الشيخة جواهر: الشارقة تقدم نموذجاً عالمياً في بناء الإنسان
تاريخ النشر: 17th, April 2025 GMT
الشارقة: «الخليج»
استقبلت قرينة صاحب السمو حاكم الشارقة، سمو الشيخة جواهر بنت محمد القاسمي، بقصر البديع العامر، عدداً من سيدات السلك الدبلوماسي في دولة الإمارات العربية المتحدة، ضمن لقاء نظّمته دائرة العلاقات الحكومية بالشارقة بهدف إثراء التبادل الثقافي وتعزيز العلاقات الدبلوماسية الدولية، واستعراض تجارب الإمارة في تمكين السيدات في المجتمع، وبناء منظومة مجتمعية وإنسانية مؤثرة ومستدامة.
وتحدثت سموها خلال اللقاء عن تجربتها في بدء مسيرة تنموية تتكامل مع التجربة الحكومية في تنمية المجتمع وترسيخ القيم المجتمعية والأسرية، بدءاً من تأسيس أندية الفتيات التي احتضنت المرأة وأبنائها، مروراً بإنشاء مؤسسات تعزز القيم الاجتماعية لدى الأسرة والمجتمع، وحتى المؤسسات الخيرية التي مدت جسور الإحسان إلى شتى بِقاع العالم.
كان ذلك انطلاقاً من رؤية إنسانية عميقة تؤمن بأن التمكين الحقيقي يبدأ من توفير البيئة الآمنة والمساحة الكريمة لكل فرد، خاصة المرأة، لتسهم بفاعلية تامة في نهضة المجتمع.
وخلال حديثها قالت سمو الشيخة جواهر القاسمي: «في الشارقة لم ننتظر التغيير، بل بادرنا لنصبح صانعيه. لم نُرِد أن تكون الثقافة شعاراً وحسب، بل ممارسة حية تراها العيون في أجيالٍ فصيحة اللسان، دَمِثة الخُلُق، قياديةٍ وواعية. فَمِن مساحة صغيرة للنساء والأطفال، إلى منظومة حكومية متكاملة من المؤسسات المجتمعية التي تحمل رسائل عميقة في التمكين، والرعاية، وإرساء الهُوية الوطنية. إننا نعيش اليوم في زمن المعرفة السريعة، والجيل الجديد بحاجة لِمَن يأخذ بيده لا ليُلقنه، بل ليُلهمه طرق التفكير والبحث والتأمل من أجل المعرفة والأخذ بالمعلومات من شتى المصادر المتاحة».
وكما تحدثت سموها عن رؤية صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، في تعميق الثقافة كهُوية تتميز بها الإمارة عبر تاريخها الممتد، فلَم يقف سموه عند التوثيق الكتابي، بل اتجه للسرد البصري في إنتاج فيلم «خورفكان» كوسيلة للتوثيق المباشر بعيداً عن التحريف بإدخال الضرورات الدرامية، كان ذلك بإشراف مباشر من صاحب السمو حاكم الشارقة لتصبح تلك المواد المتنوعة مرجعاً راسخاً للأجيال، فالتاريخ العريق لجميع الإمارات السبع سبَقَ الاتحاد بمئات السنين، وكان لزاماً بأن يُوثَّق هذا التاريخ اليوم حتى تعرف الأجيال القادمة ما مر به أجدادها ليعيشوا هم اليوم في بيئة آمنة تدعم مهاراتهم وتبني عقولهم وشخصياتهم ليستمروا في بناء وطنهم على النهج ذاته.
وقد عبّرت السفيرات عن تقديرهن الكبير لفرصة لقاء قرينة صاحب السمو حاكم الشارقة، فهي تمثل نموذجاً رفيعاً في القيادة المجتمعية والإنسانية التي تبني نموذجاً حياً لحكومةٍ تضع الإنسان أولاً أينما كان وفي شتى الظروف.
كما عبّرت الدبلوماسيات عن سعادتهن بالاستماع إلى تجربة الشارقة في بناء هوية ثقافية باتت متأصلة في الإمارة والمجتمع بأسره.
حضر اللقاء ساجدة الشوا رئيسة مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، وفالنتينا بيرناسكوني رئيس بعثة اللجنة الدولية للصليب الأحمر في الإمارات وسفيرات كل من أيرلندا وجمهورية مالطا وجمهورية لاتفيا وجمهورية إستونيا وجمهورية الكونغو الديمقراطية وسلوفينيا وجمهورية قبرص، وشهدت اللقاء الشيخة هند بنت ماجد القاسمي رئيسة مجلس سيدات أعمال الشارقة، والشيخة جواهر بنت عبد الله القاسمي مدير عام مؤسسة ربع قرن لصناعة القادة والمبتكرين، وعدد من مديرات المؤسسات المجتمعية التي ترأسها سموّها.
المصدر
المصدر: صحيفة الخليج
كلمات دلالية: فيديوهات الشيخة جواهر الشارقة حاکم الشارقة الشیخة جواهر صاحب السمو
إقرأ أيضاً:
“سيمفونية البناء”.. كيف تحولت المبادرات المجتمعية إلى شريان حياة للنهضة في اليمن
في قلب التحديات الراهنة التي تعصف بالبلاد، انبثق من رحم المعاناة حراكٌ تنموي مذهل أعاد صياغة مفهوم العمل الجماعي في اليمن، لم تعد المبادرات المجتمعية مجرد أنشطة عابرة لسد الفجوات الخدمية، بل تحولت إلى استراتيجية وطنية صلبة يقودها المواطنون بأنفسهم، حيث تتعانق سواعد المزارعين والعمال مع رؤى الجمعيات التعاونية لتشييد صروح العلم وحبس قطرات الندى في خزانات عملاقة وشق الصخور الصماء لتعبيد طرق الحياة، لتتحول إلى “سيمفونية البناء” التي تعزف ألحانها اليوم في ذمار وحجة وريمة وصنعاء والحديدة والمحويت ومختلف المحافظات الحرة، معلنةً ميلاد فجر جديد يُصنع بإرادة محلية خالصة، وتكاملٍ رسمي وشعبي غير مسبوق.
يمانيون| محسن علي
الحراك التنموي الشامل في المحافظات
تشهد المحافظات اليمنية حراكاً تنموياً واسع النطاق، تقوده الجمعيات التعاونية الزراعية متعددة الأغراض، وبدعم لوجستي وفني من وحدة التدخلات المركزية التنموية الطارئة بوزارة المالية، هذا الحراك يرتكز على مبدأ “المشاركة المجتمعية” كحجر زاوية لتحقيق الاستدامة والنهوض بالواقع الخدمي والمعيشي للمواطنين.
جبهة الأمن المائي والخدمات اللوجستية (ذمار وريمة)
في محافظة ذمار، وتحديداً في مديرية وصاب العالي، نجحت جمعية وصاب العالي التعاونية في استكمال واحد من أهم المشاريع المائية في منطقة الحمراء بعزلة المربعة، مشروع خزان “المدن” المائي، الذي تزيد سعته عن مليوني لتر، يمثل قصة نجاح ملهمة؛ حيث تكفل الأهالي بـ 82% من تكاليف الحفر والبناء والتلييس، في حين ساهمت وحدة التدخلات بـ 18% عبر توفير مادة الأسمنت، هذا المشروع لا يلبي الاحتياجات المائية فحسب، بل يعزز الأمن المائي للمنطقة في مواجهة الجفاف.
وبالتوازي مع ذلك، شهدت محافظة ريمة تدشين العمل في مشروع شق طريق “ذرون – المطلس – القبلية – الحرث – بني شرعب” بطول 8 كم وبتكلفة إجمالية بلغت 120 مليون ريال، هذا المشروع الحيوي، الذي يخدم أكثر من 5 آلاف نسمة، يُعد جبهة صمود وتحدٍ، حيث يجسد روح المبادرات المجتمعية في تحسين الواقع الخدمي وفك العزلة عن المناطق النائية بتمويل مشترك بين المجتمع والسلطة المحلية.
تشييد صروح العلم (حجة، صنعاء، والحديدة)
انتقلت روح المبادرة إلى القطاع التعليمي بقوة، ففي محافظة حجة، وتحديداً في مديرية الجميمة، شارف الأهالي على استكمال قطع 7,000 حجر لبناء مدرسة في قرية راشد بوادي حكه، في حين يتواصل العمل بجدية في مدرسة الشهيد طه المحطوري بالمنطقة ذاتها، هذه المشاريع، كما يؤكد رئيس جمعية الجميمة محمد صنعاء، تجسد روح التعاون لتوفير بيئة تعليمية تليق بأبناء المديرية.
وفي مديرية سنحان وبني بهلول بمحافظة صنعاء، انطلقت أعمال بناء ثلاثة فصول دراسية إضافية في مدرسة جعفر الطيار، تحت إشراف هندسي دقيق من جمعية القطاع الجنوبي الشرقي، لتعزيز الطاقة الاستيعابية للمدرسة، أما في محافظة الحديدة، فقد دُشن في مديرية باجل مشروع بناء ستة فصول دراسية بمدرسة التعاون بمربع الأشراف، في خطوة نوعية تهدف لتخفيف الازدحام وتجويد العملية التعليمية بجهود مجتمعية خالصة.
ثورة الطرق وسلاسل القيمة الزراعية (المحويت وحجة)
تعتبر محافظة المحويت اليوم نموذجاً رائداً في مبادرات رصف الطرق؛ ففي مديريات الرجم وجبل المحويت وشبام كوكبان والمدينة، تتواصل أعمال رصف وتوسعة الطرق الوعرة. جمعية الرجم التعاونية قامت بنزول ميداني لتقييم رصف طريق “عبرتين – المخلفة”، بينما شهدت عزلة الوسط بجبل المحويت مبادرة لرصف طريق “بيت الدبش – الباور”، هذه الطرق ليست مجرد مسارات عبور، بل هي شرايين اقتصادية تسهل نقل المدخلات والمخرجات الزراعية وربط المزارعين بالأسواق.
وفي مديرية بني العوام بمحافظة حجة، أشرفت الجمعية التعاونية على ثلاث مبادرات لشق وتوسعة طرق بطول إجمالي يصل إلى 2600 متر، شملت مناطق السرو والغول، بدعم من وحدة التدخلات بمادتي الديزل والإسمنت، مما يعزز من حركة المواطنين والمنتجات الزراعية في هذه المناطق الجبلية الوعرة.
تعزيز الإنتاج الزراعي والاكتفاء الذاتي (الحديدة، حجة، وصنعاء)
على الصعيد الإنتاجي، أطلقت جمعية الحجيلة مبادرة طموحة للتوسع في زراعة أشجار السدر لتعزيز إنتاج العسل اليمني الفاخر، بينما بدأت جمعية الدريهمي بالحديدة برنامجاً متكاملاً لاستلام التمور المجففة من المزارعين وفق معايير جودة عالمية، لرفع قدرتها التنافسية وتطوير سلاسل الإمداد.
وفي سياق السعي نحو الاكتفاء الذاتي، نفذت جمعية معين بأمانة العاصمة مبادرة نوعية لتسويق 580 ديك فيومي بلدي بالشراكة مع جمعية خيرات بلادي ببني قيس، في خطوة تهدف لخفض فاتورة الاستيراد وتعزيز التكامل بين الجمعيات التعاونية الزراعية في مختلف المحافظات.
رؤية استراتيجية للمستقبل
تكشف المبادرات المجتمعية بحراكها الواسع عن حقيقة واحدة: أن اليمن يمتلك ثروة بشرية هائلة قادرة على صنع المستحيل حين تتوفر الإرادة والتكامل، هذه المبادرات التي شملت المياه والتعليم والطرق والزراعة ليست مشاريع معزولة، بل هي لبنات في مشروع وطني كبير يهدف لتحقيق التنمية المستدامة والاعتماد على الذات، و “إن ما نشهده اليوم هو تحول جذري في عقلية المجتمع، من الانتظار إلى المبادرة، ومن الاستهلاك إلى الإنتاج، وهو الضمان الحقيقي لمستقبل أكثر استقراراً وازدهاراً لليمنيين.”