بين أحد الشعانين وأحد القيامة.. عادات وتقاليد تطبع الأسبوع العظيم
تاريخ النشر: 14th, April 2025 GMT
دخلت البلاد مع أحد الشعانين الأسبوع العظيم، الذي يجمع كل الطوائف المسيحية هذا العام ، متشاركين العادات والتقاليد الكثيرة التي تميّز هذه الفترة من السنة.
فهذا الموسم الجميل، الذي ينتهي مع قيامة السيد المسيح، يبدأ مع أحد الشعانين الذي يحمل الكثير من الرموز والمعاني الروحية العميقة، إذ تشير سعف النخل إلى الانتصار الروحي، بينما ترمز أغصان الزيتون إلى السلام الداخلي والقداسة.
فغصون النخل ترمز إلى الانتصار، في حين ترمز أغصان الزيتون التي يحملها الأطفال في الزياحات إلى السلام، وترمز الشمعة المضاءة التي يحملها الأطفال في التطواف إلى كلمة الله التي تنير خطانا في مسيرتنا معه على دروب أورشليم.
أربعاء أيوب
من أحد الشعانين ننتقل إلى أربعاء أيوب، حيث تستذكر الكنيسة أيّوب البارّ الذي احتمل الآلام، وهو رمزٌ للمسيح البارّ المتألّم.
كثيرة هي التقاليد التي تقام في هذا اليوم حيث يُبارك فيه الزيت ويُمسح به المرضى. ويُضاء فيه قنديل عليه 7 شموع طلبًا للغفران، دلالة على شفاء إنسانيتنا بجراح المسيح.
هذه التقاليد الشعبية ترافق بيوتنا في القرى اللبنانية أيضًا؛ إذ إن النساء وربات المنازل يمتنعن في هذا النهار بالذات عن غسل الأواني أو تكنيس المنزل اعتقادًا منهن أن هذا الأمر يطرد من المنزل كل أنواع الزواحف أو الحشرات، في حين ان العمل يجلب إلى المنزل النمل والحشرات السامة طيلة السنة.
أما العجينة التي تصنعها النساء من طحين الذرة، أي عجينة جافة، فترمز إلى جسد أيوب المريض، اما الزيت الذي يطفو على العجينة فيرمز إلى بحر المراحم التي من الله، كما توضع على العجين 7 شمعات مشتعلة ترمز إلى عطايا الروح التي تساعد المريض المتألم على احتمال مرضه وانتظار عمل الله فيه.
خميس الأسرار
أما لخميس الأسرار فتقاليد مختلفة، حيث يُصمد القربان داخل بيت القربان على المذبح بعد انتهاء القداس ويقوم المؤمنون بالسجود أمامه طوال الليل مستذكرين رحلة يسوع المسيح في بستان الزيتون، حيث تركه التلاميذ وحيدًا واستسلموا للنوم من جرّاء الحزن والتعب والخوف. هذا، وترفع كل أنواع الزينة من الكنائس ما عدا المذبح الذي يُصمد عليه القربان تعبيرًا عن الحزن الشديد. كما أن بعض التقاليد تقضي بالتوقف عن قرع أجراس الكنائس بعد صمد القربان حتى أحد القيامة.
وفي هذا اليوم يُكرَّس ويُبارك البطريرك الميرون وزيت العماد وزيت المسحة، ليُوزّع على كلّ الأبرشيات والكنائس، كما يعمل الكاهن على غسل أقدام اثني عشر شخصًا يرمزون إلى عدد رسل المسيح.
ومن التقاليد المتوارثة، زيارة السبع كنائس، وهي عادة موروثة عن الاجداد، وتُعدّ من أبرز العادات الدينية التي يقومون بها في أسبوع الآلام، وهذه الزيارة ترمز إلى مراحل محاكمة يسوع السبع وآلامه وفق الترتيب التالي:
1- عليّة العشاء السرّي
2- جتسمانيّة أي بستان الزيتون
3- المجلس عند قيافا
4- قلعة أنطونيا عند بيلاطس
5- عند هيرودس
6- عند بيلاطس مجددًا
7- الجلجلة
يوم الجمعة العظيمة
تُدعى "الجمعة العظيمة"؛ وهيَ اليوم الذي صُلِب فيه المسيح. في هذا اليوم يصوم المسيحيون كافةً. وتحتفل الكنائس برتبة دفن المسيح، فيحمل المؤمنون نعشًا مزيّنًا ويطوفون به ثم يضعونه في قبر بانتظار أحد القيامة. ويأتي المؤمنون أيضًا ببعض الزهور التي جمعوها من الحقول لتزيين القبر.
تختلف مظاهر الاحتفالات بيوم الجمعة العظيمة من بلد لآخر، إلا أن لهذا اليوم في لبنان طقوسه الخاصة، إن من ناحية المأكولات أو من ناحية الطقوس التي تتمحور جميعها حول آلام السيد المسيح.
فمن حيث المأكولات، يعد طبق "الحر والمر" من أشهر الأطباق، فهو عبارة عن سلطة خضار، يضاف إليها الزيتون لإضفاء نكهة من المرارة، تيمنًا بالمسيح الذي ذاق المر على صليبه، إضافة إلى "كبة الراهب" التي تعد في هذا اليوم ويضاف إليها أيضًا الخل، كما يأكل المسيحيون في هذا اليوم "كبة اليقطين"، والذي يعود تاريخ هذه المأكولات إلى عصر الاضطهاد المسيحي، حيث كان الحكام يجبرون المسيحيين على تناول اللحوم في هذا اليوم، فيعمدون إلى تقديم كبة الراهب أو كبة اليقطين التي تظهر في الشكل مشابهة للكبة المصنوعة من اللحم.
سبت النور
سبت النور هو اليوم الذي يسبق أحد الفصح، وعند غروبه تقرع الأجراس لتعلن بشرى القيامة، وعليه يطلق على سبت النور اسم "سبت الفرح"، وسمي سبت النور بهذا الاسم لأن السيد المسيح أنار على الذين كانوا في الظلمة أي الهاوية، وينبعث النور المقدس من قبر المسيح اليوم السبت، معلنًا القيامة المجيدة.
وهناك طقوس عديدة تترافق مع سبت النور، لا سيما في كنيسة القيامة في القدس، حيث يدخل بطريرك الروم الأرثوذكس إلى القبر المقدس طالبًا من الرب أن يخرج النور المقدس، وتضرب الأجراس بحزن، حتى يدخل البطريرك ويجلس على الكرسي البابوي، ويتجمع المؤمنون من الطوائف المسيحية كافة. وبعد ذلك يدخل البطريرك إلى القبر بعد تفتيشه للتأكد من عدم حمله أي أداة تشعل النار، وهو يحمل حزمة شمع مطفأة مكونة من 33 شمعة تمثل سنين عمر السيد المسيح، وداخل القبر المقدس يصلي البطريرك، فيما يغلف المكان سكون وصمت شديدان، فالمؤمنون يترقبون خروج النور، وبعد الصلاة، يخرج البطريرك حاملًا شمعة متقدة، يوزع نورها على المؤمنين، حيث تبقى نورًا غير حارق لمدة 33 دقيقة وتتحول بعدها إلى نار.
وبعدها يتم نقل الشعلة المقدسة من القدس إلى بلدان كثيرة في رحلات جوية خاصة، وسط احتفال مهيب، بحضور كبار القادة والرؤساء.
أحد الفصح
أحد الفصح أو ما يُعرف بأحد القيامة أو "العيد الكبير"، حيث تُزيَّن الكنائس وتُقرع الأجراس وتحتفل الكنائس بفرح القيامة.
ولا تكتمل فرحة عيد الفصح، لا سيما بالنسبة للأطفال، دون البيض المسلوق وتلوينه وتزيينه بطرق فريدة للتعبير عن الفرح، وهو نشاط يشارك فيه جميع أفراد الأسرة من مختلف الأعمار، كما يخوضون مباراة "تفقيس البيض" الذي يوضع في سلّة، وكل شخص يختار بيضة ويتنافسون.
يرمز البيض إلى تجديد الحياة، إلا أن الديانة المسيحية أضافت إليه معنى جديدًا واتخذت منه ركنًا أساسيًا في عيد الفصح، وبات يرمز إلى ولادة البشرية من جديد، وتدل القشرة القاسية إلى حجر قبر السيد المسيح الذي خرج منه النور يوم قيامة يسوع من الموت في اليوم الثالث. المصدر: خاص "لبنان 24" مواضيع ذات صلة إليكم طقس أحد "الشعانين"! Lebanon 24 إليكم طقس أحد "الشعانين"!
المصدر
المصدر: لبنان ٢٤
كلمات دلالية: أحد الشعانین فی هذا ما قالته عن السید المسیح فی هذا الیوم أحد القیامة سبت النور ترأس قداس ترمز إلى الذی ی
إقرأ أيضاً:
موعد انكسار الموجة الأشد حرارة.. ومفاجأة بشأن طقس الأسبوع المقبل
أكد الدكتور محمد علي فهيم، رئيس مركز معلومات تغير المناخ بمركز البحوث الزراعية، أن البلاد تستعد لاستقبال انكسار مؤقت للموجة الأشد حرارة التي سيطرت على الأجواء خلال الأيام الماضية، موضحًا أن هذا التحسن يبدأ تدريجيًا اعتبارًا من الجمعة 24 يوليو 2026 على معظم مناطق شمال الجمهورية، نتيجة تراجع تأثير المرتفع الجوي وتوغل كتلة هوائية أقل حرارة قادمة من الشمال، وفقًا لما أعلنته الهيئة العامة للأرصاد الجوية.
وأوضح فهيم خلال تصريحات له، أن هذا التحسن يمثل فرصة مهمة للمزارعين لإنجاز العديد من العمليات الزراعية التي تأجلت بسبب موجة الحر، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن الصيف ما زال في ذروته، وأن انخفاض درجات الحرارة لا يعني انتهاء موجات الحر، وإنما هو مجرد هدنة مؤقتة قد تعقبها موجات أخرى خلال الفترة المقبلة.
وأشار رئيس مركز معلومات تغير المناخ إلى أن الانخفاض سيظهر بصورة واضحة على السواحل الشمالية ومطروح والإسكندرية والوجه البحري والقاهرة وشمال الصعيد، مع تحسن نسبي في الإحساس بدرجات الحرارة، لافتًا إلى أن تأثير الكتلة الهوائية سيمتد بدرجات متفاوتة إلى مناطق وسط الدلتا والقاهرة وبني سويف والفيوم والمنيا وأسيوط وسوهاج، بينما تستمر الأجواء شديدة الحرارة على جنوب الصعيد، خاصة من سوهاج وحتى أسوان.
وأضاف أن درجات الحرارة قد ترتفع نسبيًا يوم السبت قبل أن تعود للانخفاض مرة أخرى خلال يومي الاثنين والثلاثاء، حيث يُتوقع تراجعها بنحو 4 إلى 5 درجات على شمال الجمهورية وحتى سوهاج، وبنحو 3 درجات على جنوب الصعيد.
تحذير مهم.. لا تنخدعوا بالتحسن المؤقتوشدد فهيم على أن البلاد لا تزال في نهاية الأسبوع الثالث من شهر أبيب، وهو من أكثر فترات الصيف حرارة، ولذلك فإن ما يحدث حاليًا هو انكسار مؤقت للموجة الحارة وليس نهاية لفصل الصيف، داعيًا المواطنين والمزارعين إلى الاستمرار في اتخاذ الاحتياطات اللازمة وعدم التهاون مع درجات الحرارة المرتفعة.
نشاط للرياح وارتفاع الأمواجوأضاف أن الفترة من الجمعة وحتى الاثنين ستشهد نشاطًا ملحوظًا للرياح على السواحل الشمالية، مع ارتفاع حركة الأمواج على سواحل مطروح والإسكندرية والساحل الشمالي، لتتراوح بين 1.5 و2 متر، وهو ما يسهم في تلطيف الأجواء بالمناطق الساحلية.
فرصة ذهبية للمزارعين لإنجاز الأعمال المؤجلةوأكد رئيس مركز معلومات تغير المناخ أن فترة الانخفاض النسبي في درجات الحرارة تمثل فرصة حقيقية لاستكمال العمليات الزراعية المؤجلة، مطالبًا المزارعين باستغلالها بالشكل الأمثل مع مراعاة طبيعة كل محصول ومرحلته العمرية.
وأوضح أن الأولوية خلال هذه الفترة تتمثل في استكمال دفعات التسميد الآزوتي للمحاصيل الموجودة في الثلث الأول من عمرها، خاصة الزراعات الصيفية المتأخرة مثل الذرة والأرز والقطن وفول الصويا والعروة الثانية من محاصيل الخضر.
كما أوصى بالاهتمام ببرامج دعم نمو وتحجيم الثمار في محاصيل المانجو والزيتون والموالح والليمون والتين والتمور والجوافة الصيفية، من خلال تطبيق البرامج السمادية والمحفزات المناسبة لكل محصول.
تكثيف مكافحة الآفات والأمراضوأشار فهيم إلى أن التذبذب في درجات الحرارة قد يهيئ الظروف لزيادة نشاط عدد من الآفات، مؤكدًا ضرورة تكثيف أعمال الفحص الحقلي، ومتابعة دودة الحشد، والحشرات القشرية، والبق الدقيقي، ودودة براعم الزيتون، وديدان الأوراق والثمار، وذبابة الفاكهة، والعنكبوت الأحمر، مع الالتزام باستخدام المبيدات الموصى بها فقط.
كما دعا إلى متابعة الأمراض الفطرية، وعلى رأسها الأنثراكنوز والتبقعات، والتدخل الوقائي أو العلاجي فور ظهور أي إصابات.
توصيات عاجلة لحماية المحاصيلونصح رئيس مركز معلومات تغير المناخ بسرعة استكمال زراعة وشتل محاصيل الخضر الصيفية المتأخرة، مثل الطماطم والفلفل والباذنجان، مع معالجة ظاهرة التنفيل وتساقط الأزهار والعقد الحديث، فضلًا عن حماية ثمار الفاكهة من الإجهاد الحراري باستخدام عاكسات الإشعاع أو التكييس، خاصة في المانجو والرمان.
كما شدد على ضرورة متابعة حالات اصفرار أوراق الأرز والصويا والفول السوداني، وعلاج ظاهرة التفاف الأوراق غير الفيروسي في الطماطم والفلفل وغيرها من المحاصيل وفقًا للتوصيات الفنية.
رسالة للمزارعين
وأكد أن المزارع الناجح هو من يستغل فترات الانكسار المناخي للاستعداد للموجة التالية، داعيًا جميع المزارعين إلى استثمار هذه الهدنة القصيرة في إنجاز الأعمال الزراعية الضرورية، مع الاستمرار في متابعة النشرات المناخية والتوصيات الفنية حفاظًا على المحاصيل والإنتاجية.