نحو العام الثالث من الطور الثاني من معارضة الإنقاذ: الحزب الشيوعي يشجب حكومة الأمر الواقع لأنها لم تعوض مزارعي الجزيرة عن فقدهم في الزرع والضرع

عبد الله علي إبراهيم
ملخص
"وكما قال كاتب مرة: لا يعرف المرء هل تأخذ "قحت" هذه الحرب على علاتها أم إنها مجرد طورها الثاني في معارضة "دولة الإنقاذ" بعد الطور الأول الذي انتهى بالقضاء عليها في أبريل 2019".


لربما صح في مفتتح عام الحرب الثالث أن تعتكف قوى الحرية والتغيير "قحت" التي صارت "تقدم" (تنسيقية القوى الديمقراطية المدنية) بعد الحرب، ثم "صمود" بعد انقسام كتلة "تأسيس" منها في فبراير (شباط) الماضي (ويشار لها بـ"قحت" في ما يلي)، في جلسة مراجعة مع النفس. فيكفي تشردها في الأسماء نفسه باعثاً لهذه الخلوة قبل الجلوة في عام حرب جديد إلى سلم إن شاء الله.
وبدا أن السؤال محور هذا الجرد هو عما يرونه من مصائر لمشروعهم التقدمي الليبرالي بعد ثورتهم في ديسمبر 2018 التي انزلقت إلى حرب ضروس يكتوي الناس بها. وهذا المشروع هو الذي صدعت به "قحت" كقوى حديثة، كما تصف نفسها، منذ الاستقلال وربما قبله. فماذا ترى هذه القوى منه، أو فيه، لا في نحو عقد من زمان للزعازع مرموق فحسب، بل وفي سياقه العالمي الذي تتخطفه فيه القوى المحافظة بهمة سياسية مرموقة، وتطوي خيامه كما رأينا في الولايات المتحدة أخيراً حتى قال لاري ديموند الأستاذ بجامعة ستانفورد، إن "الديمقراطية في ركود" (recession).
ما استدعى هذه الخلوة هو طرائق في التفكير في هذه القوى الحديثة تؤذي من حيث يظن المرء سدادها. فسارت بينهم عبارة كالأيقونة تقول إنه "ليس مهماً من يحكم السودان، بل كيف يحكم السودان". وحين يصدع بها أحدهم "يكون الكلام انتهى" كما نقول. بينما هي عبارة لا يعرف المرء أفحش منها استهانة بالديمقراطية التي ظلت حداء هذه القوى الحديثة لعقود. فترجيح كيفية الحكم على هوية الحاكم باطل. وبطلانه في أنه ألغى حق الناس في انتخاب من يحكمهم على ضوء برنامج عن كيف سيحكمهم. وهذا ترخيص لكل من عرف، أو ظن أنه عرف، كيفية الحكم الصالح لبلد ما أن يطلبه غلاباً بالانقلاب العسكري أو بالحركة المسلحة مما فشى في السياسة السودانية.

أسيرة الماضي

لم تخرج "قحت" بعد من معارضة "دولة الإنقاذ" المبادة، أو كما قامت "بعاتي" في دولة الفريق الركن عبدالفتاح البرهان الحالية، إلى الرحاب السياسية والاجتماعية والفكرية في مغامرتها الثورية ودولتها الانتقالية. فلم تر "تقدم" من الحرب سوى خطة للفلول لرد السودانيين إلى "بيت الطاعة" الإنقاذي. فقررت "قحت" والحزب الشيوعي (الجذري) كفاحاً أن الفلول هم من أشعل فتيل الحرب لفرض أنفسهم من جديد على دست الحكم. ولم يعد من يصدق أن "قحت" على الحياد السياسي بين الطرفين المتحاربين كما تزعم بعدما أعطت "الدعم السريع" حق الحرب العادلة لرد عدوان الجيش عليه. وكان هذا الزيغ عن الحياد موضوع شكوى حزب الأمة في باكر عام 2024 ليلتقي بسكرتارية "قحت" ويعرض عليها مظلوميته منها. ولا يعرف المرء إلى أين انتهى الحوار بينهما حتى خرج رئيس الحزب وممثله في "قحت" ضمن طائفة "تأسيس" التي هي بصدد تكوين حكومة في الأراضي الواقعة تحت سيطرة "الدعم السريع".
ولم تر "قحت" في خروج طائفة منها لـ"الدعم السريع" الخطر الذي تحسب له كثر من انقسام منتظر للسودان. وجاء بيانها عن خروجهم بمثابة، "إنهم إخواننا بغوا علينا". فصور البيان الخلاف بينهما، بين من يريدون "مواصلة النضال المدني الديمقراطي من دون تشكيل حكومة وموقف يرى أن تشكيل حكومة هو إحدى أدوات عمل التنسيقية". ولا تزال "قحت" مع ذلك تحمل على "حكومة بورتسودان" وتتربص بها لتنزع منها الشرعية الدولية التي تدعيها. وكما قال كاتب مرة: لا يعرف المرء هل تأخذ "قحت" هذه الحرب على علاتها أم إنها مجرد طورها الثاني في معارضة "دولة الإنقاذ" بعد الطور الأول الذي انتهى بالقضاء عليها في أبريل 2019.
الشيوعي ومعارضة حكومة بورتسودان
أما الحزب الشيوعي فغارق في هذا الطور الثاني من معارضة الإنقاذ إلى حد الهذيان. فهو لا يرى أي شرعية لحكومة بورتسودان. وتطرق في بيان أخير لأوضاع مشروع الجزيرة الزراعي ووصف اتفاقات عقدتها حكومة الأمر الواقع، كما يقولون، بإنها لـ"مشروع ظل هدفاً للرأسمالية الطفيلية" التي تسعى إلى تفكيكيه والاستيلاء على موارده الاقتصادية والاجتماعية. ورأى البيان أن الحرب الجارية أصبحت غطاء لتمرير مزيد من الصفقات المشبوهة وتعزيز الفساد في مختلف المؤسسات. وتحت هذا الغطاء، في قول البيان، "تم فتح المجال أمام الشركات الطفيلية لعقد اتفاقات تفتقر إلى الشفافية وتخدم مصالح ضيقة على حساب المصلحة العامة". ونقد الحكومة لأنها تعجز عن توفير الحد الأدنى لتمويل الموسم الزراعي في الجزيرة في وقت تجد فيه المال الكافي لتمويل حربها بكلفها الباهظة مما يفتح الباب أمام تساؤلات مشروعة حول أولويات السلطة الحالية وأهدافها الحقيقية. وهذا ذهول كثير عن مشروع بولاية الجزيرة لم تستكمل الحكومة حتى من تحريره عسكرياً. أما ذروة هذا الذهول ففي نقد البيان للحكومة لتجاهلها "تعويض المزارعين عما لحق بهم من خسائر جراء دخول الدعم السريع للمنطقة، ونهب محاصيل موسمين زراعيين، وعدم تمكنهم من الزراعة في الموسم السابق، إلى جانب سرقة آلياتهم". فبدا من نقد الشيوعيين هذا أن إهلاك "الدعم السريع" المشهود للزرع والضرع والخلق في الجزيرة دمدمة من الطبيعة جعلها "منطقة كوارث" الحكومة ملزومة بتعويض المتضررين منها. ولا يملك المرء حيال هذه المعارضة بحكم العادة إلا أن يقول إن الشيوعي لم يأخذ هذه الحرب مأخذ جد، أي أخذاً وبيلاً، بعد. فهو رافل في امتياز المعارضة كجاري العادة.
تبرير لطرف من دون آخر
وتغفر "قحت" في "لا للحرب" لـ"الدعم السريع" ما لا تغفره للقوات المسلحة. فلا تجدهم يعترضون على التجنيد القبائلي والجهوي لـ"الدعم السريع"، بل يسمون الجماعات التي تزوده بالجنود "الحواضن". كما لا تعقب على احتواء "الدعم السريع" على ميليشيات مستقلة عن قيادته المركزية، بل منها من اعترف حتى محمد حمدان دقلو بأنها غزت ولاية الجزيرة بغير علمه. ولكن حذارِ أن يفعل الجيش فعل "الدعم السريع". فإذا استنفر الشباب للحرب عابوا عليه ما يسمون "التجنيد الإثني" الذي سيحول الحرب إلى حرب أهلية كأنها ليست كذلك. ومع ذلك فاستنفار الجيش في غالبه استنفار في مدن هي خليط من البشر رغب أهلها في حماية أنفسهم من ويل "الدعم السريع". وتجد "قحت" من الناحية الثانية يأخذون على الجيش القوى العسكرية المختلفة التي انضمت إليه خلال المعركة مثل حركات دارفور المسلحة أو كتيبة البراء بن مالك أو ميليشيات "درع السودان" التي انقسمت على "الدعم السريع". فتجد ممن يحذر من نزاع سيقع طال الزمن أو قصر بينها، متى استقلت، وبين الجيش.
فبين لا نزال في أمر ضيق مع "الدعم السريع" ليومنا يستبق مثل هؤلاء بنا إلى يوم في غير توقيت ستكون هذه الميليشيات صداعاً جديداً للبلد. وليس هذا مستبعداً بالطبع، ولكنه قنطرة يستحسن أن ننتظر حتى نصلها لنعبرها. فقال أحدهم إن تمرد ميليشيات، وهي "الدعم السريع" ليومنا، لا يمكن محاربته بتكوين 20 من الميليشيات أخرى لا تخضع بشكل مباشر لسلطة القوات المسلحة، وإنما لسلطة القبيلة. وغابت عن تقدير الزول هنا مسألتان. الأولى أن "الدعم السريع" لم يعد "ميليشيات" في نظر "دولة الإنقاذ" منذ اعتماده جيشاً ثانياً بقانون برلماني لأغراض الرئيس البشير والذائع من قوله إنه صار "حمايتي". فالمأزق هنا ليس استعانة النظام بميليشيات، بل في توطينها قوة عسكرية في الدولة مما خرقت به "الإنقاذ" احتكار الجيش للسلاح الذي هو في تعريف الدولة الحديثة.
دور الميليشيات
من جهة الأخرى ليس من حائل من دون أي جيش من توظيف قوى غير نظامية لأداء مهام بعينها ثم تنصرف. وقد لا تنصرف بالهين. واستنفر الجيش السوداني منذ الفترة الاستعمارية مثل هذه القوى وانفضت بعد اكتمال مهمتها. ففي يومنا تقاتل الميليشيات جنباً إلى جنب القوات المسلحة في موزمبيق والكونغو. فجيش موزمبيق يستعين بميليشيات الرينامو والناباراما (والأخيرة قوى فلاحية موتدة في ثقافتها التقليدية وتحارب بالأسلحة البيضاء) بل وجنود من منظمة دول جنوب أفريقيا معظمهم من رواندا. وتقاتل إلى جانب الجيش الكونغولي ضد الـ"أم 23" المدعومة برواندا "جبهة تحرير رواندا" وميليشيات وازلندو، وجنود من بروندي وجنوب أفريقيا ومرتزقة.فمن ضعف الرأي جعل مسألة الميليشيات حول الجيش أسبقية في يومنا لأنه ليس بوسعك، و"الدعم السريع" يأخذ بخناقك، أن تجعل من كل شيء أسبقية كما يقال.
أما ما استحق جلسة "قحت" اللوامة مع النفس فهو مستقبل مشروعها التقدمي في الديمقراطية المنتظرة. فـ"قحت" جماعة قليلة براها النضال الطويل الفادح ضد الأنظمة الديكتاتورية التي حكمت السودان لأكثر من نصف قرن منذ استقلاله عام 1956. وتقطعت بها السبل شيئاً فشيئاً مع المجتمع المدني الذي أحسنت قديماً قيادته في النقابات والاتحادات الشعبية. وتقطعت هذه السبل خصوصاً خلال فترة "الإنقاذ" التي لم تعسر على "قحت" مثل ذلك النشاط بين الجمهرة فحسب، بل اقتنع كادرها نفسه أيضاً باستحالته في ظل دولة للإخوان المسلمين أتقنت، كحركة سياسية اجتماعية، إدارة مثل هذا النشاط. وكان خيار "قحت" إما أن تضرب في اللجوء في بلاد الدنيا أو المسارعة للعمل تحت مظلة حركة مسلحة. ولا أعرف مثل الدكتور الواثق كمير من أحسن تصوير اعتزال "قحت" الجمهرة بقوله إنها "غادرت النقابة للغابة". وكانت ثورة ديسمبر سانحة لتسترد عافيتها بين جماهيرها التي نهضت بمتانة وفدائية في لجان المقاومة خلال ثورة ديسمبر. غير أن "قحت" سرعان ما اعتزلت تلك اللجان وهي في الدولة. بل دقا بينهما عطر منشم. وهتف شباب المقاومة في وجهها "قحاطة باعو الدم". أي إن قحت استنامت لحلفها مع العسكريين وطيبات الحكم وفرطت في دم الشهداء الذين مكنوا لها فيه. وخرجت من لجان المقاومة جماعة مثل "غاضبون" التي هي الآن طرف في الاستنفار مع الجيش.
التخفيف عن الناس
وكان بوسع "قحت" أن ترم بالحرب ما تقطع بينها والناس لو جعلت من "لا للحرب" جسراً لتخفيف أذى الحرب عليهم. فلم توظف دالتها على "الدعم السريع" في مثل إعلان أديس بينهما (يناير 2024) لوقف التصعيد في مثل ما يجري في يومنا في الفاشر والذي تتداعى له الدول لوقفه بلا طائل. وإن لم تبلغ "قحت" من هذا شئياً فلربما التمست من "الدعم السريع" باسم أسر الأسرى والمعتقلين الإحسان لمن بيدهم منهم بدلاً من أن خروجهم الأخير علينا رهين قبور جماعية وأشباحاً من الهزال. وكانت "قحت" بدأت بداية صحيحة حين التزم "حميدتي" لها في أديس أبابا بإطلاق سراح المئات من أسرى الجيش والمعتقلين. ولا يعرف أحد إن أوفى الرجل بما وعد. فالبلاغات عن المختفين عند الصليب الأحمر في يومنا بلغت فوق الـ6 آلاف.
ولما لم تكن "قحت" موئلاً للمستنجد كحد أدنى صارت "لا للحرب" دعوة من فوق رأس البيوت اقتصرت على بناء جبهة واسعة تحتشد لإنهاء الحرب اللعينة. فناشدت "قحت" في بيان لها قبل أسابيع الناس بـ"استكمال جهود وقف الحرب عبر بناء أوسع جبهة مدنية ديمقراطية للقوى المؤمنة بأهداف ثورة ديسمبر". كما ناشد الحزب الشيوعي الناس في بيان أخير وقف الحرب المدمرة بـ"الاصطفاف في أوسع جبهة جماهيرية عريضة قاعدية للمطالبة بوقف الحرب اللعينة... واسترداد المسار الديمقراطي لتحقيق أهداف ثورة ديسمبر".ومع تطابق "قحت" والشيوعي في المطلب وقع الحافر على الحافر إلا أنهما لم يوفقا بعد ومنذ سنتين في عقد ما بينهما في حلال وقف الحرب.
لا بد أن هناك شئياً ما غير مستساغ في مملكة "لا للحرب".
والخلوة إلى النفس أولى بـ"قحت" والجذري في هذا المنعطف الشقي من هذه الحرب.

ibrahima@missouri.edu  

المصدر

المصدر: سودانايل

كلمات دلالية: الحزب الشیوعی دولة الإنقاذ الدعم السریع ثورة دیسمبر من معارضة هذه القوى هذه الحرب لا للحرب فی یومنا

إقرأ أيضاً:

بعثة عسكرية أميركية إلى بيروت لدعم الجيش وضوابط لتفتيش المنازل... القاضي الحاج: لم أصدر أي إشارة قضائية

من المتوقع ان يقوم قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) الأدميرال براد كوبر، بزيارة الى بيروت قريباً جداً بعدما سبقه إليها الجنرال جوزيف كليرفيلد الذي يرأس مجموعة التنسيق العسكرية الخاصة بلبنان، حيث أن وجودهما معاً يأتي في سياق دعم الجيش والتحقق من انتشاره في المنطقتين التجريبيتين، وخلوّهما من أي وجود مسلح غير الوحدات العسكرية اللبنانية، كما يفتح الباب أمام البحث بتوسعة رقعة المناطق النموذجية، وفق ما كشف مصدر لبناني.

وتوقع المصدر لـ«الشرق الأوسط» ان يُشكل الاجتماع اللبناني - الأميركي - الإسرائيلي، السياسي والعسكري، في روما في 4 آب المقبل، محطة لوضع اللمسات على توسعتها في ضوء ما سيؤول إليه التحقق من انتشار الجيش في المنطقتين وخلوهما من أي سلاح غير شرعي.

وكتبت" الديار" :تلفت مصادر سياسية بارزة الى ان المرحلة المقبلة ستكون مساحة الاختبار الفعلي للموقف الاميركي ازاء الساحة اللبنانية، والامر منوط بتحول الوعود الاميركية بالضغط على «اسرائيل» الى افعال تبدأ بتنفيذ سلسلة جدية من الانسحابات الإسرائيلية، من مناطق محتلة، بما يفتح الباب أمام عودة الأهالي وإطلاق ورشة إعادة الإعمار في القرى المحررة. كذلك من المنتظر ان تترجم واشنطن وعودها بمواكبة انتشار الجيش اللبناني بدعم لوجستي يشمل التسليح والتدريب، بما يتناسب مع مهامه الميدانية.

وتلفت تلك الاوساط، الى ان الاختبار الثاني يرتبط بالدور المنتظر لرئيس لجنة الإشراف على تنفيذ ترتيبات وقف الأعمال العدائية، الجنرال الأميركي جوزف كليرفيلد، الذي يفترض أن يبدأ مهامه خلال الساعات القليلة المقبلة، فاضافة الى حسم ماهية الالتزامات المتبادلة، والتي تبقى مبهمة حتى الان، ثمة حاجة الى توضيح آلية التحقق في المناطق المحررة، في ظل استمرار الخلافات بين قيادة الجيش اللبناني وقوات الاحتلال على الصيغة التي سبق وطرحت في روما. كما ان الجانب الاميركي مطالب بتحديد جدول زمني للانسحابات المفترضة من «المناطق التجريبية» الجديدة، وعدم ترك الامور مفتوحة على افق زمني غير محدد يسمح للقوات الاسرائيلية بالتنصل من التزاماتها. وعلم في هذا السياق، ان هذا الملف سيكون على طاولة البحث في الجولة السابعة من التفاوض المباشر المزمع عقدها في الاول من آب المقبل، ويفترض ان يضم وفد لبنان ديبلوماسيين وضباطا من الجيش هذه المرة، بغرض حسم الإجراءات المطلوبة من الجانبين بشأن المناطق التجريبية، ومنها آلية التحقق من حصر السلاح وسيطرة الجيش على المنطقة...

اما الاختبار الاكثر حساسية، برأي مصادر مطلعة، فيرتبط بحسم البلبلة القانونية حول دخول الجيش الى الاملاك الخاصة، وهو ملف «متفجر» يريده الاسرائيليون مقدمة لافتعال صدام بين المؤسسة العسكرية واهالي القرى، ولهذا يجري العمل على ايجاد المخارج المناسبة لبنانيا لعدم الوقوع في المحظور، وبعد الترويج لتوجه من قبل القضاء لمنح الجيش اجازة مفتوحة بدخول الاملاك الخاصة، تتجه الامور راهنا الى تكليف مدعي عام التمييز القاضي احمد الحاج التدقيق في طلبات المؤسسة العسكرية كل على حدة ليمنح بعدها اشارة قضائية للتفتيش، دون اللجوء الى «التصريح المفتوح».

وكتبت" النهار": من الإجراءات المثيرة للجدل في الأيام الأخيرة، والتي طلبتها إسرائيل صراحة خلال مفاوضات واشنطن، ورفضها الجيش اللبناني، هو تفتيش منازل المواطنين التي يشتبه أنها تحوي مخازن أسلحة تحتها وفي محيطها. وهذه الإشكالية ستطرح مجدداً، إذ إن معظم مخازن الأسلحة قائمة على عقارات خاصة، وعدم الاقتراب منها يعني الإبقاء على السلاح. وفي هذا الإطار، سيحضر على طاولة المفاوضات إمكان إيجاد قوة ثالثة، تتولى التأكد من تنفيذ الاتفاق، ويمكن أن تكون قوة دولية طرحت فرنسا قبل أيام أن تكون في طليعتها. وهذه القوة يمكن أن تتبلور صورتها في الآتي من الأيام، إذ تقترب مهمة قوات "اليونيفيل" من الانتهاء آخر العام الجاري 2026. 

مرجع قانوني متضلّع يقول لـ"النهار" إنّ "القرار السياسيّ اتّخذ بوضوح في مجلس الوزراء لحصر السلاح، والنّص الدستوريّ يخضع القوّات المسلحة اللبنانية لسلطة مجلس الوزراء، وبذلك أصبح أيّ تنفيذٍ لتفتيش منازل أو أيّ إجراء آخر ضمن سقف القانون، والجيش مغطى قانوناً بقرار السلطة السياسية. لكنّ للتفتيش أصوله مع الأخذ في الاعتبار حرمة المنازل، ولا بدّ أن يبنى على اشتباه أو مذكّرة أو قرار من النيابة العامة المختصّة، إلا إذا اشتبه في المنطقة ككلّ. فإذا اعتُبرت المنطقة أمنيّة، لا حاجة إلى تبليغ أصحاب المنازل، ويمكن تنفيذ دهم فوريّ من دون قرارٍ قضائي مسبق".

لكنّ المرجع نفسه يوضح أنّ "هناك أموراً إجرائية يقدّرها الجيش ضمن سقف القرار السياسيّ والحدود والحرّيات التي يكفلها الدستور. وإذا تبيّن خلال تفتيش أيّ منزل أن ثمة أسلحة حربية غير مرخّص لها بما يخالف قانون الأسلحة، يُخطر مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية الذي يعطي الفرقة العسكرية إشارة بتوقيف المسؤول وختم المكان بالشمع الأحمر".

ويضع عدم ميل قائد الجيش إلى تفتيش المنازل جنوباً في خانة "حرصه على عدم المواجهة بين الجيش والناس. لكنه لا يستطيع رفض تنفيذ القرار، إنما يمكن أن يناقش عبر وزير الدفاع أو المجلس الأعلى للدفاع أو رئيس الجمهورية المهلة التي يحتاج إليها أو الطريقة التي يفضّلها للتنفيذ. يمكن قيادة الجيش تقدير الموقف من ناحية التنفيذ مع هوامش للتحرّك، لا من ناحية الامتناع، لأنّ قرار السلطة السياسية اتّخذ".

يقول رئيس مجلس شورى الدولة سابقاً القاضي شكري صادر لـ"النهار" إنّ "كلّ مداهمة تتطلب إذناً من النيابة العامّة المختصة وإشارة ضرورية، إلا في ظروف استثنائية. في حالة السلاح، النيابة العامة العسكرية تعطي إذن المداهمة، فيصادر الجيش الأسلحة. مداهمة المنازل تحتاج إلى إذن من النيابة العامة التي تعطيه تلقائياً، خصوصاً في المناطق التي يرجّح فيها تخزين أسلحة في المنازل أو أسفلها داخل أنفاق".

اضافت" النهار": ومع سريان شائعات أن النيابة العامة التمييزية أصدرت إشارات قضائية بالسماح لأيّ جهة بتفتيش أيّ منزل في الجنوب، يقول المدّعي العام التمييزي القاضي أحمد رامي الحاج لـ"النهار" حاسماً: "لم أصدر أيّ قرار بتفتيش أيّ من المنازل الخاصة ولا العامة مهما كان حجمها". 

 وفي التفاصيل، إن طرح تفتيش المنازل جرت مناقشته بإسهاب في جولات المفاوضات في واشنطن وأخذ مساحة لا بأس بها في محطة روما حيث أصرّ الوفد الإسرائيلي على فرض هذا الأمر على نظيره اللبناني وبدعم أميركي. وكانت تعليمات قائد الجيش العماد رودولف هيكل بعدم منح إسرائيل مفتاح التفتيش في يدها.

وإذا حصل التوجّه إلى طلب تفتيش منزل أو منزلين في بلدة ما، لا يمكن وضعها كلها في مثل هذه الحالة "أبداً" أو إعطاء إشارة من هذا النوع. 

وكان قائد الجيش العماد رودولف هيكل، زار امس زوطر الغربية، أولى المناطق "التجريبية" للإشراف على الإجراءات التي يتخذها الجيش اللبناني لضمان الأمن وتهيئة الظروف المناسبة لعودة بعض الاهالي ممن نجت منازلهم من التدمير الإسرائيلي. 

وفي بيان لمديرية التوجيه: تفقّد قائد الجيش الوحدات العسكرية المنتشرة في بلدة زوطر الغربية، حيث اطّلع على التدابير المتَّخَذة والمهمات التي يجري تنفيذها، رغم الصعوبات المتعددة. وشدّد على ضرورة اتخاذ الإجراءات اللازمة لتأمين عودة آمنة وسليمة للأهالي. كذلك ثمّن الجهود التي يبذلها العسكريون، مشيدًا بمناقبيتهم ومعنوياتهم رغم الأخطار والتحديات.
  مواضيع ذات صلة القاضي الحاج بحث والسفير الفرنسي في تعزيز التعاون القضائي والأمني Lebanon 24 القاضي الحاج بحث والسفير الفرنسي في تعزيز التعاون القضائي والأمني 24/07/2026 06:32:12 24/07/2026 06:32:12 Lebanon 24 Lebanon 24 تكريم بعثة الحج اللبنانية في بيروت وتنويه بالجهود والدعم السعودي Lebanon 24 تكريم بعثة الحج اللبنانية في بيروت وتنويه بالجهود والدعم السعودي 24/07/2026 06:32:12 24/07/2026 06:32:12 Lebanon 24 Lebanon 24 القاضي الحاج يسطر استنابة قضائية إلى قادة الاجهزة الامنية كلّفهم بموجبها اتخاذ التدابير والإجراءات الأمنية اللازمة لمنع أعمال الشغب Lebanon 24 القاضي الحاج يسطر استنابة قضائية إلى قادة الاجهزة الامنية كلّفهم بموجبها اتخاذ التدابير والإجراءات الأمنية اللازمة لمنع أعمال الشغب 24/07/2026 06:32:12 24/07/2026 06:32:12 Lebanon 24 Lebanon 24 استعداد بريطاني فرنسي لنشر بعثة عسكرية متعددة الجنسيات لدعم حرية الملاحة في هرمز Lebanon 24 استعداد بريطاني فرنسي لنشر بعثة عسكرية متعددة الجنسيات لدعم حرية الملاحة في هرمز 24/07/2026 06:32:12 24/07/2026 06:32:12 Lebanon 24 Lebanon 24 مجلس الوزراء الشرق الأوسط وزير الدفاع الإسرائيلية الإسرائيلي اللبنانية الجمهوري الاميركي تابع قد يعجبك أيضاً مؤشرات حول تنشيط التواصل الداخلي واتصال برِّي بعون يخفّض التصعيد.. حزب الله: الانسحاب قبل مصير السلاح Lebanon 24 مؤشرات حول تنشيط التواصل الداخلي واتصال برِّي بعون يخفّض التصعيد.. حزب الله: الانسحاب قبل مصير السلاح 06:09 | 2026-07-24 24/07/2026 06:09:42 Lebanon 24 Lebanon 24 ترقب لتحرّك رئيس لجنة الإشراف على وقف الأعمال العدائية.. عون سيعيّن فريق عمل لمتابعة ملفات زيارة واشنطن Lebanon 24 ترقب لتحرّك رئيس لجنة الإشراف على وقف الأعمال العدائية.. عون سيعيّن فريق عمل لمتابعة ملفات زيارة واشنطن 06:21 | 2026-07-24 24/07/2026 06:21:56 Lebanon 24 Lebanon 24 مجلس الوزراء اقر "ورقة سياسة الكهرباء" وتحذير من ازمة نفايات.. تعيينات الحكومة: من مأمور احراج الى مدير عام Lebanon 24 مجلس الوزراء اقر "ورقة سياسة الكهرباء" وتحذير من ازمة نفايات.. تعيينات الحكومة: من مأمور احراج الى مدير عام 06:39 | 2026-07-24 24/07/2026 06:39:27 Lebanon 24 Lebanon 24 رئاسة هيئة الشراء العام شاغرة ومخاوف من تعطيلها Lebanon 24 رئاسة هيئة الشراء العام شاغرة ومخاوف من تعطيلها 07:25 | 2026-07-24 24/07/2026 07:25:13 Lebanon 24 Lebanon 24 رسالة جنبلاطية ثنائية الابعاد Lebanon 24 رسالة جنبلاطية ثنائية الابعاد 07:22 | 2026-07-24 24/07/2026 07:22:49 Lebanon 24 Lebanon 24 الأكثر قراءة مُفاجأة طقس تموز: بعد موجة الحر التي تضرب لبنان انخفاض بالحرارة وأمطار في هذا الموعد Lebanon 24 مُفاجأة طقس تموز: بعد موجة الحر التي تضرب لبنان انخفاض بالحرارة وأمطار في هذا الموعد 11:15 | 2026-07-23 23/07/2026 11:15:09 Lebanon 24 Lebanon 24 بالصور... خطوبة مذيعة الـ"أم تي في" من "حبّ حياتها" Lebanon 24 بالصور... خطوبة مذيعة الـ"أم تي في" من "حبّ حياتها" 13:19 | 2026-07-23 23/07/2026 01:19:03 Lebanon 24 Lebanon 24 من مأمور احراج الى مدير عام Lebanon 24 من مأمور احراج الى مدير عام 23:06 | 2026-07-23 23/07/2026 11:06:08 Lebanon 24 Lebanon 24 حزب الله يقيّم زيارة عون… ما بين الشكل والمضمون Lebanon 24 حزب الله يقيّم زيارة عون… ما بين الشكل والمضمون 11:00 | 2026-07-23 23/07/2026 11:00:00 Lebanon 24 Lebanon 24 زوطر الغربية… أول نموذج للعودة تحت المراقبة Lebanon 24 زوطر الغربية… أول نموذج للعودة تحت المراقبة 12:00 | 2026-07-23 23/07/2026 12:00:00 Lebanon 24 Lebanon 24 أخبارنا عبر بريدك الالكتروني بريد إلكتروني غير صالح إشترك أيضاً في لبنان 06:09 | 2026-07-24 مؤشرات حول تنشيط التواصل الداخلي واتصال برِّي بعون يخفّض التصعيد.. حزب الله: الانسحاب قبل مصير السلاح 06:21 | 2026-07-24 ترقب لتحرّك رئيس لجنة الإشراف على وقف الأعمال العدائية.. عون سيعيّن فريق عمل لمتابعة ملفات زيارة واشنطن 06:39 | 2026-07-24 مجلس الوزراء اقر "ورقة سياسة الكهرباء" وتحذير من ازمة نفايات.. تعيينات الحكومة: من مأمور احراج الى مدير عام 07:25 | 2026-07-24 رئاسة هيئة الشراء العام شاغرة ومخاوف من تعطيلها 07:22 | 2026-07-24 رسالة جنبلاطية ثنائية الابعاد 07:21 | 2026-07-24 قراءة لبنانية لقرار استئناف الرحلات المباشرة مع أميركا فيديو سيُنافس أحدث هواتف أندرويد.. شركة itel تُطلق هاتفها الجديد (فيديو) Lebanon 24 سيُنافس أحدث هواتف أندرويد.. شركة itel تُطلق هاتفها الجديد (فيديو) 09:35 | 2026-07-22 24/07/2026 06:32:12 Lebanon 24 Lebanon 24 بث مباشر????.. قداس إلهي في بقاعكفرا في عيد القديس شربل Lebanon 24 بث مباشر????.. قداس إلهي في بقاعكفرا في عيد القديس شربل 19:13 | 2026-07-18 24/07/2026 06:32:12 Lebanon 24 Lebanon 24 ميقاتي: ندعم موقف رئيس الجمهورية وسنعمل جاهدين لإقرار العفو العام Lebanon 24 ميقاتي: ندعم موقف رئيس الجمهورية وسنعمل جاهدين لإقرار العفو العام 18:42 | 2026-07-15 24/07/2026 06:32:12 Lebanon 24 Lebanon 24 Download our application مباشر الأبرز لبنان فيديو خاص إقتصاد عربي-دولي متفرقات أخبار عاجلة Download our application Follow Us Download our application بريد إلكتروني غير صالح Softimpact Privacy policy من نحن لإعلاناتكم للاتصال بالموقع Privacy policy جميع الحقوق محفوظة © Lebanon24

مقالات مشابهة

  • بعثة عسكرية أميركية إلى بيروت لدعم الجيش وضوابط لتفتيش المنازل... القاضي الحاج: لم أصدر أي إشارة قضائية
  • البطريرك مار بولس الثالث نونا يزور البطريرك مار أغناطيوس أفرام الثاني في المقر البطريركي بالعطشانة
  • الجيش الأوكراني يحصل على قائد جديد.. من هو الجنرال الذي يراهن عليه زيلينسكي؟
  • الخارجية الأمريكية : الجيش السوداني استخدم الكيماوي في العام 2024
  • منظمات أممية: آلاف النازحين يعيشون ظروفا مأساوية في المخيمات بالسودان
  • 5 دروس من النصف الأول لعام 2026 ستحدد ملامح قطاع البناء في الإمارات خلال النصف الثاني من العام
  • النيابة العامة الاتحادية ومكتب المدعي العام لروسيا الاتحادية يعقدان الاجتماع الثالث لفريق العمل المشترك في موسكو
  • وزير الدفاع السوداني: الجيش يحقق تقدماً في 3 ولايات والدعم السريع يعيش حالة تشظٍ
  • خبراء: تحركات إقليمية قد تعيد رسم مسار الحرب في السودان
  • لقاء سري في بريطانيا يجمع الإمارات بـالدعم السريع.. الخرطوم تحتج