ماذا نفهم من تطورات غزة عن استراتيجية إسرائيل ومستقبل القطاع؟
تاريخ النشر: 13th, April 2025 GMT
(CNN)-- يُوسّع الجيش الإسرائيلي نطاق عملياته البرية في عمق غزة، مُنشئًا منطقة عازلة واسعة بين القطاع والأراضي الإسرائيلية، دافعًا مئات الآلاف من المدنيين إلى منطقة تتقلص باستمرار على ساحل البحر الأبيض المتوسط.
ووفقًا لإحصاء شبكة CNN، أصدر الجيش الإسرائيلي 20 أمرًا بالإخلاء منذ 18 مارس/ آذار، شملت أجزاءً واسعة من غزة، بما في ذلك كامل مدينة رفح في الجنوب، ووفقًا للأمم المتحدة، طُلب من حوالي 400 ألف شخص المغادرة خلال الأسابيع الثلاثة الماضية، في ظل تكثيف الجيش جهوده لإجبار حماس على إطلاق سراح الرهائن الإسرائيليين.
واكتظت شوارع مدينة غزة بموجات من المدنيين الفارين، الجمعة، حاملين ما في وسعهم أثناء مغادرتهم أجزاء أخرى من وسط وشمال غزة، وشاهد أحد النازحين، رائد رضوان، مئات الأشخاص يدخلون حي الشيخ رضوان، واصفًا إياه بأنه "ممتلئ تمامًا بالخيام والعائلات النازحة".
وقال حاتم عبد السلام، وهو أيضًا من سكان مدينة غزة، لشبكة CNN إنه يعجز عن وصف المعاناة من القمامة والذباب والبعوض والحشرات الغريبة، فهي منتشرة في كل مكان بسبب تراكم النفايات في الشوارع، قائلا: "ترى خيامًا للنازحين في كل مكان، حتى بين أكوام القمامة، بسبب ضيق المساحة".
وأعلن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، الجمعة، أن أكثر من ثلثي غزة الآن إما تحت أوامر تهجير نشطة أو مُصنّفة كمناطق "محظورة" - وهي مناطق يُطلب فيها من الفرق الإنسانية تنسيق تحركاتها مع السلطات الإسرائيلية.
تتمثل الاستراتيجية الإسرائيلية، التي وضعها وزير الدفاع، إسرائيل كاتس، في إخلاء أجزاء كبيرة من غزة ومعاملة أي شخص يبقى فيها كمقاتل. وقد تحدث مسؤولون إسرائيليون عن تصعيد الضغط على حماس لإجبارها على تقديم تنازلات بشأن إطلاق سراح الرهائن المتبقين.
وقال كاتس خلال زيارة له إلى غزة الأسبوع الماضي: "يتم الاستيلاء على العديد من المناطق وإضافتها إلى المناطق الأمنية لدولة إسرائيل، مما يجعل غزة أصغر وأكثر عزلة".
وتحدث كاتس عن "تقسيم غزة إلى أجزاء، حتى في أماكن مثل طريق موراغ، حيث لم نقم بعمليات حتى الآن".
ويشير ممر موراغ إلى مستوطنة موراغ اليهودية التي تم تفكيكها في جنوب غزة والتي كانت قائمة بين خان يونس ورفح. وصرح جيش الدفاع الإسرائيلي، الجمعة، بأنه باحتلال الممر، "اكتمل تطويق رفح".
وأفاد مصدر مطلع على الأمر لشبكة CNN أن إسرائيل تخطط للسيطرة على جزء كبير من غزة لفترة "غير محددة".
ومع ذلك، وبعد 18 شهراً من الحرب، لا تزال إسرائيل تواجه عدواً عنيداً، ففي أغسطس/ آب من العام الماضي، أعلنت إسرائيل هزيمة لواء رفح التابع لحماس بعد أن سيطر على محور فيلادلفيا على طول الحدود بين مصر وغزة. لكن في وقت سابق من هذا الأسبوع، خاطب رئيس أركان الجيش الإسرائيلي الجديد، الفريق إيال زامير، القوات الإسرائيلية في غزة قائلاً: "أتوقع منكم هزيمة لواء رفح التابع لحماس وتحقيق النصر أينما تعملون".
ويوم السبت، أُطلقت ثلاثة صواريخ من جنوب غزة باتجاه إسرائيل، رغم سيطرة الجيش الإسرائيلي على جزء كبير من المنطقة.
وقد يكون لاستراتيجية إسرائيل هدف آخر؛ جعل حياة سكان غزة المكدسين في جيب أرضي متضائل باستمرار دون مأوى ملائم لا تُطاق، لدرجة أنهم يبدأون في التوجه نحو الخروج.
وقد أشار كاتس إلى ذلك عندما قال: "نحن نعمل على المضي قدمًا في خطة الهجرة الطوعية لسكان غزة، وفقًا لرؤية الرئيس الأمريكي"، في إشارة إلى خطة دونالد ترامب المثيرة للجدل لنقل الفلسطينيين في غزة وإعادة تطوير القطاع.
وفي البيت الأبيض، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، الأسبوع الماضي، إن إسرائيل "تمكّن سكان غزة من اتخاذ قرار حر بالذهاب إلى أي مكان يريدونه"، مضيفا أن ترامب "طرح رؤية جريئة، ناقشناها أيضًا، بما في ذلك الدول التي قد تكون مستعدة لقبول الفلسطينيين".
المصدر
المصدر: CNN Arabic
كلمات دلالية: الجيش الإسرائيلي غزة البحر الأبيض المتوسط الأمم المتحدة الجيش الإسرائيلي الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو حركة حماس دونالد ترامب غزة قطاع غزة الجیش الإسرائیلی من غزة
إقرأ أيضاً:
ثلثا سكان غزة يواجهون خطر الجوع الشديد بحلول نهاية العام
قال مرصد عالمي معني بمراقبة الجوع، اليوم الخميس، إن أكثر من ثلثي سكان قطاع غزة قد يتعرضون للجوع الشديد بحلول نهاية العام الجاري، في ظل تخفيض وكالات إغاثة إنسانية تدفقات المساعدات بسبب نقص التمويل.
وأظهر أحدث تقييم أجراه التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي أن مستويات سوء التغذية الحاد، وخاصة بين الأطفال، انخفضت بشكل ملحوظ بعد زيادة إمدادات الغذاء عقب وقف إطلاق النار في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، لكنه حذر من أن استهلاك الغذاء لا يزال غير كاف لمعظم الأسر، وأن بعضها يلجأ إلى التسول والبحث عن الطعام في القمامة.
وأوضح أن أكثر من 1.2 مليون شخص، أي نحو 59% من سكان غزة، تعرضوا للجوع الشديد الذي يُعرف بأنه مستوى أزمة أو أسوأ خلال الفترة من منتصف أبريل/نيسان ونهاية يونيو/حزيران الماضيين. وكان من بين هذا العدد نحو 212 ألف شخص في حالة طوارئ.
ومن المتوقع أن يرتفع هذا العدد إلى أكثر من 1.4 مليون شخص، أو 67% من سكان القطاع، بحلول ديسمبر/كانون الأول المقبل.
وبحسب التقييم، من المتوقع أن تشهد 4 محافظات، هي شمال غزة وغزة ودير البلح وخان يونس، مستويات "إنذار" من سوء التغذية، وهي المرحلة الثانية من تصنيف سوء التغذية الحاد.
كما تعذر على المحللين الوصول إلى بعض المناطق القريبة مما بات يُعرف باسم "الخط الأصفر" خلال فترة المسح، مما حال دون توفر بيانات كافية لتصنيفها.
وضع هشوحذر التقرير من أن الحصص الغذائية لا تزال، رغم التحسن جراء وقف إطلاق النار، غير كافية من حيث الكمية والجودة والتنوع الغذائي. ويزيد من تعقيد الوضع عدم انتظام الواردات التجارية من المنتجات الطازجة ومصادر البروتين.
وتوقع التقييم أن يحتاج نحو 74 ألف طفل إلى العلاج من سوء التغذية الحاد خلال العام المقبل، فيما ستحتاج نحو 25 ألف امرأة حامل ومرضع إلى دعم تغذوي خلال الفترة نفسها.
إعلانويعتمد غالبية سكان غزة على إمدادات المساعدات بعد عامين من الحرب وتشريد معظم السكان تقريبا.
وقلصت برامج التغذية التكميلية المخصصة للنساء الحوامل والمرضعات عدد المستفيدات منها إلى النصف ليصل إلى 6 آلاف امرأة بين يناير/كانون الثاني ومايو/أيار هذا العام في القطاع.
ومن المرجح أن تكون التخفيضات الإضافية في المساعدات ناجمة عن نقص التمويل وعدم اليقين بشأن تمكن منظمات الإغاثة من الوصول إلى القطاع.
قدرة على إنتاج الغذاءكذلك، أشار التقييم إلى أن هناك مؤشرات أولية على إمكانية استعادة الإنتاج الغذائي المحلي في المناطق التي يستطيع المزارعون الوصول إليها، إلا أن هذه الجهود تظل محدودة ما لم تُرفع القيود المفروضة على دخول السلع إلى قطاع غزة.
فهناك أكثر من 70% من الأراضي الزراعية في القطاع لا يمكن الوصول إليها حاليا، بغض النظر عن حجم الأضرار أو توفر المدخلات، في حين لا تتجاوز نسبة الأراضي القابلة للاستخدام 3% فقط، بحسب التقييم.
مناشدة المجتمع الدوليكما شددت منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو)، ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف) وبرنامج الأغذية العالمي على أهمية استمرار تدفق المساعدات الإنسانية المنقذة للحياة عبر جميع الممرات القادمة من الأردن وإسرائيل ومصر، ومن خلال المعابر في شمال القطاع وجنوبه، موضحة أن المساعدات تدخل حاليا من معبر كرم أبو سالم فقط.
ودعت الوكالات كذلك إلى توفير مواد الإيواء والوقود وغاز الطهي والمدخلات الزراعية بشكل فوري عبر القطاع الخاص، وإلى توسيع نطاق الوصول التجاري بما يمكّن الأسواق من التعافي والاستقرار، كما ناشدت المجتمع الدولي بزيادة التمويل.
وكان التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي أكد انتشار المجاعة في مناطق بقطاع غزة في أغسطس/آب 2025، بينما أكدت وزارة الصحة بغزة أن المجاعة وسوء التغذية أدت إلى وفاة العشرات، جراء منع إسرائيل دخول المساعدات.
وأكد التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي تراجع المجاعة في ديسمبر/كانون الأول 2025.