كابل- منذ عقود، تواجه أفغانستان أزمات سياسية واقتصادية واجتماعية متلاحقة أثرت على كل مناحي الحياة بسبب ظروف الحرب وعدم الاستقرار، حتى قبل عودة حركة طالبان للحكم في أغسطس/آب 2021، لكن قطاع التعليم تلقى الضربة الأقسى مع انهيار البنية التحتية الحكومية وفرض السياسات التقييدية التي غيرت ملامح المشهد التربوي.

وسط هذا الواقع المضطرب، تبرز المدارس الخاصة كملاذ حيوي لملايين الأطفال والشباب الذين يتوقون للعلم، تقاوم التحديات وتسجل نموا لافتا في بعض المناطق -خاصة النائية- وتشكل بصيص أمل في ظل أنظمة تعليمية حكومية متداعية، وسط التساؤلات الكثيرة عن مستقبل التعليم في البلاد.

ميدانوال: مئات الأطفال اليوم يتعلمون القراءة والكتابة في قرى لم تكن تعرف المدارس الخاصة من قبل (مواقع التواصل) نمو رغم القيود

وفقا لبيانات اتحاد المدارس الخاصة في أفغانستان، يتجاوز عدد المدارس الخاصة حاليا 3650 مدرسة موزعة عبر البلاد، منها 1350 في العاصمة الأفغانية كابل وحدها.

وكشف رئيس الاتحاد محمد عظيم ميدانوال للجزيرة نت أن ما بين 500 و600 مدرسة جديدة افتتحت خلال العام الماضي، لا سيما في المناطق الريفية التي كانت محرومة من هذه المؤسسات، وقال "في قرى لم تكن تعرف المدارس الخاصة من قبل، أصبح مئات الأطفال اليوم يتعلمون القراءة والكتابة، وهو دليل على قدرة القطاع الخاص على سد الفجوات التي خلفتها الأنظمة التعليمية الحكومية".

إعلان

وأضاف أن أكثر من 1.5 مليون طالب يتلقون تعليمهم في هذه المدارس، بينهم 200 إلى 300 ألف طالبة حتى الصف السادس، وهو السقف المسموح به للفتيات بموجب قرارات الحكومة الأفغانية التي تقودها حركة طالبان.

وتشير تقارير محلية إلى تحسن ملحوظ في جودة التعليم بالمدارس الخاصة، وهو ما يعكس قدرة هذا القطاع على التكيف مع الظروف الاستثنائية، حسب ما يؤكد رئيس فرع اتحاد المدارس الخاصة في العاصمة كابل المهندس إسلام الدين يارمل، ويقول إن "جودة التدريس تتقدم يوما بعد يوم، حيث يحقق طلابنا نتائج متميزة في امتحانات القبول الجامعي، متفوقين غالبا على نظرائهم في المدارس الحكومية".

وأضاف أن هناك جهودا مستمرة لإنشاء صفوف نموذجية مزودة بوسائل تعليمية حديثة، وتطوير مناهج تركز على المهارات الأساسية رغم شح الموارد.

المعلمون في مدرسة جهان الخاصة يحاولون تعويض نقص الكتب باستخدام وسائل بديلة (مواقع التواصل) تحديات مستمرة

في مدرسة جهان الخاصة بكابل، يروي المعلم أحمد نسيم -الذي يعمل منذ عقد- للجزيرة نت "كنا نعاني نقص الكتب، لكننا بدأنا نستخدم أجهزة لوحية تبرعت بها منظمات محلية، مما غيّر طريقة تدريسنا".

ورغم أن هذه الخطوات الصغيرة تُظهر كيف تسعى المدارس الخاصة لتعويض ضعف البنية التحتية الحكومية، فإن خبراء يحذرون من أن استمرار هذا التقدم مرهون بتجنب هجرة المعلمين وتوفير دعم مالي مستدام، خاصة مع تزايد الضغوط الاقتصادية على الأسر.

وتواجه المدارس الخاصة تحديات جمة، تتصدرها القيود المفروضة على تعليم الفتيات بعد الصف السادس، إلى جانب غياب إطار قانوني واضح ينظم عمل هذه المدارس، كما تعاني من ضغوط مالية، وهجرة المعلمين المؤهلين إلى الخارج بحثا عن فرص أفضل.

ففي ولاية هرات غرب أفغانستان، تحكي نادية عزيزي، وهي معلمة سابقة في مدرسة خاصة، تجربتها للجزيرة نت "كنت أعلم الفتيات بكل شغف، لكن بعد الحظر، اضطررت لترك التدريس والعمل في الخياطة، أخشى أن يضيع جيل بأكمله".

إعلان

كما تقول فاطمة علي زاده، وهي أم لثلاث طالبات في ولاية باميان وسط أفغانستان، للجزيرة نت "ابنتي الكبرى تتوقف عن التعليم عند الصف السادس هذا العام، ولا أعرف كيف سأواجه حزنها".

من جهتها، تشير تقديرات منظمة "اليونسكو" إلى أن هذا الحظر يحرم نحو 2.2 مليون فتاة من التعليم الثانوي، مما يجعل دور المدارس الخاصة أكثر أهمية في المراحل الدنيا، وتصف منظمة "هيومن رايتس ووتش" هذا الحظر بـ"الانتهاك الجسيم لحقوق الإنسان"، محذرة من تداعياته على مستقبل البلاد الاقتصادي والاجتماعي.

كما صرح مدير إحدى المدارس الخاصة في كابل -فضل عدم الكشف عن هويته- للجزيرة نت "نواجه تغييرات مفاجئة في القوانين وضغوطا سياسية متصاعدة، ومع ذلك نحاول الحفاظ على جودة التعليم في ظل هذه الظروف القاسية".

فتيات ما قبل الصف السادس خلال الطابور الصباحي في إحدى المدارس الخاصة بكابل (مواقع التواصل) جهود التنظيم

انطلق العام الدراسي الجديد في أفغانستان في 20 مارس/آذار الماضي، وسط آمال حذرة وتحديات مستمرة، وقد أعلن وزير التربية والتعليم الأفغاني بالوكالة المولوي حبيب الله آغا، في حفل الافتتاح الذي أقيم بكابل، عن "مراجعة شاملة للمناهج الدراسية لتتماشى مع القيم الدينية والتقاليد الأفغانية".

وقال الوزير "سنزيل أي مواد تتعارض مع ثقافتنا وديننا، لنصيغ منهجا دينيا حديثا يناسب مجتمعنا، بغض النظر عن الآراء الخارجية"، حيث تشمل هذه المراجعة -وفق مصادر حكومية- التركيز على المواد الدينية وتقليص العلوم الحديثة، وهو الأمر الذي أثار مخاوف أولياء الأمور.

وتسعى الجهات الرسمية إلى ضمان توافق المدارس الخاصة مع رؤيتها التعليمية، حيث قال المتحدث باسم وزارة التربية والتعليم الأفغانية للجزيرة نت "نعمل على تنظيم هذا القطاع ليلتزم بالمناهج الوطنية وفق سياساتنا".

وفي خطوة لتنظيم القطاع، أقرت وزارة التربية والتعليم الأفغانية نظاما جديدا لتصنيف المدارس الخاصة إلى 3 فئات: عالية، متوسطة، ومنخفضة الجودة، بناء على الرسوم الدراسية، وأوضح المتحدث باسم الوزارة منصور أحمد حمزة أن "الرسوم تُحدد حسب قدرة الأسر، مع رقابة صارمة لضمان عدم التجاوز".

إعلان

من جانبه، دعا رئيس اتحاد المدارس الخاصة ميدانوال الوزارة إلى تكثيف الإشراف وفرض عقوبات تصل إلى الإغلاق على المدارس التي تفرض رسوما باهظة دون مبرر.

مبادرات فعّالة

وفي مبادرة رسمية، أُعفيت المدارس الخاصة من الضرائب، وهي خطوة ساهمت في تخفيف الأعباء عن المدارس، ورحب بها القائمون على القطاع بما تقدمه من تشجيع لدخول مستثمرين جدد إلى القطاع.

كما جرى تشجيع استخدام التكنولوجيا، مثل منصات التعليم عن بُعد، سعيا للوصول إلى المناطق النائية، "لكن ضعف الإشراف الناتج عن نقص الموارد يبقي جودة التعليم متفاوتة" وفق تأكيد ميدانوال.

من جهة أخرى، ظهرت مبادرات مجتمعية مدعومة من الجاليات الأفغانية في أوروبا بالظهور، حيث أسهمت هذه الجاليات في تمويل إنشاء صفوف دراسية صغيرة، وتوفير منح تعليمية للطلبة الفقراء، إلى جانب إطلاق منصات تعليم عن بُعد توفر محتوى تدريسيا للفتيات المحرومات من الذهاب إلى المدارس، وتساعد الأطفال في المناطق الجبلية أو النائية على مواصلة تعليمهم.

وتقول أم لطالبة في ولاية هرات للجزيرة نت "ابنتي تتعلم عبر الإنترنت بمساعدة أقارب لنا في الخارج، لم نتوقع أن يكون ذلك ممكنا، لكنه منحها الأمل مجددا".

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: حريات المدارس الخاصة الصف السادس للجزیرة نت

إقرأ أيضاً:

وزير النقل التركي في حوار للجزيرة نت: نضع قريبا حجر الأساس لمشروع طريق التنمية مع العراق

بين زيارتي لبغداد عام 2009 وزيارتي هذه الأيام، تبدلت ملامح العاصمة العراقية بشكل لافت، فقد اختفت الجدران الخرسانية الرمادية التي كانت ترتفع لأربعة أمتار على جانبي الطريق الممتد من المطار إلى "المنطقة الخضراء"، لتفسح المجال أمام حركة عمرانية تزخر بالحياة والازدهار.

غير أن هذه التحولات لم تكن الشاغل الوحيد في زيارتنا الخاطفة، والتي لم تتجاوز أربع ساعات برفقة وزير النقل والبنية التحتية التركي عبد القادر أورال أوغلو، إذ كان جدول الأعمال المشحون والمنضبط يفرض إيقاعا سريعا لا يدع مجالا لاستكشاف المدينة.

وجاءت هذه الزيارة لتضع حدا للتعثر الممتد لسنوات في مشروع "طريق التنمية" الإستراتيجي، والذي يربط ميناء الفاو على الخليج بمعبر أوفاكوي عند الحدود التركية بخطوط سكك حديدية وطرق سريعة.

وكان هذا المشروع قد واجه عقبات جيوسياسية معقدة، تداخلت فيها موازين القوى الداخلية وتجاذبات النفوذ الإقليمي والدولي، فضلاً عن بيروقراطية المؤسسات.

غير أن المشهد في بغداد شهد تحولا مفاجئا مع تشكيل الحكومة الجديدة برئاسة علي الزيدي، وهو رجل أعمال شاب يبلغ من العمر 41 عاما، أطلق فور توليه السلطة حملة لمكافحة الفساد، متبنيا نهجا براغماتيا بعقلية تجارية مرنة، وانفتاحا ملحوظا نحو تعزيز الشراكات الإقليمية، وفي مقدمتها العلاقات مع أنقرة.

مراسل الجزيرة نت كمال أوزتورك، كان الصحفي الوحيد الذي واكب زيارة الوزير عبد القادر أورال أوغلو، وأجرى معه هذا الحوار على متن الطائرة خلال رحلة العودة.

ما الهدف من هذه الزيارة؟

تشكلت حكومة جديدة في العراق، ولا شك بأن العلاقات الدبلوماسية والرسمية مهمة، لكن التواصل المباشر واللقاءات وجها لوجه تكون دائما أكثر فاعلية في إنجاز الأعمال، وكان هناك وزيران معنيان بالنسبة لي، هما وزير النقل ووزير الاتصالات.

لقد أردت أن نحدد خارطة الطريق للأعمال التي سننفذها معا، قبل زيارة رئيس الوزراء العراقي إلى تركيا في 28 من الشهر الجاري ولقاء رئيسنا.

وزير النقل التركي قال إن مشروع التنمية منجز من حيث المبدأ ولم يتبق سوى نقطة ربطه بتركيا (الجزيرة)ما أبرز الملفات التي حملتموها معكم؟

كان أثقل ملف في حقيبتنا هو مشروع طريق التنمية، وكان يمثل أولوية جدول أعمالنا، بالإضافة إلى ملف التعاون في مجال الطيران المدني، وبحث سبل التعاون في تشغيل السكك الحديدية.

إعلان

وناقشنا مواصلة الرحلة التجريبية إلى السعودية والتي أطلقناها برا عبر العراق، وتطويرها لتشمل نقل الركاب. وبحثنا أيضا مع وزير الاتصالات ملفات أنظمة الأقمار الصناعية والاتصالات، فضلا عن التطبيقات الرقمية.

ولتقريب الصورة، تخيلوا أنكم تفاوضتم على شراء سلعة وسددتم ثمنها وأصدرتم فاتورتها وأكملتم جميع الإجراءات، ثم جاءت مرحلة نقلها، ومهما كانت وسيلة النقل، فلا بد من تسهيل الإجراءات الجمركية، ولهذا طرحنا وناقشنا تشغيل خط السكك الحديدية الممتد من المطار إلى معبر كابيكوله التركي على الحدود البلغارية، ليس باعتباره مجرد مسار للنقل، بل بوصفه ممرا يشمل الإجراءات الجمركية أيضا.

مشروع التنمية تعثر لفترة طويلة ولم يحرز تقدما، فما الذي ناقشتموه بشأنه مع رئيس الوزراء ووزير النقل؟ وما التعهدات التي حصلتم عليها؟

بدلا من الحديث عن تعهدات، دعوني أوضح ما ناقشناه، فهذا المشروع منجز بنسبة تقارب 90% من حيث المبدأ، ولم يتبق سوى مسألة واحدة، وهي تحديد نقطة ربطه بتركيا.

فمنذ فترة طويلة يدور النقاش حول المكان الذي سيتم فيه هذا الربط في شمال العراق وجنوب تركيا، وكما تعلمون فإن لدى حكومة إقليم كردستان العراق بعض التوقعات في هذا الشأن. وكان ذلك الملف الأكثر إلحاحا الذي ينبغي حسمه.

لقد توصلت إلى حل لهذه المسألة مع نظيري العراقي ومع رئيس الوزراء، بل إننا قدمنا لهم أيضا مذكرة تفاهم بشأنها، وبمجرد تحديد نقطة الربط سنشرع في تنفيذ الجسر والبدء بالمشروع في أسرع وقت.

كما تحدثنا عن ربط منطقة فيشخابور من الجانب العراقي بمنطقة أوفاكوي على الجانب التركي الواقعة عند الحدود الجنوبية الشرقية لتركيا، ويجري العمل على افتتاح معبر حدودي جديد في هذه المنطقة وإنشاء الطريق عبره، ومن المرجح أن يتم اعتماد هذا المسار، وناقشنا أيضا نموذج تمويل المشروع.

ففي السابق، جرى بحث هذا المشروع بين الإمارات وقطر وتركيا والعراق على أساس تأمين تمويل دولي له، ولكن للأسف لم يتحقق أي تقدم حتى الآن، ويرجع ذلك إلى الانتخابات التي شهدها العراق، وإلى انشغال دول الخليج بتطورات الحرب على إيران.

ولذلك قلنا إن العراق يستطيع الاستفادة من ثرواته الطبيعية لتمويل المشروع، سواء عبر المعادن أو النفط، وسبق أن طرحنا هذه الفكرة لكنها بقيت معلقة، وخلال هذه الزيارة وكذلك خلال زيارة وزير الطاقة والموارد الطبيعية التركي (ألب أرسلان بيرقدار)، لمسنا لدى الجانب العراقي استعدادا أكبر لاعتماد صيغة التمويل مقابل النفط.

وفي هذا الإطار، اقترحنا إعداد تصور بعد إجراء الدراسات والحسابات اللازمة، بحيث يتم خلال زيارة رئيسنا توقيع مذكرة تفاهم هناك، وقدمنا لهم أيضا مسودة بهذا الخصوص، وإذا تمكنا من حسم هذه المسألة سريعا، فقد يتضح ملف التمويل من خلال التفاهم الذي سيجرى التوصل إليه خلال زيارة رئيسنا.

إننا نرغب في وضع حجر الأساس لهذا المشروع خلال العام الجاري، وقد أجرى رئيس الوزراء حساباته بصورة عملية، وأكد أنه ينظر إلى الأمر بإيجابية، ولدي قناعة كبيرة بأن هذا الملف سيُحسم خلال زيارة رئيسنا، وأعتقد أننا سنتمكن من بدء العمل بسرعة كبيرة، بمشاركة المقاولين الأتراك، وبالطبع بالشراكة مع الجهات المحلية.

كيف وجدتم موقف رئيس الوزراء الجديد من المشروع؟ أعتقد أنه ثالث رئيس وزراء تلتقونه منذ بدء المشروع.

نعم، هو نفسه قال إنها "الحكومة الثالثة"، وبالتالي فهو ثالث رئيس وزراء، وهو رجل أعمال قادم من عالم الأعمال، لقد عرضنا أمامه الخرائط وناقشنا المشروع بالاستناد إليها. ثم تناول هاتفه المحمول على الفور وأجرى بعض الحسابات، وقد أبدى نهجا يعكس عقلية رجل أعمال، تقوم على التركيز على إنجاز العمل دون الاستغراق في الإجراءات واللوائح.

بافتراض أن الظروف مواتية، متى يمكن البدء في مشروع طريق التنمية؟ وكم يستغرق إنجازه؟

ندرك بالطبع مدى صعوبة تنفيذ الأعمال في العراق، لكن ينبغي أن أشير بشكل خاص إلى وجود شركات ورجال أعمال أتراك عملوا في العراق في السابق، ولا يزالون يعملون فيه حتى الآن.

إعلان

لدينا حاليا في تركيا أربعة آلاف كيلومتر من خطوط السكك الحديدية قيد الإنشاء، وسننجز ثلاثة آلاف كيلومتر منها خلال نحو عام إلى عام ونصف، أي بحلول عام 2028.

وبوسعنا إنجاز مشروع كهذا خلال أربعة إلى خمسة أعوام، بافتراض أن التمويل جاهز وأن التصاريح اللازمة قد صدرت، إنه مشروع يمكن الانتهاء منه خلال أربعة أو خمسة أعوام، وهذه مدة طموحة لكنها ممكنة. وعندما نبدأ في المشروع برفقة المقاولين الأتراك، فسوف نتمكن من إنجازه، وقد طرح رئيس الوزراء العراقي بالفعل سؤالا مفاده: "هل يمكننا إنجازه في وقت أقصر؟"، فقلنا إننا سنناقش ذلك أيضا عندما نبدأ العمل.

كم يبلغ طول خط السكك الحديدية الذي ستنشئونه من ميناء الفاو في العراق إلى الحدود التركية؟

يبلغ طوله 1200 كيلومتر، وبالطبع ركزنا على الأعمال المطلوب تنفيذها في الجانب العراقي، لكن يتعين علينا نحن أيضا إنشاء خط آخر يبلغ طوله نحو 500 كيلومتر، من منطقة باغكوي إلى ولاية غازي عنتاب في تركيا. وقد انتهينا من إعداد مشروعاته وأدرجناه ضمن البرنامج الاستثماري، وسنعمل على تنفيذه سريعا.

هل ستنشئون هذا الخط بأنفسكم، أم سيُنفذ بالتمويل نفسه؟

سننشئ هذا الخط بأنفسنا.

وزير النقل التركي قال إن شركة تركية قد تتولى تشغيل مطار الموصل (الجزيرة)هناك أيضا ملف المطارات، وكان مطارا الموصل وبغداد من بين الموضوعات التي جرى بحثها، هل حدث أي تطور في هذا الشأن؟

جرى الاستثمار في مطار الموصل وانتهت أعمال الإنشاء، وهم يبحثون عن شركة متخصصة تتولى تشغيله، إن هناك ثلاث شركات تعمل في هذا المجال في تركيا، وكانت لديهم بالفعل مباحثات سابقة مع إحدى شركات القطاع الخاص، كما أُجريت أمس مباحثات تفصيلية مع الشركة التي تشغّل مطار إسطنبول، وأُحرز تقدم في هذا الملف.

وأتوقع أن تسفر المباحثات عن نتيجة، أي إن هناك احتمالا أن تتولى شركة تركية تشغيل مطار الموصل، أما مطار بغداد، فمن المخطط إعادة إنشائه بالكامل وفق نموذج البناء والتشغيل ونقل الملكية.

وقال لنا نظراؤنا إنه قد يكون من الممكن أيضا إنشاء المطار في موقع مختلف، وإن هذه المسألة تحتاج إلى مناقشات أكثر تفصيلا.

تعمل الشركات التركية وفق نموذج البناء والتشغيل ونقل الملكية في مناطق عديدة من العالم. فهل هي مستعدة للتقدم لتنفيذ مشروع مطار بغداد؟

إذا توفرت الشروط المناسبة، فستكون شركاتنا مستعدة للدخول في المشروع، وهذا ينطبق أيضا على نموذج البناء والتشغيل ونقل الملكية. وأيا كان النموذج، تبقى الثقة الأولوية الأولى لرأس المال، ومن المهم أن تُصان حقوقهم في البلد الذي يتوجهون إليه.

ولا شك أن الأمن المادي ضروري، لكنني أتحدث هنا عن الأمن المالي أيضا، أي توفير الضمانات اللازمة لهم إذا نشأ أي خلاف مستقبلا.

والعراق يدرك ذلك ويتخذ خطوات في هذا الاتجاه، وإذا توفرت هذه الضمانات، فستأتي شركاتنا، وأود أن أشير بصفة خاصة إلى أن شركات تركية لا تزال تستثمر هناك، وإن كان عددها أكبر في السابق، ومن الممكن أن يرتفع عدد هذه الشركات مجددا خلال المرحلة المقبلة وأن تدخل في استثمارات وفق نموذج البناء والتشغيل ونقل الملكية، وفي مقدمتها مشروع مطار بغداد.

وزير النقل التركي قال إن أنقرة عرضت التعاون لتشغيل شبكة السكك الحديدية في العراق (الجزيرة)التقيتم أيضا وزير الاتصالات، فما المجالات المشتركة بين وزارتكم ووزارة الاتصالات؟

تضم وزارتنا أربعة أنماط للنقل، إلى جانب قطاع الاتصالات، وقد بحثنا مجموعة واسعة من الموضوعات، بدءا من أنظمة الأقمار الصناعية في الفضاء والتحول الرقمي، وصولا إلى تطبيقات الحكومة الإلكترونية ورقمنة الإجراءات اليومية.

كما ناقشنا إمكانية تقاسم الخدمات أو التعاون في مجال الأقمار الصناعية، وأكدنا اتفاقنا على ضرورة إنشاء شبكات للألياف الضوئية تمتد بمحاذاة مشروع طريق التنمية وتُمد تحت مساره، وعلمنا في هذا السياق أن وزارتي النقل والاتصالات العراقيتين متفقتان أيضا على هذه المسألة، وأن شبكات الألياف الضوئية أُدرجت ضمن المشروع.

هل تعتزمون تنفيذ مشروع يتعلق بأنظمة الأقمار الصناعية؟

لقد عرضنا الإمكانات والقدرات التي نمتلكها، وأكدنا استعدادنا للتعاون في هذا المجال. لكننا لم نناقش بعد خطوات عملية محددة في هذا الصدد، ويمكن بحث هذه المسائل خلال المرحلة المقبلة.

وفيما يتعلق بإدارة وتشغيل السكك الحديدية، أوضحنا أيضا أنه بإمكاننا من خلال شركة "تي سي دي دي تكنيك" التابعة لوزارتنا، تولي تشغيل شبكة السكك الحديدية في البلاد بأكملها، وقد أشاروا إلى أنه يمكن البدء في المرحلة الأولى ببرنامج تدريبي، ثم مناقشة هذا الموضوع لاحقا.

أعتقد أنكم ترغبون أيضا في إضافة خطوط نقل الطاقة إلى مشروع طريق التنمية؟

لقد أكدت هناك بصورة خاصة أن المشروع لا يقتصر على النقل وحده، فلا ينبغي النظر إليه باعتباره مجرد خط للسكك الحديدية، أو طريق بري، أو خط لنقل الطاقة، أو الألياف الضوئية، أو الأنابيب.

إعلان

كما ذكّرت رئيس الوزراء بأن إدماج خط لأنابيب النفط أو الغاز الطبيعي ضمن المشروع يندرج أيضا ضمن القضايا المطروحة على جدول الأعمال، ومن المفيد أيضا مناقشة هذه المسألة مع دول الخليج، ولا سيما فيما يتعلق بالغاز الطبيعي.

عندما زار وزير الطاقة التركي العراق، هل بحث هذه القضايا مع رئيس الوزراء العراقي؟

نعم بحثاها بالطبع، وكما قلت فهذا ليس مجرد مشروع للنقل، بل هو وفق المفهوم الجديد، مشروع للترابط، أي لربط البلدين بعضهما ببعض في مختلف المجالات، ولا يقتصر تصورنا على ربط البلدين فحسب، بل يشمل أيضا تعزيز الترابط بين دول المنطقة في هذا الإطار.

وأود أن أضيف أن هناك أيضا ملف سكة حديد الحجاز الذي تتابعونه عن كثب، وقد استفسر نظراؤنا عن آخر تطورات المشروع، وعن المرحلة التي وصلنا إليها فيه، وما إذا كنا ننظر إلى مشروع طريق التنمية من هذه الزاوية برؤية مختلفة، وأوضحت لهم أن المشروعين ليسا بديلين لبعضهما البعض، بل يتعين تنفيذهما معا.

ولو كنا أكثر عملية، لكنا قد أنجزنا مشروع طريق التنمية منذ وقت طويل، ولما تصدر مضيق هرمز جدول أعمال العالم بهذا الشكل.

هذه هي أبرز القضايا التي ناقشناها، ويمكنني القول إننا وجدنا توافقا في الرؤى حول جميع القضايا تقريبا. وهذا أمر إيجابي، لكن يبقى علينا مواصلة العمل وتحويل هذه المشروعات إلى واقع ملموس.

مقالات مشابهة

  • محمد صلاح يخطف الأنظار بصورة استرخاء على البحر قبل تحديات الموسم الجديد
  • سلام تحت فوهة الصواريخ : بين باريس وبرلين شبح الذرة وغريزة البقاء باي ثمن
  • وزارة التربية تُخفض رسوم المدارس الأهلية في عدن حتى 30%.. بشرى لأولياء الأمور
  • توقعات الأبراج اليوم.. مفاجآت عاطفية وفرص مالية تنتظر بعض المواليد
  • أمين الأعلى للثقافة : الذكاء الاصطناعي فرض عدة تحديات.. وإجراءات مشددة للتأكد من ملكية الأعمال المرشحة لجوائز الدولة
  • تقييم عشرية إصلاح التعليم 2015-2030 الحلقة الأولى: المدرسة المغربية بين جمال النصوص وقسوة الميدان
  • تعرف على المرشحين لرئاسة الأعلى الليبي.. خلفيات وفرص
  • العباني: مسار 4+4 ينسجم مع المبادرة الأميركية وفرص نجاحها أكبر
  • كولر : تدريب الأهلي كان الأصعب .. وعندما تخسر الأفضل البقاء في المنزل
  • وزير النقل التركي في حوار للجزيرة نت: نضع قريبا حجر الأساس لمشروع طريق التنمية مع العراق