تحذير من مايكروسوفت.. لا تحذف هذا المجلد الغامض بعد التحديث الأمني الأخير لويندوز
تاريخ النشر: 15th, April 2025 GMT
في خطوة أثارت الكثير من الجدل في أوساط مستخدمي Windows، أصدرت شركة Microsoft تحذيرًا رسميًا لمليار مستخدم حول العالم بعدم حذف مجلد جديد وغامض ظهر فجأة على أجهزتهم بعد التحديث الأمني الأخير الصادر بتاريخ 8 أبريل الجاري، ضمن سلسلة تحديثات Patch Tuesday.
فيما ظهر المجلد الذي يحمل اسم inetpub بدون أي تفسير مسبق من مايكروسوفت، ما دفع كثيرًا من المستخدمين لطرح التساؤلات عبر منصات التواصل الاجتماعي ومجتمعات التقنية مثل Reddit.
يعود السبب الرئيسي لهذا التغيير إلى تحديث أمني عاجل أطلقته مايكروسوفت لمعالجة ثغرة CVE-2025-21204، وهي ثغرة خطيرة في نظام تحديث Windows تُمكن المهاجمين من رفع صلاحياتهم المحلية وتنفيذ أوامر غير مصرح بها.
وقد وصفت منصة SecurityVulnerability.io هذه الثغرة بأنها تمثل "خطرًا كبيرًا على المؤسسات"، إذ تسمح للقراصنة بتنفيذ عمليات قد تهدد سلامة البيانات ونظام التشغيل بأكمله. لذلك، سارعت مايكروسوفت إلى إطلاق تحديث طارئ لإغلاق هذا الباب الخلفي.
لكن المفاجأة كانت في أن التحديث قام بإنشاء مجلد جديد على قرص النظام (%systemdrive%) باسم inetpub، حتى على الأجهزة التي لا تستخدم خدمات IIS (Internet Information Services)، ما أثار موجة قلق وتساؤلات مشروعة حول طبيعة هذا المجلد.
فيما نشرت مايكروسوفت تنويه عبر صفحاتها قائلة : "لا تحذف المجلد.. حتى لو لم تكن تستخدم IIS".
في تحديث رسمي نشر بتاريخ 10 أبريل على صفحة التوثيق الخاصة بالثغرة الأمنية، أكدت مايكروسوفت أن إنشاء مجلد inetpub هو جزء من تعزيز الحماية ضمن معالجتها للثغرة، مضيفة أن:"يجب عدم حذف هذا المجلد بغض النظر عما إذا كانت خدمة IIS مفعلة على الجهاز أم لا."
ورغم هذا التحذير، لم توضح مايكروسوفت كيف يساهم هذا المجلد فعليًا في رفع مستوى الأمان، وهو ما اعتبره خبراء الأمن السيبراني افتقارًا إلى الشفافية، خاصة في موضوع حساس مثل حماية بيانات المستخدمين.
هل يشكل المجلد خطرًا أو يجمع بيانات؟يؤكد الخبراء أنه لا يوجد أي دليل حتى اللحظة على أن مجلد inetpub يحتوي على تعليمات خبيثة أو يتجسس على المستخدمين، بل هو فارغ من الملفات في أغلب الحالات.
ويبدو أن وجوده مرتبط بآلية تصحيح الثغرة الأمنية، وربما يُستخدم كجزء من بيئة حماية خلفية لآلية التحديث.
لكن رغم الطابع الغامض، ينصح خبراء الأمن السيبراني بعدم حذف هذا المجلد نهائيًا، حتى صدور توضيح رسمي أوسع من مايكروسوفت.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: تحديث أمني المزيد من مایکروسوفت
إقرأ أيضاً:
لماذا يخشى الصومال على اقتصاده من تحديث واتساب؟
بينما تنظر معظم دول العالم إلى ميزة أسماء المستخدمين الجديدة في "واتساب" باعتبارها تحديثاً يعزز الخصوصية، ينظر إليها الصومال من زاوية مختلفة تماماً؛ إذ يرى أن آثارها المحتملة تتجاوز الجانب التقني، لتطال اقتصاداً يعتمد بصورة كبيرة على الهاتف المحمول في المدفوعات والتحويلات المالية، إلى جانب تداعياتها الأمنية.
جانب كبير من النشاط الاقتصادي في الصومال يعتمد على الهاتف المحمول، في ظل محدودية انتشار البنوك التقليدية.
الحكومة الصومالية: استبدال "واتساب" لأرقام الهواتف بأسماء مستخدمين يحدّ من سهولة ربط الحسابات الرقمية بأصحابها، ويزيد من مخاطر انتحال الشخصية والاحتيال المالي، ويصعّب جهود تتبع الجرائم الإلكترونية.
وانطلاقاً من هذه المخاوف، طالبت الحكومة الصومالية شركة "ميتا"، المالكة لتطبيق واتساب، بعدم طرح الميزة قبل تقديم ضمانات كافية.
وقال وزير الاتصالات والتكنولوجيا أحمد عثمان ديري، إن "استبدال أرقام الهواتف بأسماء مستخدمين يصعّب تعقب المجرمين ويزيد من مخاطر الاحتيال"، خاصة مع استمرار نشاط حركة الشباب المرتبطة بتنظيم القاعدة، التي استخدمت "واتساب" سابقاً للابتزاز والدعاية والتواصل.
اقتصاد يعتمد على الهاتف المحموليعتمد جانب كبير من النشاط الاقتصادي في الصومال على الهاتف المحمول، في ظل محدودية انتشار البنوك التقليدية، إذ يستخدمه الأفراد والشركات في تحويل الأموال، وصرف الرواتب، وسداد الفواتير، وإتمام المعاملات التجارية، إلى جانب استقبال التحويلات المالية من الخارج.
ويفسر هذا الاعتماد الواسع تمسك السلطات بأرقام الهواتف باعتبارها وسيلة للتحقق من هوية المستخدمين وتعقب الأنشطة غير المشروعة؛ ففي عام 2024، أعلنت وكالة الاستخبارات والأمن الوطني الصومالية إغلاق 20 مجموعة على "واتساب" قالت إن "حركة الشباب كانت تستخدمها في الابتزاز والترهيب"، إلى جانب تعطيل خدمات البيانات لنحو 2500 رقم هاتف مرتبط بهذه الأنشطة.
وفي ضوء ذلك، ترى الحكومة أن استبدال أرقام الهواتف بأسماء مستخدمين يحدّ من سهولة ربط الحسابات الرقمية بأصحابها، بما يزيد من مخاطر انتحال الشخصية والاحتيال المالي، ويصعّب في الوقت نفسه جهود تتبع الجرائم الإلكترونية.
وتفسر طبيعة الاقتصاد أسباب هذا التحفظ؛ فبحسب بيانات البنك الدولي، يُعد الصومال من أكثر دول العالم اعتماداً على خدمات الأموال عبر الهاتف المحمول، إذ يُسجل نحو 650 مليون معاملة سنوياً بقيمة إجمالية تبلغ 8 مليارات دولار (مقارنة بـ 155 مليون معاملة في 2017).
بينما يستخدم أكثر من 85% من البالغين الصوماليين هذه الخدمات بانتظام في تحويل الأموال، وصرف الرواتب، وسداد الفواتير، وإجراء المشتريات اليومية في بيئة تكاد تكون خالية تماماً من النقد الورقي.
ويشير البنك الدولي إلى أن الانتشار الواسع لخدمات الأموال عبر الهاتف جعلها ركيزة أساسية للاقتصاد الصومالي، وهو ما دفعه إلى الدعوة لتعزيز إجراءات التحقق من هوية العملاء، وتشديد الرقابة التنظيمية، وتوفير حماية أكبر للمستهلك، للحد من مخاطر الاحتيال وضمان استقرار النظام المالي الرقمي.
ماذا تقول ميتا؟بدورها، أكدت شركة "ميتا" في تصريحات لشبكة BBC أن الميزة الجديدة لم تُطرح بعد، وأن استخدام واتساب سيظل يتطلب تسجيل الحساب برقم هاتف، مشيرة إلى أن أسماء المستخدمين تأتي مزودة بإجراءات حماية مدمجة للحد من عمليات الاحتيال.
غير أن الحكومة الصومالية تطالب بمزيد من الضمانات، وإثبات أن إخفاء أرقام الهواتف لن يؤدي إلى تقويض إمكانية تتبع الجرائم الرقمية أو زيادة مخاطر الاحتيال المالي، مؤكدة أن أي تحديث يجب أن يراعي خصوصية الدول التي تعتمد اقتصاداتها بصورة كبيرة على المدفوعات الرقمية المرتبطة بأرقام الهواتف.
المفارقة أن هذه المخاوف ليست من الصومال وحده، إذ انضمت الهند، أكبر أسواق واتساب بأكثر من 850 مليون مستخدم، إلى المعترضين على الميزة الجديدة، معتبرة أنها تسهم في زيادة عمليات الاحتيال وانتحال الهوية، وطالبت الشركة بعدم إطلاقها قبل الانتهاء من المشاورات مع الحكومة والوصول إلى تفاهمات بشأن تداعياتها الأمنية والتنظيمية.
الأمر الذي يؤكد أن الجدل لم يعد قاصراً على دولة بعينها، بل بات يعكس تزايد اهتمام الحكومات بكيفية الموازنة بين تعزيز خصوصية المستخدمين والحفاظ على أدوات مكافحة الجرائم الإلكترونية والمالية.