في آذار/ مارس 2025، تقدّمت حكومة السودان بدعوى رسمية أمام محكمة العدل الدولية ضد دولة الإمارات العربية المتحدة، وبدأت جلسات النظر فيها صباح العاشر من نيسان/ أبريل الحالي. تتهم الدعوى الإمارات بالتواطؤ في ارتكاب جريمة إبادة جماعية بحق جماعة المساليت في إقليم غرب دارفور، وذلك عبر دعمها العسكري والمالي واللوجستي المزعوم لقوات الدعم السريع، التي تُتهم بارتكاب انتهاكات ممنهجة ضد المدنيين، بحسب ما ورد في تقارير أممية مستقلة.



تعتمد هذه الدعوى على اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها لعام 1948، وتطالب المحكمة باتخاذ تدابير مؤقتة تُلزم الإمارات بوقف جميع أشكال الدعم الموجهة لتلك القوات، ما يجعل هذه الخطوة لافتة ليس فقط جسامة التهم الموجهة لدولة ذات نفوذ إقليمي واسع كالإمارات، بل أيضا المنهج الذي اختاره السودان لمواجهتها.

فبدلا من الاكتفاء بالتصعيد السياسي أو الإعلامي، تبنّت الخرطوم مسارا قانونيا دوليا يعتمد على آليات المساءلة القضائية. ويرى مراقبون أن هذه الخطوة تعبّر عن تحوّل استراتيجي في أدوات المواجهة، قد يكون هدفه المعلن هو وقف الدعم، لكن هدفه الأعمق قد يتمثل في إعادة رسم ميزان القوى داخل النزاع، عبر كبح التمويل والدعم الخارجي الذي يساهم في تأجيج الصراع.

هذه الخطوة تعبّر عن تحوّل استراتيجي في أدوات المواجهة، قد يكون هدفه المعلن هو وقف الدعم، لكن هدفه الأعمق قد يتمثل في إعادة رسم ميزان القوى داخل النزاع، عبر كبح التمويل والدعم الخارجي الذي يساهم في تأجيج الصراع
في المقابل، نفت الإمارات بشكل قاطع هذه الاتهامات، مؤكدة أنها لم تقدّم أي دعم عسكري لأي طرف، وأن دورها اقتصر على المساعدات الإنسانية. كما دفعت بعدم اختصاص المحكمة، مستندة إلى تحفظها على المادة 9 من اتفاقية الإبادة الجماعية، والذي ينص على أن محكمة العدل الدولية تفصل في النزاعات بين الدول بشأن تفسير أو تطبيق الاتفاقية، وهو ما تعترض عليه أبو ظبي قانونيا.

ورغم أن المسار القانوني لا يزال في بداياته، فإن رمزية هذه الدعوى تتجاوز النتائج القضائية المباشرة، إنها رسالة سياسية حازمة بأن زمن الإفلات من المحاسبة يواجه تحديات متزايدة، وأن دور الدول الإقليمية في النزاعات لم يعد محصنا من الرقابة القانونية الدولية.

خلفية النزاع: من دارفور إلى لاهاي

منذ اندلاع الحرب الأهلية في السودان بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في نيسان/ أبريل 2023، تحوّلت مناطق واسعة من إقليم دارفور، لا سيما مدينة الجنينة، إلى بؤر لانتهاكات ممنهجة ضد المدنيين. تقارير موثقة صادرة عن منظمات دولية وإنسانية، من بينها الأمم المتحدة، وصفت ما يجري هناك بأنه عمليات تطهير عرقي ضد جماعة المساليت، شملت القتل الجماعي، والاغتصاب، والتهجير القسري، وحرق القرى بالكامل. وفي خطوة بالغة الأهمية، أعلنت الحكومة الأمريكية مطلع عام 2024 أن ما حدث في الجنينة ومحيطها يرقى إلى جريمة إبادة جماعية.

في هذا السياق، وجّهت الحكومة السودانية اتهامات مباشرة لدولة الإمارات العربية المتحدة، مدّعية أنها لعبت دورا رئيسيا في تمكين قوات الدعم السريع من تنفيذ تلك الجرائم. ووفقا للدعوى التي رفعتها الخرطوم أمام محكمة العدل الدولية، فإن الإمارات قدمت دعما واسع النطاق لقوات الدعم السريع، شمل أسلحة متطورة، طائرات مُسيّرة، وموارد مالية، بالإضافة إلى تقديم الدعم اللوجستي والفني عبر وسطاء في دول الجوار. وبحسب السودان، فإن هذا الدعم كان له أثر مباشر في تصعيد الانتهاكات، وأن الإمارات لم تكن فقط على علم بخطورة الأفعال المرتكبة، بل ساندتها بشكل ضمني أو صريح.

الموقف السوداني: مساءلة بالدليل والدعوى

استند السودان في دعواه القضائية إلى المادة التاسعة من اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية لعام 1948، التي تمنح محكمة العدل الدولية اختصاص الفصل في النزاعات بين الدول بشأن تفسير أو تطبيق الاتفاقية. وفي مرافعته أمام المحكمة، قدّم السودان مجموعة من الأدلة التي تتضمن تقارير لجان خبراء تابعة للأمم المتحدة، وشهادات ناجين من دارفور، وصورا موثقة للهجمات، وأدلة على مسارات تسليح يُزعم أنها تنطلق من أراضٍ خاضعة للنفوذ الإماراتي.

ترى الخرطوم أن نقل الأسلحة والمعدات الحربية، وتقديم الأموال، بل وحتى الإشراف الفني المحتمل من قبل عناصر إماراتية، يُمثل مساهمة فعالة ومباشرة في ارتكاب جرائم الإبادة الجماعية. وتدفع بأن ذلك يُدرج الإمارات تحت بند "التواطؤ" في الجريمة بموجب المادة الثالثة من الاتفاقية، التي تجرّم ليس فقط الفعل نفسه، بل أيضا التخطيط أو التحريض أو المساعدة عليه.

وطالب السودان المحكمة باتخاذ تدابير مؤقتة عاجلة، تشمل الوقف الفوري لأي دعم إماراتي لقوات الدعم السريع، ومنع مرور الأسلحة عبر أراضي دول الجوار، بالإضافة إلى تقديم ضمانات قانونية بعدم تكرار أي شكل من أشكال الدعم مستقبلا.

الموقف الإماراتي: إنكار وتحفظ على الاختصاص

من جانبها، رفضت دولة الإمارات بشكل قاطع جميع الاتهامات التي وجّهها السودان، مؤكدة أن مشاركتها في الملف السوداني كانت إنسانية الطابع، وتهدف لتخفيف معاناة المدنيين، لا لتأجيج الصراع. وأشارت إلى أنها قدّمت مساعدات طبية وغذائية عبر منظمات إنسانية معترف بها دوليا، ولم تنخرط في أي تعاون عسكري مع قوات الدعم السريع أو أي طرف آخر في النزاع السوداني.

كما اعتبرت أبو ظبي أن تحريك الدعوى هو محاولة سياسية من قبل الحكومة السودانية لتدويل نزاع داخلي وتحميل المسؤولية لأطراف خارجية بهدف كسب الدعم الدولي، وصرف الأنظار عن إخفاقات الجيش السوداني في إدارة الأزمة.

قانونيا، دفعت الإمارات بعدم اختصاص محكمة العدل الدولية بالنظر في الدعوى، مستندة إلى تحفظها الرسمي على المادة التاسعة من اتفاقية الإبادة الجماعية عند انضمامها لها في عام 2005. وبموجب هذا التحفظ، ترفض الإمارات إلزامية اختصاص المحكمة في أي نزاع يتعلق بتطبيق الاتفاقية، وتؤكد أن هذا التحفظ قانوني وفعّال، خاصة وأن السودان لم يعترض عليه في حينه.

الأبعاد القانونية: الإبادة والتواطؤ والاختصاص

ترتكز القضية على عدة عناصر قانونية معقدة:

- أولا، هل ترتقي الجرائم المرتكبة ضد جماعة المساليت إلى مستوى الإبادة الجماعية وفقا للمادة الثانية من الاتفاقية؟ وهذا يتطلب إثبات وجود نية لتدمير الجماعة كليا أو جزئيا.

- ثانيا، هل يمكن اعتبار الإمارات متواطئة؟ أي هل قدمت دعما فعليا وكانت على علم بأن هذا الدعم سيساهم في تنفيذ إبادة جماعية؟ وفقا لاجتهاد المحكمة في قضية البوسنة ضد صربيا، فإن مجرد تقديم الدعم مع العلم بالنية الإجرامية يمكن أن يُثبت التواطؤ.

- ثالثا، هل للمحكمة اختصاص للنظر في الدعوى رغم التحفظ الإماراتي؟ السودان يرى أن التحفظ يتنافى مع غرض الاتفاقية، بينما تعتمد الإمارات على صحة التحفظ في استبعاد اختصاص المحكمة.

قراءة سياسية: تصعيد قانوني في التعامل مع الإمارات

بعيدا عن الاعتبارات القضائية البحتة، تعكس دعوى السودان أمام محكمة العدل الدولية نقلة نوعية في طريقة تعاطيه مع النفوذ الإماراتي في الإقليم. فمنذ اندلاع الحرب في السودان، توالت التقارير والاتهامات التي تشير إلى أن أبو ظبي تدعم قوات الدعم السريع، من خلال قنوات تمويل وتسليح مباشرة أو غير مباشرة. ورغم حدة هذه الاتهامات، إلا أن الخرطوم، لفترة طويلة، اكتفت بالإشارات الإعلامية والمواقف السياسية المبطنة.

لكن الآن، ومع لجوء السودان إلى المحكمة الدولية، يبدو أن الدولة قد قررت نقل المواجهة إلى ساحة القانون الدولي، وهو تحوّل استراتيجي بكل المقاييس. هذا التحول لا يعكس فقط تغيرا في أدوات الضغط، بل يرمز إلى نضج في استخدام آليات القانون الدولي كوسيلة لإعادة تشكيل العلاقات الإقليمية، خصوصا مع دول ذات نفوذ وتأثير سياسي واقتصادي كبير مثل الإمارات.

ما يجعل هذه الخطوة أكثر أهمية هو أنها تأتي ضمن سياق إقليمي مليء بالتوترات المرتبطة بأدوار أبو ظبي في عدة دول عربية. فقد سبق أن اتُّهمت الإمارات بالتدخل في النزاع الليبي من خلال دعم اللواء المتقاعد خليفة حفتر، كما طُرحت تساؤلات جدية حول دورها في تأجيج الحرب في اليمن عبر دعم تشكيلات مسلحة محلية تعمل خارج إطار الدولة، مثل قوات المجلس الانتقالي الجنوبي.

هل تفتح هذه القضية الباب أمام دعاوى مماثلة؟

هنا يبرز سؤال مشروع: هل تشكّل هذه الدعوى سابقة قد تدفع أطرافا أخرى -في ليبيا أو اليمن مثلا- إلى تحريك ملفات مشابهة أمام القضاء الدولي؟

الإجابة الأولية: نعم، ولكن بشروط. فلنجاح أي دعوى من هذا النوع، لا بد من توفر أدلة موثقة ومتماسكة على أن الدعم الإماراتي لم يكن سياسيا فقط، بل ماديا وعسكريا أسهم بشكل مباشر في وقوع انتهاكات جسيمة ترقى إلى مستوى الجرائم الدولية، مثل جرائم الحرب أو الجرائم ضد الإنسانية أو الإبادة الجماعية. كما يجب أن يكون الطرف المتضرر منخرطا في منظومة المعاهدات الدولية ذات الصلة، وعلى استعداد لخوض معركة قانونية طويلة ومكلفة سياسيا.

ورغم أن الحكومات في ليبيا واليمن تعاني من ضعف مؤسسي وصعوبات في إثبات الوقائع الميدانية، إلا أن السودان -بتحريكه لهذه الدعوى- وضع سابقة سياسية وقانونية يمكن البناء عليها لاحقا، خاصة إذا ثبت أن القانون الدولي يوفر أرضية ممكنة لمحاصرة السلوك الخارجي لدول تتجاوز نطاق التدخل السياسي إلى العمل العسكري غير المشروع.

حتى وإن لم تؤدِ الدعوى إلى إدانة مباشرة -لأسباب تتعلق بالاختصاص أو البينة- فإن مجرد رفعها يشكّل سابقة مهمة. فوجود دولة مثل الإمارات، المتهمة بدور فعال في نزاع دموي، أمام منصة قضاء دولي، يحمل قيمة رمزية وردعية لا يُستهان بها. إنه إعلان بأن النفوذ الإقليمي لم يعد حصينا من التمحيص الدولي
من جهة أخرى، فإن المجتمع الدولي، بما فيه المنظمات الحقوقية والمحققون الأمميون، بات أكثر حساسية تجاه قضايا التواطؤ والدعم الخارجي في النزاعات الداخلية. لذا، فإن لجوء السودان إلى المحكمة قد يُحدث أثرا غير مباشر يتمثل في تشجيع أطراف أخرى على التفكير في تفعيل أدوات المحاسبة، لا سيما في ظل غياب آليات فعالة داخل العالم العربي.

خاتمة: من لاهاي إلى ساحات التأثير الإقليمي

يمثل التحرك السوداني رسالة مزدوجة ذات أبعاد استراتيجية وقانونية؛ أولا، إلى الإمارات، بأن سياساتها الإقليمية لن تمر بعد اليوم دون رقابة قانونية أو سياسية. وثانيا، إلى الدول الأخرى التي شعرت بوطأة التدخلات الخارجية، بأن التفاوض السياسي لم يعد الخيار الوحيد، وأن أدوات المساءلة الدولية -مهما بدت معقدة أو بعيدة- أصبحت متاحة وفاعلة في فرض حدود على النفوذ غير المسؤول.

قضية السودان ضد الإمارات أمام محكمة العدل الدولية تتجاوز كونها مجرد دعوى قانونية؛ إنها إعادة رسم لطريقة التعامل مع الدول التي تدير صراعات من خلف الستار. لطالما اتُّهمت الإمارات بإدارة نفوذها في النزاعات الإقليمية عبر دعم أطراف مسلحة خارج الإطار الرسمي للدول، دون أن تُواجه بأي مساءلة قانونية. الآن، هذا النمط التقليدي بدأ يتعرض لتحدٍ مباشر من خلال أدوات القانون الدولي.

حتى وإن لم تؤدِ الدعوى إلى إدانة مباشرة -لأسباب تتعلق بالاختصاص أو البينة- فإن مجرد رفعها يشكّل سابقة مهمة. فوجود دولة مثل الإمارات، المتهمة بدور فعال في نزاع دموي، أمام منصة قضاء دولي، يحمل قيمة رمزية وردعية لا يُستهان بها. إنه إعلان بأن النفوذ الإقليمي لم يعد حصينا من التمحيص الدولي، وأن الرهانات على الإفلات من العقاب لم تعد مضمونة.

وبناء على هذا المنطق، من الممكن أن نشهد في المستقبل توجها مشابها من أطراف أخرى، في ليبيا أو اليمن، خاصة من جانب المبادرات الحقوقية أو حتى عبر مسارات التقاضي الدولي غير الحكومي. فالسودان لم يفتح فقط قضية ضد الإمارات، بل فتح بوابة جديدة لفهم كيف يمكن استخدام القانون الدولي كأداة ضغط في وجه التدخلات المسلحة التي تتخفى خلف السياسة والدبلوماسية.

المصدر

المصدر: عربي21

كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي مقالات قضايا وآراء كاريكاتير بورتريه قضايا وآراء السودان العدل الدولية الإمارات الدعم السريع السودان الإمارات ابادة العدل الدولية الدعم السريع قضايا وآراء قضايا وآراء قضايا وآراء قضايا وآراء قضايا وآراء قضايا وآراء مقالات مقالات مقالات سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة صحافة اقتصاد سياسة اقتصاد سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة أمام محکمة العدل الدولیة قوات الدعم السریع الإبادة الجماعیة القانون الدولی فی النزاعات هذه الخطوة هذه الدعوى فی النزاع أبو ظبی التی ت لم یعد

إقرأ أيضاً:

لقاء سري في بريطانيا يجمع الإمارات بـالدعم السريع.. الخرطوم تحتج

 

كشفت صحيفة "ميدل إيست آي" أن بريطانيا تستضيف اجتماعاً دبلوماسياً "غير معلن" حول مستقبل السودان، بمشاركة ممثلين عن الجناح السياسي لقوات الدعم السريع والإمارات، في خطوة أثارت اعتراضات من الحكومة السودانية، التي قالت إنها لا تملك "ثقة كبيرة" بما تقوم به لندن بعيداً عن العلن.

 

وبحسب الصحيفة، يشارك نصر الدين عبد الباري، أحد قيادات تحالف "تأسيس" المرتبط بالجناح السياسي لقوات الدعم السريع، في مؤتمر تنظمه مؤسسة "ويلتون بارك" التابعة للحكومة البريطانية، إلى جانب وفد إماراتي، في اجتماع يستمر من الأربعاء وحتى الجمعة.

 

وأشارت الصحيفة إلى أن الحكومة السودانية المدعومة من الجيش لم تُدعَ إلى الاجتماع، الذي وصفه مسؤولون بريطانيون بأنه "لقاء غير معلن"، فيما لم تقدم وزارة الخارجية البريطانية توضيحات بشأن قائمة المشاركين أو طبيعة النقاشات.

 

ويأتي الاجتماع في وقت تخوض فيه قوات الدعم السريع حرباً ضد الجيش السوداني منذ نيسان/أبريل 2023، وسط اتهامات واسعة للقوات شبه العسكرية بارتكاب انتهاكات بحق المدنيين، بينها اتهامات بارتكاب جرائم ترقى إلى مستوى الإبادة الجماعية في دارفور، وفق تقارير أممية وأمريكية.

  

غضب حكومي سوداني

وانتقد أمجد فريد الطيب، مستشار في مجلس السيادة الانتقالي المدعوم من الجيش، استضافة بريطانيا شخصيات مرتبطة بقوات الدعم السريع، معتبراً أن الخطوة تتناقض مع التصريحات البريطانية السابقة بشأن الانتهاكات المرتكبة في السودان.

 

وقال لموقع "ميدل إيست آي" إن لندن أصدرت خلال الفترة الماضية مواقف تدين ما وصفها بجرائم الدعم السريع، خصوصاً خلال الهجوم على مدينة الفاشر في ولاية شمال دارفور، لكنها في الوقت ذاته "دعت شخصيات مرتبطة بالدعم السريع إلى بريطانيا لمناقشة مستقبل السودان".

 

وأضاف: "أي شيء يحتاج إلى أن يكون غير معلن فهو يخفي شيئاً يجعل من الضروري إبقاءه بعيداً عن الأنظار"، معرباً عن قوله إن الخرطوم "لا تملك ثقة كبيرة بما تحاول الحكومة البريطانية القيام به بعيداً عن العلن".

 

واتهم فريد الطيب لندن باتباع نمط من التعامل المتناقض، قائلاً إن الحكومة البريطانية "تتحدث عن احتمال ارتكاب الدعم السريع جرائم إبادة، ثم تستضيف قياداته لمناقشة مستقبل البلاد".

  

الإمارات حاضرة رغم النفي

ويأتي حضور ممثلين عن الإمارات في الاجتماع وسط استمرار الاتهامات الموجهة إلى أبوظبي بدعم قوات الدعم السريع، وهي اتهامات تنفيها الإمارات بشكل متكرر.

 

وتشير "ميدل إيست آي" إلى أن قوات الدعم السريع تلقت اتهامات واسعة بارتكاب انتهاكات في دارفور، فيما تقول الأمم المتحدة والولايات المتحدة إن الجرائم المرتكبة هناك تحمل "سمات الإبادة

الجماعية".

 

في المقابل، تدعم تركيا ومصر الجيش السوداني، بحسب الصحيفة.

 

وكانت تقارير دولية وأمريكية قد تحدثت خلال الفترة الماضية عن وجود أدلة على وصول أسلحة ومعدات إلى قوات الدعم السريع، بينما نفت أبوظبي أي دعم عسكري مباشر لها.

  

لماذا الاجتماع بعيداً عن العلن؟

يقام الاجتماع في مؤسسة "ويلتون بارك" الواقعة في غرب ساسكس، وهي مؤسسة تابعة للحكومة البريطانية تقول إنها تعمل على تسهيل الحوارات السياسية الدولية.

 

لكن الصحيفة أشارت إلى أن اللقاء السوداني لم يُدرج ضمن الفعاليات المعلنة على موقع المؤسسة، رغم أن غالبية اجتماعاتها يتم الإعلان عنها مسبقاً.

 

ونقلت عن مصدر في الخارجية البريطانية قوله إن "الجميع ذاهبون" إلى الاجتماع، في إشارة إلى

مشاركة أطراف إقليمية ودولية، فيما أكد موظف في "ويلتون بارك" انعقاد اللقاء.

  

انتقادات بسبب علاقة بريطانيا بالإمارات

وربطت الصحيفة الانتقادات الموجهة إلى لندن بعلاقاتها الاقتصادية مع الإمارات، مشيرة إلى أن قيمة صادرات الأسلحة البريطانية إلى أبوظبي خلال السنوات الثلاث الأخيرة بلغت نحو 422 مليون جنيه إسترليني.

 

ونقلت عن خبراء قولهم إن معدات عسكرية بريطانية الصنع ظهرت في ساحات القتال بالسودان، وهو ما يزيد الجدل حول طبيعة العلاقة بين لندن وأبوظبي في ظل الحرب المستمرة.

 

وقال أحد الخبراء المشاركين منذ سنوات في جهود الوساطة السودانية إن استبعاد شخصيات سودانية رئيسية من الاجتماع "أمر صادم"، مضيفاً أن هناك أشخاصاً شاركوا في الملف السوداني لسنوات ولم تتم دعوتهم أو حتى إبلاغهم باللقاء.

  

مستقبل السودان على طاولة لندن

ويأتي الاجتماع بعد أيام من تعيين إد ميليباند وزيراً للخارجية البريطانية، في وقت تواجه فيه بريطانيا ملفات دولية عدة، بينها الحرب في أوكرانيا، والتوترات في الشرق الأوسط، والحرب الإسرائيلية على قطاع غزة.

 

ورغم أن السودان لا يحتل الأولوية الأولى في السياسة الخارجية البريطانية، يأمل بعض الدبلوماسيين، بحسب الصحيفة، أن يتخذ ميليباند موقفاً أكثر تشدداً تجاه الإمارات بشأن دورها في الحرب السودانية.

 

وتعد الحرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع واحدة من أكبر الأزمات الإنسانية في العالم، إذ أسفرت عن مقتل أعداد كبيرة من المدنيين ونزوح أكثر من 14 مليون شخص منذ اندلاعها.

 

مقالات مشابهة

  • الجنائية الدولية تسقط الدعوى ضد زعيم إحدى الميليشيات في دارفور
  • منظمات أممية: آلاف النازحين يعيشون ظروفا مأساوية في المخيمات بالسودان
  • حصيلة صادمة.. اللجنة الدولية للصليب الأحمر تكشف عدد المفقودين في السودان
  • البرهان يلقي كلمة السودان أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في هذا الموعد
  • إنهاء ملاحقة عبد الله بندة أمام الجنائية الدولية وإبطال مذكرة توقيفه
  • خبراء: تحركات إقليمية قد تعيد رسم مسار الحرب في السودان
  • لقاء سري في بريطانيا يجمع الإمارات بـالدعم السريع.. الخرطوم تحتج
  • محكمة أمريكية تحدد موعد محاكمة «مادورو» وزوجته
  • مقتل 6 سودانيين بينهم طفلان بغارة على سوق شمالي كردفان
  • السودان.. انتقال القتال إلى الأُبَيِّض يفاقم المخاطر العسكرية والإنسانية