علي جمعة: لفظ الجلالة الاسم الأعظم وهو أعلى مرتبةً من سائر أسماء الله الحسنى
تاريخ النشر: 15th, April 2025 GMT
قال الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، إن الله سبحانه وتعالى أرشدنا في كتابه الكريم أن ندعوه بأسمائه الحسنى فقال: (وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا) [الأعراف: 180]، وقال: (قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى) [الإسراء: 110]، وقال: (اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى) [طه: 8]، وقال: (هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى) [الحشر: 24].
وأضاف جمعة، فى منشور له عبر صفحته الرسمية بموقع التواصل الإجتماعي فيسبوك، أن أسماء الله الحسنى كثيرة، ولفظ الجلالة "الله" هو الاسم الأعظم، وهو أعلى مرتبةً من سائر الأسماء؛ قال تعالى: (وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ) [العنكبوت: 45]. ومن هذه الأسماء تسعة وتسعون اسمًا من حفظها دخل الجنة، لقوله ﷺ: «إن لله تسعة وتسعين اسمًا، مائة إلا واحدًا، من أحصاها دخل الجنة» [البخاري]. وقيل: من أحسن مراعاتها والمحافظة على ما تقتضيه، وصدق بمعانيها وعمل بمقتضاها. وقيل: من أخطر بباله عند ذكرها بلسانه معانيها وتفكر في مدلولاتها متدبرًا ذاكرًا راغبًا راهبًا معظِّمًا لها ولمسمياتها، مقدِّسًا للذات العلية، مستحضرًا بباله عند ذكر كل اسم المعنى الدال عليه.
ولا يُفهم من قوله ﷺ في الحديث المتفق عليه: «تسعة وتسعين اسمًا، مائة إلا واحدًا» أن الأسماء محصورة في العدد المذكور فقط؛ لأن أسماء الله تعالى لا يمكن أن يحصيها العد، إذ لا يمكن لأحد من الخلق أن يحيط بكنهه تعالى. فقد قال سبحانه في وصف كلماته: (وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ) [لقمان: 27].
وقد نقل اتفاق العلماء على ذلك الإمام النووي فقال: "واتفق العلماء على أن هذا الحديث ليس فيه حصر لأسمائه سبحانه وتعالى؛ فليس معناه أنه ليس له أسماء غير هذه التسعة والتسعين، وإنما مقصود الحديث أن هذه التسعة والتسعين من أحصاها دخل الجنة؛ فالمراد: الإخبار عن دخول الجنة بإحصائها لا الإخبار بحصر الأسماء" [شرح صحيح مسلم].
وأسماء الله سبحانه وتعالى منها ما هو أسماء جمال، ومنها أسماء جلال، ومنها أسماء كمال. فأسماء الكمال كالأول والآخر والمحيي والمميت والضار والنافع، وأسماء الجمال مثل: الرحمن والرحيم والعفو والغفور، وأسماء الجلال كالمنتقم والجبار والمتكبر.
ومن أسمائه ما لا يجوز إطلاقه على غيره سبحانه كـ"الله والرحمن"، ومنها ما يجوز كـ"الرحيم والكريم". ومنها ما يُباح ذكره وحده كأكثرها، ومنها ما لا يُباح ذكره وحده كـ"المميت والضار"؛ فلا يقال: يا مميت ويا ضار، بل يقال: يا محيي يا مميت، ويا نافع يا ضار؛ وذلك تأدبًا في حقه تعالى وتفاديًا من إيهام ما لا يليق بجلاله تعالى.
ومثل صفاته تعالى وأفعاله يجب تنزيه أسمائه سبحانه عما لا يليق بعظمته وجلاله، ويجب تنزيه سائر أسمائه عن تفسيرها بما يوهم نقصًا في حقه تعالى وينافي كماله، كتفسير الرحيم برقيق القلب لاستحالة ذلك عليه تعالى. قال تعالى: (سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى * الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى) [الأعلى: 1-2]، أي: نزِّه اسمه تعالى عن كل ما لا يليق به.
ومذهب جمهور أهل السنة والجماعة من الأشاعرة والماتريدية أن أسماءه تعالى توقيفية كصفاته؛ فلا يُثبت له اسم ولا صفة إلا إذا ورد ذلك في النصوص الشرعية أو ثبت بالإجماع.
ومن حكمة الله في ذكر أسمائه وصفاته أن نتخلَّق بها كما ورد في الأثر: (تخلَّقوا بأخلاق الله)، فنتخلَّق من الرحيم بالرحمة، ومن الكريم بالكرم، ومن الحليم بالحلم... وهكذا؛ فإن جميع الأسماء للتخلُّق إلا اسمه تعالى "الله" فإنه للتعلُّق.
ولأهمية أسمائه تعالى في الإيمان به وأمره عباده بالتخلُّق بها، ختم سبحانه وتعالى كثيرًا من الآيات في كتابه الكريم بالأسماء الحسنى؛ فلا تكاد تجد صفحة من المصحف إلا وقد ختمت كثير من الآيات فيها باسم أو اسمين من أسمائه تعالى، وما ذلك إلا لأمرين اثنين:
الأمر الأول: دلالة هذه الأسماء على معانٍ عظيمة.
الأمر الثاني: الدلالة على أن الطريق إليه تعالى لا يتأتى إلا عبر المرور من باب معرفة أسمائه سبحانه وتعالى والتعبد بها.
إن أسماء الله سبحانه وتعالى مليئة بالحِكَم والأسرار التي يعرفها أهل الله الذاكرون السائرون في طريقه، فعلى كل مسلم أن يذكر الله سبحانه في كل حال بما يحب من أسمائه، ويجتهد في التخلق بهذه الأسماء ومراعاتها في حياته كلها، ليفتح له أبواب أسرارها.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: أسماء الله الحسنى المزيد سبحانه وتعالى الله سبحانه أسماء الله ال أ س م اء ال ح س ن ى ما لا ی
إقرأ أيضاً:
الحصار البحري يتوسع: من هرمز إلى البحر الأحمر .. والنفط في أعلى مستوى منذ 6 أسابيع
أعلن الحرس الثوري الإيراني أن مضيق هرمز أصبح “تحت السيطرة الكاملة” لإيران، مؤكداً أنه سيظل مغلقاً “ما دامت الأعمال العدوانية الأميركية مستمرة في المنطقة”.
وقال الحرس الثوري، في بيان له، إن التدخلات الأميركية في المضيق لا تسبّب للعالم سوى أزمة طاقة ونقصاً في الأسمدة الزراعية، مهدداً بتنفيذ “عملية عقابية” رداً على ما وصفه بـ”الانتهاك الأميركي الجديد” للعبور عبر المضيق.
وكشف الحرس عن اشتعال النيران في ناقلة نفط إثر انفجار أثناء محاولتها عبور مسار مزروع بالألغام جنوب المضيق، ما أدى إلى تغيير مسار سفينتين أخريين. وهدد بأن “كل سفينة تنخدع بأميركا وتحاول العبور دون تنسيق مع إيران ستلقى المصير نفسه”.
من جانبه، وصف مصدر عسكري إيراني، في تصريح لوكالة “فارس”، مزاعم القيادة المركزية الأميركية بشأن عدم سيطرة إيران على المضيق بأنها “لا أساس لها من الصحة”، مؤكداً أن الممر المائي “لا يزال مغلقاً”، وأن أي سفينة ترغب في العبور ملزمة بسلوك المسار المحدد من قبل إيران والامتثال للبروتوكولات المعلنة.
كما حذّر مقر “خاتم الأنبياء” من أن أي انحراف عن المسارات المحددة أو تجاهل للترتيبات الإيرانية سيقابل بـ”رد فوري وحاسم”.
هجمات بطائرات مسيّرة على قواعد أميركية في الكويت والأردن
أعلن الحرس الثوري تنفيذ هجمات بطائرات مسيّرة استهدفت مواقع أميركية في الكويت، أسفرت عن تدمير مستودع كبير للمعدات العسكرية، ومنظومة دفاع جوي “باتريوت”، وحظيرة طائرات مسيّرة من طراز “MQ-9” في قاعدة علي السالم الجوية، إضافة إلى استهداف مكان إقامة القوات الأميركية وحظيرتي مروحيات في معسكر العديري، ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى في صفوف القوات الأميركية وأضرار جسيمة بالمروحيات والمسيّرات، فضلاً عن استهداف برج اتصالات رداً على هجمات أميركية مماثلة.
في المقابل، أعلن الجيش الكويتي أن الدفاعات الجوية الأميركية تصدت للهجمات.
وفي الأردن، قال الحرس الثوري إنه شن هجمات خاطفة على قواعد أميركية، دمّرت راداراً تابعاً لمنظومة “THAAD”، ومنظومة “باتريوت”، ورادار “C-RAM”، وأضرم النار في خزانات الوقود، إضافة إلى تدمير مستودع معدات المروحيات وعنبر صيانتها.
كما أعلن الجيش الإيراني استهداف مواقع أميركية في الكويت شملت مستودعات ذخيرة وإمدادات لوجستية في قاعدة الدوحة، وخزانات وقود في قاعدة علي السالم، ومستودع ذخيرة في معسكر عريفجان، بواسطة طائرات مسيّرة انتحارية.
واشنطن تستخدم قاذفات “B-1” في ضرباتها
في المقابل، أعلن الجيش الأميركي تنفيذ جولة جديدة من الضربات ضد إيران لليلة الثانية عشرة على التوالي، بتوجيه من الرئيس دونالد ترامب، حيث استهدفت القيادة المركزية الأميركية “سنتكوم” أهدافاً عسكرية إيرانية، بينها قدرات بحرية، ومنشآت تخزين صواريخ ومسيّرات، ومواقع مراقبة ساحلية، وأصول دفاع جوي، في ضربات استمرت خمس ساعات.
وكشف موقع “أكسيوس” نقلاً عن مسؤولين أميركيين أن الجيش استخدم القاذفة بعيدة المدى “B-1” لأول مرة منذ استئناف القتال قبل 12 يوماً، في مهمة انطلقت من قاعدة جوية في بريطانيا. وتعد “B-1” من أكثر الطائرات تطوراً، قادرة على حمل 24 قنبلة زنة ألفي رطل أو عشرات الصواريخ الجوالة، والتحليق بسرعة تفوق الصوت وعلى ارتفاعات منخفضة، وهو ما يُعد تصعيداً وتوسعاً في الحملة العسكرية الأميركية.
النفط يتجاوز 96 دولاراً واليمن يستهدف سفينتين سعوديتين
على صعيد آخر، ارتفعت أسعار النفط بأكثر من 1.5%، مسجلة أعلى مستوى منذ ستة أسابيع، حيث صعد خام برنت إلى 96 دولاراً للبرميل، وغرب تكساس إلى 87.27 دولاراً، في ظل التوترات في مضيق هرمز والبحر الأحمر.
وفي سياق متصل، أعلنت القوات المسلحة اليمنية تنفيذ عملية عسكرية استهدفت سفينتين نفطيتين سعوديتين في البحر الأحمر، باستخدام صواريخ بالستية ومجنحة وطائرات مسيّرة، وذلك “لمخالفتهما قرار الحظر” الصادر عنها، في خطوة تنذر بتعطيل إمدادات الطاقة العالمية خارج منطقة الخليج، وسط مخاوف من اتساع رقعة الاضطرابات في حركة الشحن البحري.
الخميس, 23 يوليو 2026 - 6:24 م0 106 فيسبوك تويتر لينكدإن بينتيريست Reddit واتساب تيلقرام مشاركة عبر البريد طباعة مقالات ذات صلة ضحايا جريمة التحالف في حجة – بالأسماء الإثنين, 13 يوليو 2020 - 3:10 ص نقابة التمثيل المصرية تصدر قرارا بشأن ظهور الفنانين في البرامج التلفزيونية الثلاثاء, 8 مارس 2022 - 1:26 ص رئيس وزراء فرنسا في مراسم وداع ضحايا هجوم نيس: العدو نعرفه السبت, 7 نوفمبر 2020 - 3:07 م الكشف عن سبب تأخير إعلان إسم المبعوث الأممي الجديد إلى اليمن السبت, 24 يوليو 2021 - 7:00 م اترك تعليقاً إلغاء الرد
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *
التعليق *
الاسم *
البريد الإلكتروني *
الموقع الإلكتروني
احفظ اسمي، بريدي الإلكتروني، والموقع الإلكتروني في هذا المتصفح لاستخدامها المرة المقبلة في تعليقي.
شاهد أيضاً إغلاق الأخبار ترامب يشترط انضمام السعودية للاتفاقية الإبراهيمية للموافقة على اتفاق نووي معها الخميس, 23 يوليو 2026 - 7:25 م جديد الأخبار ترامب يشترط انضمام السعودية للاتفاقية الإبراهيمية للموافقة على اتفاق نووي معها الخميس, 23 يوليو 2026 - 7:25 م عُمان تحيي الوساطة .. ومحاولات لنزع فتيل التصعيد بعد حصار البحر الأحمر الخميس, 23 يوليو 2026 - 7:00 م أكثر من 2300 مستوطن يقتحمون الأقصى بحماية الاحتلال.. والأوقاف تحذّر من “التقسيم الزماني والمكاني” الخميس, 23 يوليو 2026 - 6:45 م الحصار البحري يتوسع: من هرمز إلى البحر الأحمر .. والنفط في أعلى مستوى منذ 6 أسابيع الخميس, 23 يوليو 2026 - 6:24 م القمة النسوية اليمنية تُثمّن إسهامات الزهراء لنقي في دعم السلام وتعزيز مشاركة النساء في اليمن الخميس, 23 يوليو 2026 - 6:21 م الأكثر قراءة خلال اسبوع الأخبار ترامب يشترط انضمام السعودية للاتفاقية الإبراهيمية للموافقة على اتفاق نووي معها الخميس, 23 يوليو 2026 - 7:25 م عُمان تحيي الوساطة .. ومحاولات لنزع فتيل التصعيد بعد حصار البحر الأحمر الخميس, 23 يوليو 2026 - 7:00 م أكثر من 2300 مستوطن يقتحمون الأقصى بحماية الاحتلال.. والأوقاف تحذّر من “التقسيم الزماني والمكاني” الخميس, 23 يوليو 2026 - 6:45 م الحصار البحري يتوسع: من هرمز إلى البحر الأحمر .. والنفط في أعلى مستوى منذ 6 أسابيع الخميس, 23 يوليو 2026 - 6:24 م القمة النسوية اليمنية تُثمّن إسهامات الزهراء لنقي في دعم السلام وتعزيز مشاركة النساء في اليمن الخميس, 23 يوليو 2026 - 6:21 م اظهر المزيد
فيسبوكتويترتيلقرام
موقع حيروت الإخباري خيارك الأفضل لتصفح آخر الأخبار المحلية، العربية والعالمية من مصدرها
جميع الحقوق محفوظة © حيروت الأخبار من مصدرها 2026، عن الموقع سياسة الخصوصية اتصل بنا فيسبوك تويتر واتساب تيلقرام زر الذهاب إلى الأعلى إغلاق البحث عن: فيسبوكتويترتيلقرام إغلاق بحث عن