حكم أكل الفسيخ .. تعرف على الخلاف الفقهي ببن المذاهب الأربعة
تاريخ النشر: 19th, April 2025 GMT
حكم أكل الفسيخ،او هل أكل الفسيخ حلال أم حرام سؤال يشغل بال كثير من المواطنين الآن مع اقتراب الاحتفال بشم النسيم أو عيد الربيع، وهذا السؤال بالتحديد أثار جدلًا فقهيًا قديمًا بين علماء المذاهب الأربعة، إلا أن الرأي الراجح اتجه إلى القول بطهارته، خاصة في حال تعذر استخراج ما في جوفه، وهو ما ينطبق على السمك الصغير بشكل خاص.
الحنفية والحنابلة وبعض المالكية، بالإضافة إلى عدد من العلماء المعاصرين، ذهبوا إلى أن الفسيخ الكبير طاهر، مؤكدين أن السمك وما فيه وما يخرج منه بعد الموت طاهر، وأن دم السمك ليس بنجس، بل هو طاهر يؤكل كميتته. واعتبر الحنفية أن السمك لا دم له بالمعنى الفقهي، وبالتالي فالرطوبات التي تظهر بعد تمليحه لا تُعد نجسة.
وفي السياق ذاته، قال الإمام ابن مفلح من الحنابلة: "دم السمك طاهر – في الأصح – ويؤكل"، كما أيد البهوتي هذا الرأي بقوله: "ودم السمك طاهر مأكول كميتته".
ومن المالكية، قال الشيخ الدردير: "الذي أدين الله به أن الفسيخ طاهر، لأنه لا يملح ولا يرضخ إلا بعد موته، والدم بعد الموت لا يُحكم بنجاسته، فهو كالباقي في العروق بعد الذكاة".
في المقابل، ذهب جمهور المالكية والشافعية إلى القول بنجاسته، وعللوا ذلك بنجاسة ما في جوفه، بالإضافة إلى سيلان الدم منه عند تكديسه. ومن أبرز القائلين بهذا الرأي الإمام محمد بن عليش، المالكي، الذي قال في فتوى شهيرة: "حكم أكل الفسيخ المعروف بمصر هو الحرمة، لنجاسته بشربه من الدم المسفوح الذي يسيل منه حال وضع بعضه على بعض".
ومع تعدد الآراء، فإن الرأي الراجح يميل إلى طهارة الفسيخ وإباحة أكله شرعًا، بقاءً على الأصل، خاصة إذا لم يثبت وجود ضرر طبي مؤكد. أما إذا ثبت ضرره على الصحة من خلال رأي الأطباء الثقات، فإن تناوله يصبح غير جائز شرعًا، مع الإشارة إلى أن ترك أكله خروجًا من الخلاف يُعد أولى، خصوصًا مع تغير رائحته وخواصه.
وفي هذا السياق، أكد الدكتور شوقي علام، مفتي الجمهوريةالسابق في فتوى له، أن أكل الفسيخ والرنجة جائز شرعًا، طالما لم يترتب على أكلهما ضرر صحي، أو يدخل في تصنيعهما ما هو محرم، مشددًا على أهمية التزام الضوابط الصحية في تناول مثل هذه الأطعمة الموسمية.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: الفسيخ حكم أكل الفسيخ المزيد أکل الفسیخ
إقرأ أيضاً:
البابا تواضروس: في مصر لا تعرف الفرق بين مسلم ومسيحي.. والنيل صنع الوحدة الوطنية
أكد قداسة البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، أن المجتمع المصري يتمتع بخصوصية فريدة تجعل من الصعب التفرقة بين المسلم والمسيحي، مشيرًا إلى أن نهر النيل لعب عبر التاريخ دورًا أساسيًا في تشكيل الشخصية المصرية وترسيخ قيم التعايش والوحدة الوطنية بين أبناء الوطن.
واوضح قداسته، خلال مداخلة هاتفية مع الإعلامي أسامة كمال على قناة DMC، أن المصريين عاشوا على ضفاف النيل واستمدوا منه الحياة ومقومات المعيشة، الأمر الذي أسهم في خلق حالة من التقارب والألفة بينهم، مضيفًا أن المصريين بطبيعتهم يحبون التواجد معًا، ولذلك نشأت المدن والقرى، كما بُنيت المعابد والكنائس والمساجد بالقرب من نهر النيل.
الوحدة الوطنيةوأشار قداسته إلى أن هذا النمط من الحياة أسهم في ترسيخ مفهوم الوحدة الوطنية، مؤكدًا أن المصريين يمثلون صورة واحدة، وأنه لا يمكن التمييز بين المسلم والمسيحي من خلال الملامح أو الملابس أو أسلوب الحياة، وإنما يظهر الاختلاف فقط عند دخول أحدهما إلى المسجد أو الكنيسة.
وأكد البابا تواضروس أن مصر تمتلك هوية حضارية وإنسانية لا تشبه أي دولة أخرى، وأن هذا التعايش انعكس في العادات والتقاليد المشتركة بين المصريين، مستشهدًا بـ"كحك العيد" الذي لا يمكن معرفة إن كان صُنع في بيت مسلم أو مسيحي، إلى جانب احتفال جميع المصريين بشم النسيم، باعتبارها مظاهر تعكس الهوية المصرية الأصيلة.
التسامح والمحبةوشدد قداسته على ضرورة الحفاظ على قيم التسامح والمحبة والصدق، مؤكدًا أن التربية والتعليم يمثلان الركيزة الأساسية لبناء الإنسان، وأن المدرسة تؤدي دورًا محوريًا في غرس هذه القيم في الأجيال الجديدة.
واختتم البابا تواضروس حديثه بالتأكيد على أهمية المعلم في بناء المجتمع، قائلًا إن اختيار المعلم يجب أن يتم بعناية كبيرة، لأنه المسؤول عن تشكيل شخصية الإنسان وصناعة مستقبل الوطن.