الطاهر ساتي يكتب: كما أراكم ..!!
تاريخ النشر: 16th, April 2025 GMT
:: مليشيا آل دقلو الارهابية، كالعهد بها دائماً عند كل فشل، عندما فشلت في إسقاط الفاشر، شرعت في الانتقام من أطفال ونساء و شيوخ مخيمات زمزم وأبوشوك، حيث تجاوز عدد الضحايا – حتى مساء الأمس – الخمسمائة ، وكلهم من النازحين، وفي الضحايا كوادر طبية و عاملين بمنظمات مجتمع مدني ..!!
:: وهذا ليس بغريب على مليشيا آل دقلو ، اذ هي منذ لحظة فشل انقلابها، حولت المحاولة الفاشلة إلى حرب ضد الشعب أولاً، ثم الجيش .
:: زمزم ليس موقعاً عسكرياً، بل كانت قرية صغيرة – على بعد 15 كيلومتر – جنوب غرب الفاشر.. وكان عدد سكانها (٤٠٠ أسرة)، و لكن مع الحروب و النزوح تحولت القرية الصغيرة ذات الأُسر المحدودة إلى أكبر مخيمات النازحين بدارفور، بحيت تقدّر المنظمات حجم سكانها بما يقارب النصف مليون نسمة..!!
:: وبعد حصار الفاشر و تكثيف القصف العشوائي الذي استهدف سكانها ومرافقها الخدمية بغرض اسقاطها، شهد معسكر زمزم نزوحاً جديداً من الفاشر،، وصارت ملاذاُ لمن فقدوا بيوتم، و للمصابين بالقصف المسمى مجازاً بالعشوائي .. وهو – في الحقيقة – قصف متعمد ومستهدف به المدنيين، أي ليس عشوائياً ..!!
:: وجرائم مليشيا آل دقلو الارهابية بمخيمات زمزم و أبو شوك تليق بها تماماً، إذ هي امتداد لجرائمها بالخرطوم و الجزيرة و النيل الأبيض و سنار وغيرها، وليس بعد الكفر ذنب ..ولكن ما لاتليق بجمعيات حقوق الإنسان والمنظمات الدولية، بما فيها صنم العجوة المسمى بالأمم المتحدة، هي سياسة الكيل بمكيالين في القضايا الإنسانية.. !!
:: فالشاهد أن جرائم المليشيا بمخيمات زمزم وأبو شوك كشفت حقيقة هذه المنظمات التي ظلت تتباكى على الانتهاكات بدارفور طوال العقود الماضية وتطالب بفرض العقوبات على المنتهكين، اذ هي منذ الأمس تلتزم الصمت أو تستنكر بخوف و حياء.. والأدهى هناك منظمات تطالب بفتح مسارات آمنة للنازحين ليخرجوا، أي تطالب بالتهجير القسري..!!
:: وكأن مواقف المنظمات لاتكفي خزياً، فهناك مواقف سودانية تطالب بإخلاء زمزم والفاشر بمزاعم حماية المدنيين، أوكما يهرّج الطاهر حجر والهادي ادريس، وكلاهما عجز عن حماية قواته من الجنجويد رغم أنها تشاركهم في الجرائم، بما فيها جريمة زمزم .. والحقيقة التي يتجاهلها حجر و ادريس انهما – في نظر مليشيا آل دقلو – خميس أبكر آخر، و الأيام بيننا..!!
:: ويتوهم آل دقلو بأن إسقاط زمزم هو المدخل لاسقاط الفاشر ثم حُكم دارفور..وإن كان الأمر كذلك فليذهب عبد الرحيم دقلو الى الفاشر بالأطفال الذين جمعهم من البوادي بعد عزوف من تبقى من الشباب رغم تهديداته.. قال الهارب انه سوف يتقدم جنجويده في الهجوم على الفاشر، فليفعلها عاجلاً غير آجل، كما فعل علي يعقوب ..!!
:: المهم ..عندما كانت المليشيا تسرح و تنهب في الخرطوم و الجزيرة و سنجة وسنار و الرهد و النيل الأبيض و غيرها، و كانت القلوب قد بلغت الحناجر، وظن الناس بالجيش الظنون، قالها رئيس مجلس السيادة وقائد العام لوفد صحفي : ( ما تشوفوا الزوبعة دي، أنا أرى النصر أمامي كما أراكم جُلوساً الآن و بيننا الأيام )، و قد كان ..!!
:: وقالها الناطق باسم الجيش، وكان محاصراً بالقيادة العامة : ( الحرب مراحل ونحن نعرف كيف نديرها و كيف نتعامل مع الأهداف، والعبرة بالخواتيم وسترى إن شاء الله في نهاية هذه العملية كيف تعاملت القوات المسلحة وكيف استطاعت أن تخمد التمرد تماماً ومن يضحك أخيراً سيضحك كثيراً)، وكان حميدتي آنذاك يطالب البرهان وكباشي بالاستسلام ..!!
:: و اليوم، مهما إستمتعوا بحرق معسكرات النازحين، وبقتل أطفال و نساء وشيوخ زمزم، فان آل دقلو و جنجويدهم و مرتزقتهم – و كفيلهم – لن يهزموا جيشنا وشعبنا بإذن الله .. و رغم ما حدث لهم في الخرطوم والجزيرة و سنجة وسنار و الرهد وغيرها، فانهم لم – و لن – يتخيّلوا القادم إليهم في الفاشر والضعين ..!!
الطاهر ساتي
إنضم لقناة النيلين على واتساب
المصدر
المصدر: موقع النيلين
كلمات دلالية: ملیشیا آل دقلو
إقرأ أيضاً:
منير أديب يكتب: حين تُرك باب المندب رهينةً للحوثي
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
لم يكن الحوثي يومًا مجرد جماعة يمنية تحمل السلاح داخل حدود دولتها، بل تحول خلال السنوات الأخيرة إلى لاعب إقليمي يمتلك القدرة على التأثير في أحد أهم شرايين التجارة العالمية، وبينما كانت الصواريخ والطائرات المسيّرة تنطلق نحو السفن العابرة في البحر الأحمر وباب المندب، بدا أنّ الولايات المتحدة والقوى الغربية تكتفي بإدارة الأزمة أكثر من سعيها إلى إنهائها.
وهنا يبرز السؤال الحقيقي، لماذا استمرت سياسة الصبر على الحوثي طوال هذه الفترة، رغم أنّ تهديده لم يعد يقتصر على اليمن، وإنما امتد إلى أمن المنطقة والاقتصاد العالمي؟
قد يذهب البعض إلى تفسير هذا السلوك بأنّه تراجع في الإرادة الأمريكية، لكن القراءة الأقرب إلى الواقع أنّ واشنطن كانت تنظر إلى الحوثي باعتباره جزءًا من معادلة أكبر ترتبط بإيران، وليس مجرد تنظيم محلي.
لذلك فضلت لفترة طويلة عدم الانخراط في مواجهة واسعة قد تُؤدي إلى توسيع الحرب في الشرق الأوسط، خصوصًا مع انشغالها بملفات أخرى مثل أوكرانيا، والتنافس مع الصين، ومحاولة تجنب فتح جبهة عسكرية جديدة تستنزف الموارد والقدرات.
كما أنّ الإدارات الأمريكية المتعاقبة راهنت على أنّ الضغوط الاقتصادية والعقوبات، إلى جانب الضربات المحدودة، قد تكون كافيةً لردع الحوثيين دون الحاجة إلى دعم عملية عسكرية واسعة لاستعادة المناطق التي يسيطرون عليها.
وكان الاعتقاد أنّ احتواء التهديد أقل كلفة من الدخول في حرب مفتوحة قد يصعب التحكم في نتائجها، غير أنّ هذه المقاربة حملت في داخلها خطأً إستراتيجيًا، فالتهديدات التي لا تواجه بحسم غالبًا ما تتطور، والميليشيات التي تنجح في اختبار حدود الردع تزداد جرأةً مع مرور الوقت.
هكذا انتقل الحوثي من استهداف الداخل اليمني إلى استهداف الممرات البحرية الدولية، ثم إلى فرض نفسه طرفًا قادرًا على التأثير في حركة التجارة العالمية، ولعل تهديدة لباب المندب يأتي متوافقًا مع الرؤية الإيرانية.
لقد تحولت الهجمات على السفن إلى رسالة سياسية بقدر ما هي عملية عسكرية، فالهدف لم يعد مجرد إلحاق الضرر بسفينة أو تعطيل رحلة تجارية، وإنما إثبات أنّ ميلشيا تستطيع التأثير في الاقتصاد العالمي، وإجبار شركات الملاحة على تغيير مساراتها، ورفع تكاليف النقل والتأمين، وإرباك سلاسل الإمداد الدولية.
ومن هنا بدأت الكلفة الحقيقية للتردد، فكل سفينة تضطر إلى تجنب البحر الأحمر والمرور عبر رأس الرجاء الصالح تُعني آلاف الأميال الإضافية، وأيامًا أطول للوصول، واستهلاكًا أكبر للوقود، وارتفاعًا في أقساط التأمين، وانعكاسًا مباشرًا على أسعار السلع.
ولم يعد المتضرر هو الدول المطلة على البحر الأحمر وحدها، بل الاقتصاد العالمي بأكمله، لأنّ هذا الممر يُمثل أحد أهم طرق التجارة بين آسيا وأوروبا.
أما على المستوى الإقليمي، فقد منح هذا الواقع إيران ورقة ضغط إضافية، فوجود جماعة مسلحة قادرة على تهديد باب المندب يُعني امتلاك وسيلة للتأثير في معادلات الأمن البحري كلما تصاعد التوتر في المنطقة.
ولذلك لم يعد البحر الأحمر مجرد ممر تجاري، بل أصبح جزءًا من معادلة الردع الإقليمية، تتداخل فيه الحسابات العسكرية مع الرسائل السياسية.
وكان لغياب الدعم الحاسم للقوى اليمنية المؤيدة للحكومة الشرعية أثر واضح، فبدلًا من تمكين الدولة من استعادة السيطرة على الساحل والموانئ والمناطق الإستراتيجية، استمرت حالة الجمود العسكري، وهو ما أتاح للحوثيين الاحتفاظ بقدراتهم، وإعادة تطوير منظوماتهم الصاروخية والمسيّرة، وتوسيع دائرة عملياتهم.
اليوم يبدو أنّ المجتمع الدولي يدفع ثمن سياسة الاكتفاء بردود الفعل، فالضربات المحدودة قد تعطل بعض القدرات، لكنها لا تنهي التهديد ما دام الهيكل العسكري قائمًا، وما دامت خطوط الإمداد والتجنيد والتمويل مستمرة، ولهذا فإنّ الانتقال من سياسة الاحتواء إلى سياسة تقليص القدرة العسكرية للحوثيين أصبح مطروحًا بصورة أكثر جديةً في عدد من دوائر القرار الغربية والإقليمية.
غير أنّ إنهاء هذا الخطر لا يمكن أنّ يعتمد على القوة العسكرية وحدها، فالمعركة لها أبعاد أمنية وسياسية واقتصادية في آنٍ واحد، ويتطلب الأمر تعزيز قدرات الحكومة اليمنية، وتأمين الممرات البحرية عبر تعاون دولي مستدام، وتجفيف مصادر التسليح والتمويل، والحد من تدفق التقنيات التي تسمح للحوثيين بتطوير قدراتهم الهجومية.
كما أنّ نجاح أي إستراتيجية طويلة المدى يرتبط بإعادة بناء الدولة اليمنية نفسها، فالميليشيات تنمو حيث تضعف الدولة، وتتمدد حيث تغيب المؤسسات، وتكتسب شرعيةً بحكم الأمر الواقع كلما طال أمد الصراع، ومن دون معالجة جذور الأزمة اليمنية، سيظل البحر الأحمر عرضةً لموجات جديدة من التوتر مهما تعددت العمليات العسكرية.
إنّ أخطر ما كشفت عنه السنوات الماضية ليس قدرة الحوثيين على تهديد الملاحة، وإنما أنّ التردد في مواجهة الأخطار الصغيرة قد يسمح لها بأن تتحول إلى تهديدات دولية، فالسياسات التي راهنت على إدارة الأزمة بدلًا من إنهائها منحت الحوثي وقتًا كافيًا لتغيير قواعد اللعبة، حتى أصبح أمن أحد أهم الممرات البحرية في العالم مرتبطًا بقرارات جماعة مسلحة لا تمثل دولة، لكنها نجحت في فرض نفسها على معادلات الأمن الإقليمي.
ولعل الدرس الأهم أنّ حماية الملاحة الدولية لا تبدأ عند مرافقة السفن في البحر، وإنما تبدأ بمنع تحوّل الميليشيات إلى جيوش موازية، وبإعادة الاعتبار للدولة الوطنية، لأنّ الفراغ الذي تتركه الدولة لا يبقى فراغًا طويلًا، بل تملؤه دائمًا قوى تمتلك السلاح، وتبحث عن النفوذ، وتستخدم التجارة العالمية ورقة لتحقيق أهدافها السياسية.