منذ اللقاء الذي جمع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بالرئيس الأميركي دونالد ترامب في البيت الأبيض قبل أكثر من أسبوع تعيش الأوساط السياسية المقربة من نتنياهو حالة انقسام حاد في تقييم مستقبل السياسة الأميركية تجاه إيران، وتحديدا فيما يتعلق بالعودة إلى الخيار العسكري ضد منشآتها النووية.

ويقول التقرير الذي نشرته صحيفة معاريف لمراسلتها السياسية آنا برسكي إن الانقسام في محيط نتنياهو بات واضحا بين "معسكر الأوهام" الذي يعلق آماله على ما يسميه "الوفاء الأبدي لترامب" وبين "معسكر الواقعيين" الذين يقرؤون من سلوك ترامب وموقفه الأخير أن إسرائيل لن تحصل على "الضوء الأخضر" الأميركي لتوجيه ضربة عسكرية إلى إيران.

العلمان الإيراني والأميركي (شترستوك) واقع مختلف

وفي "معسكر المتفائلين" -كما تسميهم براسكي- يسود الاعتقاد الراسخ بأن "ترامب معنا وسيبقى معنا"، وأن أي تحرك دبلوماسي أميركي حالي تجاه طهران ليس إلا إجراءا شكليا سرعان ما سيفشل، لتعود الولايات المتحدة إلى دعم الخيار العسكري.

هؤلاء -بحسب التقرير- "يرون في ترامب مسيحا سياسيا جاء خصيصا لتحقيق أحلامهم الأمنية"، ولذاك استعدوا لعودته إلى السلطة في يناير/كانون الثاني 2025 كما لو أنها لحظة الخلاص.

إعلان

وتؤكد براسكي أن هؤلاء أعدوا قائمة أمنيات طويلة تتراوح بين فرض السيادة الإسرائيلية على الضفة الغربية، وغزو كامل لقطاع غزة، والتوصل إلى اتفاق سلام إقليمي، ولكن البند الأول الدائم على جدول أعمالهم كان هو إيران.

وتضيف براسكي أن هؤلاء المتفائلين لا يرون في التصريحات العلنية لترامب أي تراجع، بل يرون أن "التنسيق مع واشنطن ممتاز، وكل شيء يسير وفق الخطة".

ويقود هذا المعسكر وزير الشؤون الإستراتيجية رون ديرمر الذي يتمتع بعلاقات وثيقة مع الدائرة المحيطة بترامب.

لكن في المقابل، هناك معسكر آخر يصف نفسه بـ"الواقعي"، يرى في اللقاء الأخير بين نتنياهو وترامب مؤشرا سلبيا حاسما. فوفقا لما كشفه التقرير، حصل نتنياهو على "ضوء أحمر صريح" من ترامب، الذي رفض فكرة العمل العسكري ضد إيران، مفضلا نهج المفاوضات المباشرة بين واشنطن وطهران.

ونقلت الصحفية عن أحد المقربين من نتنياهو في هذا المعسكر قوله: "بدلا من الحماس المفرط تجاه تغريدات ترامب المتقلبة، كان علينا أن نستمع جيدًا لما يقوله بوضوح، هو ورجاله.. لقد عاد ترامب لولايته الثانية من أجل نيل جائزة نوبل للسلام، لا لإشعال حرب عالمية ثالثة".

وأشارت براسكي إلى أن هذا التحول الدراماتيكي برز في أعقاب مكالمة هاتفية مباشرة بين ترامب ونتنياهو، خرج بعدها الجميع بانطباع أن التوجه الأميركي الجديد هو نحو التفاوض المباشر مع إيران، وليس نحو التصعيد. وقال المصدر نفسه: "كنا نظن أن الإيرانيين لن يدخلوا أي مفاوضات، وأن ترامب سينصت إلى المتشددين في إدارته. لكننا كنا مخطئين".

المرشد الأعلى للثورة الإسلامية الإيرانية علي خامنئي (مواقع التواصل)

 

رهان على تعنت إيراني

ورغم هذا الانقسام، تقول الصحيفة إن معسكر المتفائلين لا يزال يعوّل على أن إيران، وبقيادة المرشد الأعلى للثورة علي خامنئي، سترفض أي تسوية دبلوماسية، وستطالب بالمزيد من التنازلات، مما سيفشل المحادثات ويعيد طرح الخيار العسكري.

إعلان

وفقًا للمراسلة، يستند هذا التحليل إلى رؤية ترى أن "خامنئي لن يختلف عن الرئيس الفلسطيني السابق ياسر عرفات"، في إشارة إلى رفض الأخير لاتفاق كامب ديفيد عام 2000، الذي كان يتطلب منه التنازل عن السيادة على القدس، ما أدى إلى توقف المفاوضات حينها. وقال أحد أعضاء هذا المعسكر: "نحن نثق بخامنئي.. لن يخيّب ظننا وسيسقط في الفخ الذي نصبناه له".

لكن "الواقعيين" يحذرون من التهوين من براعة إيران. فهم يعتقدون أن طهران قد توافق على نسخة محسنة من الاتفاق النووي السابق (اتفاق أوباما)، وتُبقي في الوقت ذاته على البنية التحتية التي تمكّنها من العودة إلى الخيار العسكري لاحقًا.

في خضم هذا التباين، تقول براسكي إن إسرائيل لا تنوي الجلوس مكتوفة الأيدي. فبينما تواصل الولايات المتحدة اختبار المسار الدبلوماسي، تتحرك إسرائيل لجمع دعم إقليمي ضد طهران. وتنقل الكاتبة أن هناك إدراكا في القدس بأن دول الخليج والمملكة العربية السعودية تحديدا ترفض هي الأخرى فكرة أن تمتلك إيران "برنامجا نوويا سلميا".

وبالتالي، من المرجح أن تسعى إسرائيل إلى بناء جبهة إقليمية مشتركة تشاركها القلق من ترك إيران تمتلك قدرات تخصيب متقدمة، حتى لو كانت تحت شعار "الاستخدام السلمي".

وتخلص المراسلة السياسية إلى أن "إسرائيل التي باتت تفتقر إلى الضوء الأخضر الأميركي الذي اعتادت عليه، يجب أن تعمل على إعادة ترتيب أوراقها، سواء عبر الدبلوماسية الإقليمية أو عبر الضغوط السياسية على البيت الأبيض، في انتظار أن ينفد صبر ترامب"، على حد تعبيرها.

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: حريات الخیار العسکری

إقرأ أيضاً:

مصطفى بكري: تحرك الكونجرس يكشف تصاعد الرفض الأمريكي للتصعيد العسكري مع إيران

أكد الإعلامي مصطفى بكري أن الكونجرس الأمريكي أقر تشريعا جديدا يطالب الرئيس الأمريكي بوقف أي عمل عسكري ضد إيران دون الحصول على موافقة مسبقة من الكونجرس، معتبرا أن الخطوة تعكس حجم الانتقادات المتزايدة داخل المؤسسة التشريعية الأمريكية تجاه إدارة الرئيس الجمهوري.

وأوضح بكري، خلال تقديمه برنامج حقائق وأسرار، المذاع على قناة صدى البلد، أن التصويت على القرار جاء بواقع 214 صوتا مؤيدا مقابل 208 أصوات رافضة، مشيرا إلى انضمام أربعة نواب جمهوريين إلى صفوف الديمقراطيين في دعم التشريع.

وأشار إلى أن مشروع القانون ينص على وقف استخدام القوات المسلحة الأمريكية في أي عمليات قتالية ضد إيران ما لم يمنح الكونجرس تفويضا رسميا بذلك، لافتا إلى أن تأثير القرار قد يكون رمزيا بدرجة كبيرة في ظل صلاحيات الرئيس المتعلقة بالسياسة الخارجية والعمليات العسكرية.

وحذر بكري من خطورة استمرار التصعيد العسكري، مؤكدا أن تداعيات الحرب لن تقتصر على أطراف الصراع فقط، بل تمتد آثارها إلى المنطقة والعالم بأسره.

وانتقد الضربات الأمريكية التي استهدفت منشآت داخل إيران، كما أشار إلى الهجمات التي طالت دولا في منطقة الخليج، موضحا أن التوترات الإقليمية تشكل تهديدا مباشرا لأمن واستقرار المنطقة.

ودعا بكري إيران إلى وقف استهداف المنشآت المدنية والامتناع عن توجيه ضربات إلى دول المنطقة، مؤكدا ضرورة إنهاء التصعيد والعودة إلى مسار يضمن حماية الشعوب واستقرار المنطقة.

اقرأ أيضاً«السيادة والسلام ودعم الشرعية».. مصطفى بكري يكشف رسائل خطاب الرئيس اليمني

في ذكرى رحيله.. مصطفى بكري: اللواء عمر سليمان تصدى للعديد من المؤامرات ضد الوطن

في ذكرى ثورة 23 يوليو.. عبد الحكيم عبد الناصر ومصطفى بكري يزوران ضريح الزعيم (صور)

مقالات مشابهة

  • خبير: الضغط العسكري يعزز التفاوض مع إيران.. والمخاطر تتصاعد
  • إيران تحيّد حزب الله الذي لم يعد مخيفاً!
  • مكتب نتنياهو: إحباط مخطط إيراني لاستهداف مسئولين كبار في إسرائيل
  • مصطفى بكري: تحرك الكونجرس يكشف تصاعد الرفض الأمريكي للتصعيد العسكري مع إيران
  • النواب الأمريكي يوافق على مشروع قرار لوقف التحرك العسكري ضد إيران
  • ترامب يلوّح بهجوم واسع على إيران ويؤكد أن إسرائيل قد تشارك فيه
  • "ترامب": أدرس شنّ أوسع هجوم ضد إيران وعواقب محتملة لانخراط "إسرائيل"
  • ترامب: أقترب من شن هجوم ضخم على إيران.. إسرائيل ستنضم خلال دقيقتين
  • أول تعليق من نتنياهو على شرط ترامب بشأن الاتفاق النووي بين أمريكا والسعودية
  • عندما يصبح السلام محل انقسام.. لماذا أثار بيان لا نريد الحرب جدلا في طهران؟