقالهم من التعليم العام إلى التعليم العالي وسوق العمل والحياة الأسرية، بهدف إعدادهم للحياة الأسرية والأكاديمية والمهنية، وترسيخ قيم الهوية الوطنية والمسؤولية المجتمعية، بما يضمن استدامة المسيرة التنموية للدولة.
يضم البرنامج ثلاثة مسارات رئيسية هي الدفاع والحماية والذكاء الاصطناعي، الصحة والرعاية، الاستدامة والخدمات الحيوية، وعبر رحلة تشمل ثلاث مراحل رئيسية تشمل المرحلة الأساسية لتنمية المهارات وتعزيز الهوية الوطنية والقيم الإماراتية، والمرحلة التخصصية والتطبيقية لبناء المعارف والخبرات المرتبطة بالقطاعات المستهدفة، والتدريب العملي لتطبيق المهارات في بيئات مهنية واقعية لدى الجهات الشريكة.
كما يشمل كل مسار مجموعة من المعارف الأساسية والمجالات المرتبطة باحتياجات التنمية الوطنية، من بينها العلوم الصحية، والأمن الغذائي، والذكاء الاصطناعي، والأمن السيبراني، والخدمات اللوجستية، وإدارة سلاسل الإمداد، واللغات الأساسية والرياضيات.
وقال معالي الدكتور سلطان بن سيف النيادي، وزير دولة لشؤون الشباب: “مع انطلاق المرحلة الأولى في سبتمبر 2026، سيشكل برنامج الجاهزية الوطنية – غطاريف الموجِّه لخريجي وخريجات الثانوية العامة حديثي التخرج فرصة نوعية تنتقل بالشباب من التعلم إلى التطبيق.. فمن خلال التجارب العملية سيتمكن المشاركون من اكتساب خبرات واقعية، والتعرف إلى احتياجات القطاعات الحيوية، وبناء المهارات التي تساعدهم على اختيار مساراتهم المستقبلية بثقة، والمشاركة بفاعلية في خدمة أسرهم ومجتمعهم ووطنهم”.
وقالت معالي هاجر أحمد الذهلي، الأمين العام لمجلس التعليم والتنمية البشرية والمجتمع: “إن إعداد الشباب لم يعد يقتصر على التعليم الأكاديمي، بل أصبح منظومة متكاملة تربط المعرفة بالمهارة، والقيم بالتجربة، والتعلم بمتطلبات المستقبل.. ويجسد برنامج الجاهزية الوطنية – غطاريف هذا التوجه من خلال توحيد جهود المؤسسات التعليمية وشركائها لإعداد جيل قادر على مواكبة المتغيرات، وخدمة وطنهم، والمساهمة في القطاعات الوطنية ذات الأولوية بثقة وكفاءة”.
يأتي إطلاق “برنامج الجاهزية الوطنية – غطاريف” ليعكس التزام دولة الإمارات المستمر بالاستثمار في شبابها، وتمكينهم من الإسهام بفاعلية في مسيرة التنمية، وتعزيز جاهزيتهم لمستقبل أكثر ازدهارًا واستدامة، فيما تنطلق المرحلة الأولى من البرنامج في سبتمبر 2026 بالتعاون مع مجموعة من الشركاء من الجهات الحكومية وشبه الحكومية، ومؤسسات التعليم العالي، والقطاع الخاص، ويتيح للمشاركين تجارب تعليمية وتطبيقية مرتبطة بالاحتياجات والأولويات الوطنية.
كما يقدم البرنامج حزمة من الحوافز والامتيازات، تشمل المكافأة الشهرية، وفرص التدريب العملي، والحصول على شهادات مهنية معتمدة، والاستفادة من الساعات الأكاديمية وفق الضوابط المعتمدة، إلى جانب فرص دعم المشاريع والمسارات المستقبلية للمشاركين المتميزين.
ودعت المؤسسة الاتحادية شباب وشابات الثانوية العامة حديثي التخرج إلى الاطلاع على تفاصيل البرنامج ومساراته ومتطلبات الالتحاق والتسجيل عبر المنصة الرسمية NRP.FYA.GOV.AE، حيث يبدأ التسجيل في المرحلة التجريبية من البرنامج اعتبارًا من يوم الخميس الموافق 23 يوليو 2026، على أن يستمر حتى يوم الخميس الموافق 30 يوليو 2026. وام