مقال بوول ستريت جورنال: أيريد ترامب أن يُعزل مجددا؟
تاريخ النشر: 13th, April 2025 GMT
قال كاتب أميركي إن النظام بالولايات المتحدة قام بدوره هذا الأسبوع فاضطر الرئيس دونالد ترامب للتراجع، في بداية عملية تفكيك ستكون مؤلمة ومضطربة، في انتظار معرفة ما إذا كانت إجراءات الرئيس التجارية قانونية ودستورية.
وتوقع هولمان جينكينز الابن في مقال له بصحيفة وول ستريت جورنال حدوث العديد من الأخطاء، مشيرة إلى أن الصين والولايات المتحدة تسرعان إلى وقف غير مبرمج للتجارة بينهما، وإلى أن المحاكم ستتدخل، ربما بحذر إذا اعتقد القضاة أن المفاوضات الأميركية الصينية وقتئذ تتجه نحو منحدر عكسي، لتصحيح بعض الانحراف الرئاسي لأسباب تتعلق بالأمن القومي.
ومع أنه كان من شبه المؤكد أن يواجه ترامب مساءلة جديدة صباح الأربعاء الماضي -كما يرى الكاتب- فإن احتمال ذلك يبدو أقل الآن، وإن كانت الرغبة فيها لا تزال قائمة لاستعادة مكانة أميركا لدى الدائنين والشركاء التجاريين.
والحقيقة أن المشكلة التي يواجهها ترامب -كما يرى الكاتب- لم يحلها لدى سلفيه أبراهام لينكولن وفرانكلين روزفلت إلا الموت بعد أن حصدا أعظم إنجازاتهما. فكأن الكاتب يشير في مقارنة معهما إلى أن ترامب حقق أعظم إنجازاته، وهو إعادة انتخابه كرد فعل على الظلم والإهانات التي وجهت إليه وإلى معجبيه منذ عام 2016، ولم يعد لديه إجماع ولا حتى تحالف يذكر لمحاولة فرض "عصر ذهبي" أميركي جديد من خلال الرسوم الجمركية "التي اخترعها من حدسه المضطرب".
إعلانواعتبر الكاتب أن من بين أقل النتائج المحتملة سوءا، ما اقتراحه على ترامب من فرض ضريبة استيراد شاملة وغير تمييزية بنسبة 10%، تكون أشبه بضريبة الاستهلاك أو ضريبة الكربون، للتحول من فوضى الحرب التجارية إلى إصلاح ضريبي وتنظيمي داخلي قد يمكن ترامب من إنقاذ رئاسته.
ويقول الكاتب إن المؤرخ نيل فيرغسون وصف هذا الأسبوع سياسة ترامب التجارية بأنها "تخلف عقلي كامل"، "أما أنا فأستخدم كلمة "عصابية" لانطباقها على أي زعيم يفتقر إلى فهم دقيق لزمانه، فيخترع مهمة طموحة بلا داعٍ لتلبية شعور مضلل بالأهمية".
ونبه الكاتب إلى أنه لا أحد في فلك ترامب يشاركه إيمانه بفاعلية الرسوم الجمركية، لأنها لا تجدي نفعا إلا في عالم لا ترد فيه الدول الأخرى، وهو غير موجود، ولذلك قد يلمح مساعدوه قريبا إلى أن الرسوم الجمركية على الصين ليست إلا للضغط على بكين لمساعدته في أوكرانيا.
وخلص الكاتب إلى أن ترامب لا يزال عاقلا بما فيه الكفاية ليدرك ما يفيده، ومن ثم فالصورة التي رسمها له اليسار كدكتاتور ناشئ لا تتطابق مع طبيعته كشخص متقلب يلهث وراء لفت الانتباه، لا يبني سياساته على استطلاعات أو دراسات أو إستراتيجية، بل على نسب المشاهدة.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: حريات ترجمات إلى أن
إقرأ أيضاً:
عندما يملّ الكاتب من حمل كتابه
في كل بيت تقريبًا، يوجد هاتف لا يفارق اليد، وفي كل مجلس، شاشات تسرق بعضًا من وقته، وفي صخب هذا العالم، يقف الكتاب ساكنًا، منتظرًا من يمدّ يده ليحمله. لم يعد غريبًا علينا أن نقضي ساعة نتصفح مقاطع الفيديو والمنشورات دون أي شعور، بينما تبدو قراءة بضع صفحات من كتاب وكأنها تتطلب موعدًا واستعدادًا.
لم يؤثر هذا التحول على القارئ فحسب، بل على الكاتب أيضًا.
وراء كل كتاب قصة لا يراها الناس. فكرة ولدت في عقل إنسان، ثم نمت معه في أيامه وربما سنواته، عمل بجد من أجلها، وكتب ومسح وأعاد الكتابة، ثم ابتهج يوم رأى اسمه على غلاف كتاب، نهنئه، ونرسل له الزهور والتهاني، ونقول: «فخرٌ وإضافةٌ رائعة»، ثم نعود إلى هواتفنا، ويبقى هو يتساءل في صمت: من سيقرأ؟
اليوم، لا يقتصر دور الكاتب على الكتابة فحسب، بل يُثقل كاهله هموم الطباعة والنشر والتوزيع والتسويق. وقد يُنفق من ماله الخاص لإيصال فكرته إلى الناس، ثم يجد نفسه على الأبواب يسأل عن مكان لعرض كتابه أو يطلب دقيقة من قارئ.
لا يعني هذا أن كل كتاب جدير بالاحتفاء أو الدعم: فالأفكار تختلف، وكذلك قيمتها. ولكن بيننا مُعلّمٌ أمضى سنواتٍ في قاعات الدراسة، وباحثٌ درس هموم الناس، وشيخٌ يحمل ذاكرة مكان، وشخصٌ تعلّم من الحياة ما قد يُفيد الآخرين. كم من القصص ماتت مع أصحابها؟ وكم من التجارب ظلت حبيسة الذاكرة لأن أحداً لم يشجع الكاتب على تدوينها؟
قد نفقد كتبًا يومية لن نعرف أسماء مؤلفيها أبدًا، لمجرد أنها لم تُكتب أصلًا.
في مجتمعنا، نحتفل بالمناسبات ونتجمع حول الإنجازات، ونفرح لرؤية اسم أحد أبناء وطننا على غلاف كتاب. كل هذا جميل، لكن الكاتب أحيانًا يحتاج إلى أكثر من مجرد التهنئة. يحتاج إلى أن يُباع كتابه ويُقرأ، وأن تُناقش أفكاره، ويحتاج إلى مؤسسات تُتيح للكتاب الجيد نافذةً تُقرّبه من الناس.
يجب على الكاتب أيضًا أن يتقرب من قارئ اليوم. الهاتف ليس دائمًا خصمًا، بل قد يكون بوابةً إلى عالم الكتب. فكرةٌ موجزة، أو مقطعٌ جميل، أو حديثٌ صادق عن تجربة قراءة كتاب، قد يُعيد المرء إلى عالمه بعد غياب.
الكتاب ليس مجرد مجموعة من الأوراق، بل هو أثرٌ تركه شخصٌ في حياة آخر. وأحيانًا نقرأ فكرةً خطّها أحدهم قبل عقود، فتُغيّرنا بطريقةٍ لا تستطيع ألف فقرة عابرة أن تُحدثها.
لذا، قبل أن نقول إن الناس قد عزفوا عن الكتب، لعلنا نسأل أنفسنا: ماذا فعلنا بالكتب؟ هل اشتريناها؟ هل قرأناها؟ هل أهديناها لأبنائنا؟ وهل كرّمنا من بيننا من اختار الكتابة؟
قد يأتي يومٌ نبحث فيه جميعًا عن قصصنا وتجاربنا، فلا نجدها، ليس لأننا لم نعشها، بل لأن من كان بإمكانهم كتابتها قد أنهكهم التعب... ووضعوا أقلامهم جانبًا.