خبير سياسي: الانسحاب الأمريكي من سوريا جزء من مشروع صهيوني لتقسيم المنطقة
تاريخ النشر: 19th, April 2025 GMT
أكد الدكتور محمد سيد أحمد، أستاذ علم الاجتماع السياسي، أن تفكيك عدد من القواعد العسكرية الأمريكية في شمال شرق سوريا يأتي في سياق مخطط جيوسياسي واسع النطاق يهدف إلى تمهيد الطريق أمام التمدد الإسرائيلي ضمن مشروع "إسرائيل الكبرى" من النيل إلى الفرات.
وأوضح في مداخلة هاتفية لبرنامج "خط أحمر" الذي يقدمه الإعلامي محمد موسى على قناة الحدث اليوم، أن الانسحاب الأمريكي التدريجي من هذه المنطقة، بما يشمله من إغلاق ثلاث قواعد وتخفيض القوات في خمس أخرى، يصب في مصلحة التوسع الصهيوني، مشيرًا إلى أن إسرائيل باتت قاب قوسين أو أدنى من الوصول إلى نهر الفرات، وهو ما يمثل تطورًا خطيرًا في مسار تنفيذ هذا المشروع.
ولفت إلى أن الممر الاستراتيجي الذي تتحرك من خلاله القوات، يمتد بمحاذاة الجنوب والشرق السوري، متفاديًا مناطق الوسط، ليشكّل بذلك مسارًا آمنًا لوصول القوات الإسرائيلية إلى أهدافها التوسعية.
كما أشار إلى أن هذا المخطط لا يتوقف عند سوريا فقط، بل يشمل دولًا ثلاث هي: العراق وتركيا وسوريا، مؤكدًا أن المصالح التركية والإسرائيلية والأمريكية متقاطعة ومتصارعة على الأرض السورية، خصوصًا فيما يتعلق بمحاولة إنشاء كيان كردي انفصالي، وهو ما تعتبره تركيا تهديدًا مباشرًا لأمنها القومي.
وتساءل الدكتور محمد عن غياب الإدارة السورية الرشيدة في مواجهة هذه التحديات، معتبرًا أن السلطة الحاكمة حاليًا جاءت بـ "إرادة أمريكية–تركية–صهيونية"، وتنفذ أجندات خارجية لا تصب في مصلحة وحدة الدولة السورية.
واختتم الدكتور محمد سيد أحمد بالإشارة إلى أن ما يجري على الأرض، سواء من تفكيك للقواعد أو تصعيد للإرهاب، يصب في النهاية في خانة واحدة: تفكيك الدولة السورية لصالح مشروع استعماري صهيوني لا يعترف بأي مصالح إقليمية أخرى.
المصدر
المصدر: بوابة الفجر
كلمات دلالية: الدكتور محمد سيد أحمد أستاذ علم الاجتماع السياسي الفجر خط أحمر القواعد الأمريكية إلى أن
إقرأ أيضاً:
النووي السعودي تحت الشروط الأمريكية.. مفاوضات حاسمة ترسم مستقبل المنطقة
أعاد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فتح ملف التعاون النووي مع المملكة العربية السعودية، بعدما ربط المضي قدمًا في البرنامج النووي المدني السعودي بانضمام الرياض إلى "الاتفاقيات الإبراهيمية"، وهو ما أثار تساؤلات واسعة حول أبعاد هذا الربط، وما إذا كان الملف النووي بات ورقة سياسية تستخدمها واشنطن لإعادة رسم ملامح الشرق الأوسط. وفي هذا السياق، قدم اللواء محمد حمد، الخبير الاستراتيجي، قراءة شاملة للدلالات السياسية والاستراتيجية التي تحملها التصريحات الأمريكية، وانعكاساتها على مستقبل العلاقات بين واشنطن والرياض.
التعاون النووي.. أداة لتحقيق أهداف استراتيجيةيرى اللواء محمد حمد أن تصريحات الرئيس الأمريكي تعكس بوضوح أن الولايات المتحدة لا تنظر إلى التعاون النووي المدني باعتباره مجرد مشروع تقني أو اقتصادي، وإنما تعتبره أحد أهم أدواتها لتحقيق أهداف سياسية وأمنية في المنطقة.
وأوضح أن واشنطن اعتادت توظيف الملفات الاستراتيجية الكبرى، وعلى رأسها الطاقة والتكنولوجيا النووية، في إطار رؤية أوسع تستهدف تعزيز نفوذها الإقليمي، وإعادة ترتيب موازين القوى بما يتوافق مع مصالحها، وهو ما يظهر بوضوح في ربط التعاون النووي السعودي بقضايا سياسية تتجاوز الجوانب الفنية للمشروع.
وأشار الخبير الاستراتيجي إلى أن اشتراط انضمام السعودية إلى "الاتفاقيات الإبراهيمية" قبل تنفيذ البرنامج النووي المدني يعكس رغبة أمريكية واضحة في إعادة تشكيل خريطة التحالفات الإقليمية.
وأضاف أن واشنطن تسعى إلى دمج التعاون الاقتصادي والتكنولوجي مع ترتيبات سياسية وأمنية جديدة، بما يرسخ شبكة من العلاقات الإقليمية التي تحقق مصالحها الاستراتيجية، وتجعل ملفات التنمية والطاقة مرتبطة بمسارات سياسية أوسع.
وأكد اللواء محمد حمد أن الولايات المتحدة تتمسك في الوقت نفسه بضمان عدم امتلاك أي دولة في المنطقة قدرات تخصيب محلية قد تُستخدم مستقبلًا في تطوير برامج ذات طابع عسكري.
وأوضح أن هذا التوجه يفسر إصرار واشنطن على أن يظل البرنامج النووي السعودي مخصصًا للأغراض السلمية فقط، مع إخضاعه لرقابة دولية صارمة والالتزام الكامل بمعايير منع الانتشار النووي، بما يضمن عدم تحول التكنولوجيا النووية إلى مصدر لسباق تسلح جديد في المنطقة.
رؤية السعودية ومستقبل المفاوضاتولفت الخبير الاستراتيجي إلى أن المملكة العربية السعودية تنظر إلى مشروعها النووي المدني باعتباره جزءًا أساسيًا من خطط تنويع مصادر الطاقة وتحقيق مستهدفات "رؤية 2030"، مؤكدًا أن الرياض تعتبر الطاقة النووية السلمية إحدى الركائز المهمة لتلبية احتياجاتها المستقبلية من الطاقة ودعم مسار التنمية المستدامة.
وأشار إلى أن إدخال اعتبارات سياسية على هذا الملف يجعل المفاوضات أكثر تعقيدًا، خاصة أن المملكة أكدت في أكثر من مناسبة أن موقفها من ملفات التطبيع يرتبط بتطورات القضية الفلسطينية، والوصول إلى تسوية عادلة وشاملة تحفظ الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني.
واختتم اللواء محمد حمد تصريحاته بالتأكيد على أن المرحلة المقبلة ستشهد جولات تفاوضية مكثفة بين الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية، بهدف التوصل إلى صيغة تحقق المصالح المشتركة للطرفين، مع الحفاظ على التوازنات الإقليمية. وأوضح أن نجاح أي اتفاق نهائي سيظل مرهونًا بقدرة الجانبين على إيجاد معادلة توازن بين متطلبات التعاون النووي المدني والاشتراطات السياسية المصاحبة له، أو التوصل إلى تسوية تحقق مكاسب استراتيجية للطرفين دون المساس بالثوابت الأساسية لكل دولة.