"الوطنية للانتخابات" تفتح حوارًا مباشرًا مع الشباب لتعزيز مشاركتهم في الاستحقاقات الدستورية
تاريخ النشر: 16th, April 2025 GMT
في إطار حرصها على ترسيخ الوعي السياسي لدى الشباب، نظّمت الهيئة الوطنية للانتخابات، يوم الأربعاء 16 أبريل 2025، ندوة تثقيفية تفاعلية بمقرها في القاهرة، ضمن بروتوكول التعاون الموقّع مع وزارة الشباب والرياضة، بهدف تعميق ثقافة المشاركة السياسية بين الشباب، باعتبارهم الركيزة الأساسية لمستقبل الوطن.
مشاركة واسعة من القضاة وممثلي "الشباب والرياضة"
شهدت الندوة حضورًا رفيع المستوى، تقدمه القاضي حازم بدوي رئيس الهيئة الوطنية للانتخابات، والقاضي أحمد بنداري مدير الجهاز التنفيذي للهيئة، إلى جانب القضاة شادي رياض وشريف صديق، والدكتور أحمد إبراهيم نواب مدير الجهاز التنفيذي، وعدد من أعضاء الجهاز التنفيذي.
كما شارك من وزارة الشباب والرياضة الدكتور محمد حسن معاون الوزير، والسيدة إيمان عبد الجابر وكيل الوزارة، والسيدة راندا البيطار مدير عام إدارة برلمان الشباب، بالإضافة إلى عدد كبير من شباب "نموذج محاكاة مجلس الشيوخ" من مختلف المحافظات، الذين يمثلون الفئة العمرية من 25 إلى 40 عامًا.
عرض تفصيلي عن الهيئة ودورها في إدارة الانتخابات
استهل القاضي أحمد بنداري كلمته بنقل تحيات رئيس الهيئة للحضور، مؤكدًا أهمية مثل هذه اللقاءات في بناء جيل واعٍ سياسيًا. وقدّم بنداري عرضًا تناول فيه نشأة الهيئة واختصاصاتها وآليات عملها، مستعرضًا أهم الاستحقاقات التي أشرفت عليها الهيئة منذ تأسيسها، والدور التوعوي الذي تقوم به لترسيخ قيم الانتماء والمواطنة.
تحديث بيانات الناخبين ومواجهة ظاهرة تشابه الأسماء
من جانبه، استعرض القاضي شادي رياض آلية تحديث قاعدة بيانات الناخبين، مشيرًا إلى استخدام الهيئة لأحدث الوسائل التكنولوجية لضمان دقة المعلومات، والتغلب على مشكلات تشابه الأسماء عبر منظومة الرقم القومي غير القابلة للتكرار. وأوضح أن الهيئة تعتمد على مصادر رسمية متنوعة لتنقية البيانات، مثل وزارات الدفاع والداخلية والصحة والسكان والنيابة العامة.
كما تحدث القاضي شريف صديق عن نظام بيانات الكيانات الإدارية، الذي يُستخدم في تنقية بيانات الناخبين، إلى جانب الدور الرقابي الذي تقوم به الهيئة في معاينة المراكز الانتخابية بالتعاون مع جهات الاختصاص.
الشباب يطرحون الأسئلة والهيئة تفتح باب النقاش
وشهدت الندوة نقاشًا موسعًا بين المسؤولين والشباب المشاركين، حيث تم تبادل الأسئلة والاستفسارات حول العملية الانتخابية ودور الشباب فيها. وأكد مسؤولو الهيئة أن المشاركة في الانتخابات تُعد حقًا وواجبًا وطنيًا يعكس مدى وعي المواطن، ويُسهم في استقرار مؤسسات الدولة.
وفي ختام الفعالية، عبّر مسؤولو الهيئة عن شكرهم وامتنانهم للشباب على تفاعلهم ومشاركتهم، فيما أشاد الشباب بحرص الهيئة على تنظيم مثل هذه اللقاءات، مؤكدين أهمية استمرارها في تعزيز مشاركتهم السياسية.
IMG-20250416-WA0025 IMG-20250416-WA0028 IMG-20250416-WA0029 IMG-20250416-WA0030 IMG-20250416-WA0026 IMG-20250416-WA0027 IMG-20250416-WA0032 IMG-20250416-WA0031 IMG-20250416-WA0020 IMG-20250416-WA0018 IMG-20250416-WA0024 IMG-20250416-WA0021 IMG-20250416-WA0022 IMG-20250416-WA0017 IMG-20250416-WA0019 IMG-20250416-WA0023 IMG-20250416-WA0008 IMG-20250416-WA0012 IMG-20250416-WA0010 IMG-20250416-WA0011 IMG-20250416-WA0014 IMG-20250416-WA0013 IMG-20250416-WA0015 IMG-20250416-WA0016 IMG-20250416-WA0004 IMG-20250416-WA0005 IMG-20250416-WA0006 IMG-20250416-WA0007 IMG-20250416-WA0009 IMG-20250416-WA0003
المصدر
المصدر: بوابة الفجر
كلمات دلالية: وزارة الشباب والرياضة الصحة والسكان ندوة تثقيفية الوطنية للانتخابات الهيئة الوطنية للانتخابات رئيس الهيئة الوطنية للانتخابات نموذج محاكاة مجلس الشيوخ
إقرأ أيضاً:
تعليقاً على حوار نصر طه مصطفى: حين تروي السلطة قصة انهيار “الدولة”
*محمد اللطيفي
في كتابه “ما التاريخ “، يرى المؤرخ البريطاني إدوارد هاليت كار، أن دراسة التاريخ لا تبدأ بالوقائع وحدها، بل بمن يرويها. فالروايات، مهما بدت متماسكة وموضوعية، تحمل دائما شيئا من أصحابها، بقدر ما تحمل من حقائق الماضي.
ولهذا، لا تبدو قيمة الحوارات التي تُجرى مع مسؤولين من داخل السلطة في كونها تفصح عن وقائع جديدة مرتبطة بانهيار مسار بناء الدولة اليمنية، بقدر ما تكشف كيف أصبحت النخبة السياسية نفسها تروي حكاية هذا الانهيار. فليست المشكلة في قدرتها على تفسير أسبابه، فهذه خطوة لا يجوز التقليل من أهميتها. بل المشكلة في التردد في تسمية المسؤولية السياسية عن صناعته.
هذه هي الفكرة التي فرضت نفسها وأنا أتابع الحوار المطول، الذي أجراه الزميل أسامة عادل مع مستشار رئيس مجلس القيادة الرئاسي نصر طه مصطفى في برنامج #اليمن_بودكاست. فالرجل لا يتهرب من الاعتراف بأسباب انهيار الدولة؛ وهذه شجاعة تحسب له، بل يعرض سردية سياسية متماسكة نسبيا، تبدأ من ضعف التنمية، وهشاشة المؤسسات، وتمر عند الفرص السياسية التي أهدرت، وصولا إلى انقلاب مليشيا الحوثي على السلطة التوافقية (2014).
أهمية هذه السردية؛ التي وثقها اليمن بودكاست، لا تكمن فقط فيما تقوله، بل أيضا في الأثر الذي تتركه خارج إطار السياسة. فقيمة الشهادات السياسية ليست فيما تضيفه إلى سجل الوقائع، بل في ما تكشفه عن الطريقة التي تفهم بها النخب تاريخها.
كمثال؛ القول بأن ضعف التنمية أحد الأسباب الرئيسة للأزمة اليمنية، ذلك صحيح. إلا أن التنمية ليست قوة تعمل خارج مجال القرارات السياسة، بل هي نتيجة مباشرة لأولويات السلطات الحاكمة وفلسفة رؤيتها للحكم. وحين يقال إن المؤسسات الرسمية كانت هشة، ذلك صحيح أيضا، غير أن هذه الهشاشة لم تنشأ من تلقاء نفسها، بل كانت حصيلة خيارات سياسية طويلة الأمد، أديرت بها التوازنات وشبكات النفوذ على حساب بناء المؤسسات السيادية، وقدمت بها حسابات السلطة على مبادئ الدولة.
هل كان ذلك الضعف وتلك الهشاشة قدرا لا يمكن الفكاك منه أو مقاومة تداعياته؟ لمعرفة الإجابة يمكن تأمل محطات عدة مثلت فرصا لتجاوز اليمن أزمتها المستعصية مع الحكم والسلطة.
فبعد حرب صيف (1994)، امتلكت السلطة الحاكمة إمكانية إعادة بناء الدولة على أسس دستورية راسخة. وكانت السلطة التنفيذية في اليمن بعد الانتخابات البرلمانية (1997) أكثر استقرارا من أي وقت مضى. فيما حظيت العملية السياسية الناتجة عن #المبادرة_الخليجية (2011)، بإجماع إقليمي ودولي نادر. بينما قدم مؤتمر الحوار الوطني (2013–2014) تصورا متكاملا لشكل الدولة الجديدة، وأنجز مسودة دستور جديد لليمن.
يستحضر نصر طه؛ وهو صحفي شهير وسياسي بارز، هذه المحطات بوصفها فرصا ضائعة، وهو توصيف يصعب الاعتراض عليه. لكن ما تم نسيانه أن الفرص لا تهدر من تلقاء نفسها. فخلف هذا الضياع قرارات سياسية متهورة، وخلل في الأولويات، ونخب أساءت استخدام السلطة، وأحزاب معارضة فشلت في تقديم البديل. ولذلك، فإن تحويل تلك المحطات إلى مجرد “فرص ضائعة” يبقي الرواية ناقصة، ما لم يقترن بسؤال أكثر إلحاحا: من الذي أضاعها؟ ولماذا؟
يبقى حديث المستشار الرئاسي عن مؤتمر الحوار الوطني، ذو أهمية. فالنظر إليه باعتباره آخر مشروع سياسي متكامل لإنقاذ الدولة، يجد ما يدعمه في كثير من الوقائع. غير أن انقلاب #مليشيا_الحوثي، لم يسقط وثيقة سياسية فحسب، بل استهدف فكرة الدولة الجمهورية نفسها. وعليه لا يجوز هنا وضع #الحوثيين في سلة واحدة تضم الأزمات اليمنية، فهم ليسوا أزمة إضافية، هم مشروع متكامل عقائدي وعسكري وسياسي، يحمل فلسفة خاصة مناهضة لنظام اليمن الجمهوري تعيد تعريف السلطة وشرعيتها. ولهذا، فإن التعامل معهم باعتبارهم مجرد نتيجة يوضح جزءا من الصورة لكنه لا يفسر طبيعة المشروع السلالي الذي نقل الصراع من التنافس على إدارة الدولة إلى النزاع حول هويتها الدستورية ومركزها القانوني.
الأهم، أن الفرصة الحقيقية والثمينة التي أضاعتها النخب الحاكمة، هي مرحلة ما بعد الانقلاب. فمنذ انطلاق عاصفة الحزم العربية بقيادة #السعودية (نهاية مارس 2015)، حظيت الشرعية باعتراف سياسي واسع ودعم إقليمي ودولي كبير، لكن النخب الممثلة لتلك الشرعية لم تستطع تحويل ذلك الاعتراف إلى مشروع وطني متماسك لاستعادة الدولة. وبدلا من توحيد الصفوف لمواجهة المشروع الحوثي، ظلت الخلافات داخل معسكر الشرعية هي السمة المتسيدة والتي ساهمت في تعدد مراكز القرار، وذلك كله أعاق تحويل الشرعية القانونية إلى شرعية أداء، أو تحويل الدعم الخارجي إلى مؤسسات دولة فاعلة.
ولعل اللافت أن هذه ليست المرة الأولى التي تفرض فيها حوارات مع مسؤولين من داخل السلطة هذا النوع من الأسئلة.
ففي حوار سابق مع وزير الثقافة مطيع دماج، بدا واضحا أن جزءا معتبرا من النخبة السياسية أصبح يدرك طبيعة المشروع الحوثي، بوصفه مشروعا منظما يستهدف الدولة الجمهورية، مقرا، في الوقت نفسه، بعجز الشرعية عن تحويل هذا الإدراك إلى مشروع وطني قادر على هزيمته. ليضيف حوار نصر طه مصطفى بعدا آخر للصورة؛ إذ تبدو النخبة أكثر قدرة على تفسير أسباب انهيار الدولة، لكنها ما تزال أقل استعدادا للانتقال من تفسير الفشل إلى مساءلة الخيارات السياسية التي قادت إليه.
الشهادات السياسية اليمنية التي تشرح أسباب انهيار الدولة أصبحت أكثر حضورا من أي وقت مضى، وبتقديري هذه خطوة مهمة، لكن الأكثر أهمية منها هو امتلاك النخبة السياسية الشجاعة للاعتراف بالأخطاء التي ارتكبت وساهمت بالبلاد للوصول إلى ذلك الانهيار، وهو الاعتراف الذي لا يزال يقال بحذر، أو يؤجل، أو يخفف باللغة. فالروايات تبقي ذاكرة الشعوب حية، لكن الاعتراف بالمسؤولية بداية حقيقية لإصلاح مستقبل الدول، وهو ما يحتاج شجاعة تجعل الأشياء تسمى بأسمائها.
ما يمكن تأكيده أن هشاشة المؤسسات ليست قدرا يمنيا، كما لم يكن ضعف التنمية لعنة جغرافيا. حيث امتلكت اليمن، في أكثر من محطة، موارد وشرعية داخلية ودعم خارجي كانت تسمح ببناء مؤسسات حقيقية. لكن النخب الحاكمة فضلت إدارة موازين القوى على بناء الدولة، وشبكات الولاء على ترسيخ حكم المؤسسات. لذا بقيت الدولة قائمة شكليا بينما كانت قدرتها على الصمود تتأكل تدريجيا. ولعل السؤال الذي سيبقى مفتوحا ليس: كيف انهارت الدولة؟ فالإجابات عنه أضحت معروفة إلى حد كبير. السؤال الأصعب هو: كيف ستختار النخبة السياسية أن يكتب التاريخ قصة الانهيار اليمني… وحكاية دورها فيه؟.
*كاتب صحفي يمني