غزة- جلست العشرينية، إسلام الشريف، بوجه شاحب وجسد أنهكه الحمل، تتفحص -بعيون غائرة مرهقة- نساء أخريات في ردهة مستشفى النساء والتوليد بمجمع ناصر الطبي بمدينة خان يونس، وقد تيقنت أن ما تشعر به وتعانيه ليس استثناء بالنسبة لامرأة حامل في زمن الحرب والحصار على قطاع غزة.

الشريف (26 عاما)، حامل في الشهر التاسع، ولديها طفلان، وتقيم مع أسرتها (10 أفراد) في خيمة جنوب غربي مدينة خان يونس، إثر نزوحها وجميع سكان مدينة رفح على وقع إنذارات إسرائيلية متزامنة مع قصف جوي ومدفعي وتقدم بري، عزل لاحقا المدينة وفصلها عن باقي القطاع في "محور موراغ".

وبفعل تجارب نزوح قسرية متكررة، وما يصاحبها من مخاوف وضغوط، أصيبت الشريف بما يعرف بـ"ضغط الحمل"، وبصوت يخنقه الحزن والقلق، تقول للجزيرة نت، "لم أكن أعاني من أي أمراض قبل هذه الحرب، أما اليوم فلا أشعر أنني بخير".

إسلام الشريف (يمين) لا تشعر أنها بخير وتخشى أن تضطر إلى الولادة القيصرية (الجزيرة) تدهور جسدي ونفسي

تخشى هذه الفلسطينية الحامل، أن تضطر إلى الولادة القيصرية، وتوشك على وضع جنينها في أي لحظة، وهي غير مهيأة لاستقباله حسب ما تقول، حيث لا تتوفر مستلزمات المولود من مواد غذائية وصحية وملابس.

كيف ستكون نفسيتي مع هذا الواقع المرير؟، تتساءل الشريف، وتواصل حديثها بألم "حياتنا سيئة جدا، ولم يسلم جنيني من هذا السوء، وأشعر بقلق شديد عليه، فوزنه أقل من الطبيعي ولا ينمو منذ شهرين، والأطباء يقولون، إن السبب سوء التغذية".

الأم نفسها تعاني من ضعف الدم، وارتفاع في وظائف الكبد، وانتفاخ وتورم في الجسد، وقد تدهورت حالتها بفعل الحصار المشدد، وإغلاق الاحتلال المعابر ومنع إدخال المساعدات الإنسانية والبضائع الغذائية منذ 2 مارس/آذار الماضي، وعودته بشراسة للحرب منذ 18 من الشهر ذاته.

إعلان

ومنذ اندلاع الحرب، يمنع الاحتلال إدخال اللحوم الحمراء والبيضاء الطازجة إلى القطاع، وللشهر الثاني على التوالي يمنع إدخال اللحوم المجمدة ومشتقات الألبان، وغالبية الأصناف الغذائية والفواكه، وسط ارتفاع هائل في أسعار البضائع والخضروات المتوافرة.

وأصيبت الشريف بجرثومة في معدتها، تسبب لها آلاما شديدة، يرجعها الأطباء إلى تناولها مياها غير نظيفة وأغذية غير صحية، وكلما اقترب موعد ولادتها يزداد قلقها.

View this post on Instagram

A post shared by UNICEF MENA (@unicef_mena)

تجارب مؤلمة

ويتعمق هذا القلق لدى الشريف مما يتناهى إلى مسامعها عن تجارب صعبة لنساء وضعن حملهن، وأصبن ومواليدهن بمضاعفات، إحداهن الثلاثينية، صباح أبو عزوم، التي ولدت حديثا بنتا سمتها "سهير"، وعانت بشدة أثناء الولادة لعدم قدرتها على "الطلق" لمساعدة الأطباء على استخراج الجنين.

لدى صباح (30 عاما)، 3 أطفال، لكنها تَعتبر ولادتها الأخيرة، الأصعبَ والأشد قسوة، فقد عانت في آخر فترات الحمل من "الضغط المزمن"، وخسرت 16 كيلوغراما من وزنها، وانخفض معدل الدم لديها إلى 9 درجات فقط.

وفي الفترة ذاتها نجا زوج صباح بأعجوبة، وقد أصيب بجروح بليغة من غارة إسرائيلية على خيمة أودت بحياة أفراد عائلته في مدينة رفح، قبل النزوح الأخير، وتقول "معاناة نفسية وجسدية، ومجاعة، وموت يلاحقنا في كل وقت ومكان، فكيف ستكون حياتنا كنساء وحوامل في غزة؟".

ووفقا لمنظمة الصحة العالمية فإن 90% من النساء الحوامل والمرضعات في غزة يعانين سوء تغذية حادا، ويحول نقص المعدات الطبية دون حصولهن على العلاج اللازم.

ويقدر عدد النساء الحوامل في غزة بـ55 ألف امرأة، ثلثهن يواجه حالات حمل عالية الخطورة، يولد نحو 130 طفلا يوميا، 27% منهم ولادة قيصرية، نحو 20% من المواليد الجدد يولدون قبل الأوان، أو يعانون من نقص الوزن، أو يعانون من مضاعفات، ويحتاجون إلى رعاية متقدمة تتناقص بسرعة.

إعلان

وبسبب حظر المساعدات، انخفضت إمدادات منظمة الصحة العالمية لصحة الأم والطفل، بما فيها مستلزمات الولادة القيصرية، والتخدير أثناء الولادة وتسكين الألم، والسوائل الوريدية، والمضادات الحيوية، والخيوط الجراحية، بشكل حاد، كما أن وحدات الدم اللازمة للولادات المعقدة شحيحة للغاية.

وأظهر تحليل حديث لمجموعة التغذية، استندت إليه المنظمة في بيان أصدرته بمناسبة أسبوع الصحة العالمي الممتد منذ 7 الشهر الجاري، أن ما بين 10% و20% من أصل 4500 امرأة حامل ومرضعة شملهن الاستطلاع يعانين من سوء التغذية، وقد أدى إغلاق 21 مركزا لعلاج سوء التغذية، بسبب انعدام الأمن أو أوامر الإخلاء، إلى تعطيل الرعاية الصحية لعشرات الأطفال الذين يعانون من سوء التغذية الحاد.

تدهورت الحالة الصحية لفوزية أبو كوش وتوأمها من سوء التغذية (الجزيرة) ولادة برسم الحرب والجوع

وغير بعيد عن إسلام وصباح، تحتضن الثلاثينية فوزية أبو كوش توأمها "رنا" و"محمود"، وقد قرر الأطباء في مستشفى خاص، ولد فيه التوأم تحويله إلى مجمع ناصر الطبي، لتلقي الرعاية الطبية اللازمة، إثر إصابتها والتوأم بمضاعفات خطِرة.

وضعت أبو كوش (31 عاما) حملها قبل نحو شهرين، وتتفق مع أبو عزوم على أن تجربة الحمل والولادة في الحرب والمجاعة هي الأقسى.

ولدى هذه الأم 7 أطفال، وتقيم مع أسرتها في خيمة بمواصي خان يونس منذ النزوح عن مدينة رفح، وقد أصيبت أثناء الحمل بقلة الدم، واضطر الأطباء إلى منحها وحدات دم، وتقول للجزيرة نت، "كانت ولادتي صعبة للغاية، وبعدها تدهورت صحتي وصحة التوأم".

وأرجع الأطباء ما عانت منه أبو كوش إلى سوء التغذية، ومن جرائه، أيضا أصيب توأمها بالتهابات في الصدر وجرثومة في الدم، لعدم قدرتها على الرضاعة الطبيعية واضطرارها إلى إرضاع توأمها حليبا صناعيا لا يناسبه، وقد أدخل إلى العناية المركزة.

قسم حديث أنشئ لمتابعة أكثر من 350 حالة سوء تغذية لدى الرضع والأطفال في غزة (الجزيرة) حرب على الأمهات والأجنة

ومن الأم تتسلل تداعيات سوء التغذية إلى الجنين، وتقول مختصة النساء والتوليد الدكتورة، شيرين العلوي للجزيرة نت، إن معدلات الإجهاض تكثر لدى الحوامل في غزة، في الشهور الثلاثة الأولى من حملهن، وتكثر في الشهور المتأخرة من الحمل حالات الولادة المبكرة، "ويلاحظ أن من بين كل 10 مواليد يوميا لدينا هنا 7 منهم يعانون من انخفاض الوزن".

إعلان

وبحسب هذه المختصة، فإن غالبية الأمهات والحوامل في غزة يعانين من نقص في الحديد وضعف حاد في الدم، ويؤدي ذلك إلى الإرهاق والدوخة، وهذا ما يفسر ما حدث مع أبو عزوم وغيرها من الحوامل اللاتي، يفتقدن القدرة على الطَّلق أثناء الولادة، وتنخفض لديهن القدرة على تحمل أوجاع الولادة، وقد تؤدي الحالة النفسية وسيطرة الخوف والقلق -كما في حالة الشريف- إلى الولادة القيصرية.

وفي ظل الحصار الإسرائيلي المشدد وعدم توفر الأغذية الصحية المناسبة، وعدم توفر المدعمات باستمرار، تمتد آثار سوء التغذية إلى ما بعد الولادة، وتطال الأم والجنين، حيث تدفع الحاجة إلى مجابهة المجاعة لتناول المتاح من أطعمة غير صحية، تسبب تدهورا في الصحة الجسدية والنفسية.

ويراجع، يوميا قسما حديثا أنشئ لمتابعة حالات سوء التغذية للأطفال، أكثرُ من 350 حالة في الفئة العمرية من 6 أشهر إلى 6 سنوات، وتقول مختصة الأطفال الدكتورة، فداء النادي للجزيرة نت، "إن سوء التغذية نتيجة عدم توافر الغذاء والماء الصحيين، يصيب الغالبية من الأطفال بالتهابات في الجهازين الهضمي والتنفسي، ويؤثر على النمو السليم، والمناعة، فيصبحوا أكثر عرضة للإصابة بالأمراض".

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: حريات الولادة القیصریة سوء التغذیة للجزیرة نت یعانون من فی غزة

إقرأ أيضاً:

مرض القلب وألم الكلى.. متلازمة صامتة تهدد معظم البالغين

قد يدرك المريض أنه مصاب بالسكري، أو يعاني ارتفاع ضغط الدم، أو تراجعًا في وظائف الكلى، لكنه غالبًا يتعامل مع كل مشكلة منها باعتبارها مرضًا منفصلًا يحتاج إلى طبيب وعلاج مستقلين.

غير أن المعرفة الطبية الحديثة باتت تنظر إلى هذه الأمراض بطريقة مختلفة؛ فالقلب والكلى ونظام التمثيل الغذائي لا تعمل داخل جزر معزولة، وإنما ترتبط ببعضها عبر شبكة من الأوعية الدموية والهرمونات والعمليات الحيوية. وإذا بدأ الخلل في أحدها، فقد يمتد تدريجيًا إلى البقية.

هذا الترابط هو ما تصفه متلازمة القلب والكلى والأيض، المعروفة اختصارًا باسم CKM، والتي تتداخل فيها السمنة والسكري وارتفاع ضغط الدم واضطراب الدهون وأمراض الكلى والقلب، لتشكل دائرة مرضية قد تظل صامتة لسنوات قبل أن تظهر مضاعفاتها الخطيرة.

وفي يونيو/حزيران 2026، أصدرت جمعية القلب الأمريكية والكلية الأمريكية لأمراض القلب، بالتعاون مع الجمعية الأمريكية للسكري والجمعية الأمريكية لأمراض الكلى، أول إرشادات سريرية متكاملة للوقاية من متلازمة CKM واكتشافها وعلاجها.

وتقدر جمعية القلب الأمريكية أن نحو 90% من البالغين في الولايات المتحدة لديهم عامل خطورة واحد على الأقل، مثل الوزن الزائد أو ارتفاع ضغط الدم أو اضطراب الدهون أو ارتفاع سكر الدم أو تراجع وظائف الكلى.

حين يفشل القلب تتألم الكلى

يقول الأستاذ الدكتور خالد فاروق، أستاذ طب الحالات الحرجة بكلية طب قصر العيني في جامعة القاهرة، إن الاهتمام بالعلاقة الوثيقة بين القلب والكلى بدأ يتزايد منذ سنوات، بعدما لاحظ الأطباء أن فشل أحد العضوين قد يؤدي إلى تدهور الآخر.

فالقلب الضعيف قد لا يضخ كمية كافية من الدم إلى الكلى، ما يؤدي إلى تراجع قدرتها على تنقية الدم والتخلص من السوائل. وفي الاتجاه المقابل، قد يؤدي ضعف الكلى إلى احتباس الماء والأملاح وارتفاع ضغط الدم، وهو ما يضع عبئًا إضافيًا على عضلة القلب.

إعلان

لكن الرابط بين العضوين لا يتوقف عند تدفق الدم والسوائل، إذ تلعب الاضطرابات الأيضية، وفي مقدمتها السكري والسمنة وارتفاع الكوليسترول، دورًا رئيسيًا في دفع الاثنين نحو المرض.

وقد عرّفت جمعية القلب الأمريكية متلازمة CKM رسميًا عام 2023، قبل أن تصدر إرشاداتها السريرية الأولى بشأنها في 9 يونيو/حزيران 2026.

تأثير الدومينو

يصف الدكتور خالد العلاقة بين مكونات المتلازمة بتأثير قطع الدومينو؛ إذ تبدأ المشكلة في موضع واحد، ثم تدفع بقية الأعضاء إلى السقوط تباعًا.

فالارتفاع المستمر في السكر والدهون والكوليسترول يضر بجدران الأوعية الدموية، بما في ذلك الشرايين التاجية التي تغذي القلب والأوعية الدقيقة داخل الكلى. ومع مرور الوقت، قد يصاب المريض بتصلب الشرايين أو ضعف عضلة القلب أو تراجع وظائف الكلى.

وقد تبدأ الإنذارات قبل التشخيص الرسمي للسكري أو أمراض القلب. ومن أبرزها تراكم الدهون الحشوية داخل البطن وحول الأعضاء، وهي تختلف عن الدهون الموجودة تحت الجلد، لأنها أكثر نشاطًا من الناحية الأيضية وترتبط بمقاومة الإنسولين والالتهاب واضطراب الدهون.

وتوصي الإرشادات الجديدة بعدم الاعتماد على مؤشر كتلة الجسم وحده، وإنما الجمع بينه وبين قياس محيط الخصر لتقييم الدهون المتراكمة في البطن بصورة أفضل.

ويؤكد الدكتور خالد أن ارتفاع مؤشر كتلة الجسم أو محيط الخصر يجب ألا يُهملا حتى لو كانت تحاليل السكر والدهون طبيعية؛ لأن الوزن الزائد قد يكون جرس إنذار مبكرًا لاضطرابات أيضية تظهر لاحقًا.

وحدة تجمع التخصصات

دفع التداخل المعقد بين القلب والكلى والأيض الدكتور خالد إلى تأسيس وحدة متخصصة للقلب والكلى والأيض، تهدف إلى علاج المرضى الذين يعانون أكثر من مشكلة في الوقت نفسه بدل توزيع حالتهم بين تخصصات منفصلة.

ويقول إن أحد أصعب التحديات التي تواجه الفريق الطبي هو تحديد حالة السوائل بدقة؛ فبعض المرضى يعانون زيادة السوائل واحتقانها داخل الجسم، في حين يعاني آخرون نقصها، وقد يؤدي القرار الخاطئ إلى هبوط ضغط الدم أو تدهور وظائف الكلى أو زيادة العبء على القلب.

وللتفرقة بين الحالتين، تعتمد الوحدة على الموجات فوق الصوتية في نقطة الرعاية، إلى جانب نظام تقييم الاحتقان الوريدي الزائد المعروف باسم VExUS.

ويتيح دوبلر الموجات فوق الصوتية تقييم تدفق الدم في الوريد الكبدي والوريد البابي والأوردة الكلوية، ومنح المريض درجة توضح مستوى الاحتقان الوريدي. كما يستخدم الأطباء فحص الرئتين لرصد الخطوط التي تشير إلى تراكم السوائل، إلى جانب قياس قطر الوريد الأجوف السفلي ومدى تغيره أثناء التنفس.

ووفق الدكتور خالد، تساعد هذه الأدوات الفريق الطبي على تحديد ما إذا كان المريض يحتاج إلى سحب السوائل أو تعويضها، بصورة أدق من الاعتماد على ضغط الدم والفحص التقليدي وحدهما.

ويشير الدكتور خالد إلى أن نحو 65% من المرضى الذين تخدمهم الوحدة داخل الرعاية الحرجة يعانون اعتلالًا مشتركًا في القلب والكلى.

ويركز العلاج على الحفاظ على استقرار الدورة الدموية وضمان وصول الدم والأكسجين إلى الأعضاء الحيوية، مع تجنب التدخلات التي قد تحسن عضوًا على حساب عضو آخر.

إعلان

وتقوم الخطة على محورين؛ أولهما تصحيح اختلال حجم السوائل، والثاني تعديل عوامل الخطورة، من خلال ضبط السكر وضغط الدم والدهون والوزن، ثم تحويل المرضى المستقرين إلى عيادات متخصصة للمتابعة المستمرة.

ويؤكد أن الهدف ليس علاج الأزمة الحالية فقط، وإنما منع تكرار دخول المريض إلى الرعاية الحرجة وإبطاء تدهور وظائف الكلى والقلب.

السكري لا يأتي وحده

من جانبه، يقول الأستاذ الدكتور هشام الحفناوي، العميد السابق للمعهد القومي للسكر والغدد الصماء ورئيس اللجنة القومية للسكر ومكافحة الأمراض غير السارية بوزارة الصحة المصرية، إن مرض السكري من النوع الثاني غالبًا ما يأتي ضمن مجموعة من المشكلات المتداخلة.

فكثير من المرضى يعانون في الوقت نفسه ارتفاع ضغط الدم واضطراب الدهون والسمنة ومقاومة الإنسولين، ما يجعل علاج مستوى السكر وحده غير كافٍ لحمايتهم.

ولهذا ينبغي أن تتضمن الخطة العلاجية ضبط ضغط الدم، وخفض الكوليسترول والدهون، وحماية القلب والكلى، إلى جانب السيطرة على سكر الدم.

وتؤكد إرشادات CKM ضرورة وجود رعاية منسقة بين أطباء القلب والكلى والسكري والتغذية، مع شخص مسؤول عن تنسيق الخطة العلاجية عندما تتداخل الأمراض لدى المريض.

مقاومة الإنسولين.. بداية الخطر

يوضح الدكتور الحفناوي أن بعض الأشخاص يولدون باستعداد وراثي للإصابة بالسكري، ثم تبدأ لديهم مرحلة مقاومة الإنسولين.

وفي هذه المرحلة، ينتج البنكرياس الإنسولين، لكن خلايا الجسم لا تستجيب له بالكفاءة المطلوبة, فيضطر البنكرياس إلى إفراز كميات أكبر للمحافظة على مستوى السكر.

وقد يصاحب ذلك تراكم الدهون وزيادة الوزن، قبل أن تبدأ خلايا البنكرياس في فقدان قدرتها على التعويض ويظهر السكري من النوع الثاني.

ويحذر الحفناوي من التعامل مع مرحلة ما قبل السكري على أنها مجرد استعداد بعيد للمرض، إذ قد تبدأ خلالها تغيرات تضر بالأوعية الدموية، كما ترتبط بزيادة خطر الإصابة بالسكري وأمراض القلب والكلى.

علاج شامل

أصبح الهدف من علاج السكري يتجاوز خفض رقم الغلوكوز في التحليل، إلى حماية الأعضاء التي قد تتضرر بمرور الوقت.

وتشمل الخيارات الحديثة، وفق حالة كل مريض، أدوية تساعد على ضبط السكر والوزن، وتحمي القلب والكلى في الوقت نفسه. وتوصي إرشادات 2026 باستخدام أدوية من عائلة مثبطات SGLT2 أو العلاجات القائمة على GLP-1 لدى فئات مختارة من مرضى السكري المعرضين لأمراض القلب أو المصابين بها، مع اختيار الدواء وفق حالة القلب والكلى والوزن والأمراض المصاحبة.

ويؤكد الحفناوي أن الخوف الأكبر لا يأتي من ارتفاع السكر وحده، وإنما من المضاعفات التي قد يتركها في الكلى وعضلة القلب والأوعية الدموية الطرفية والأوعية المغذية للقلب.

وقد يظل الشخص مصابًا بمرحلة ما قبل السكري أو السكري لسنوات من دون أن يدرك ذلك، بينما تتراكم الأضرار ببطء داخل أعضاء الجسم.

السمنة محرك لمئات المضاعفات

ويحذر الدكتور الحفناوي من النظر إلى السمنة على أنها مشكلة شكلية أو مجرد زيادة في الوزن، موضحًا أنها ترتبط بأكثر من 229 مرضًا ومضاعفة صحية، في مقدمتها السكري وأمراض القلب والكلى والأعصاب.

وتضع الإرشادات الأمريكية الوزن الزائد، ولا سيما الدهون المتراكمة في البطن، في قلب متلازمة CKM، وتدعو إلى علاجه مبكرًا من خلال تغيير نمط الحياة، والأدوية المخصصة للسمنة، أو جراحات الأيض والسمنة عندما تكون مناسبة للحالة.

ويرى الحفناوي أن طبيب السكري مطالب بتقييم حالة كل مريض على حدة، وفحص القلب والكلى والعينين والأعصاب قبل تصميم الخطة العلاجية، مضيفًا "طبيب السكر الشاطر ترزي شاطر"، في إشارة إلى ضرورة تفصيل العلاج وفق احتياجات المريض، لا استخدام وصفة واحدة للجميع.

ماذا تقول الإرشادات الجديدة؟

توصي إرشادات CKM بإجراء تقييم دوري لعوامل الخطر الأيضية ووظائف الكلى لدى جميع البالغين، بدل تأخير الفحوص الشاملة حتى سن متقدمة.

إعلان

ويشمل التقييم قياس ضغط الدم، وسكر الدم، والكوليسترول والدهون الثلاثية، والوزن ومؤشر كتلة الجسم ومحيط الخصر، إلى جانب فحص وظائف الكلى بواسطة معدل الترشيح الكبيبي المقدر eGFR، ونسبة الألبومين إلى الكرياتينين في البول UACR.

كما توصي باستخدام معادلات PREVENT لدى الأشخاص بين 30 و79 عامًا ممن لا يعانون مرضًا قلبيًا معروفًا، لتقدير احتمال الإصابة بأمراض القلب أو السكتة الدماغية أو فشل القلب خلال 10 و30 عامًا.

ولخفض الخطر، ينصح الخبيران بما يلي:

ممارسة النشاط البدني بانتظام. اتباع نظام غذائي متوازن والإكثار من الخضراوات. تقليل السكريات والنشويات المكررة والدهون غير الصحية. الوصول إلى وزن صحي وتقليل محيط الخصر. ضبط ضغط الدم والكوليسترول وسكر الدم. شرب كمية مناسبة من الماء وفق الحالة الصحية. النوم من 7 إلى 9 ساعات يوميًا. الامتناع عن التدخين ومنتجات التبغ. إجراء الفحوص الدورية وعدم انتظار ظهور الأعراض. علامات مألوفة.. وخطيرة

تكمن خطورة متلازمة القلب والكلى والأيض في أنها لا تبدأ عادة بأزمة قلبية مفاجئة أو فشل كلوي واضح، بل قد تنطلق من علامات مألوفة يتجاهلها كثيرون، مثل زيادة محيط الخصر أو ارتفاع بسيط في ضغط الدم أو السكر أو الكوليسترول.

لكن اكتشاف هذه العلامات مبكرًا يمنح المريض فرصة لإيقاف تأثير الدومينو، وربما العودة إلى مرحلة أقل خطورة عبر خفض الوزن وتغيير نمط الحياة والعلاج المناسب.

فالقضية لم تعد علاج القلب أو الكلى أو السكري منفردًا، وإنما حماية الجسم كله باعتباره شبكة واحدة؛ إذا تعطل جزء منها، دفعت بقية الأعضاء الثمن.

مقالات مشابهة

  • بث مباشر.. شعائر صلاة الجمعة من رحاب الجامع الأزهر الشريف
  • نزيف الأنف.. الأسباب وطرق العلاج
  • أعراض نقص الحديد .. 40 نوعا من الأغذية تعالج مرضى فقر الدم
  • مرض القلب وألم الكلى.. متلازمة صامتة تهدد معظم البالغين
  • لمنع تدهور التغذية.. الصدي يطالب الدولة بتسديد ديونها لكهرباء لبنان
  • وزير النقل التركي في حوار للجزيرة نت: نضع قريبا حجر الأساس لمشروع طريق التنمية مع العراق
  • ثراء جبيل : ابتعدت عن رمضان بسبب الأمومة و ضغوط استعادة الوزن بعد الولادة قاسية على النساء
  • مصدر رسمي لبناني للجزيرة: لدينا ضمانات أمريكية بعدم استهداف المناطق التجريبية
  • مستشفى الرنتيسي يحذّر: أمراض معدية وسوء تغذية تهدد أطفال غزة
  • نائب ديمقراطي يواجه سفير واشنطن الأممي بفيديو للجزيرة خلال مشادة بالكونغرس