كريم وزيري يكتب: طبق الانتقام لا يُقدم إلا باردًا
تاريخ النشر: 18th, April 2025 GMT
"طبق الانتقام لا يُقدَّم إلا باردًا"، جملة شهيرة تحمل في طياتها فلسفة كاملة عن فكرة الانتقام، لا باعتباره فعلًا لحظيًا متسرعًا تدفع إليه العاطفة، بل كخطة متقنة يتطلب تنفيذها هدوءًا شديدًا وتجردًا من الانفعال، ليأتي الانتقام في لحظة يكون فيها الخصم في أضعف حالاته، ويكون المنتقم قد تحرر من مشاعر الغضب، فيتذوق كل طرف الطبق على طريقته.
أصل هذه المقولة أوروبي، إذ يقال إن أول من استخدمها بهذا الشكل كان الروائي الفرنسي " بيير شاردان " في القرن الثامن عشر، قبل أن تنتقل إلى الأدب الإنجليزي بصياغة قريبة، وقد راجت عالميًا في الأدب والسينما، وأصبحت عنوانًا لفلسفة كاملة في الانتقام الهادئ المتعقل.
ولا يمكن الحديث عن الانتقام البارد دون ذكر رائعة الكاتب الفرنسي ألكسندر دوما، "الكونت دي مونت كريستو"، وهي واحدة من أعظم الروايات التي تناولت فكرة الانتقام الهادئ، وبطل الرواية "إدموند دانتيس" شاب بريء يتعرض للخيانة من قبل أصدقائه الذين يتآمرون لإبعاده وسجنه ظلمًا.
وبعد سنوات طويلة قضاها في زنزانة موحشة، يخرج دانتيس ليخطط للانتقام من كل من خانه، ولا يتحرك بدافع الغضب، بل بخطة منظمة ذكية تمتد لسنوات، يُسقط فيها خصومه واحدًا تلو الآخر دون أن يدركوا أنه هو الرجل العائد من ظلام السجن.
وفي الفيلم الكلاسيكي "The Princess Bride" (1987)، يتجسد المعنى ذاته في شخصية "إينغو مونتويا"، الذي ظل طوال حياته يبحث عن قاتل والده، رلم يكن الانتقام بالنسبة له فعلًا لحظيًا، بل هدفًا يعيش من أجله، وعندما يلتقي أخيرًا بالقاتل.
وفي سلسلة أفلام وروايات "هانيبال"، يتحول البطل هانيبال ليكتر من طبيب نفسي إلى قاتل متسلسل ينتقم من كل من ظلمه بطرق غاية في الذكاء والبرود، وأشهر مشهد حين يجلس مع أحد خصومه على العشاء ليُقدّم له طبقًا يتبين لاحقًا أنه من جسده.
أما في الجانب الإنساني السياسي، يمثل نيلسون مانديلا نموذجًا نادرًا للانتقام المتعقل، حيث رفض بعد خروجه من السجن الانتقام التقليدي من النظام العنصري الذي سجنه 27 عامًا، واختار مانديلا أن يكون "انتقامه" أعظم بأن يصبح رئيسًا للبلاد ويوحد شعبها، في انتقام راقٍ بارد يجعل الخصم يرى انتصارك وعلوك الأخلاقي أمام عينيه، قد يكون من أرقى أشكال "طبق الانتقام البارد"، الذي يذل الخصم دون إراقة دم.
ولكن السؤال هنا، لماذا يُفضل أن يكون الانتقام باردًا، والحقيقة في أن الحكمة من هذه المقولة أن الإنسان في حالة الغضب يكون أقرب للخطأ، أما حين يهدأ، ويُخضع الأمور للعقل والتفكير، يصبح قادرًا على اتخاذ قرارات أكثر تأثيرًا وأشد وقعًا، فالانتقام المتسرع قد يُفقد المنتقم قيمته أو يحوله إلى نسخة من خصمه، بينما الانتقام البارد يبقي المنتقم في موقع القوي المتحكم، يحرك خيوط المشهد بوعي لا بانفعال.
وفي علم النفس، يشير علماء الاجتماع إلى أن الرغبة في الانتقام تمر بمراحل، وهي الغضب، الانفعال، التفكير، ثم التنفيذ، وأن أفضل لحظة لتنفيذ الانتقام — إن وجب — هي بعد الوصول لمرحلة السيطرة التامة على الذات.
ورغم كل ما سبق من قصص ومواقف، يبقى السؤال هل الانتقام فعل يستحق العناء؟ الإجابة نسبية، ففي بعض الحالات يكون استعادة الكرامة وإثبات القوة ضرورة نفسية، وفي أحيان أخرى، يكون التجاوز والانتصار بالنسيان أبلغ، لكن في جميع الأحوال، إن قُدر للإنسان أن ينتقم، فليكن ذلك بعيدًا عن الانفعال، بهدوء المتحكم، ليُقدم الطبق كما تقول الحكمة القديمة "باردًا".
المصدر
المصدر: بوابة الفجر
كلمات دلالية: كريم وزيري الأدب الإنجليزي هانيبال قاتل متسلسل روايات الروائى علم النفس بارد ا
إقرأ أيضاً:
مدرب المغرب الفاسي: بن جديدة يشبه كريم بنزيما وسيكون صفقة قوية لـ الأهلي.. والتدريب في مصر حلم يسعدني
أشاد الإسباني بابلو فرانكو، المدير الفني السابق للمغرب الفاسي، بإمكانات التونسي سفيان بن جديدة، مؤكدًا أن مهاجم الأهلي الجديد يمتلك مقومات النجاح مع الفريق، كما تحدث عن الأنباء التي ربطته بتدريب الزمالك، وأبدى رأيه في مقترح زيادة عدد الأندية المشاركة في دوري أبطال إفريقيا.
أكد فرانكو أن الأهلي تعاقد مع لاعب يمتلك قدرات هجومية مميزة، مشيرًا إلى أن نجاحه سيعتمد على سرعة انسجامه مع الفريق ودعم الجهاز الفني له.
وقال: سفيان بن جديدة سيكون إضافة قوية للأهلي، وإذا حصل على المساندة اللازمة من الجهاز الفني ونجح في التأقلم، فأنا واثق من أنه سيقدم مستويات كبيرة، لأنه مهاجم هداف.
وأضاف: يمتلك قوة هجومية كبيرة، ويجيد التسجيل بطرق مختلفة سواء من داخل منطقة الجزاء أو من خارجها، كما يتميز بتسديدات قوية، وطريقته في اللعب تذكرني ببعض المهاجمين في أوروبا.
وعن اللاعب الأقرب إلى أسلوب بن جديدة، قال المدرب الإسباني: من الصعب مقارنة أي لاعب بنجوم أوروبا، لكن إذا تحدثنا عن أسلوب اللعب والخصائص الفنية، فأرى أنه يشبه كريم بنزيما.
وتطرق فرانكو إلى الأنباء التي ربطته بتولي القيادة الفنية للزمالك، مؤكدًا أنه لم يكن طرفًا مباشرًا في أي مفاوضات.
وأوضح: أريد أن أوضح أنني لم أكن المسؤول عن ملف المفاوضات مع الزمالك، فمدير أعمالي هو من كان يتولى هذا الأمر بالكامل.
وأضاف: أحترم الزمالك كثيرًا، وسيكون شرفًا لأي مدرب العمل مع نادٍ بهذا الحجم، لكن المفاوضات لم تصل إلى مرحلة رسمية.
كما أشار إلى أنه كان على علم بالأوضاع التي يمر بها النادي، قائلًا: كنت أعرف بشكل عام الظروف التي يعيشها الزمالك، لكنني لم أكن مسؤولًا عن سير المفاوضات، وبالتأكيد سأكون سعيدًا بخوض تجربة التدريب في مصر.
واختتم فرانكو تصريحاته بالتعليق على المقترحات الخاصة بزيادة عدد الفرق المشاركة في دوري أبطال إفريقيا، مؤكدًا أن هذه الخطوة قد تخلق أزمات في جدول المباريات.
وقال: أعتقد أن زيادة عدد الأندية ستجعل الأمر أكثر تعقيدًا، لأنها ستؤثر على مواعيد البطولات المحلية وقد تؤدي إلى تأجيل العديد من المباريات، كما أن ازدحام جدول المنافسات قد يؤثر على استقرار البطولة.