بعد فوزه بالانتخابات الرئاسية بنسبة فاقت 90%، قدم الجنرال بريس أوليغي أنغيما عددا من الوعود للشعب الغابوني في مقدمتها تحسين الوضع الاقتصادي والمعيشي ومحاربة الفساد، وهي ملفات كانت سببا في استياء الشعب من حكم عائلة بونغو.

ولن يجد الرئيس المنتخب صعوبة في التعرف على أسرار القصر الذهبي في العاصمة ليبرفيل، إذ عاش في دهاليزه سنوات من الرخاء عندما كان مساعدا عسكريا للرئيس الأسبق الراحل عمر بونغو بين عامي 2005 و2009.

ومن حقبتي بونغو الأب والابن، إلى مرحلة الانقلاب، كان الجنرال أنغيما نافذا في القصر الرئاسي، واليوم أصبح بموجب الدستور صاحب القرار النهائي في كل ما يصدر من داخله من أوامر ومراسيم.

تعهدات

وسيتعين على الرئيس المنتخب الوفاء بالالتزامات التي قطعها على نفسه في الحملة الانتخابية إذ وعد بتنويع الاقتصاد الذي يعتمد في الأساس على النفط، والقضاء على الفساد.

القصر الرئاسي في الغابون (غيتي)

وأمام تنفيذ هذه الوعود، ستواجه الجنرال إكراهات صعبة تتمثل في فك الارتباط مع الإدارات والشخصيات التي عمل معها في فترات سابقة، وكانت سببا في انتشار الفساد وتبديد ثروة الغابون.

وفور صدور نتائج الانتخابات، أظهر أنغيما رغبته في الحرص على العمل من أجل الوفاء بالتزاماته، حيث قال في كلمة الاحتفال بالفوز يوم الأحد الماضي "ليس لدينا وقت.. غدا الاثنين يوم العمل وبلدنا قيد الإنشاء ولا بد من بذل الجهود".

إعلان آمال شعبية

ويأمل مواطنو الغابون أن تشكل هذه الانتخابات مرحلة حاسمة في القطيعة مع الممارسات التي كانت سائدة في الأعوام السابقة التي تفرّدت فيها عائلة بونغو بالحكم طيلة 5 عقود، واستحوذت على كثير من مقدرات البلاد.

وأبدى العديد من المراقبين ارتياحهم للانتخابات الأخيرة التي تميزت بالأمن والهدوء على عكس ما كان سائدا في انتخابات 2016 و2023، حيث انقطع الإنترنت وعاشت البلاد موجات من العنف والاضطرابات وصلت في بعض الأحيان إلى إطلاق الرصاص من قبل قوات الأمن لتفريق المتظاهرين.

ويأمل داعمو الرئيس الجديد استمراره في مكافحة الكسب غير المشروع، والتحقيق مع المفسدين الذين فتح ملفاتهم بعد انقلابه في 30 أغسطس/آب 2023.

ونقلت وكالة رويترز عن أستاذ علم الاجتماع في جامعة عمر بونغو في ليبرفيل الدكتور جوزيف تدوندا قوله "إن المواطنين في الغابون يعتقدون أن شخصا يعمل بهذا الحماس يمكن أن يحدث تغييرا".

مخاوف

ويقول المحللون إن المخاوف الأساسية تكون مطروحة عند الحديث حول قدرة الرئيس على التخلي عن جيل عائلة بونغو، وقطيعته بشكل نهائي مع الماضي وممارساته السلبية.

ويرى الخبير في الشأن الغابوني من كلية لافاييت في الولايات المتحدة روجرز أوروك أن المخاوف من النظام تتجلى بوضوح عندما نلاحظ أنه نظام استبدادي قديم جاء في زجاجة جديدة.

وقد واجه أنغيما انتقادات بشأن ثروته وموارده المالية، إذ اتهمه مشروع الإبلاغ عن الجريمة والفساد بشراء عقارات نقدا في الولايات المتحدة الأميركية عام 2015.

وعندما وجهت له الأسئلة المتعلقة بمصادر ثروته لم ينكر التهم الموجهة إليه، وقال إنه يفضل احترام حياته الخاصة.

وبالنسبة للشركاء الخارجيين، وخاصة فرنسا، فإن رئيس الغابون الجديد يختلف عن قادة المجالس العسكرية في الدول الأفريقية، ولا توجد مخاوف من التعامل معه، إذ وعد بعد مجيئه للحكم بالحفاظ على العلاقات الوثيقة والتاريخية التي تربط بين ليبرفيل وباريس.

إعلان

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: حريات

إقرأ أيضاً:

لقمة العيش لا تعرف العمر.. مسن ينتظر عملاً تحت حرارة الشمس في عدن

انضم إلى قناتنا على واتساب

شمسان بوست | خاص

في مشهد يعكس قسوة الظروف المعيشية، يقف رجل مسن على أحد شوارع مدينة عدن لساعات طويلة تحت أشعة الشمس الحارقة، آملًا أن يحظى بفرصة عمل يومية تعينه على تأمين احتياجاته الأساسية.


ويحتفظ الرجل إلى جواره بسطل صغير يضم أدوات مهنته، من بينها ملعقة بناء، ومتر قياس، وخيط، وقفازات، وميزان، بينما وضع أمامه “الكريك” كعلامة اعتاد المقاولون وأصحاب الأعمال التعرف من خلالها على العمال الباحثين عن فرص عمل بالأجر اليومي.

ورغم قسوة الطقس وارتفاع درجات الحرارة، يواصل المسن وقوفه مترقبًا مرور من قد يحتاج إلى خدماته، في مشهد يختصر معاناة شريحة واسعة من العمال الذين أنهكتهم الأزمات الاقتصادية وتراجع فرص العمل.

ولا يقتصر هذا الواقع على مدينة عدن وحدها، إذ تشهد العديد من المحافظات اليمنية ظروفًا معيشية متشابهة، مع استمرار تدهور الأوضاع الاقتصادية وارتفاع معدلات الفقر والبطالة، ما يدفع كثيرًا من المواطنين، بمن فيهم كبار السن، إلى البحث عن أي مصدر دخل مهما كانت مشقته.

وتبرز مثل هذه المشاهد حجم التحديات التي يواجهها اليمنيون في حياتهم اليومية، حيث أصبحت لقمة العيش هدفًا يتطلب ساعات طويلة من الانتظار والعمل في ظروف قاسية، وسط مطالبات بتكثيف الجهود لمعالجة الأزمة الاقتصادية وتوفير فرص عمل تخفف من معاناة المواطنين.

مقالات مشابهة

  • الرئيس التونسي يصدر عفواً عن «آلاف السجناء»
  • المهمة أُنجزت.. بورو يفي بوعده القديم ويقلد جده ذهبية المونديال
  • لقمة العيش لا تعرف العمر.. مسن ينتظر عملاً تحت حرارة الشمس في عدن
  • ذي قار..  مؤتمر محلي داعم للقضاء والزيدي بمحاربة الفساد
  • 390 يوما تحولت إلى 14 سنة.. مشروع ماء بـ50 مليار دينار ما زال ينتظر التشغيل في ديالى
  • سقوط “محتال التحويلات الوهمية”.. يفك لغز عشرات عمليات النصب التي استهدفت تجارًا بمختلف المدن
  • الرئيس التونسي يعفو عن 2439 سجينا بينهم مرشح سابق للرئاسة ووديع الجريء
  • الرئيس التونسي يعفو عن 2439 سجينا بينهم مرشح رئاسي سابق
  • المصريين الأحرار: كلمة الرئيس تؤكد أن بناء الجمهورية الجديدة يقوم على العلم ومواجهة الفساد
  • الجيش الأوكراني يحصل على قائد جديد.. من هو الجنرال الذي يراهن عليه زيلينسكي؟