وزير التعليم يتفقد المعرض الدولي EDGEx في السعودية
تاريخ النشر: 13th, April 2025 GMT
تفقد محمد عبداللطيف وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، المعرض الدولي للتعليم (EDGEx) الذي تنظمه وزارة التعليم بالمملكة العربية السعودية، وذلك في إطار مشاركته في فعاليات مؤتمر "مبادرة القدرات البشرية (HCI)" بالعاصمة السعودية الرياض.
واطّلع وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، محمد عبد اللطيف، خلال جولته في المعرض ،على أبرز الجهود والمبادرات التي تنفذها وزارة التعليم السعودية في مجالات تطوير التعليم العام والجامعي، وتعزيز جودة العملية التعليمية من خلال تبني أحدث الأساليب التقنية والتربوية.
وقد أعرب وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، عن إعجابه بمستوى التنظيم والمحتوى المقدم، مشيدًا بما تضمنه المعرض من تجارب ناجحة ومبادرات مبتكرة تعكس مدى التقدم الذي أحرزته المملكة في قطاع التعليم.
كما أبدى وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، اهتمامًا خاصًا بالمشاريع المعروضة التي تركز على المهارات المستقبلية، وتطوير رأس المال البشري، ما يعكس توافق الرؤى بين جمهورية مصر العربية والمملكة العربية السعودية الشقيقتين في سبيل إعداد أجيال قادرة على مواكبة التغيرات المتسارعة في سوق العمل العالمي.
ويضم المعرض الدولي للتعليم (EDGEx) منصات تفاعلية عدة، تشمل ورش عمل وجلسات نقاشية متخصصة بمشاركة قادة الفكر في التعليم والتكنولوجيا، إضافةً إلى عروض حية لأحدث الابتكارات في التعلم الرقمي.
ويُمثّل المعرض الدولي للتعليم (EDGEx) فرصة لتعزيز الشراكات الدولية واستكشاف أحدث الحلول التكنولوجية لتحسين جودة التعلم، ومنصة شاملة تتيح للزوار فرصة التفاعل مع أحدث الابتكارات في التعلم الذكي، الفصول الدراسية الافتراضية، وتطبيقات الذكاء الاصطناعي في التعليم، مما يسهم في بناء استراتيجيات تعليمية متطورة تواكب التحولات العالمية ومتطلبات سوق العمل.
وكان محمد عبد اللطيف، وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، قد إلتقى مع وزير التعليم نائب رئيس الوزراء للشئون الاجتماعية الكوري الجنوبي، السيد لي جو-هو، وذلك على هامش مشاركته في النسخة الثانية من مؤتمر "مبادرة تنمية القدرات البشرية" المنعقد في العاصمة السعودية الرياض.
وتناول اللقاء سبل تعزيز التعاون الثنائي بين مصر وكوريا الجنوبية في مجال التعليم، مع التركيز على تطوير منصات تعليمية تعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعي، حيث أكد الوزيران أهمية تبادل الخبرات في هذا المجال، بما يسهم في تحسين جودة التعليم وتوسيع نطاق الوصول إلى الموارد التعليمية المتقدمة.
وأعرب الوزير محمد عبد اللطيف عن تقديره للتجربة الكورية في استخدام التكنولوجيا في التعليم، مشيرًا إلى تطلع مصر للاستفادة من هذه التجربة في تطوير نظامها التعليمي.
ومن جانبه، أكد وزير التعليم نائب رئيس الوزراء للشئون الاجتماعية الكوري الجنوبي السيد لي جو-هو استعداد بلاده لتقديم الدعم الفني والتقني اللازم لتعزيز التعاون المشترك في هذا المجال.
ويأتي هذا اللقاء في إطار جهود وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني لتعزيز الشراكات الدولية وتبني أحدث التقنيات في العملية التعليمية، بما يتماشى مع رؤية مصر 2030 لتحقيق التنمية المستدامة.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: وزير التربية والتعليم التربية والتعليم التعليم التعليم الفني المزيد وزیر التربیة والتعلیم والتعلیم الفنی المعرض الدولی للتعلیم وزیر التعلیم
إقرأ أيضاً:
التربية والوعي أساس لحفظ وتماسك النسيج المجتمعي
في المجتمعات التي تتعرض للاهتزازات الكبرى، لا يكون الخطر الأكبر في ضياع بعض الموارد أو تعثر بعض المؤسسات فحسب، بل في اهتـزاز الوعي نفسه، وفي تراجع المعاني التي كانت تجمع الناس حول قيم مشتركة تحفظ لهم وحدتهم وتماسكهم.
ومن هنا تأتي التربية والوعي لا بوصفهما ملفين ثانويين، بل باعتبارهما الركيزة الأولى في بناء المجتمع وصيانة نسيجه من التشقق والتفكك.
فالمجتمع الذي يفقد بوصلته التربوية، ويضعف فيه الوعي، يصبح أكثر عرضة للفرقة، وأكثر قابلية للاختراق، وأقل قدرة على الصمود أمام الأزمات.
إن التربية الحقيقية ليست مجرد تلقين للمعارف، ولا حشو للأذهان بالمعلومات، بل هي صناعة للإنسان، وصياغة للضمير، وبناء للاتزان الداخلي الذي يجعل الفرد أكثر قدرة على التمييز بين الحق والباطل، وبين المصلحة الخاصة والمصلحة العامة، وحين تتأسس التربية على القيم الإيمانية والإنسانية الأصيلة، فإنها لا تخرّج أفراداً صالحين فقط، بل تبني مجتمعاً متراحمًا، متعاوناً، قادراً على تجاوز المحن دون أن يفقد هويته أو أخلاقه.
أما الوعي، فهو البصيرة التي تمنع الإنسان من أن يكون أداة في يد غيره، أو ضحية للثقافات المغلوطة والعقائد الباطلة ، أو أسيراً للانفعال اللحظي.
الوعي يعلّم الناس أن ينظروا إلى الأحداث بعقل مفتوح، وأن يفرقوا بين من يريد لهم الخير ومن يوظف آلامهم لمصالحه. وفي أزمنة الفوضى والحروب، يصبح الوعي سلاحاً لا يقل أهمية عن أي وسيلة أخرى، لأنه يحمي المجتمع من الانجرار إلى مؤامرات العدو، ومن الوقوع في فخ الشائعات والحرب الناعمة.
وإذا كانت التربية تُنشئ الإنسان من الداخل، فإن الوعي يحصنه من الخارج. ولذلك فإن بناء النسيج المجتمعي يبدأ من الأسرة أولًا، حيث يتشكل الطفل على معنى الاحترام والمسؤولية والانتماء، ثم تنتقل الرسالة إلى المدرسة، حيث يتسع الأفق وتُصقل الشخصية، ثم إلى المسجد والإعلام والمؤسسات الثقافية، حيث تترسخ القيم وتتحول إلى سلوك عام. وعندما تتكامل هذه المؤسسات في أداء دورها، يصبح المجتمع أكثر قدرة على حماية نفسه بنفسه، وأقل اعتماداً على ردود الأفعال المتأخرة.
وفي السياق اليمني على وجه الخصوص، تزداد أهمية التربية والوعي، لأن المجتمع الذي واجه أعواماً من العدوان والحصار والضغوط لا يحتاج فقط إلى الإغاثة، بل إلى إعادة بناء الإنسان من الداخل. فالصبر الذي أبداه اليمنيون، والكرامة التي حافظوا عليها، والصمود الذي أذهل العالم، كلها تحتاج إلى حاضنة تربوية ووعي راسخ حتى لا تضيع تضحيات الشهداء في ضجيج اللحظة.
إن الأوطان لا تُحفظ بالسلاح وحده، بل تُحفظ أيضاً بالمدرسة، وبالقدوة، وبالخطاب المسؤول، وبالعقل الذي يرفض الانكسار.
ومن أخطر ما يهدد النسيج المجتمعي اليوم أن يتحول الاختلاف إلى عداوة، وأن تصبح التفاصيل الصغيرة سبباً لتفكيك الكبير المشترك.
وهنا تبرز وظيفة التربية الواعية في تعليم الناس أدب الخلاف، وفي غرس ثقافة التعاون رغم التباين، وفي ترسيخ فكرة أن قوة المجتمع لا تأتي من تماثله الكامل، بل من قدرته على إدارة تنوعه دون أن ينقلب إلى صراع. فالمجتمع المتماسك ليس ذلك المجتمع الذي لا يعرف الخلاف، بل الذي يعرف كيف يضبطه، ويمنع تحوله إلى قطيعة أو خصومة مدمرة.
إن الوعي الحقيقي لا يكتفي بكشف الأخطاء، بل يدفع إلى الإصلاح. والتربية الحقيقية لا تكتفي بالتحذير من الانحراف، بل تزرع البديل النظيف، وتفتح للناس أبواب الأمل والعمل. ومن هنا فإن بناء مجتمع متماسك يبدأ من مشروع طويل النفس، يربط بين الإيمان والمعرفة، وبين القيم والسلوك، وبين الحرية والمسؤولية. وحين يشعر الإنسان أن كرامته مصونة، وهويته محترمة، ومستقبله محفوظ، فإنه يكون أكثر استعدادا للعطاء، وأكثر التزاما بالمصلحة العامة، وأكثر وفاءً لمجتمعه ووطنـه.
إن التربية والوعي ليسا ترفاً فكرياً، بل ضرورة وجودية لأي أُمّـة تريد أن تبقى. وتحفظ الأجيال من الضياع، ويستعيد المجتمع قدرته على النهوض من جديد.
وفي زمن كثرت فيه الجراح، تظل التربية الصادقة والوعي الصافي هما الطريق الأقرب إلى شفاء النفوس، وحماية الصف، وصون النسيج المجتمعي من كل ما يهدده بالتمزق والانكسار.