تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

قال الدكتور أحمد معطي، الخبير الاقتصادي، إن قرار البنك المركزي المصري الصادر منذ قليل بخفض سعر الفائدة بمقدار 225 نقطة أساس، يُعد خطوة كانت متوقعة من جانب معظم المحللين والمتابعين للسوق، وجاء في إطار توجه عام نحو التيسير النقدي، بعد موجة من التشديد التي استهدفت كبح التضخم واستقرار السوق النقدي.

وأوضح «معطي» أن "توقعاتنا كمحللين كانت تدور ما بين خفض يتراوح من 200 إلى 300 نقطة أساس، والبعض رجّح خفضًا بنحو 100 نقطة، وبالتالي فإن قرار خفض 225 نقطة أساس جاء متسقًا مع الحسابات والمعطيات التي يعمل من خلالها البنك المركزي".

وأضاف أن البيان الصادر عن لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي أوضح أن هذا الخفض يأتي نتيجة مؤشرات قوية على تراجع معدلات التضخم، خاصة مع التحسن الواضح في المؤشرات النقدية، حيث انخفض معدل التضخم السنوي العام إلى 13.6%، بينما تراجع التضخم الأساسي إلى 9.4%، وهي أدنى المستويات التي يشهدها الاقتصاد المصري خلال السنوات الثلاث الماضية.

وأكد أن هذا التراجع في التضخم منح البنك المركزي المساحة لاتخاذ خطوة خفض الفائدة، في ظل التراجع التدريجي للضغوط التضخمية، مدفوعًا بتقييد سابق في السياسات النقدية، بالإضافة إلى إجراءات أخرى ساهمت في امتصاص الضغوط على الأسعار.

وأشار معطي إلى أن البنك المركزي راعى أيضًا في قراره بعض العوامل المستقبلية، خاصة ما يتعلق بالتغيرات المتوقعة في الرسوم الجمركية، والتي قد تُشكل ضغطًا إضافيًا على الأسعار، مؤكدًا أن "المركزي" أشار صراحة إلى أنه سيتابع هذه المستجدات بعناية، وسيتخذ قراراته القادمة بناءً على البيانات الاقتصادية المحدثة، سواء داخليًا أو خارجيًا.

وتابع الخبير الاقتصادي قائلًا: "البنك المركزي يُظهر دائمًا درجة عالية من المتابعة الدقيقة للأوضاع الاقتصادية داخليًا وخارجيًا، وقراراته تأتي بناء على دراسات متأنية للمعطيات والمؤشرات".

وفيما يتعلق بتأثير خفض سعر الفائدة على السوق المصري، أكد معطي أن القرار ستكون له انعكاسات إيجابية على الاقتصاد بوجه عام، وعلى البورصة المصرية بوجه خاص، حيث يدعم خفض الفائدة معدلات الاستثمار، ويشجع على ضخ السيولة في قطاعات الإنتاج والتداول، بدلًا من الاحتفاظ بها في أدوات الدين، كما يعزز شهية المستثمرين نحو سوق الأسهم، ما يساهم في تنشيط السوق المالي خلال الفترة المقبلة.

وأضاف الدكتور أحمد معطي أن تأثير قرار خفض أسعار الفائدة سيكون إيجابيًا بدرجة كبيرة على الاقتصاد المصري بشكل عام، وعلى البورصة المصرية بشكل خاص، موضحًا أن تراجع الفائدة يُسهم في تعزيز معدلات النمو الاقتصادي، من خلال تشجيع المستثمرين ورجال الأعمال على الاقتراض بفوائد أقل، ما يتيح توسيع نطاق الأعمال وزيادة الإنتاج.

وأشار إلى أن القطاعات الاستهلاكية والتمويلية ستكون من أبرز المستفيدين من هذا القرار، وعلى رأسها قطاع السيارات والتمويل العقاري وقطاع التشييد والبناء، حيث يُتوقع أن تشهد هذه المجالات تحسنًا تدريجيًا خلال الفترة المقبلة، نتيجة تحفيز الطلب وزيادة القدرة الشرائية للمواطنين والمؤسسات.

وأوضح الخبير الاقتصادي أن خفض الفائدة كذلك يُخفف من أعباء خدمة الدين العام، ويُقلل الضغط على الموازنة العامة للدولة، مما يُوفر مساحة مالية أكبر لتوجيه الإنفاق نحو مشروعات تنموية أكثر فاعلية.

وعن تأثير القرار على البورصة المصرية، أوضح معطي أن العلاقة العكسية بين أسعار الفائدة وأداء سوق الأسهم تعني أن تراجع الفائدة يدعم دخول المستثمرين إلى سوق المال، بحثًا عن عوائد أعلى، ما يُسهم في تعزيز السيولة ورفع مؤشرات التداول، لكنّه استدرك قائلًا: "رغم هذه الإيجابية، إلا أنني لا أتوقع قفزات قوية في أداء البورصة على المدى القصير، خاصة وأن أسعار الفائدة لا تزال مرتفعة نسبيًا مقارنة بالمتوسطات السابقة، كما أن حركة الأموال الساخنة (Hot Money) تظل أحد العوامل التي تحكم توجهات السوق".

واختتم معطي تصريحاته بالتأكيد على أن التأثير الأكبر لخفض الفائدة سيظهر في القطاعات الإنتاجية والتمويلية، بما يدعم جهود الدولة نحو تعزيز دور القطاع الخاص وزيادة معدلات التشغيل والنمو خلال المرحلة المقبلة.

 

المصدر

المصدر: البوابة نيوز

كلمات دلالية: البنك المركزي التضخم السنوي البيانات الاقتصادية السياسة النقدية خفض أسعار الفائدة البنک المرکزی خفض الفائدة

إقرأ أيضاً:

المداخيل الجارية ترتفع بـ15,4% إلى متم يونيو... والحكومة تتوقع نمو الاقتصاد بـ5,3% في 2026

أكدت وزيرة الاقتصاد والمالية، نادية فتاح، أن المداخيل الجارية للدولة سجلت أداء إيجابيا إلى غاية متم يونيو 2026، بارتفاع بلغ 15,4 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من السنة الماضية، مدعومة بزيادة المداخيل الجبائية بنسبة 11,8 في المائة، والمداخيل غير الجبائية بنسبة 55,3 في المائة.

وأوضحت الوزيرة، خلال اجتماع مشترك للجنتي المالية بمجلسي البرلمان خُصص لتقديم حصيلة تنفيذ ميزانية 2026 والإطار العام لإعداد مشروع قانون المالية لسنة 2027 والبرمجة الميزانياتية للفترة 2027-2029، أن هذه النتائج تعكس أداء يفوق التوقعات الواردة في قانون المالية.

وأضافت أن الاقتصاد المغربي واصل إظهار قدرته على الصمود رغم التقلبات الدولية، مدعوما بالإجراءات الحكومية وتحسن أداء القطاع الفلاحي، متوقعة أن يبلغ معدل النمو الاقتصادي 5,3 في المائة خلال سنة 2026.

وفي الجانب المتعلق بالأسعار، أشارت إلى أن متوسط التضخم تراجع إلى 0,4 في المائة خلال النصف الأول من السنة الجارية، مع استقرار التضخم الأساسي عند ناقص 0,1 في المائة، نتيجة انخفاض أسعار المواد الغذائية والإجراءات الحكومية الرامية إلى دعم القدرة الشرائية.

وبخصوص سوق الشغل، أفادت الوزيرة بأن الاقتصاد الوطني أحدث 193 ألف منصب شغل صاف خلال سنة 2025، ما ساهم في خفض معدل البطالة إلى 13 في المائة، بينما استقر معدل البطالة وفق المفهوم الضيق عند 10,8 في المائة خلال الفصل الأول من سنة 2026.

وعلى صعيد المبادلات الخارجية، سجلت الصادرات المغربية ارتفاعا بنسبة 5,8 في المائة إلى 211,4 مليار درهم مع نهاية ماي 2026، مدفوعة أساسا بأداء قطاعي السيارات والطيران، في حين ارتفعت الواردات بنسبة 11,8 في المائة إلى 370,5 مليار درهم، وهو ما أدى إلى اتساع العجز التجاري بنسبة 20,8 في المائة.

وأبرزت أن تحويلات المغاربة المقيمين بالخارج، التي بلغت 46,2 مليار درهم، إلى جانب عائدات السياحة البالغة 46,9 مليار درهم، ساهمت في التخفيف من أثر هذا العجز على التوازنات الخارجية.

وفي ما يتعلق بإعداد مشروع قانون المالية لسنة 2027، أوضحت فتاح أن الحكومة تشتغل في سياق دولي يتسم باستمرار التوترات الجيوسياسية، خاصة في منطقة الشرق الأوسط، وما يرافقها من انعكاسات على أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد.

وأكدت أن البرمجة الميزانياتية للفترة 2027-2029 ترتكز على مواصلة تنفيذ الأوراش الكبرى وتعزيز ركائز الدولة الاجتماعية، مع توقع تحقيق نمو اقتصادي بنسبة 4,1 في المائة سنة 2027، و4,2 في المائة خلال سنتي 2028 و2029، وذلك استنادا إلى فرضيات تشمل إنتاج 70 مليون قنطار من الحبوب، واستقرار سعر النفط عند 70 دولارا للبرميل، وسعر غاز البوتان عند 500 دولار للطن، مع معدل تضخم يقارب 2 في المائة.

مقالات مشابهة

  • عوامل إيجابية أهلّت مجتمع الأنصار لشرف حمل الرسالة الإلهية ونصرتها
  • برج الجوزاء| حظك اليوم الجمعة 24 يوليو 2026.. مكاسب غير متوقعة
  • البنك الدولي: المغرب يسجل أفضل أداء اقتصادي في عشر سنوات
  • انتبه .. علامات غير متوقعة تكشف سرطان الرئة
  • المركزي التركي يثبت الفائدة عند 37% ويراقب مخاطر التضخم وأسعار الطاقة
  • البنك المركزي : ارتفاع المركز المالي للبنوك بـ25.4 تريليون
  • المركزي الأوروبي يبقي على أسعار الفائدة دون تغيير
  • مورجان ستانلي: التوترات الجيوسياسية وارتفاع الطاقة يهددان مسار التضخم في تركيا
  • المركزي التركي: ضغوط التضخم ومخاوف الركود تلقي بظلالها على توقعات النمو
  • المداخيل الجارية ترتفع بـ15,4% إلى متم يونيو... والحكومة تتوقع نمو الاقتصاد بـ5,3% في 2026